|
في احدى الليالي
كنت
مستلقيا
على
سريري الوثير
وحاسوبي المحمول على صدري أتصفح
واقلب
صفحات
الانترنت،
ليس
من
اجل
زيادة
الثقافة
أو
شيء
من
هذا
القبيل،
بل
من
اجل
أن
احتال
على
النوم،
وان
يعتريني
النعاس
بهذا
العمل،
لأنام
فنومي
مستعص ٍ .. ولا
يأتي
إلا
بقراءة
الآيات
السماوية
المنزلة
والأدعية
الإلهية
المنتخبة،
وبالنذور
والقرابين
وهذا
حالي
كل
يوم
تقريبا
..
وبينما
انا
هكذا
.. أبصرت
صورة لأنثى جميلة اعرفها منذ ايام
الدراسة، تحتها مقالة
شعرية
تتغنى
(بالحبيب)
فتوسعت
حدقتاي
وفر
النوم
من
عيني!
عدلت
جلستي
.. ورحت التهم
المقالة
بشغف
ثم
رفعت
رأسي
الكريم،
لأرى
صورة
الكاتبة!!!
بل
قل
صورة
ملاك
.. صورة حورية .. صورة الجيوكاندا
يا
الهي
.. في
هذا
الوقت تفعل بي هكذا؟
وأخذت
أحدق
وأحملق
بالصورة
.. وإذا
هي
بغاية
بالجمال
والرقة
والوسامة
والأنوثة
والذوق والطيب
والاعتدال
والأخلاق
.. وقسما
بلحيتك
كل
هذا
استخرجته
من
نظرتي
الأولى للصورة!
فأنا
فطن
حذق
كما
تعلمون
..
واسمحوا لي أن
أصفها لكم ..
كانت تلك المخلوقة ترتدي
نظارة
مضادة
للشمس،
واسمها
مشتق
من
زمجرة الحياة الأبدية
ومن عنفوان البرية! وقوامها أشبه
بقوام الخيول العربية الأصيلة، وبياضها كبياض النوارس ونظرتها كنظرات المحققين!
.. ولا
استطيع
البوح
بأكثر
من
هذا
خوفا
من
ان
صاحبة
المقالة
ترفع
بيَّ
دعوة
قضائية
كبيرة
.. لألقى
بعدها
في
الحبس،،
او
إنها
ستطالبني
بمبلغ
فادح يرد
لها
اعتبارها
في
الوسط
الإعلامي
وحفظت
المقالة
والصورة
في
حاسوبي
.. وكذلك
بريدها
الالكتروني
ليتسنى
لي
أن
أداهمها
برسالة
الكترونية
نارية
الهوى!
وجاءتني
فكرة
شيطانية
جهنمية
.. وقالت
لي
نفسي
الأمارة
بالسوء
لمَ
لا
تُكبر
الصورة
لتقف
على
أدق
تفاصيلها؟ لتكتب فيها ما عجز
الآخرون عن كتبه في وصف اوصافها؟
فهززت
رأسي
المبارك
بالموافقة
..
وقررت
أن
اكبر
حجم
الصورة
لأحدق
بكل
تفاصيلها
وتقاسيمها
الجميلة
..
ونهضت
لأغلق
باب
غرفتي
خوفا
من
مترصد
قد
يترصدني!
ويفسد
عليَّ
لقطاتي
فنهضت .. وأغلقت
بابي
..
وجلست
على
سريري
.. وفركت يديَّ ببعضها البعض ..
وما
أن
مددت
يدي
لأكبر
الصورة
.... حتى
انقطعت
الكهرباء!!!
وتبخرت
أحلامي
..
وتسارعت
أنفاسي
..
وتعكر
مزاجي
البرتقالي
..
وقالت لي نفسي
العزيزة لا تحزن يا حمزة ولا تكترث عليك بالمولد الكهربائي، فقد حان دوره
ونهضت ..
وكان الطقس
باردا،، وأنا
فتى
"مبراد لايروقني البرد البتة"
وقررت الخروج وتشغيله، وكانت عقارب الساعة تشير الى وقت متأخر من الليل
وتلفلفت بوشاح
اخضر كالليبيين وخرجت الى الحديقة ..
وشغلته مراراً الى
ان دبت فيه الحياة
وركبت القابس وانا
ارتجف من شدة البرد ..
فصعقني اللعين صعقه كادت تأتي بأجلي!
وكان المولد الذي
بحوزتي قديما
وقد ورثته عن جدي العزيز .. كما انه
يفتقر لكاتم او حتى لعادم لتقليل الصوت، وكانت معظم
أجزائه مترهلة تصطك مع بعضها
البعض، وكنت في كل مرة اشغله فيها اجمع كمية لا
يستهان بها من اللوالب والصواميل
وبعض الأجزاء المعدنية، التي تتساقط منه واجمعها بصفيحة معدنية صغيرة
وشغلته كما أشرت
وظل مولدي الميمون
يزمجر ويرتعد ويهتز لينير لي الدار، ما أسعدني وانا أرى هذا الجهاز الهرم وهو
يفني عمره في سبيلي! يالله كم هو وفيٌّ كما ان إنارته الجميلة أسعدتني وأنستني
البرد، وكنت اروم الدخول لداخل الدار اذ سمعت جلبة على باب داري، فذهبت لأتحقق
من الامر واسترقت النظر من خلال السياج الخشبي الذي يلف الحديقة لارى بعض
الجيران يتهامسون فيما بينهم ، وما
هي إلا دقائق حتى تجمع الجيران حول داري
يناشدونني إطفاء هذا المحرك الجبار
فرفضت .. وأعلنت
ذلك من وراء الباب، خشية ان ينال مني احدهم، فأنا اعرفهم فهم خبثاء لعناء طويلو
الايدي والالسن
وتعالت الهتافات
والأصوات المطالبة بإيقاف هدير المولد
فرفضت من فوري!
وقلت لهم سيبقى
المولد يعمل ليومين أو ثلاثة أو لأسبوع برمته نكاية بكم وبمطالبكم السمجة !!
وما
هي إلا
ثوان حتى قفز بعض الشبان لحديقتي
الناعسة، ما دعاني أن
ألوذ بالفرار، واختبئ بساقية الماء،
واعتقد اني زاحمت بعض الضفادع تلك الليلة
فأقدم بعض الشبان
على تحطيم مولدي الوفي
لقد حطموا .. وساد
الهدوء ..
وانصرفوا!!
--------------------------
أبو البلاوي
شاعت في الآونة الأخيرة
مسألة اختراق المواقع وتحطيم السيرفرات والشبكات من قبل مايسمى بالـ "هاكر او
الكراكر" او قراصنة الانترنت، وكنت كلما دلفت الى أخي الصغير رأيته مشغولا
باختراق هذا الموقع اليهودي او تدمير ذاك المنتدى الصهيوني، أو أعرج على بعض
الأصدقاء أيضا أراهم منهمكين بنفس العمل، والمشكل في الأمر أنهم عندما يتحدثون
بينهم لا أفقه من كلامهم شيئا!
فتارة يتحدثون عن "
الشيل" ومره عن الثغرة وأخرى عن أوامر "اللينكس" وأبقى انا في حيرة من أمري
تأكلني الحسرات .. وكنت أفكر بطريقة لاخترق عقولهم لأعرف كيف يفكرون ويرتبون
هذه المعلومات وكيف اسلب منهم هذه النعمة .. نعمة العلم
فقررت أن أبحر في هذا
البحر الهائج المتلاطم
فكنت احضر بين صفوفهم وادس انفي بينهم وعينيَّ نحو
شاشاتهم، وفي نهاية كل مطاف لا اخرج منهم الا وعيناي دامعتان "متزغللة" من كثرة
تحديقي بشاشاتهم اللعينة
واتخذت قراري الحاسم بان اتعلم فن الهاكرز!
فشمرت عن ساعديَّ واعلنت للجميع عن عزمي بان اكون "هاكر"
وتوكلت على الله ..
ودنوت بفمي المبارك من اذن احدهم وكان يدعى (جبار) واعتقد ان وزنه يعادل ثلاثة
او أربعة رجال من النوع المتوسط! وحدثته برغبتي فوافق على تعليمي بعد وعدي إياه
أن اعلمه كيف يكون شاعرا لا يشق له غبار؟؟!!
فحمدت الله وركضت نحو
اقرب مكتبة ابتعت منها العديد من الدفاتر والسجلات والأقلام وبعض المساطر
والمماحي .. وصممت ان أكون مخترقا كبيرا او عالما عظيما!
وواصلت الحضور لتلك الدروس وفق المنهج الذي اعده لي ذلك
الصديق او الكراكر .. وكان مراوغا في التزامه معي إلى ان كاد يصيبني بالجنون،
فهو حقا جبار!
وواصلت الحضور
وتطورت مهاراتي بشكل سريع .. وأتقنت اللعبة؟
وغدوت "هاكر"
وتغيرت آنذاك مشيتي
ونظراتي،، وأخذت اربت على كرشي وافتل بشاربي أينما حللت وغدوت .. وصرت لا أتحدث
إلا بالسيرفرات والروابط والايبيات والماكات والكثير من المفردات الانجليزية
التي لا افهم جلها!
واذكر إن أستاذي السمين
علمني شيئا .. إن ضربت موقعا فينبغي أن تضربه بقوة لان صاحب الموقع غفل عن
تحصينه كما ينبغي، وعليه أن يدفع ثمن غفلته لتكون له عبرة في المرات القادمة.
ورحت ابحث في الشبكة
العنكبوتية عن موقع أضع فيه كل خبرتي التي اكسبني إياها ذلك الفيل اقصد الصديق،
وبعد بحث متواصل عثرت على موقع اسمه (الجبابرة) ولم انتبه لمن او عن ماذا يتحدث
لكن استفزني اسمه، وقررت اختراقه واعتبرته هدفا!
فعقدت النية على تحطيمه عن بكرة أبيه
وفركت راحتي بالأخرى مع
ابتسامة زائفة .. ورحت أغلق الأبواب والشبابيك والهواتف كما أسدلت ستائري وكومت
بقرب حاسوبي بضعة قنان ٍ من المشروبات الروحية والغازية وبعض علب الكرزات
والحلويات والسكاكر ولا أنسى إني جلبت عدة أنواع من السجائر مع العلم إني لا
أطيق الدخان فقط أحضرتها للطوارئ إن اعصوصب الأمر فهي عمليتي الأولى ولا أريد
أن اخسرها!
وافتتحت عملي بتلاوة بعض
الآيات المجيدة المساعدة في إتمام المهام .. وتوكلت على الذي لا يموت وباشرت
عملي وفقا للقواعد والأصول التي تعلمتها على مدى شهر كامل، وبذلت كل ما تعلمته
في ذلك الموقع ورغم كل ذلك ظل صامدا ً بوجهي!
وبدأت دمائي تغلي في أم
راسي .. وأخيرا ً وقبل ان يتقد فتيلي اتصلت بصاحبنا (جبار) وطلبت منه بعض
المساعدة لاختراق الموقع المذكور آنفا وطلبت منه إعطائي بعض الرموز وبعض
الخطوات لتكسير التشفير .. فأعطاني ما أريد، واذكر إني اتصلت به حوالي أربع
عشرة مرة! حتى اتمكن من دحر الموقع .. واذكر في آخر اتصال قلت له ماذا علي ان
أضع من دلالة على واجهة الموقع بعد اختراقه،، فأفادني ان أضع عليه اسما ً مزيفا
ً وبريدا ً الكترونيا ً،، فهززت رأسي بالموافقة مع همهمة.
وواصلت نضالي وأنا بين محتس ٍ وآكل وشارب وضاحك وعابس
وبعد سبع ساعات استطعت
أن اخترق الموقع وأعطله وافكك أوصاله ونقشت عليه اسمي المزيف (ابو البلاوي) بخط
يسترعي الانتباه ووضعت بريدي الالكتروني ليعرف أصحاب الموقع من أكون انا ،، وما
هو شأني ووزني في عالم الهاكرز!
وما هي إلا ثوانٍ حتى رن
هاتفي؟
وإذا به صاحبنا السمين،، فحييته .. فلم يجب وقال :
ماذا صنعت ايها المجنون؟ ومن يكون هذا أبو البلاوي؟
فقلت له على رسلك ايها
البدين المحبوب .. فقد زرعت كل الذي علمتني إياه في هذه العملية فهي عمليتي
الاولى كما تعلم .. هل أعجبك صنعي؟
وكنت متعجبا فكيف علم باختراقي بهذه السرعة؟
فقال بغضب .. انت دمرت موقعي المسمى الجبابرة!
|