ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 
 

 سعاد سليمان

   فؤاد قنديل لـ"السياسي": منتحلو جائزة إحسان مجهولون!

أعلن الكاتب والأديب فؤاد قنديل أن مسابقة إحسان عبد القدوس، التي أثارت أزمة في الفترة الأخيرة، وفاز بها خمسة عراقيين، وشكك الكثير من المثقفين في مصداقيتها، وناشدوا من خلال جريدة "السياسي" الأديب الكبير فؤاد قنديل، مدير الجائزة، تفسير ما حدث في نتائج المسابقة، وأعلن قنديل من خلال "السياسي" أن هذه الجائزة لا علاقة لها بجائزة إحسان عبد القدوس التي يديرها وتشرف عليها عائلة عبد القدوس، ورغم مطالبة البعض لقنديل باتخاذ إجراء حاسم ضد المؤسسة المجهولة، التي انتحلت اسم جائزة إحسان عبد القدوس دون استئذان، أو مراعاة لحقوق الملكية الفكرية للمسابقة، والبلبلة التي من الممكن أن تحدث بسبب مسابقتين باسم إحسان، خاصة أن المسابقة الجديدة غير معروفة المصدر أو جهة التمويل، أو أعضاء لجنة التحكيم، والآليات التي تعمل بها، ولكن قنديل رفض استخدام العنف في التعامل مع هذه المؤسسة، خاصة أنه حتى الآن لا يعرفهم، بل يعتبر نفسه في متاهة ويتعامل مع أشباح..

في هذا الحوار، الذي أجرته "السياسي" مع الأديب الكبير، حذر الأدباء من التعامل مع أي مسابقة لإحسان إلا من خلال المؤسسة الرسمية، كما دعا أصحاب الجائزة المنتحلة لجائزة إحسان إلى النقاش والتنسيق والدعم إذا احتاج الأمر، وتعديل اسم الجائزة حتى يُفرق بينها وبين جائزة إحسان، التي مر على وجودها في الوسط الثقافي أكثر من عشرين عاماً، كما ناقشت "السياسي" قنديل فيما أصاب جوائز الوطن العربي حالياً من مهازل.

 

لماذا لم يتخذ الكاتب والأديب فؤاد قنديل إجراء حاسماً ضد من انتحلوا اسم جائزة إحسان عبد القدوس وأساءوا إليها ؟

عندما أدخل على أي شيء أدخل تدريجياً، يعني لا أحدث صداماً، فأبدأ تدريجياً، وليس هناك داع لأن أتهمهم بمنتهى العنف والشدة، بالعكس يجب أن أكون لطيفاً وأطلب منهم إذا كان من الممكن اللقاء، فمن الوارد أن يكون هناك بعض المسائل غائبة عنهم، فنوضحها من غير الدخول في أشياء مثل التجريم لأن ذلك ليس صحيحاً. وهؤلاء الشباب ما زالت تجاربهم محدودة ويبحثون عن عالم يجدون فيه ذواتهم، لأنهم من ضمن العاطلين الكثيرين الذين يملئون البلد.

 

       هل يحق تكوين مؤسسة تنتحل وتسطو على مسابقة معروفة وتدعي أن من حقها أن تحصل على اسم إحسان عبد القدوس وأنه ملك الجميع وليس ملكاً لمؤسسة إحسان عبد القدوس أو لفؤاد قنديل أو لأسرة إحسان ؟

       هناك خطأ في عبارة أن "إحسان ملك الجميع.. أن عبد الناصر ملك الجميع.. نجيب محفوظ ملك الجميع". الفهم هنا مطلق على عنانه بلا حدود، وهذا ليس صحيحاً، المفروض أنه شخصية عامة فهو ملك الجميع، ولكن ما حدود هذه الملكية، فمثلاً الشارع ملك الجميع، ولكن ليس معنى ذلك أن أبني فيه، من الممكن أن أمر منه.. أن ألعب فيه، لكن أنشئ مؤسسات داخله فذلك غير صحيح، فبالتالي لا بد من مراعاة الحقوق. فمن حيث المبدأ لا بأس أن ينشئوا أي مسابقة، لكن في الأسماء هناك شيء اسمه "شهرة" وهذا معروف في التجارة، وبالتالي لم يصبح إحسان عبد القدوس الآن، هذه المسابقة أصبحت كياناً باسم إحسان، ولكنها مؤسسة مستقلة ولها إجراءات وأناس يشرفون عليها، وبالتالي إذا أراد أحد أن يعمل عملاً مثل ذلك فلا بد أن ينسق مع هذه المؤسسة، ويعرف أين حدوده حتى لا يتجاوزها، وهل له حدود في الأصل، فمن الجائز ألا يكون له حدود في الأصل. فعندما يولد شخص ما مثلاً مثل طه حسين، فإذا كان تاجراً أو نحاتاً أو قائداً في الجيش فلا بأس في أن يكون بنفس الاسم، ولكن أن يكون كاتباً فهو يتماس مع كاتب مشهور اسمه طه حسين أسبق وأشهر، فذلك يُحدث بلبلة، ولا بد أن يميز اسمه بشيء مثل لقب العائلة، على سبيل المثال فأنا أعرف واحداً اسمه طه حسين، فاقترحت عليه أن يضيف أو ينقص من الاسم فأصبح طه حسين سالم، وهو كاتب سيناريو, هذا إذا كان الاسم متشابهاً، فما بالك إذا كان شخص اسمه مثلاً عبد المنعم الصعيدي وسمى نفسه نجيب محفوظ فماذا نفعل معه.

 

       ما الإجراء القانوني في مثل هذه الحالات بصفة عامة ؟

       لا بد أن يكون هناك حكم للفصل احتراماً لمسألة الشهرة، فمؤسسة إحسان عبد القدوس عمرها عشرون عاماً، فلا يجب أن يأتي أحد يقول نحن أيضاً مؤسسة إحسان عبد القدوس، لأن هذه مؤسسة لها اسم شهرة، ولها إجراءاتها ولها نظامها ومواعيدها وتمويلها، ومكانها وصالونها والمشرفون عليها، حتى الجمهور نفسه على المستوى العربي يطالبون بأن يتسع نشاط المسابقة على المستوى العربي حتى يتسنى لهم الاشتراك فيها. فإذن هذا كيان، ومن الأكيد أن هناك في القانون مواد واضحة تفصل في ذلك.

 

       هل اتحاد الكتاب له الحق في حل هذه القضية ؟

       اتحاد الكتاب ليس له الحق في ذلك، ولكن أسرة إحسان عبد القدوس هي التي لها الحق في مقاضاته قانونياً، لكنهم رأوا أنه لا بد من معرفة هذه الجهة والكشف عن هويتها والتمويل الذي يعتمدون عليه، وبعد ذلك يتم الحوار من أجل التنسيق، وأضافوا أنهم يعرفون أن هذا مخالف ولا يصح، ولكن "نشعر بأن ليس هناك مشكلة"، ويجب أن نعرف أصحاب هذه المسابقة حتى ننصحهم بالتنسيق.

 

       بالإضافة إلى أنه لم يُعلن عن أعضاء لجنة التحكيم ؟

       يجب أن يُعلن عن أعضاء لجنة التحكيم وشروط المسابقة ومصدر التمويل واسم الجهة التي نظمت المسابقة، فكل ذلك مطلوب.

 

 

       كان هناك مناشدة لحضرتك على الخبر الذي نشرناه باعتبارك مديراً لهذه المسابقة ولا بد أن تقف بوجه هذا التجاوز فما ردك ؟

       سوف أمضي في المسألة بالتدريج، ولن أبدأ بالتجريم ولكن أبدأ بالسؤال: من أنتم ؟! بالتفصيل، لا بد أن أعرف لكي أطمئن ـ ليس بمعنى الوصاية ـ وهذا كلام أسرة إحسان، لا بد أن نعرف الجهة التي تنظم هذه المسابقة، ومصدر التمويل وسلامة الإجراءات ولجان التحكيم، لا بد أن تكون مرموقة ولها قدرها.. كل هذه المسائل لا بد أن نطمئن عليها، وثانياً لا بد أن يكون هناك تنسيق في المواعيد. هذا إذا اطمأنت قلوبنا إلى نقاء المسيرة بكاملها فرداً فرداً، وإذا لم يحدث هذا فسوف يحال الأمر للقضاء.

 

       حتى القضاء سوف يتعامل مع أشباح لأن لا أحد يعرف عنها شيئاً ؟

 

       عندما يثار هذا الكلام، فهذا كافٍ جدا لكي يتقوقع تدريجياً هؤلاء المنظمون للمسابقة إلى أن تخبو وتموت، فالكشف هو الحل.

 

       كان الأستاذ محمد عبد القدوس قد رفض إقامة تمثال للأستاذ إحسان باعتبار أن المبالغ التي سيتم بها صناعة هذا التمثال أولى بها الفقراء فما رأيك ؟

       ليس عندي فكرة عن هذا الموضوع، وإن كان الأستاذ محمد عبد القدوس قال هذا فأنا أختلف معه، لأن التمثال في قامته هو مصدر معرفي وثقافي للجماهير، والثقافة أهم من الفقر.

 

       كان هناك اتهامات للأستاذ محمد عبد القدوس أنه يعيد كتابة تاريخ الأستاذ إحسان، بدليل أنه تدخل في حذف بعض الجمل والعبارات في روايات إحسان عبد القدوس على اعتبار أن فيها عاطفية شديدة ومؤججة.

       العكس هو الصحيح، فقد فعل هذا الأستاذ سعيد جودة السحار، صاحب دار مكتبة مصر، والذي ثار ضده الأستاذ محمد عبد القدوس وأحمد عبد القدوس أخوه، من أجل ألا يحذف شيئاً ورفعا ضده قضية وكسباها، ومن ثم فقد أعيد طبع الكتب كاملة دون حذف كلمة واحدة.

 

       ما الذي يدفع ناشر لحذف جمل أو عبارات ؟

       كانت وجهة نظر الأستاذ سعيد جودة السحار أنه من كثرة حبه لإحسان يريد أن يقدم للقراء كتباً يتصور أن بها ما يسيء إليه، فهو يريد أن ينقيها، ونسي أن الأدب لا يجب أن يحدث هذا معه، وألف ليلة وليلة وغيرها حافل بمثلها وأكثر، ولم يتأذ أحد منها، وبالتالي تطبع بما هي عليه دون أن تنقص كلمة، فهذا قدر من سوء الفهم شاب رؤية سعيد السحار رحمة الله عليه.

 

       هل تنقية الكتب لفائدة الكاتب أم ضده ؟

       أولاً، ما كتبه الكاتب مسجل عليه، ويبقى كما هو حتى يكون موضع دراسة في تاريخ الأدب، من ثم نعرف قدر إحسان أو أي كاتب سواء بالسلب أم الإيجاب، فهذه شهادته ومن ثم تأتي الأجيال في كل العصور لتنظر إليه إما احتراماً وتقديراً أو انتقاداً وذماً، فيجب أن تبقى كما هي لحساب التاريخ والأدب، أما من ناحية الفن فيجب أن تبقى أيضاً، لأن الأدب والفن ليس المطلوب تنقيتهما لحساب الأخلاق، لو كانت هناك نية لذلك لكان إحسان عبد القدوس، وهو أكثرنا أخلاقاً، كان يمكنه أن يفعل هذا، ولكنه لم يفعل وارتضى أن يكون النص على النحو الذي تركه عليه، فمن حيث الفن يجب أن تبقى بالنسبة لإحسان لكي تكون شهادة عليه، ومن حيث الفن يجب أن تبقى أيضاً لأنه ليس مهمته أن يقوم بأدوار أخلاقية، وإن كان يقوم بها دون أن يقصد، لا الكاتب ولا طريقة الكتابة، المفترض أن هناك بوتقة إبداعية لدى الكاتب هي المحملة بالأفكار والثوابت والرؤى، وأنا رغم ميلي للدين جداً لكن عندما أكتب أنحيه جانباً وأكتب لحساب الفن وليس لحساب الدين.

 

       هل حضرتك تنتصر لفكرة الفن للفن أو الإبداع للإبداع وليس الفن للمجتمع ؟

       لا، لم أقل هذا، فيجب علينا ألا ننظر للفن حسب مسألة الفن للفن بمعناها القديم، وإنما الفن للفن دون أن يعتزم ويقصد التصويب نحو المجتمع وحمل رسالة واضحة الصوت عالية النبرة من أجل المجتمع، ولكن الفن جماله أنه فن فقط وليس رسالة، قد تصدر عن الكاتب رسالة دون أن يقصد فلا بأس، عندما يعيش كاتب مثلاً في الفقر فهو يريد أن يكتب عملاً فنياً جمالياً، سوف يكتبه كذلك ولكن دون أن يدري سوف يظهر الفقر فيه؛ الفقر الاجتماعي أو فقر الحب أو فقر الفكر أو فقر الحرية أو فقر الرؤية، سوف تظهر دون أن يقصد ويجب ألا يقصد، ولكن كل فكره في الفن، إذن بالفن يتوجه نحو الفن، وليس مرة أخرى بالمعنى القديم الذي هو مقابل تماماً لفكرة الفن للمجتمع، فهذه نظرة قاصرة بالنسبة لنظرة الفن للفن القديمة.

 

       الآن هناك موجة جديدة من الأدب خاصة أدب الشباب وهي فكرة النزول للقاع فيظهر مثلاً "ربع جرام"، "وقوف متكرر" التي تعبر عن اللغة السائدة وظهرت دعوات للكتابة بلغة الشارع، وأن هذا هو الحل للانزواء الذي حدث للثقافة والإبداع في مصر ؟

       يجب أن نتعالى على لغة الشارع، فالكتابة الحقيقية في نظري يجب أن تكون متعالية على لغة الشارع، فإذا كنا نكتب شيئاً آخر لا بأس، مثل الرسائل والمقالات في الصحف، والكتب التي تتناول مشكلة معينة مثل المخدرات وغيرها فيكتبون كما شاءوا، لكن حين نكتب أدباً فإننا ندخل على جماليات وعلى مستوى رفيع من النظر والتأمل والتعبير، لها قصصها ولها عالمها ولها أدواتها فمن يريد هذا العمل أهلاً وسهلاً به، ومن يجده صعباً فلا داع له، فهذه بضاعتنا وهذه أسرار الأدب أن يكون جميلاً وسامياً وغامضاً رامزاً.. إلخ.. فهذا هو الأدب. لكن لغة الشارع تناسب مدونات وشات ونت وحتى الصحافة وعلى المقاهي كل هذا وارد، ولكن لا يجب أن نكتب بما يسمى لغة الشارع، وحتى شعر العامية الذي يعد أرفع ألوان الأدب اليوم يكتب باللغة العامية، ولكن ليس شرطاً أن يكتب بلغة الشارع فلا أقول مثلاً: "أحلق له، وأطنش له، وطحن.. إلخ" فإذا كان الأمر كذلك فنحن نخرب اللغة، وهكذا فلن ننتهي، لأننا سوف نحتاج كل خمسة أو ستة أعوام أن نكتب كتابة جديدة وهذه مصيبة.

 

       لماذا اكتسحت هذه الأعمال الشارع المصري ؟

       من الواضح أن البسطاء هم الذين يقرؤونها، وهم لا يريدون أن يقرؤوا هم يريدون أن يعرفوا ما يُكتب عن هؤلاء الناس، فاللغة ليست هي المشكلة فهي فقط مجرد إزاحة حاجز كان صعباً على البسطاء أن يتجاوزوه، فهم أعطوهم لغة مثل اللغة التي يستخدمها الجالسون على المقاهي والغرز، فطبيعي أن السباك أو الميكانيكي.. إلخ، من أصحاب تلك المهن البسيطة لن يقرؤوا لطه حسين أو بهاء طاهر، لكن هذه الكتابة إذا قرأ واحد له خمسة أو ستة أسطر سيقول له أعطني إياه لأقرأه، فإذن هذه كتابة للعوام، ولكنها تخريب لأنه سوف يقبل عدد كبير على قراءة هذه الأعمال ويستسهلونها ـ حتى المثقفين والمتعلمين ـ فهم لا يريدون أن يستغرقوا وقتاً طويلاً في قراءة عمل، وتلك الأعمال من سهولتها تساعد على سرعة القراءة وليس من المهم إن فات القارئ صفحتين أو ثلاث فلن يهم ذلك. فهناك عالمان مختلفان تماماً؛ أرستقراطيون ـ إذا جاز التعبير ـ يقرأون كتابة عالية المستوى، وكتابة متدنية ومتشردة وهذه يقرأها أي أحد.

       هناك مشكلات تواجه الأدب سببها عدة أمور؛ أولاً، الإعلام مقصر في حق الأدب. ثانياً، غياب النقاد، فيجب عليهم أن يوضحوا ويؤكدوا على الكتابة الجيدة ويقدموا الأدباء الجيدين. فوسائل الإعلام لا تقوم بدورها والنقاد لا يقومون بدورهم، ودور النشر لا تقوم بدورها والمؤسسات الثقافية أيضاً لا تقوم بدورها.

 

       الجوائز في مصر والوطن العربي لم يعد لها مصداقية وآخرها جائزة البوكر، بدليل أن الأستاذ صبري حافظ قال إن بهاء طاهر فاز بالجائزة لاسمه وليس من أجل الرواية، وفي السنة الثانية رياض الريس استقال من مجلس أمناء الجائزة، فالجوائز في مصر وفي الوطن العربي أصبحت سمعتها سيئة جداً لدرجة أن من يفوز بجائزة كأنه "على راسه بطحه" فلماذا ؟

       بالفعل تعاني الجوائز في الوطن العربي من مشكلات عديدة، أولاً هناك مشكلة خاصة بالزحام، أي أن هناك عدداً كبيراً كان يطمع في جائزة ما، فبالتالي عندما يفوز أحدهم يبدأ التشكيك فيه. مشكلة أخرى خاصة بلجان التحكيم، فلجان التحكيم تتدخل فيها أحيان كثيرة، فمسألة العلاقات والتربيطات وهذه أكثر المشاكل ذيوعاً. هناك مشاكل أخرى من قبيل عدم اختيار لجنة تحكيم جيدة، أشخاص ليسوا على مستوى من الكفاءة والموضوعية، والموضوعية عموماً متراجعة في العالم العربي إن لم تكن نادرة، بل هي نادرة في الأساس. إذن هناك مشكلات كثيرة سببها طبيعة الشخصية العربية في ذاتها، وليست في الجوائز، ولا يحدث مثلها في العالم، لأن العالم عنده موضوعية وشفافية وعنده ثقة بالنفس وعنده عدالة وإنصاف، وعنده إتاحة الفرص للجميع وعنده اختيارات شديدة الدقة، فمثلاً البوكر الأخيرة كان رئيسها روائياً، فالبعض قال إن هناك شبهة غيرة، فأنا قصاص وروائي وأحكم في الرواية ولا أشعر إطلاقاً بتلك الغيرة، بالعكس أكون سعيداً عندما يفوز شخص آخر، فأنا أحكم بأنه الفائز ولا أشعر بأي حرج، فيجب أن أستخدم خبرتي في الحكم وليس في الشعور. وربما مع الوقت ومع تعميق الشعور بروح النقد يحدث تطور، فلا بد أن نفتح صدورنا للنقد، وأن نتعلم مع الأيام أن هناك معايير يجب أن تطبق وتحترم، ويجب ألا ننسى أن هناك جوائز لا تشوبها أية شائبة مثل جائزة الملك فيصل وجائزة العويس وجائزة الشارقة، وليست هذه فقط، بل هناك الكثير، ولكن أذكر على سبيل المثال، فهناك أيضاً جائزة الشابي في تونس، وهناك مسابقة إحسان ومسابقة هيئة قصور الثقافة تتمتع بالموضوعية، فمعظم جوائز الشباب تتمتع بالموضوعية، لأنه ليس هناك علاقات انتفاع وليس هناك مصالح في المسألة، ثم أن هناك فرصة لتواصل الأجيال أن الجيل السابق يرحب بالجيل الجديد. وأدق جائزة في جوائز الدولة في مصر "التشجيعية" لأن ليس بيني وبينه أي شيء لأنني رجل كبير وهو صغير. أما عن فيصل والعويس وكذلك جوائز الرحلة التي ينظمها مركز ارتياد الآفاق، التي يشرف عليها الشاعر نوري الجراح، فهي محكومة بمعايير قوية جداً. فكما نقول إن هناك جوائز بها مشاكل فإن هناك أيضاً جوائز لا خلاف عليها، ولا يكتنفها أي مشكلات أو سمعة سيئة بالعكس، لكن نطمع ونجدد الدعوة لمزيد من الدقة والموضوعية، حتى يأخذ العالم العربي شكلاً وصورة تدعو إلى الاحترام.

 

عن جريدة السياسي الالكترونية

   http://www.alssiyasi.com/?browser=view&EgyxpID=51511

 


نرحب بكم في موقع الكاتب العراقي     الموقع يكفل كامل الحرية للتعبير  عن الموقف واختيار وسائل الإبداع.. ولكن الكاتب يبقى  وحده  مسؤول عن حريتة و كتاباته