في زحمة التحضير للانتخابات
البرلمانية القادمة , ينسى البعض من
العراقيين حقيقة العلاقة التي تضع
النظام السياسي الجديد وتطور العملية
السياسية تحت هيمنة المؤثرات
الأمريكية , وعبر طرق قانونية , كبقاء
العراق تحت طائلة البند السابع ,
والذي يعني ان العراق لا يزال قاصرا ,
وتستوجب رعايته من قبل طرف آخر ,
وكذلك الاتفاقية الأمنية وملحقاتها .
الا ان هذه الطرق القانونية يجري
تناسيها , وبدلها , يزدحم المكان
باللافتات الوطنية , والأصوات
المبحوحة التي تستجدي صوت الناخب
العراقي , بالطرق المشروعة وغير
المشروعة . وأخرها في الجنوب , بدل
البطانيات والمدفئات يأخذ التعهد من
الناخب مقابل خمسين دولارا . ولا شك
ان رفع الشعارات الوطنية , والادعاء
بتحقيقها دون الأخذ بتوضيح حقيقة
مؤثرات الصراع الدولي – وهو الأهم –
على سير العملية السياسية , وبالذات
صراع المشروعين الرئيسيين , مشروع
الراعي الأمريكي والقومي الإيراني ,
يجعل من هذه الأحزاب غير صادقة
بادعائها علاج الوضع العراقي .
والمتابع يدرك وبسهولة , ان اغلب هذه
الأحزاب ترتبط بأحد هذين المشروعين ,
وبغض النظر عن التفاوت في إظهار حجم
هذا الارتباط .
الطباخ الأمريكي , اعتقد انه المتحكم
الأساس في الطبخة العراقية , ما دام
باستطاعته زيادة النار وإنقاصها تحت
وعاء العملية السياسية التي جمع فيها
كل الأحزاب . وفاته ان التاجر
الإيراني الذي ورّد بعض المواد
الأساسية للطبخة , كانت غير صالحة ,
وعصية على النضوج , ومثلما يقول
العراقيون على بعض حبات الفاصوليا
التي تأبى النضوج ( نغلة ), إضافة إلى
تدخل التاجر الدائم وبدون علم الطباخ
, كأن يوضع الملح بكميات كبيرة , او
البهارات الحارة جدا , والهدف هوإفساد
الطبخة , وإبقاء الطباخ في احتياج
دائم لبعض المواد الأولية من التاجر .
وفي نفس الوقت زاد الطباخ الأمريكي من
الحرارة تحت الوعاء لغرض القضاء على
الزنخة البعثية , بعد ان وجد اللحم
البعثي ارخص من باقي اللحوم , واقنع
الآخرين باقتطاع الجزء الملوث ,
والمسبب للسرطانات والموت الزؤام , عن
طريق شعار عودة البعثيين غير الملوثة
أياديهم بدم أبناء العراق .
كلا الطريقين سيفشلان مثلما فشلا في
السنوات السابقة , وما دامت الأحزاب
العراقية لاتخرج في اطر عملها عن حدود
هذين المشروعين نتيجة تهالكها للحصول
على اكبر قطعة من السلطة , واعتبار
السلطة هي الهدف الأساس وليس طريقا
لإعادة بناء العراق , فستبقى الجماهير
العراقية ساحة لهذا الصراع . إن
إعادة بناء العراق لا يعطى من أي طرف
كان , بل ينتزع , وبالقوة , من هذه
الأطراف . وليس مقصود القوة استعمال
السلاح فقط , وعندها سنغسل أيدينا إلى
ابد الدهر , بل في توحد العراقيين حول
مشروعهم الوطني , والذي لا يزال في
الأفق البعيد .
لقد حاولت بعض الأطراف التي توالي احد
هذين المشروعين , الخروج على سياقات
مصالح الطرفين . والحالة الأكثر وضوحا
, هو محاولة حزب" الدعوة " برئاسة
المالكي , الذي انسلخ عن المشروع
الطائفي لقائمته القديمة , وتبنى
المشروع الوطني كما يؤكد هو وحزبه ,
وذلك عن طريق قائمته الجديدة " دولة
القانون " , والتبشير بإقرار حقوق
المواطنة المتساوية للجميع , وهو من
الأسباب الرئيسية لفوزه في انتخابات
مجالس المحافظات . إلا أن الأشهر
الأخيرة كشفت ان هذا التوجه لم يدعم
بخطوات عملية , مثل تجميع القوى
الوطنية الحقيقية التي يهمها هذا
المشروع فعلا , والقيام بخطوات
إجرائية حقيقية لدعم هذا المشروع ,
مثل ترسيخ الأمن , والاهتمام بالحالة
المعيشية للطبقات المسحوقة ,وتحقيق
حدود الممكن من الخدمات الاجتماعية ,
وغيرها العشرات من الخطوات التي تعبد
الطريق للمشروع الوطني , وليس الركض
وراء أساليب فاشلة تبحث عن الفوز في
البرلمان بأية طريقة , مثل زوبعة
الاجتثاث , وبغض النظر عن من يستحق
الاجثاث او من لا يستحق .