مقالات سياسية مختارة

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 

ئارام باله ته ي

 انتصار العشيرة على البيشمركة في كوردستان

تأريخ النشر

March 10, 2010

 

لقد فرض منطق الجهلة و الماضويين نفسه من جديد ، حيث يتجدد كل مناسبة . كنا قد حذرنا قبل الانتخابات من سيطرة (منطق العشيرة) على العملية السياسية بامتياز ، كما كنا قد اشرنا الى ذلك في سلسلة نقدنا للمجتمع الكوردي . اسمحوا لي ان اصف الذي حدث بانه قرف يدعوا للاشمئزاز ، لقد اندفعت جموع الناخبين لاختيار ابناء عشائرهم كائنا من كان مؤهلا ام ناقصا للاهلية السياسية . بل الاحاديث التي تجري يتقيئ منها كل حريص على وحدة و مصلحة (الوطن) ، ان الوقاحة دفعت بالبعض الى القول ان عشيرتنا في المقدمة و العشيرة الفلانية تلينا و مرشحنا متميز لانه من العشيرة (الفلانية) ، و عار عليك ان تصوت لغير ابن عشيرتك . . ايها القارئ ارجوك استفق معي ولوا لبرهة و تأمل العالم الخارجي ، حضارات ما بعد الحداثة !! ، ثم دعنا ننغمس في وحل تخلفنا و ظلمة تفكيرنا من جديد .

ان ما يؤسفني هذه المرة (مرشح خاسر) ، خسارته دفعتني للكتابة ، انه التحق قبل اكثر من 25 سنة بقوات البشمركة ولا زال مستمرا في اداء واجبه الوطني ، تذيل القائمة ليس لشيئ سوى انه لا ينتمي الى (عشيرة) ، ليس له عصبية عشائرية !! .  لقد ضاعت سنوات نضاله الطوال سدى دون تقدير في أعيين هؤلاء الذين قدم التضحية لاجلهم . ان مجتمعا لا يقدر مناضليه و لا يراهم اهلا لثقته محل استفهام كبير . لو خسر هذا المرشح امام منافسين اكادميين مختصين في مجالات مختلفة ، لقلنا انه تحول من عقلية الثورة الى عقلية الدولة ، و هذا لاباس به ، ولكنه حاصل على شهادة البكالوريوس في القانون (بعد الانتفاضة) شانه في ذلك شان المرشحين الاخرين الحاصلين على البكالوريوس في مجاله او مجالات اخرى .

دعونا نعيد الذاكرة الى ايام قليلة خلت ، كيف استشاط الكوردستانيون غضبا عندما استخف احدهم بقوات البشمركة ، هل كان ذلك مجرد رياء ؟ ام صدر الموقف عن ادراك ثم اصرار ؟ . اذا كنتم لا تصوتون للبشمركة و تسخرون منه بهده الطريقة  في الانتخابات ، فما الذي يدفعكم الى الدفاع عنه قبل الانتخابات ؟ . هذه اسئلة موجه الى الكوردستانيين الذين لم ينصفوا البشمركة حقه ، بسبب تعبدهم لصنم العشيرة وخنوعهم لعبادة الأسلاف وعدم انعتاقهم من الماضي .

لقد وصلت شخصيا الى مرحلة اليأس و لم اعد اتأمل خيرا من هذا المجتمع المتترس خلف قلاع التخلف والتحجر ، فلا يمكن اصلاحه لا من خلال المثقفين و لا من خلال الصيرورة الاجتماعية ، بل لابد من تدخل السلطة ، وهي(السلطة) قادرة على اصلاح هذا الخلل المشين على مراحل ، وقد ثبت ذلك في هذه الانتخابات بالذات ، عندما رشح احد الارستقطراطين نفسه في قائمة مستقلة ، وعلى الرغم من عصبيته العشائرية القوية ، الا انه فشل فشلا ذريعا ، لان كوادر حزبية موجهة عملت ضده و ضيقت عليه الخناق . لعلي هنا اقتربت من فكر محمد عبده (انما ينهض بالشرق مستبد عادل) ، ليس ايمانا بفكره وانما يأسا من الواقع . ولكن اذا كان اختيار الاحزاب لمرشحيها يتم على اساس (منطق العشيرة) و منطق التوازنات العشائرية ، فمن يصلح الامر ؟ .

في النهاية ، فقط لتعزيز و تطعيم فكرتي استشهد بالباحث و المفكر العربي هشام جعيط في وصفه للواقع العربي (ان الدولة العربية ما زالت لا عقلانية ، واهنة ، و بالتالي عنيفة ، مرتكزة على العصبيات و العلاقات العشائرية ، على بنية عتيقة للشخصية ) . لوا استبدلنا هنا داخل القوس كلمة الدولة بالمجتمع ، فكأنه يصف مجتمعنا الكوردي . وعلى هذا الأساس فنحن مخيرون بين الماضوية والحداثة ، فهل نغفوا من سباتنا العميق ؟ .

 

 

ئارام باله ته ي

ماجستير في القانون

aram_balatay@yahoo.com

 

 

 


نرحب بكم في موقع الكاتب العراقي     الموقع يكفل كامل الحرية للتعبير  عن الموقف ووسائل الإبداع.. ولكن الكاتب يبقى  وحده  مسؤول عن حريتة و كتاباته