إن المبحر
في كتاب الناقد والباحث عبد الرزاق الجبران ((الحل الوجودي للدين))والذي صدر بطبعته
الأولى عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت سنة 2007 سيجد الكثير من الرؤى الحداثوية
الناهضة في سبيل رفعة المجتمع وإبعاده عن كل فهم خاطئ للدين وإبعاد الدين عن كل
الشبهات وبالتالي فان الكتاب الذي يقع في 280 صفحة وبعدد من الأبحاث والفصول يعتبر
دعامة أساسية من دعامات الفكر الحر والنير في الثقافة العربية ككل .
عبد الرزاق الجبران يبحث في
المبحث الأول من كتابه والمعنون((انقلاب المعبد)) عدد من العناوين والتي سأتطرق لكل
منها وكالتالي:
سلفية العودة وفيه يؤشر الجبران
ما حصل من تزوير في تاريخ الإسلام مشيرا بذلك الى قصة الفتوحات الإسلامية وتداخل
السياسي بالديني في هذه الفتوحات وتحول الإسلام إلى كيان إمبراطوري معتبرا إن هذه
الفتوحات ما هي إلا احتلا ل للشعوب التي دخل الإسلام إليها عنوة ولكن الجبران يشير
/على الرغم من فداحة ما وقع في هذه الغزوات إلا أنها تعتبر أكثر وجودية وواقعية في
تشكيلها القصصي مقارنة بالمثيولوجيا اليونانية المملوءة بالفنتازيات.
العنوان الثاني الذي يثيره
الجبران في مبحثه الأول هو تراجيديا الايدولوجيا معتبرا إن الإسلام أنتج أنسانا
وصل حدا يفوق الأنبياء بكل معنى الكلمة دون مبالغات معتبرا إن الإنسانية هي النقطة
الوسط بين البشرية والإلوهية ومعتبرا الجبران إن الإسلام أنتج في عهده أصنام من
البشر لم ير مثلها النبي حين هدم منها في الكعبة.
وفي العنوان الثالث ((انقلاب
الفرو)) يتطرق الباحث إلى كلمة لعلي بن أبي طالب يقول فيها (لبس الإسلام لبس الفرو
مقلوبا))مشيرا إلى الانقلاب الذي حصل بعد أتباع الإسلام من قبل مريديه ،وكيف انقلب
بالناس على أعقابهم بعيدا عن تعليمات الدين ،وبالتالي يطالب الجبران إلى العودة
بلبس الفرو بوضعه الصحيح، ولكن هذا لا يتم إلا بقلب إسلام اليوم، والذي يسميه إسلام
المعبد ،وبالتالي فان الكلام الذي يقصده علي بن أبي طالب هو الإسلام الذي يأتي من
بعده أي إسلام اليوم.
أما في العنوان الرابع، ضمن مبحثه
الأول: والمعنون ((انتقام الأفكار)) والذي يبتدئه بسؤال مفاده : إلى ماذا تحال هذه
النهايات الايدولوجية في انقلابها عن الأصل دائما في فلسفة التاريخ الديني أو
الايدولوجي عموما ؟ ويجيب عن هذا السؤال:ـ/ بان هذه الايدولوجيا التي تتغلب على
أصلها كما حصل في الإسلام، فإنها تنتهي بظاهرة يسميها انتقام الأفكار، وهذه الظاهرة
يأخذها من مقولة لمالك بن نبي يقول فيها: ((الأفكار التي يخونها أصحابها ، تنتقم
لنفسها))وبالتالي فان هذا الانتقام له أشكال متعددة، يعطيها الباحث فلسفة خاصة،
ولكنه ينتهي بالقول إلى إن الفكرة الدينية للإسلام انتقمت بالشكل التالي :/تخلف
المسلمين ،السخرية من رجال الدين، السخرية من المعرفة الدينية، خروج الأجيال عن
المعبد، اضطراب الإنسان المتدين،القيمة المتدنية بين الشعوب ،تهمة التوحش العالمية
باسم الإرهاب ،تيه كبير للإنسان في المحراب ،وبالتالي فالجبران يبعد التهمة
المنسوبة إلى الاستعمار بأنه هو السبب في تخلف المسلمين، وإنما أفكار الإسلام
الحقيقية هي التي انتقمت لنفسها;
نتيجة الفهم والتطبيق الخاطئ لها من قبل المسلمين أنفسهم، وهذه التفاته ذكية من
الجبران، تخبر بوضاعة ما وصل إليه أتباع الدين الإسلامي، بما كسبت أيديهم لا بسبب
تأثيرا خارجية عليهم.
أما في العنوان الخامس من المبحث
الأول: والذي اسماه الجبران(( وصال المعنى)) وفيه يتحدث :عن معنى فلسفي جميل جدا
مفاده إن وصال المعنى هو شرط وجودي بل هو الشرط الذي يشعر به الإنسان انه موجود، له
عضوية حقيقية في الوجود ،وصناعة الحياة، وخلق الجمال ، والذي يتم عن ذلك الوصال ،
وبالتالي هو يريد أن يصل إلى حقيقة: هي إن وجود الإنسان قائم على أساس المعنى الذي
يحضنه، لكي لا يكون عمله روتينيا بمثابة العدم كما تغدو الصلاة أحيانا روتينا
بمثابة العدم ،فالجبران يريد من الإنسان الرجوع إلى المعنى في الحياة لكل عمل يقوم
به والتضحية من اجل المبدئ ويضرب مثالين في هذا المجال في شخص كل من سقراط الذي فضل
السم على الهرب ورفض الحسين التراجع بثلاثين نفرا قبالة ثلاثة آلاف وبالتالي
فالجبران يريد الحياة المبنية على أساس المعنى والنتاج المعنوي ونتيجة ترك المسلمين
الرؤى المعنوية المحقة في حياتهم يصل بهم المطاف إلى تخليهم عن الحقيقة والتزامهم
ثلاثية :الخوف،المصلحة،الجهل.
وبالتالي ولهذا السبب بدأت رحلة
النهضة في المشرق الإسلامي ابتداء من الطهطاوي وعبدة والكواكبي والذين أدركوا الأمر
واضحا بان الغرب وعوا وبجدارة الحقيقة الإنسانية ، وانفتحوا عليها بينما الشرق طمس
تلك الحقيقة.
أما في العنوان السادس من المبحث
الأول:ـ والمعنون((التوحيد الصوري والوجودي)) وفيه يبحث الكاتب :/مسالة الانحراف في
المؤسسة الدينية الإسلامية ،وكيف إن الانحراف الذي وقع في الإسلام كدين هو أكثر
الانحرافات من باقي الأديان على مستوى الواقع وإنتاج المعنى، وبالنتيجة فهو يريد إن
هناك توحيدا صوريا ووجوديا فالتوحيد الوجودي غائب عن ضمير معتنقي الإسلام والتوحيد
الصوري هو الحاضر ويعطي معنى عميق لهذه المسالة باعتبار إن المسلمين يتكلمون لحد
السخرية عن التثليث عند المسيحية، وإنهم الأوحد في توحيد الله على هذه الأرضن فهم
يؤمنون بالواحد الأحد ويعتبر الكاتب إن الاختلاف في مسالة التوحيد بين المسلمين
وغيرهم هو اختلاف رقم فحسب فالمسلمون يؤمنون باله واحد ، والمسيحية بثلاثة ألهه
ولكن في الحقيقة إن المسلمين توحيدهم صوري شكلي ليس أكثر ،ويضرب دليلا بذلك لان
المسلمين اليوم يعبدون المال دون الله ويعبدون السلطة والجاه والقوة والكذب والنفاق
والشهوة وفي ذلك يذكر الجبران
وضمن هذا البعد إن أصنام
المسيحية والبوذية اقل بقليل من أصنام المسلمين ويعطي عبارة جميلة لمحمد إقبال
يقول فيها ((كعبتنا عامرة بأصنامنا)).
المبحث الثاني /تديين
المفاهيم.وفي هذا المبحث يقسم ما فيه إلى أربعة أقسام فيناقش في القسم الأول من
المبحث الثاني/ مسالة الوجود ألمفاهيمي وفيه يناقش شروط التحقق الوجودي للإنسان وهي
شرط التواصل بين الذوات والحرية والتطور الروحي ويعطي أهمية إلى شرط التحقق الوجودي
يعتبره مفصل حياتي يحدد قدر الوجود الفردي كحياة اتساقا مع نوع العلاقة التواصلية
وجوديا بين الإنسان والأخر ويعتبر إن وجود الإنسان قائم على مجموعة مفاهيم تربطه
بعالمه الخارجي كالحب والوطنية والدين وغيرها ويعطي عمق لهذه المعاني فيقول أن وجود
الإنسان قائم على المفهوم لا على متعلقة ويعطي مثال بان وجوده مثلا قائم على
الحمولة القيمية لمفهوم الزوجية الذي يجمعه بزوجته لا على زوجته فحسب ومن بعد هذه
المقدمة يريد ان يصل الجبران إلى نتيجة هي إن الوجود الإنساني وجود مفاهيمي أي
مجموعة مفاهيم تربطني بالخارج ولكن ما فعله المعبد هو انه قام بتديين تلك المفاهيم
وسلخها عن إطارها الوجودي المجرد عن الزامات اللاهوت فادخل كل المفاهيم إلى المعبد
ويصل الجبران إلى نتيجة خطيرة جدا على مستوى حرية الفرد الإنسان وهي إن الوجود ادخل
كله إلى المعبد ويعتبر الجبران ألا مشكلة لدى الإنسان في أن يكون متدينا لكن
المشكلة في أن يسلب التدين من الأشياء شخصيتها القائمة عليها ويضرب أمثلة كيف إن
الدين دخل إلى كل مفاصل حياة الإنسان حتى الشخصية فالدين نراه في الحمام في ليلة
العرس ،في الرسم، كرة القدم،الموسيقى وكل شيء.
وفي القسم الثاني من المبحث
الثاني يناقش الجبران مسألة ادلجة المفاهيم وكيف إننا جعلنا الانتماء للأنبياء تهمة
لان الانتماء لهم يعني دين والدين يجر المقدس والمقدس يجر العنف وبالتالي فهو ينطلق
من الثلاثية التي وضعها أركون ووظفها في إنتاج آليات العنف وهي
((الحقيقة،المقدس،العنف)) ويناقش الجبران في ادلجة المفاهيم كيف ان الادلجة
المنطلقة من الدين ساهمت اسهامة كبيرة في تهميش مفهوم الإنسانية وذلك لان الدين حسب
الادلجة أصبح شكل من أشكال القومية كما يغدو الحزب الإسلامي مثلا بعد فترة من
تأسيسه أهم من الإسلام نفسه والحزب الشيوعي أهم من الشيوعية نفسها وهكذا المعبد أهم
من العباد في حين إن الدين كما يرى الجبران لا يرى مقدسا إلا الإنسان فهو فوق الدين
ويضرب مثالا حيا تاريخيا حدث مع عمار بن ياسر مع قريش حين عذبوه وطلبوا منه البراءة
من دينه وسب مقدساته وقول الرسول لعمار /إن عادوا فعد إشارة إلى طلب قريش من عمار
سب مقدسات الدين الجديد .
وفي العنوان الثالث من المبحث
الثاني ((الاحتلال الديني للوجود)) وفيه يناقش الأزمة التي حصلت بسبب إعادة التدين
للمجتمعات ولو قسرا ومسالة الارتداد ألمفاهيمي للدين وإلغاء الإنسانية بأشكالها
كافة ويصل في هذا العنوان إلى نتيجة إن النبي لم يكن همه كيف يتعلم الإنسان علوم
دينه بقدر ما كان همه كيف يجعل الدين من الفرد إنسانا.
وفي العنوان الرابع من المبحث
الثاني/ ((تحزيب المعبد))يثير الجبران سؤالا انه كيف يمكن البحث عن دين جوهري تنتمي
به الأديان لبعضها يكون به الأنبياء سلسلة قيمية متواصلة في ولادة المعنى .ولا يجيب
الجبران عليه لان هذا السؤال أثاره للقارئ ويريد منه أن يبحث عن إجابة له.
المبحث الثالث((ارتداد
المعرفة))وفيه يبحث عن مفاهيم عدة وهي ازدحام الأفكار وسكر الفلسفة والمثقف العضوي
وفلسفة اللا فلسفة والقيمة التاريخية للأشياء ...
حيث يثير سؤالا في القسم الأول من
المبحث الثالث (ازدحام الأفكار)هل مشكلة الأفكار هي الناس أم مشكلة الناس هي
الأفكار؟
ولماذا تدهور الإنسان رغم كل هذه
المعابد والكهنة والعلماء والفلاسفة؟ وفي معرض نقاشه عن هذه الأسئلة يصل بالقارئ
إلى نتائج تدريجية فهذا هو أسلوب الجبران في كتابه لا يعطي أجابه مفاجأة ومباشرة
وإنما يصل القارئ إلى إجابات مترابطة ومتسلسلة فيقول/إن المشكلة هي في إن الناس
أمرها مرهون بأئمة الفكر فالمفروض إن الإنسان هو مخلوق متغير في ولادة مستمرة لكننا
نراه في موت وجودي دون حراك إذن المشكلة هي في إن أئمة الفكر عثرته وهذه نتيجة
بصلها الباحث في مشكلة الناس مع الأفكار .
أما في القسم الثاني من المبحث
الثالث /سكر الفلسفة وفيه إثارة لسؤال مهم وهو كيف تفتخر المؤسسة الدينية بان
التراث وصل ذروة في علوم الدين تسقط إلى جنبها كل العلوم البشرية الوضعية مهما وصلت
بينما الناس وصلت الذروة في الانحطاط وفي امتعاضهم من ذلك الدين الذي أنجبته
المعابد؟ وفيه يعطي إجابة مباشرة تكمن في ان المسلمين أنفسهم مسؤولون عن انحطاط
حضارتهم فالإسلاميون سيما اليوم هم من شوه الإسلام لا العلمانيون كما يدعي
الإسلاميون كما إن الفلسفة الإسلامية هي فلسفة معطلة ويعتبر الجبران إن الفلاسفة
التقليديين عوام بالنسبة إلى فلسفة الحياة والشرق في مؤسساته الدينية ما زال على
أنفاس ابن سينا في الإطار العام للفلسفة بنمطها التجريدي وبتشبث يوحي إلى إن تلك
الفلسفة جزء من التدين وبالتالي هذه مشكلة يثيرها الجبران في تعليل عدم تقدم
المسلمين وسبب انحطاطهم حضاريا اليوم فالسبب الأول هو خيانة المسلمين أنفسهم
،والسبب الثاني هو عدم وجود فلسفة حقيقية تفلسف الحياة وتتقدم بالإنسان إلى الأمام
بعيدا عن الفلسفة التقليدية المرتبطة بالدين نفسه.
أما في العنوان الثالث من المبحث
الثالث ((المثقف العضوي وفلسفة اللا فلسفة))يناقش الجبران مسالة غاية في الأهمية
ألا وهي نزول الفيلسوف إلى الجمهور وما يسميه بالمثقف العضوي ويعتبر إن المتانة
الثقافية للجماعة لا يمكن أن تحصل إلا إذا قامت بين أهل الفكر والبسطاء وحدة حقيقية
وحدة وجودية ،عضوية غائية فالمفكر العضوي هو الذي يكون عضوا من الجماهير وفيها وليس
خارجها وبالتالي يطالب الكاتب من المفكرين والمثقفين والمصلحين ألا يتعالوا على
الناس وان يكونوا واقعيين في أطروحاتهم وعضويين في الجماعات التي يتعاملوا معها
وألا يقفزوا على واقع الناس وهنا ينقل كلمة للفيلسوف الفرنسي موريس بلوندل ابرز
مؤسسي الوجودية الكاثوليكية (ليس يكفي أن نأتي بالإنسان إلى مدرسة الفيلسوف بل لا
بد لنا أيضا من أن نأتي بالفيلسوف إلى مدرسة الإنسان)ويعطي مثالا لفلسفة النبي محمد
فلديه من الحكمة والفلسفة كانت شانا وجوديا خالصا تلك الحكمة التي لو عاد بها اليوم
لحل مشاكل الإنسانية وهو يشرب فنجان قهوة حسب تعبير الفيلسوف الايرلندي برنارد شو
في شخصية النبي محمد وبالتالي فاهم ما يميز أطروحات الجبران في كتابه هو إرجاع أي
شيء لاهوتي مقدس إلى شان وجودي إنساني فالإنسانية فوق كل اعتبار وان النبي والدين
وما يتعلق بهما ما هما إلا شانا وجوديا معرفيا خالصا.
أما في القسم الرابع من المبحث
الثالث ((القيمة التاريخية للأشياء))وفيه يبحث الجبران إن القيمة التاريخية لفلسفة
ما أو فكرة ما تقدر بالفاعلية العملية التي أحرزتها أي لكي ابحث في قيمة فكرة معينة
وعظمتها فعلي أن اعرف هل هي فكرة أو فلسفة وجودية أي كان لها اثر في تغيير
الإنسانية أم لا؟ بحيث في ذلك فقط يمكن أن نميز كما يقول الباحث تلك الأفكار ونحدد
بين أنها تخيلا فرديا لا يجدي شيئا أو هي حادثا تاريخيا غير البشرية وبالتالي
فالجبران يعطي عنوان آخر لهذا القسم يسميه القيمة الوجودية للأشياء أي مقدار عظمة
الفلسفة والأفكار في التاريخ بمقدار ما كان لها إسهاما واضحا في تغيير مسرى البشرية
أي وجوديتها وواقعيتها .وفي المبحث الرابع القسم الأول منه وتحت عنوان/اغتراب
العلوم الدينية يبحث الكاتب مسالة غموض العلوم الدينية على عامة الناس وعدم فهمهم
لها ويعتبرها كتب تقليدية وليست تطويرية ويبرهن على فسادها من ناحية مقارنتها مع
كتب الأنبياء الذين هم أفضل من الفقهاء ويقول إن كلامهم كان مفهوما على الناس
وكانوا متواصلين مع العامة منهم بكلام يسهل فهمه أما فقهاء اليوم فهم يترفعون عن
الناس بكلامهم غير المفهوم وذلك لتكريس تقديسهم وبشكل غير واعي من قبل الناس .
وفي القسم الثاني من المبحث
الرابع / ارستقراطية المعرفة...
يبحث الجبران بما هو امتداد للقسم
الأول باعتبار إن العلوم الدينية قدست تقديسا طبقيا قائم على ارستقراطية المعرفة
وبالتالي فان هذه العلوم قد شاركت في ارتداد المعنى الديني باعتبار أنها علوم بشرية
وليست هي الدين بعينه وهذا ما يبحثه الجبران تحت عنوان /تغيير المقدس ويبحث فيه
أيضا ما جرى في التراث من عملية تقديس له ويعتبر إن المشكلة الكبرى في التراث والتي
حاقت بالدين انه لم ينحرف الدين إلا حين حول علما ودرسا ولاهوتا في حين إن الدين
أمر وجودي قيمي أنساني معنوي وهذه العلوم الدينية الفلسفية ما هي إلا جهدا في فراغ
كما عبر عنها حسن حنفي وإنها تخلو من ثقافة الجماهير.
ويبحث في القسم الرابع من المبحث
الرابع/ ((عدوى العقل))مسالة تيه الجماهير بسبب تلك العلوم الدينية ونخبويتها في إن
حامليها يسكنون في بروج عاجية ولا يلتقون بعامة الناس وهم بعيدين عن تفكيرهم في حين
إن الأنبياء وهم أفضل من هؤلاء الفقهاء كانوا يمشون في الشوارع ويأكلون مع الناس
ويضرب الجبران ضربته في هذا المبحث بان جميع العلوم الدينية الفقهية وغيرها أي تحت
عنوان الدين كانت دون وجود حقيقي وان امتلأت بها الرفوف شانها شان كثير من الأفراد
ميتين وجوديا وان امتلأت بهم الشوارع ويضرب مثلا غربيا فيما تركه شكسبير مع ما تركه
ديكارت في الأجيال واثر النتاج بين الاثنين في الحياة ويعتبر الجبران انه لا يمكن
مقارنة ما تركه شكسبير مع ما تركه ديكارت وذلك لان شكسبير أكثر وجودا بأفكاره التي
تمس الإنسان في وجوده من ديكارت في عوالمه الافتراضية وأسئلتها التجريدية ويبقى
الجبران يقارن بين شكسبير وديكارت ويجر هذه المقارنة لمقارنة أكثر شمولية وتفصيل من
تاريخنا العربي الإسلامي بمقارنته الإمام علي مع شكسبير وديكارت وجبران والرازي
وغيرهم ويعتبره أكثر وجودا منهم في الحقيقة الإنسانية وذلك لان ابن أبي طالب لم يكن
فيلسوفا مبهما ولم يكن على طريق بن سينا وديكارت ويعتبر إن المفاهيم الأهم في عرفه
والذي بها يكون الفرد بجدارة وجوديا في طوره النبوي ويطالب الجبران كذلك من رواد
الثقافة البحث في جوانب التزوير والحقيقة في الأشياء التاريخية ونسبها ألقيمي نبيلة
أو دنيئة ،خسيسة أو رفيعة وهكذا ويقول/ إن كثير من المعارف تتواجد بيننا كعلوم
نبيلة رفيعة وليست هي في حقيقتها إلا علوما دنيئة.
ويقول كذلك / فهل كان أبو ذر
بحاجة إلى معرفة سينويه بالله.؟ويقصد بسينوية علوم ابن سينا في معرفة الذات
الإلهية. ويقول إجابة على ما طرحه من سؤال إن أبا ذر لم يكن يبحث عن ذات الله بقدر
ما كان يبحث عن الذات الإنسانية كيف عليها أن تكون لأنه كان يدرك ببساطة إن الحياة
مهمة الإنسان وليست مهمة الله.
وفي المبحث الخامس/سكر
التجديد...يبحث الجبران وضمن قسمين/
الأول/ مراوغة التجديد وكذبته،
وفيه يبحث مسالة التجديد ويصل إلى نتيجة :/انه لم يكن هناك تجديد بمعنى حقيقي في
مفهوم الدين ،بل كل ما حصل من محطات في هذا المفهوم ما هو إلا تعديل في التراث ذاته
ليس إلا، خشية من أن يتهدم المعبد الذي تهدم الإنسان فيه، ويعتبر وعلى لسان ادونيس
إن أهم إشكالية في التجديد فيما رأى ادونيس إن البنية العميقة في الفكر العربي
والية التفكير لم تتغير وان الفكر الذي سميناه جديدا ليس إلا ماء نشربه من الإناء
القديم ذاته ،وبالطريقة القديمة ذاتها ،وهو إلى ذلك متلون بتلون الإناء ،كما إن
الجبران لا يغمط التجديد حقه ويقول((قد يرى البعض إن اعتبار جل التجديد السالف
سطحيا هو توهين لقدر من التجديد مثل عمقا، ولكن الأعماق تحمل مستويات قد يعتبر
بعضها سطحا للآخر ،وما لم تكن الأعماق حاضرة في التجديد فلا جدوى منه ولا جدارة
للتسمية.))
وبالتالي فهو يعطي عمقا في
إجابته ويطمح أن يرى التجديد اسم على مسمى وليس مجرد كلام فحسب .
الثاني:ـ/ انقلاب المبدأ والحل
الانقلابي :وفيه يبحث الجبران مسالة عصرنة الفكر وكيف العمل على ذلك ويعتبر ان
المشكلة في التجديد هي ليست في عصرنة الفكرة بقدر ما هي إشكالية انقلابها ،كما إنها
في العمق ليست إشكالية دين بقدر ما هي إشكالية الفكرة في الدين ومفهومه، ويعطي عمقا
أكثر لما يريد الوصول إليه بقوله ص96 من كتابه (وهكذا سيكون الانقلاب على الفكرة
،وليس على الدين بما هو دين ،مع ذلك فالأمر يلوح الدين كمفهوم ،وبالتالي سيلوحه
الانقلاب أو بعبارة أخرى سيلوحه انقلاب مفاهيمي) ويضرب الجبران بعمق في مفهوم
التجديد وذلك بوضعه وصفا للمجدد الحقيقي وهو وصف مهم جدا فالمجدد الحقيقي أشبه
بمرتد إذا ما قيس على منظومة رجال الدين لأنه مرتد عنها /عن المعبد / عن الكهنة،
دون أن يكون مرتدا عن النبي ، ويوصل الكاتب إلى التجديد إلى الأصول الخمسة ويقول
بما نصه ص97(( بان التجديد قد يلوح أمر هذه الأصول بنسف شيء منها وترقية غيرها معها
إذ المسألة أحيانا لا تنحصر في التجديد ألمفاهيمي، بل البحث عن مفاهيم بديلة ويضرب
الجبران مثالا في ذلك في مسألة التوحيد كأحد الأصول الدينية ويقول إن الجديد يجب أن
يصل حتى إليه وإننا يجب أن نفهم مسالة التوحيد بفهم يختلف عن مفهومه الديني فرغبة
التعديل في توحيد الله بتوحد الإنسان في قيمه وتوحيده مع الآخر إذا فهمنا كما يقول
الجبران إن الدين مجال وجودي للذات الإنسانية ،والإنسان لا يؤثر فيه التوحيد للغيب
بقدر ما يؤثر فيه التوحيد للوجود، توحيد الحياة، توحيد العوالم، توحيد القيم، توحيد
الذات، توحيد الأنبياء،توحيد الدروب، توحيد الجغرافيا، توحيد المفاهيم،وهكذا يعطي
الجبران نظرة تجديدية لمفهوم التوحيد كأحد أصول الدين ،وكفهم جديد له ،يعتبر من أهم
دلالاته هو توحد الإنسان مع القيم والخير والوجود.
وفي المبحث السادس من الكتاب يبحث
عدة عناوين:
1-
الطابع الانقلابي للصيرورة:ـ/ وفيه يتكلم الجبران عن مفهوم الانقلاب ،ويعتبر
أن الانقلاب هو الحل الأوحد في بعض الأنظمة والايدولوجيا ولا حل دونه ،وان مسالة
الخروج على ايدولوجيا معينة هي الخروج على الصورة الأصل لتلك الايولوجيات،
وبالنتيجة هو يعطي فلسفة دقيقة لمفهوم تهمة الخروج عن الدين ومتطلباته .
2-
الإسلام بين الأول
والأصل تيه العودة:ـ/ وهنا يشرح الجبران مفهوم الانقلاب الذي أراده في المبحث أعلاه
ويريد من الانقلاب أن يكون ليس بالعودة إلى الإسلام الأول، صورته المكانية
والزمانية الأولى أيام النبي،وإنما يريد بالانقلاب العودة إلى الإسلام الأصل
المتعالي على الزمان والمكان ،والمتحرك فيها بألوانه الوجودية.
3-
محمود محمد طه،ليس كل
القران أصلا:ـ/ وفي هذا المبحث يضرب الجبران مثالا بمجدد إسلامي عربي من السودان
اسمه محمود محمد طه حاول الانقلاب على المفاهيم الدينية التقليدية التي تنتهجها
المؤسسة الدينية التقليدية حيث رأى هذا المفكر إن القران يحمل تشريعين: الأول/أحكام
الفروع،الثاني:/ إحكام الأصول ،وان أحكام الأصول وحدها هي الملزمة في التشريع
الإسلامي دون أحكام الفروع لأنها أحكام مرحلية جاءت في فكرة زمنية معينة وعلى هذا
الأساس رأى هذا المفكر إن أحكام(الجهاد،حكم الردة،الرق) هي ليست أصلا في الإسلام
وكذلك الطلاق، تعدد الزوجات، عدم المساواة بين الرجل والمرأة، الحجاب،أيضا ليست
أصول في الإسلام وألا وصاية على الناس مطلقا كما رأى هذا المفكر،كما ينقل الجبران
عنه ،ألا وصاية للمسلمين على غيرهم وألا وصاية للرجل على المرأة ،وان الشورى ليست
أصلا وإنما الديمقراطية وان دولة الإسلام ليست دينية بل دولة إنسانية قاعدتها
الحرية الفردية، بالنتيجة اعتبرت هذه الآراء والانقلاب الذي أحدثه في المفاهيم
ارتدادا مما دفع المؤسسة الدينية تقدم على إعدام هذا الشهيد على مرأى من الناس
بتاريخ 18/1/1985م ،وأصوات الله اكبر كانت تتعالى من السلفيين الذين حضروا إعدامه
ويستمر الباحث في شرح معاني الانقلاب ويبحث فيها بشكل عميق ومهم وتحت عنوان .
4-
من النص إلى الوجود (التأهيل الوجودي/الفقه الوجودي):ـ/
وفيه يبحث مبدأ الإنساني في إشارة
منه إلى أي أمور إنسانية عظيمة ويطالب بتغلب الإنسانية على الدين إذا ما اخذ البعد
الإنساني كمفهوم معرفي، تأسيسي، فالإنساني ليست انطلاقة من الدين بالمعنى
الايدولوجي،وبالتالي فالقيمة (الإنساني) هي مصدر للحقيقة ،ومفهوم الإنساني كما يقول
الجبران ص111 من كتابه ((مفهوم الإنساني في بعده المعرفي، كقياس قيمة لا يمكن أن
تسوره المعابد، أو يحدد بنبي أو معبد ما، أو شعب ينتهي معه احتكارا فهو وجود مشاع
وحده دون كل الخصائص الاخري))بالتالي فهو يضع منهجية لمفردة الإنساني، تؤصل لنقل أي
نص قيمي ديني إلى واقع أنساني وصبغه بالصبغة الإنسانية;
لتأهيله وجوديا.
ويناقش الجبران بما تبقى من
المبحث وتحت عناوين (المعادل الوجودي للنبوي:ـ/ اعتبار النبوة مرتبة إنسانية خالصة
وان الأنبياء لم تكن تحكمهم نبوتهم في حياتهم الشخصية ،بكل ذلك الجمال والصدق وإنما
كانت تحكمهم عين(مرتبة الإنساني )وجوديا.
5-
انتربولوجيا المفاهيم:ـ/ وفيه يناقش، تاريخ التجربة الوجودية للمفهوم أي
قصة مفهوم الحب مع الإنسان،وكيف ان صيرورة الإنسان تكون بصيرورة المعنى أي ولادة
المفاهيم وتطورها.
ما تبقى وتحت عناوين(القدوة
الايدولوجية والقدوة الجمالية)وفقه الجمال وسلفية المقاصد ،كما يناقش الجبران إن
الأصالة للموقف والاهم في الإبداع هو الفن الذي يلاحق الموقف بأي شكل كان ليجعل منه
تاريخا ورمزا وسمة وجودية تخجل الملائكة من قولها ويضرب أمثلة في ذلك: إن الإمام
علي وغاندي هما يمثلان القدوة الجمالية للإنسانية، بينما ستالين وهتلر فهما قدوة
ايدولوجية للمفاهيم،وفي سلفية المقاصد يناقش الجبران: إن الإنسانية هي/الدين
الوحيد، والدين الوحيد للإنسانية هو الإنسان، ويشكك الجبران بتسمية الإسلام، أو
تعريفه خارج الإنسانية بتلك التعاريف اللاهوتية المحضة المتعلقة بالله لا الإنسان.
وفي المبحث الخاص بانسنة الدين
(المبحث السابع )يناقش الباحث بعناوين مختلفة وهي/
1-
الانتماء الوجودي/اللا انتماء
2-
الإسلام ومشاعية
التسمية /الدين اللا انتمائي
3-
مشاعية الحقيقة
وفيه يناقش هذه المفاهيم المهمة
ويعتبر فيها إن الدين فكرة، بينما الإنسان وجود/حياة وهذا في نظري أهم ما توصل إليه
الجبران;
لان الإنسان هو فعلا وجود وهو حياة فإذا وصلنا إلى هذه النتيجة عرفنا ألا وجود
حقيقي إلا الإنسان وهذا يعني إن الإنسان هو مركز الحياة وعليه يدور الفلك باجمعه
وان المقصد الوجودي هو الإنسان وليس الدين وهنا تكمن إنسانية الجبران ومبغاه ،فليس
غاية الله من دينه –كما يقول الجبران- أن يحكم كتابه البشرية ،وإنما أن يحكم الفرد
إنسانيته ،وهذه هي الغاية المهمة التي يجب أن تصلها الإنسانية لكي توقف عملية
قتلها ونفيها لإنسانية الإنسان ،كذلك يثير الجبران سؤالا مفاده/ أنت متدين، إذن أنت
إنسان، أم أنت إنسان، إذن أنت متدين؟ ويجيب إن الثانية هي الأصح لأنك إن حملت
الإنسانية فأنت بدين الله وان لم تدخل معبدا ولكنك لو دخلت كل معابد الأرض دون
إنسانية لن تجد وجه الله أما الحقيقة التي يجب أن نعرفها إن النبي مفهوم ديني بينما
الإنسان مفهوم وجودي وهو أكثر أصالة،الأول منحة، والثاني ذاتي،وهذه قمة ما يصل إليه
الإنسان ،وبالتالي يعطي الجبران تعريفا صحيحا ومهما لانسنة الدين بناء على ما تقدم
فهي اخذ قيمة الإنسان كأهم مقصد في الدين بل هي القيمة النهائية للوجود وان كل شيء
يخرج عن الإنسان يخرج عن الله ويعطي مفهوم آخر للانسنة بأنه قراءة الديني قراءة
وجودية،وهنا تكمن عظمة وأهمية المسألة ،وهذه هي الحقيقة التي يريد الجبران ان يراها
متجسدة في ارض الواقع فالانتماء الحقيقي هو وحده الانتماء للإنسانية وقيمها لا
الانتماء الديني ،لا المذهبي ،واهم ما توصل إليه الجبران في هذا المبحث هو حقيقة
الإبداع خارج المؤسسة الدينية فأطروحة المعبد ترفض الإبداع خارج نصه ومنع الإبداع
خارج النص الديني هو حذف لانتماء الإنسان إلى الوجود وهنا تكمن مشاعية الحقيقة التي
يجب أن تتجسد ضمن مفاهيم الإنسانية.
في المبحث الثامن/ختم النبوة أم
فتح المعنى،يناقش الكاتب إغلاق المعنى وجبرية الكلام ،أم جبرية الفقه وسراح المعنى
وفيه يضع أسس مهمة وكفيلة لانتشال الإنسان المسلم مما يعانيه من انغلاق ويقول إن
ابرز معاني إغلاق المعنى يتجسد في فكرة الانغلاق على السنة النبوية وخصوصية
تاريخيتها وحيثيات زمانها ومكانها ،على أساس أنها آخر إبداع الإنسان في جوانبه
الوجودية ويقول الجبران إن الرسول نفسه لم يغلق المعنى على نمط حياته فالنبي يمنح
القيم الكبرى للحياة مما يقيدنا ،وهكذا يولد المعنى تواليا،في صيرورة لا تتوقف،
فكيف إذن ننغلق على معنى السنة النبوية ولا نجتهد مقابل نصوصها هذا ما يريد أن
يقوله الجبران.
ويكمل حديثه عن هذا الموضوع تحت
عنوان جبرية الكلام،بان هذا الإلزام بالسنة الذي نلزم أنفسنا به يفضي إلى نوع من
الجبرية الدينية كما يفضي الفقه أيضا في قيود أحكامه إلى جبرية، وهنا يريد أن يقول
الجبران ان عبادة الإنسان لربه تكون بإنسانيته وبتحرره من قيود الدين.
وسراح المعنى لديه إن الرسالة لا
تتوقف مع توقف النبوة بل هناك رسالة ثانية وثالثة .فالرسالة ستكون متجددة مع وجودها
،تبعا لوجود الإنسان،وما يرافقه من إنتاج للمعنى.
أي ان إنتاج المعنى يعطي سراح له
ويبعده عن جبرية الكلام وانغلاقه،الذي لا يعطي لحرية الإنسان شيء بل على العكس
يقيده تقييدا كاملا.
أما في المبحث التاسع:((برهان
اللغة)) والذي يبتدئه بقول لأبن عربي((بان الحروف هي امة من الأمم))يغوص الجبران في
تفسير هذا المعنى ليصل إلى حقيقة مفادها إن الحقيقة هي دفينة (لغة ) قبل أن تكون
دفينة عقل واللغة هي:/ التي تقول الحقيقة متجاوزة الشريعة وأي أفق فلسفي ويضرب مثلا
في مقولة لعلي شريعتي يبرهن فيها القيمة الأصل لطقس إحياء قضية الحسين بن علي دينيا
بناء على اللغة وليس فلسفة لاهوتية أو غيرها من الأمور الشائكة ويقول شريعتي: (ترك
الحسين الناس يطوفون حول بيت الرب،وذهب هو ليطوف حول رب البيت) فاللغة قامت بإعطاء
الصفة الإنسانية لهذه المسألة فقط والصفة الوجودية لهذه القضية .
اللغة فقط بعيدا عن الاستنادات
الفقهية والمقدمات المنطقية وغيرها من الأمور التي تعقد القضايا وتبعدها عن مفهومها
الإنساني.
وفي الجزء الثاني من الكتاب يبحث
الجبران وتحت عنوان انقلاب الأسئلة عددا من المفاهيم المهمة التي تندرج تحت الجزء
الثاني .
ففي المبحث الأول من الجزء الثاني
والذي فيه عدد من العناوين وهي:ـ/ الخروج إلى النص،سجن(الاجتهاد قبال النص) ،وفيه
يبحث الجبران أزمة الاجتهاد مقابل النص وان الإبداع الذي يأتي من عمليات الاجتهاد
هو سمة تقتضي الاستقلال والحرية ...وهذا ما يخالف الزامات النص وسيرته في الأديان
تاريخيا في علاقته مع الإبداع وتقييده الإنسان على فضاء النص فقط أي بعبارة أخرى إن
مفهوم الإبداع المتأتي من عملية الاجتهاد يجب أن تتبنى من أساس مهم هو أن يكون هناك
اجتهاد مقابل النص لان النص الإلهي مفتوح وليس مغلق فهو القائل(قل لو كان البحر
مدادا لكلمت ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمت ربي ولو جئنا بمثله مددا)(الكهف 109)
كذلك فان الجبران يعطي دليلا على جواز الانفتاح مع النص والاجتهاد أمامه وهو إن
النبي تعامل بمرونة وانفتاح على النص بعيدا عن الحرية والصورية معه.
أما في مبحث السنة النبوية
والرمز:ـ/ تراب النبي أم أجنحة جبرائيل؟ يبحث:مفهوم الدين الحقيقي بأنه ليس الصلاة
التي نزلت لأنها كتاب لان الدين ليس كذلك فالدين هو حياة محمد وعيسى وموسى أي الدين
هو القيم التي شاعت فيهم فهم أكثر وجودا من كتاب الدين والنتيجة الكبيرة التي يتوصل
إليها الجبران في هذا المجال: إن الأنبياء شكلوا الدين بإنسانيتهم قبل أن يشكلوه
بكتبهم أي شكلوه بسلوكهم الإنساني الذي اهتموا فيه وعمقوه في نفوس متبعيهم.
ويبحث الجبران مع مقاصد الدين حيث
يثير موضوع الاجتهاد كقيمة عظيمة يجب توافرها لوضع منظومة أساسية منظومة تجديدية
لأي شان حياتي من ضمنه الدين، ويعتبر الجبران ان مفهوم فلسفة الدين لم يخرج عن
الزوايا التقليدية للمنظومة الدينية.
ثم ينتقل إلى عنوان مهم جدا يبحث
فيه مفهوم الحلال والحرام وينطلق من مفهوم ديني مهم وأساسي في هذا المضمار ومن حديث
نبوي((عجبت لأقوام في آخر الزمان يريدون أن يجروا الناس إلى الجنة
بالسلاسل))فالكاتب يبحث من خلال هذا الحديث عن بديل لمفهومي الحلال والحرام،
بوشايتهما الاستبدادية والاستعبادية .
وقد يتساءل سائل ويقول لم يتم طرح
مفهوم الحلال والحرام من قبله ؟ والجواب أنها، التفاتة ذكية منه
;
لان هذين الأمرين هما اشد التصاقا بالناس من قبل المؤسسة الدينية وحكمها للمجتمع
فهي تحكم المجتمع من خلال هذين المفهومين لاغير وبالتالي يصل الجبران إلى نتيجة
مفادها إن ما نسف الحرية الوجودية للإنسان هو هذين المفهومين واستغلالهما البشع .
ثم نرى وفي المبحث الخامس من
الجزء الثاني: ((إطلاق القيم ونسبية الأحكام))وفيه يعطي نتيجة مهمة بان ثبات الدين
في قيمه وليس في أحكامه فالدين قائم على تثبيت مكارم الأخلاق وفي ذلك يقول
النبي((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))ويثير الجبران أسئلة مثل:هل المسالة مع
اللحية والخمار، أم مع الشهامة والعفة؟ويثير عدد من العناوين في المبحث الخامس مثل:
القران وجهة أخرى ،والخروج على العقل والأسس الصوفية للتشريع ،عودة وحدة الوجود .
وفي هذه العناوين يبحث عدد من
المفاهيم منها :إن الأصالة بالقران تكون في القصص التي يحملها عن حياة الماضين،
وليس في آيات الأحكام ،وهذا الكلام له ارتباط بما أثاره في بداية المبحث عما مر
ذكره.
ويثير مسائل أخرى ،وهي: هل يمكن
اعتماد مقولة الحقيقة قبال مقولة الشريعة؟ وهل بالإمكان الخروج على العقل؟ نعم وفهم
النصوص فهما قلبيا بمعنى آخر فهما إنسانيا جماليا بعيدا عن المفاهيم العقلية ذات
القوالب الثابتة.
فالجبران يريد من المجتمع النظر
إلى الدين كحالة إنسانية ثابتة الأساس ،دون النظرة النابعة من الصورية الفقهية
العقلية التابعة للنص.
وفي المبحث السادس من الجزء
الثاني يثبت الجبران الوجودية كحالة فكرية هي مدرسة للإصلاح الديني وبالنتيجة إن
الوجودية هي تمرد على الدين التقليدي ورجالاته والجبران يفلسف الوجودية من وجهة نظر
سورين كير كجارد ،بل يعطيها صفة ويسميها: ((الوجودية الكير كجار دية )) ،فالخطوة
الأولى كما يقول للاتجاه الكيركجاردي ،هي الامتعاض عن الوهم والخداع، والاستحمار في
المعرفة الدينية، كما إن الجبران يعطي وصف دقيق لحياة كير كجارد ،ويقول: انه مات
وعلى مكتبه نشره يهاجم بها الكنيسة ،وبالتعبير الدقيق ،انه يهاجم الصفة التقليدية
للدين وان كيركجارد يفجر فتوى غريبة وعظيمة،فتوى وجودية بكل معنى الكلمة، وهي قمة
ما توصل إليه في المنظومة التقليدية للمؤسسة الدينية ،وفيها يقول:/ ((إذا امتنع
المرء عن الذهاب إلى الكنيسة ،فانه يقلل من عدد خطاياه)) وهذا كما يعبر الجبران
ص195 من كتابه ،بما وعاه كير كجارد من النعيم التاريخي الذي يعيشه رجال الدين
وممارساتهم الاستبدادية في هذا المجال.
وفي المبحث السابع من الجزء
الثاني : ((تبيئة الوجودية ))وفيه يبحث عدد من العناوين وهي:
1-
بين تبيئة الفكرة وتديينها.
2-
من الكنيسة إلى المسجد
،أم خارجهما؟
3-
لا شرقية ولاغربية.
4-
تعدد الوجودية .
وفي هذا المبحث: يعطي الجبران
دلالات مهمة في قضية إيجاد قراءة أخرى للدين، للإسلام بالتحديد عن طريق الوجهة
الوجودية للإنسان تاريخيا ،أي كما يقول الكاتب :البحث عن الإسلام في صمت سلمان ، لا
في كتب الرازي، في كوخ علي لا في قصر معاوية ،ويعطي نتيجة خطيرة هي إن الإسلام مثل
الإنسان في الوجود،بعيد عن المسجد والانتماء ، أي نحن لا نريد إسلام مساجد ولا
مسيحية كنائس ،بل نريد تطبيقا لمناهج إنسانية على ارض الواقع، بل لتطبيقات غير
محسوبة أنها من الشرق أو من الغرب ،فشكسبير يمنح مفردة الحب مفهوما غير ما يمنحه
غابرييل وغير المتنبي ،وغير جبران، فللوجودية وجودها الأعمق في التاريخ بكل
مشاربه،فالوجودية متعددة ،فأنت وجودي إذن أمامك سارتر مهما رفضته وتغنيت بابي ذر
والحسين ،وبالتالي يمزج الجبران مزجا معرفيا جميلا بين معرفة الشرق والغرب ،وهو
ينسف أي اسيجة موجودة بين هذه المفاهيم ويحيطها جميعا بمفهوم الإنسانية ، ويقارن
مقارنات إنسانية على الرغم من تعدد صور هذه المقارنات ومشاربها الفكرية، فأبو ذر في
موقفه مع الفقراء من الخليفة يشابه موقف توماس توز(الراهب الألماني المعاصر لمارتن
لوثر) إلى جانب الفلاحين ضد قساوسة وملوك ألمانيا ،أي بعبارة أخرى نحن لا يهمنا إن
اباذر مسلم وتوماس توز مسيحي بل يهمنا الفعل الوجودي الإنساني الذي انطلق به كل
منهما بناء على إنسانية استلهموها من دين يؤمنون به.
وفي مبحث آخر يتكلم الجبران عن
الخطوط العامة للوجودية الدينية ويبدأ بحديث نبوي ((استفت قلبك وان أفتاك الناس
وأفتوك)) ويعبر الجبران عن أهمية هذا الحديث بانطلاقه من معرفة قيمة الوجودية
وقدرتها على التجديد الديني ويعتبر ان الوجودية لا يمكن أن تحصر وتضبط في اطر وأسس
مغلقة ،بل هي مجموعة مقولات في فتح المعنى وفلسفة الحياة، ويعطي الجبران ص211 من
كتابه انقلاب المعبد :تعريفا واضحا للوجودية ،بعد أن تناولها بشكل مفصل في اغلب
فصول كتابه وذلك بقوله:ـ/ ((الوجودية الحقة هي رسالة إنسانية لا معرفية،تعلم الناس
معنى الوجود الإنساني أو مكيف يكونوا إنسانيين، بدل أن تكون إضافة من الإضافات
المعرفية)) .
بالتالي فالوجودية تختلف عن بقية
الفلسفات المعرفية التي تبحث عن عموم الأشياء وليس عن الإنسان بذاته وكيانه
كالوجودية.
ثم إن الجبران يبحث مبحثا مهما في
قضية تورط المنظومة الفقهية للفقهاء حينما أطلقت هذه المنظومة الفقه الإسلامي على
ما هو عليه،بحيث أصبحت الأحكام الفقهية مناسبة للإنسان في جميع أحواله الزمانية
والمكانية ، وهذه مسالة خطيرة ;
لان الإنسان أصبح في ذلك جزء جامد –كما يقول الجبران- من الكون له قوانينه المحددة
والمعروفة سلفا بحيث إن الفقهاء اعتادوا التعميم وبالتالي فالحقيقة التي يبحث عنها
الجبران:هي حقيقة وجودية في أكنافها ،وعلى الفقيه البحث عن مسببات المشكلة وبأي
صيغة ارتكبت وظروفها ونيتها وبالتالي سيكون لها حكما إنسانيا لا حكما فقهيا
جامدا،ويعطي الجبران، معنى للثورة الوجودية ،ويعتبرها: ثورة أخلاقية وليست معرفية،
ثورة في القيم انقلابا على السائد الديني والفلسفي فيها، والمسالة تنتهي كما يقول:
مع مفهوم الوجودية ،إن نص الوجود أهم من نص الدين وإلوهية الضمير ،أبقى يقينا من
قداسة المعبد ، وهنا قمة ما وصل إليه الجبران في مبحثه ،فان نؤله الإنسانية ونعظمها
أهم من تاليه وتقديس المعبد ،فالإنسان موجود ليخدم وينجز رسالته لا أن يخدم ويقدس
المعبد وكهنوته.
وتحت عنوان :أسس اللاهوت الوجودي،
يعطي الجبران الأمر المتفق عليه الوجوديين ، وهو إن الإنسان هو الموجود الوحيد
القادر على التشبه بالله كون الإنسان أصل الهي ،ولهذا المفهوم حديث نبوي له انطلاق
من المفهوم الإسلامي مفاده: (( تشبهوا بأخلاق الله)) وقد قال فيه إخوان الصفاء
وغيرهم – كما يقول الجبران- في رسائلهم بأنها(( التشبه بالإله حسب الطاقة
البشرية...)) ،أي إن الإنسان هو أس الوجود الحقيقي وهو محوره، الأساسي ،ويقارن
الجبران مقارنة رائعة تدل على هضمه كافة الفلسفات المعرفية ،سواء كانت
وجودية،ماركسية،إسلامية، وغيرها والمقارنة بين وجودية كيركجارد ووجودية الرسول
والإمام علي حيث يرى كيركجارد ،انه ليس على الإنسان الاهتمام بدراسة من هو الله
(ماهيته) بل بنوع العلاقة معه في حين إن هناك حديث للرسول يقول فيه: (( لا تفكروا
بذات الله ،فكروا بأنعمه ،أو في خلقه))وكلمة للإمام علي يقول فيها: (( لا تفكروا في
ذات الله ،فكروا في صفاته)) ، أي ماهية العلاقة مع الله كيف تحقق إرادة الله في
الأرض . فالرسول يقول : ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) لم يقل إني بعثت
للصلاة أو للصيام أو للحج بل إتمام مكارم الأخلاق وتواجد الإنسان في الحياة توجدا
فعالا إنسانيا جميلا يعبر فيه عن صفات الله وعن جماله وعن عظمته وبالتالي ،فالإنسان
هو رؤية متحققة وصورة عاكسة للذات الإلهية ،وبالتالي يستند الجبران في آرائه على
فلسفة كير كجارد الوجودية ،والتي من خلالها ومن خلال استنتاجاته يصل بنتيجة : إن
السنة النبوية هي أهم من الكتاب كون النبي هو القران الناطق أي هو المفسر والمطبق
وفي ذلك يقول المسيح: أنا الحقيقة وليس الإنجيل وهكذا يقول علي بن أبي طالب : ((
القران كتاب صامت ،لا ينطق إنما يتكلم به الرجال)) أي ،له مفسرون يفسروه .
ثم يقارن الجبران وفي مبحث كامل
بعنوان ((الوجودية والفلسفة الإسلامية التقليدية )) بين الوجودية ،والفلسفة
الإسلامية الكلاسيكية ، ويعطي ثلاثة عناوين:
1-
قرف الفلسفة التقليدية: وفيه يبحث كيف إن الفلسفة التقليدية التي مني بها
الإسلام ، سببت الإغلاق ألمفاهيمي لذلك النجاح الذي من الممكن أن يقع في قضية
التحرير ، ولا يتم إلا بكسر الطوق وحفر الجدار المدشن، لإغلاق المعنى ، كما يعبر
فالمفاهيم التي تبناها القران الإسلامي على يد الفقهاء كانوا سجانيها بجدارة كما
يقول الجبران ، فالعديد من المفاهيم لم تخصم من قبل النبي والقران بل تركت للتجربة
البشرية وإبداعاتها ، وهنا تكمن الحالة الوجودية ، أي إن الإنسان هو الذي يفلسف
حياته ويحدد مجرياتها وليس الدين او النص بقدر ما هما مرشدين للإنسان.
2-
مدرسة الحكمة
المتعالية والوجودية:
وفيه يسجل الجبران إعجابه
بالفيلسوف الإسلامي ملا صدرا وبنفس الوقت يسجل امتعاضه منه، أعجب الجبران فيه
;
لأنه اقترب في بعض أفكاره من الوجودية، وامتعض منه
;
لأنه اخذ المفهوم الوجودي إلى غير سيره وتركها في قافلة أرسطو
كما يعبر ويناقش الباحث الكثير من آراء الملا صدرا . ثم إن الجبران يطالب بغسل
الذات من كل قراءة مذهبية للإسلام.
أي : التنازل عن كل القراءات
الإسلامية ;
لان معظمها مذهبيا متميزا لأسباب كثيرة يلخصها الجبران ب((الجهل والمصلحة والجبن))
،بالتالي يصل الى نتيجة مهمة هي : إن الوجهة الأساس للمدرسة الوجودية هي : الانقلاب
على التراث الفلسفي واللاهوتي قاطبة في المنهج والموضوع والمفاهيم ،ولكن الملا صدرا
الذي ناقش أفكاره الجبران بحث عن حقيقة الوجود ضمن نمط التفكير التقليدي المجرد حيث
إن ملا صدرا بين بان الواقع هو الوجود المادي،بينما أراد به الوجوديون ، الوجود
الإنساني وتشخيصاته.
3-
غربة مفهوم الوجود وتعطيله: فيه يناقش الجبران بعض المفاهيم الصوفية وينتهي
بان الوجودية في واقعها تنتهي الى إن الأثر الحقيقي للماهية مع الإنسان وليس لوجوده
العياني، بل إن وجوده الحقيقي هو : فاعلية تلك الماهية ،شخصيته ،ومنظومة القيم
الإنسانية التي يحملها.
وفي المبحث الأخير من الكتاب وتحت
عنوان: الوجود والماهية يبحث الجبران عدد من المفاهيم هي: انتكاس المفاهيم في
وجودية الفلسفة التقليدية ،مدرسة ملا صدرا نموذجا ،وثقل التأسي،وحيرة المفهوم،
والإثبات بين المدرستين.
وفيها يعلل الجبران سبب تأخيره
لهذا المبحث لاقتضاءات منهجية للبحث في هذا الكتاب وكأن الجبران يعطي النتيجة
النهائية لكتابه والتي هي كما يعبر عنها: إن الإنسان ليس إلا ذلك الوجود ويعتبر هذه
المقولة هي أسا لكل المقولات والنتاج الوجودي، ولا يستثني منها حتى الاتجاهات التي
ترى نظريا إنها تقول بأصالة الوجود ويقصد، الملا صدرا والسبب في ذلك يعود إلى :
1-
الحكمة المتعالية للملا صدرا، ترى أسبقية الوجود على الماهية مطلقا إن مع
عالم الإنسان أو غيره من العوالم . بينما الوجودية ترى تقدم الوجود فقط مع عالم
الإنسان.
2-
الوجود والماهية
مختلفتين تماما ولا يمكن ان يلتقيان.
3-
مع الفلسفة هناك إيغال
في التجريد ،أما الوجودية فلها منهجها الحياتي الحسي .
4-
يثير الجبران سؤالا
مفاده أيهما يمكن تغييره وتطويره الوجودية او فلسفة الحكمة المتعالية؟ والجواب ،إن
الوجودية هي التي تسير في هذا المجال أي : التطور . أما الفلسفة فلا تعير بالا
للأمر .وهكذا يستمر الكاتب في المقارنة بين المدرستين :الوجودية والفلسفية وينبه
لمسائل مهمة في الوجودية غير موجودة في الفلسفة التقليدية منها:
1-
ان الوجودية ترى التقدم للوجود فقط في عالم الإنسان كما مر، دون باقي
العوالم.
2-
الوجودية والماهية
،وان ما يهم الوجودية واقعا هو الماهية فقط.
3-
الماهية لدى الفلاسفة
ثابتة بينما لدى الوجودية متغيرة.
4-
ويصل الجبران ص279 من
كتاب ((انقلاب المعبد)) إلى إن الوجود كمعنى يتقوم بالماهية فحسب ،وإصلاح الإنسان
يختصر بإصلاح الماهية ،الوجود الداخلي للإنسان،شخصيته،وماهي عليه ذاته،وينقل آية من
القران تجري مع معظم الإصلاحيين في محاولة من الجبران لان يمزج ويقارب الوجودية مع
الإسلام والآية((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
وينتهي المطاف بالجبران إلى : إن
تغير الوجود مطلقا في كل عوالمه يتم بتغير الماهية الإنسانية :
قيمه،دينه،مواقفه،رؤاه الكونية.
أي بتغير الإنسانية المزورة باسم
الأديان والفلسفات وهذا ما أراده الجبران في مضمون كتابه.
ويعطي الجبران معلومات مهمة في
الأسطر الأخيرة من كتابه انقلاب المعبد ص280 :ـ/ إن رواد الوجودية الدينية هم ابرز
رواد التجديد الديني ولا يمكن قياس كير كجارد مع لوثر
;
لان الثاني اصطف مع الارستقراطيين ضد الفلاحين ويعطي الجبران،انطباعه الأخير حول
كيركجارد ،وذلك باعتباره: عظيم الوجوديين والفلاسفة بجدارة
;لأنه
أرسى أسس لها القدرة على أن تنفتح على ذاتها في كل جيل.
وبالتالي فالجبران أراد من كل
كتابه هذا وما ورد فيه ،ان يصل إلى نتيجة ، هي إن الإنسان أس الوجود ومداره الحقيقي
،وان الوجود كله متعلق في وجود الإنسان واحترامه وتعظيمه ،وان الأديان ما وجدت إلا
لخدمته ولحفظه وحفظ كرامته التي أريد لها أن تكون الأهم في هذا الوجود والاهم من كل
شيء حتى من الأديان نفسها...