|
 |
مقالات
سياسية مختارة
المواد ترسل الى
wwwiraqiwriter@yahoo.com
يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي
سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص
الثقافة والإبداع. |
موقع الكاتب العراقي
|
|
|
|
تأريخ النشرMay 31 2009 |
|
بقلم: مهدي قاسم
دعونا مرارا وتكرار في مقالات عديدة المسئولين العراقيين إلى احترام
كرامتهم الشخصية والإنسانية وهيبتهم العراقية ومناصبهم السيادية أمام
الحكام العربان ، وعدم الاندفاع الأرعن لإذلال أنفسهم لحد المهانة أمام
هؤلاء الحكام البائسين من خلال الجري واللهاث وراءهم ركضا من أجل
إقناعهم ب" التفضل " على الشعب العراقي و" الانفتاح " عليه من خلال فتح
سفارات أو إنشاء مشاريع استثمارية والخ ، و الخ ، من توسلات مذلة
وجارحة ، وهم ليسوا براضين أو قابلين ..
ليطبهم طوب ! ..
وليذهبوا إلى الجحيم !..
ولكن ها هو المالكي يعترف بنفسه أخيرا كصحوة متأخرة جدا ، وحسب عادة
المسئولين العراقيين الحاليين دائما ليقر أخيرا :
بأن( خطواته نحو السعودية قد فهمت سلبا و ضعفا ) ..
يا سلام ! .. على هذه النباهة والفراسة وحدة الرؤية المنسابة واستشراف
ملامح المستقبل الشفافة !..
كل هذه السنوات الست الماضية الطويلة مرت دون أن تفطن إلى ذلك يا
المالكي ، لا أنت ولا غيرك من " قادة" العراق ؟!..
كل هذه الفترة الطويلة و أنت غافل وغاف في سرداب أملك ، منتظرا لكي
يستقبلك مَن في قلبه لوثة الوهابية بالقبل والأحضان ؟!..
و يا ما حذرناكم ولكنكم كنتم من الساذجين ، يعذبكم شعوركم بمركب النقص
إزاء هؤلاء الحكام الطراطير ..
و فعلا لقد نبهنا المسئولين العراقيين لمرات عديدة إلى ضرورة الكف عن
الجري و اللهاث ككلاب ذليلة ومطيعة وراء الحكام العرب ، والتوسل بهم و
إليهم والتذلل أمامهم كشحاذين مدقعين إلى هذا الحد المهين ، فمن
المعروف عن هؤلاء الحكام إنهم لا يحترمون غير منطق القوة والتعامل معهم
من موقع القوة بكل عنجهية و الاستسخاف بهم وازدراءهم إلى أبعد حد ممكن
..
فآنذاك فقط سيشعرون بضعفهم الحقيقي وبمركب النقص الذي اكتسبوه من خلال
تعامل القادة الإسرائيليين معهم بالقبضة الحديدية وبالاستسخاف الشديد
والتجاهل المديد ..
ولكن ألم تروا كيف يتباكون ( بينهم حتى بعض الكويتيين أيضا و الذين
اغتصب جند صدام نسوانهم بعضهم ) يتباكون على رحيل صدام الذي أرعبهم
بمخالبه الطويلة والضاربة ، و يحنوّن إلى قوته الباطشة والساحقة ، وهو
الذي كان يأخذ " الخوة " تهديدا وابتزازا منهم ، لديمومة حروبه وكانوا
يدفعونها وهم من الصاغرين ..
ولكن لماذا نذهب بعيدا ، عن دونية هؤلاء الحكام الطراطير..
فثمة تجربة ثرية كانت موجودة تحت تصرف المسئولين العراقيين هي التجربة
المصرية في عهد الرئيس المصري السابق أنورالسادات الذي زار إسرائيل
وعقد معها اتفاقية السلام ، الأمر الذي دفع غالبية الحكام العرب
المنافقين و كذلك الشارع العربي ، إلى مقاطعة مصر رسميا و شعبيا ، غير
أن المصريين لم يأبهوا لذلك ، ولا توسلوا بالعربان ( كما يفعل
المسئولون العراقيون حاليا ) ولا بادروا إلى إعادة الأمور والعلاقات
لمجاريها الطبيعية مع الحكام العربان ، فأهملوا هؤلاء العربان حكاما
ورعية من عبيد ، و احتقروهم بالمرة ، وإنما العربان أنفسهم قد تراجعوا
بعد فترة ، وبادروا هم بالانفتاح على مصر طالبين نسيان " الماضي
الخياني " للمصريين الفارعنة مثلما أسموهم آنذاك وبشكل تعميمي عام ،
بهدف الانتقاص من المصريين ، بعد زيارة السادات التاريخية إلى إسرائيل
..
ليمارسوا هم بعد ذلك ــ أي الحكام العرب ـ علنا تارة وسرا تارة أخرى
نفس السياسة "الخيانية " الساداتية ـ كما وصفوها هم آنذاك ــ ليقدم قسم
من هؤلاء الحكام على إقامة علاقات دبلوماسية علنية مع إسرائيل ، بينما
أن قسما أخرمنهم فتح قنوات سرية مع إسرائيل للتواصل والصداقة كالحكام
القطريين على سبيل المثال وليس الخصر..
وكان ينبغي على الحكام العراقيين أن يمارسوا نفس سياسة الازدراء
واللامبالاة و التجاهل و عدم الاكتراث المصرية مع الحكام العرب وتركهم
بعد فترة لينفتحوا هم على العراق إذا شاءوا أم رغبوا ..
و إذا لم .. فيذهبوا إلى الجحيم ، فذلك أفضل و أحسن للعراقيين ..
إذ إنه وكما هو معروف : لا خيرا يرُجى من هؤلاء العربان ولا يأتي من
ورائهم غير كوارث ومصائب ..
وبالتالي فإن المرء كلما أصبح بعيدا عنهم فهو سيكون بمؤمن عن شتى أنواع
الشرور والمتاعب ..
وهو الأمر الذي مهما يبدو غريبا فبعض العرب أنفسهم يعترفون بذلك ..
و رجوعا إلى الرفض السعودي بالانفتاح على العراق بحجة " طائفية "
المالكي فهل خطر على بال هؤلاء الديناصورين من آل السعود بأنه :
لماذا يحق لهم هم بالذات بأن يتدخلوا بدوافع طائفية بحتة في الشأن
العراق بحجة الدفاع عن " أهل السنة " في العراق قبل أن يتهموا المالكي
بالطائفية ؟! ..
ناهيك عن دعمهم للموجات الإرهابية في العراق بشريا وماديا ومعنويا ،
ولاسيما على صعيد التحريض على قتل الشيعة العراقيين من خلال فتاوى شيوخ
و علماء الإرهاب الوهابيين التكفيريين وكان أخرهم المهووس و المسعور "
الكلباني " ، إضافة إلى جمع الأموال واحتضان الطائفي المريض وعراب
الإرهابيين في العراق حارث الضاري ودعمه بكل الوسائل الممكنة لزعزعة
الوضع الأمني في العراق ..
وفي مقابل ذلك فإن المالكي لم يتدخل في الدفاع عن حقوق الشيعة
السعوديين المضطهدين بسبب انتمائهم المذهبي والذين يعانون من شتى ضروب
التمييز المذهبي على صعيد المستوى المعيشي المزري ، و كذلك من ناحية
منع وحظر تبوؤهم مناصب معينة في الدوائر والمؤسسات السعودية المهيمن
عليها من قبل عتاة وغلاة الفكر الوهابي الفاشي ..
بل على عكس من ذلك فأن ما حدث هو تكرار محاولات المسئولين العراقيين
الحثيثة الذين حاولوا مرارا وتكرارا ومن جانب واحد فقط ، إقناع الحكام
السعوديين بالانفتاح على العراق ، وتطبيع العلاقة معه أسوة بباقي الدول
و الحكومات الأجنبية ..
بل تعبيرا عن حسنة النية هذه ( و يا لسذاجة وغباوة ذلك المستشار الأمني
القومي الأخرق !) أطلقت الحكومة العراقية سراح عدد كبير من البهائم
البشرية السعودية المفخخة والمعتقلة في العراق ممَن تسللوا إلى العراق
بهدف القيام بأعمال انتحارية في الأسواق والشوارع العراقية المزحومة
بالمدنيين العراقيين ، في الوقت الذي كان يُحكم على بعض العراقيين في
السعودية ، والمخالفين لبعض القوانين البسيطة حكما جائرا و بربريا بقطع
الرأس ! ، بسبب بعض المخالفات الجنائية وأغلبها بسيطة لا تستوجب غير
بضع سنوات من الحبس فقط ، بالطبع في حالة توفر أدلة وإثبات قاطعة ..
في حين أن قانون مكافحة الإرهاب وتحديدا بعض بنوده الخاصة تستوجب إنزال
عقوبة الموت بهؤلاء المتسللين ، لكونهم جاءوا إلى العراق خصيصا وتحديدا
وعمدا بهدف تفجير أنفسهم بين تجمعات كبيرة من العراقيين المسالمين في
الأسواق والشوارع والساحات ..
لقد ذكرنا كل هذه الحقائق والحيثيات لنثبت صحة موقفنا من إن الحكام
العرب لا يفهمون غير التعامل معهم من منطق القوة و الإهمال والتجاهل
المطلق ، ونجاح سلوك قادة إسرائيل مع الحكام العرب في هذا الخصوص ، لهو
أكبر دليل على ما نقول..
أما أن يكتشف نوري المالكي الآن بأن خطوات انفتاحه نحو السعودية قد "
فُهمت سلبا وضعفا " فأن ذلك ما هو سوى دليل على سذاجته السياسية وقصر
فهمه في المجالات السياسية والدبلوماسية ..
و في هذه الحالة لا يلومنّ إلا نفسه !..
*يصف طارق الحميد رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط السعودية في مقال له
بعنوان " عندما قفز المالكي من النافذة " هذا الركض وراء الحكام العرب
والتوسل بهم والتذلل أمامهم ب" الاستجداء " ، وهو وصف صحيح بالمرة ،
وذلك عندما يؤكد على (أن على الحكومة العراقية أن تسعى هي إلى لم
الجميع حولها، سواء من العراقيين، أو الجيران، وذلك ليس بالاستجداء
والتهديد ) وهذا يعني بأن الحكام العرب ــ ومعهم صحفيهم المرتزقة ــ
يعتبرون إن محاولات المسئولين العراقيين في الانفتاح عليهم نوعا من "
الاستجداء " ليأتي هذا الوصف تأكيدا ودعما لمضمون مقالاتنا السابقة في
هذا المضمار ، حيث حذرنا المسئولين العراقيين من الركض وراء الحكام
العرب واللهاث خلفهم ككلاب ضالة والتوسل إليهم بكل إذلال مهين ..
وقد آن الأوان ليكفوا عن ذلك الجري واللهاث المعيبين ، و ذلك احتراما
لكرامتهم الوطنية والإنسانية ، وكذلك احتراما لمشاعر غالبية العراقيين
المستاءين من هؤلاء الحكام الطراطير ..
|
|