لاهاي (إذاعة هولندا العالمية) - طالب حزب هولندي
معارض أن تتخذ وزارة التعليم إجراءات ضد جامعات غير معترف بها في هولندا تمنح
شهادات وصفها بالوهمية. وكانت إذاعة هولندا العالمية قد نشرت مؤخراً تقريراً عن
تكاثر الجامعات التي أسسها أكاديميون عراقيون مقيمون في هولندا حتى بلغ عددها
سبع جامعات. كما بثت إحدى القنوات التلفزيونية الهولندية تقريراً انتقادياً عن
الجامعات ذاتها.
وقال النائب عن الحزب الاشتراكي ياسبر فان دايك إنه
سيوجه أيضاً أسئلة خطية إلى وزير التعليم والثقافة والعلوم رونالد بلاستيرك (حزب
العمل) ويطالبه أن يضع حداً لهذه الأوضاع "يجب على بلاستيرك أن يحظر منح شهادات
وهمية." وفقاً للنائب الاشتراكي في تعليق له على ما نشرته وسائل الإعلام مؤخراً
حول "الجامعات" العربية في لاهاي.
إرباك وتضليل
وطالب النائب المعارض فان دايك وزارة التعليم الهولندية أن تتخذ إجراءات
قانونية لجعل لقب "جامعة" لقباً محمياً. وأبدى استغرابه من الوضع القانوني
الحالي، حيث يمكن لأي مؤسسة تجارية أن تسجل نفسها لدى غرفة التجارة الهولندية
تحت مسمى "جامعة". وقال النائب "أي شخص يستطيع أن يستخدم مصطلح جامعة. هذا أمر
مربك ومضلل، ويجب أن ينتهي."
يـُـذكر أن مصطلح الجامعة ليس له تحديد قانوني قاطع
في هولندا، ويمكن أن يـُطلق على أي مؤسسة تعليمية، بما في ذلك المراكز التي
تقدم دورات تعليمية للهواة مقابل أجور. لكن القانون أكثر وضوحاً في ما يخص منح
الشهادات والألقاب العلمية. فلا يجوز لأي مؤسسة تعليمية منح لقب علمي أو شهادة
إلا إذا كانت معترفاً بها من قبل وزارة التعليم والثقافة والعلوم.
وقد سبق لبعض النواب أن طالب الوزير بصياغة تشريع يحمي مصطلح "الجامعة"
ويحظر الاستخدام العشوائي والتجاري له، وقد قرر الوزير اثر ذلك تكليف المختصين
بدراسة ما إذا كان تشريع كهذا ممكناً من الناحية القانونية.
مطالبات عراقية وأردنية مماثلة
وكانت الجامعات العربية التي تأسست في هولندا قد أثارت الجدل في الآونة
الأخيرة. ليس داخل هولندا فقط، بل في البلاد العربية أيضاً. فقد حذرت وزارة
التعليم العالي العراقية من جامعات "مفتوحة" في هولندا وألمانيا، قالت إنها
تمنح شهادات عليا مقابل المال، دون جهود علمية حقيقية، وفي اختصاصات دقيقة مثل
الفيزياء النووية.
وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي نشر وزير التعليم العالي والبحث العلمي
العراقي السابق د. طاهر البكاء مقالة في صحيفة الصباح، أوسع الصحف العراقية
انتشاراً، تساءل فيه عن مسؤولية الوزارة العراقية تجاه الجامعات المفتوحة، خاصة
وأن هذه الجامعات بدأت بفتح فروع لها في المدن العراقية، دون ترخيص من السلطات
العراقية كما يبدو. وجاء في مقال الوزير السابق: "إن عدد المسجلين في محافظة
النجف وحدها بلغ 500 شخص، وبعملية حسابية بسيطة لو إن كلفة الدراسة 2000 دولار
فقط فان هذه المؤسسة أخذت مليون دولار من أبناء النجف فقط." ثم يتساءل د.
البكاء "هل أصبح فتح وتأسيس فروع لجامعات أجنبية دون ضوابط وشروط ومقاييس
عراقية؟"
ومثلما طالب العراقي د. طاهر البكاء الوزارة المختصة
في بلاده بتحمل مسؤوليتها تجاه هذه الظاهرة، توجه الكاتب الأردني، المتخصص
بقضايا التعليم، أحمد شاكر، ومن على صفحات جريدة الدستور إلى الوزارة الأردنية
بتساؤلات مماثلة. فقد نشر الكاتب الأردني مقالاً يوم السبت الماضي، بناء على
رسالة وصلته من أكاديمية عربية مقيمة في هولندا حول الجامعات العربية المفتوحة
في هولندا. واستشهد الكاتب بالمقال الذي نشر على موقع إذاعة هولندا العالمية في
وقت سابق حول هذه الجامعات، كما استشهد بتحذير رسمي سويدي من فرع لإحدى هذه
الجامعات "الهولندية" في السويد.
سبع جامعات عراقية في لاهاي
وتوجد حالياً سبع جامعات عربية، جميعها تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً
لها، وقد أسسها جميعاً أكاديميون عراقيون وصلوا إلى هولندا في السنوات الأخيرة.
وقد بدأت سلسلة الجامعات تلك بالجامعة الحرة، ثم تكاثرت الجامعات، إما بسبب
خلافات وانشقاقات بين أعضاء الإدارة، أو لأن القائمين على الجامعات وجدوا من
الأفضل أن يعملوا تحت أكثر من عنوان. وأنشط الجامعات حالياً، هما الجامعة الحرة
وجامعة لاهاي الدولية، وهما جامعتان "صديقتان" كما يرد على موقعيهما
الالكترونيين، ويوجد الأشخاص أنفسهم في مجلسي إدارتهما، وإن بتراتبية مختلفة.
وإضافة لهاتين الجامعتين، هناك "الجامعة الهولندية للعلوم والآداب"، وجامعة
لاهاي الأوربية، وجامعة لاهاي للصحافة والإعلام، وجامعة ابن رشد، وأكاديمية
لاهاي للأديان والحضارات.
التعليم المفتوح
يدافع القائمون على هذه الجامعات عن مشاريعهم، بأنها ليست ربحية، وأن الهدف
منها توفير فرص الدراسة باللغة العربية للمهاجرين العرب، وللطلبة في البلدان
العربية، ممن تمنعهم ظروفهم من متابعة الدراسة النظامية في بلدانهم. ويشير
مؤيدو هذه الجامعات إلى أن "التعليم المفتوح" أصبح جزءاً طبيعياً من أنظمة
التعليم في العالم، وأنه قد يتفوق على التعليم "العادي" أو الرسمي، من بعض
الجوانب، حيث يمتاز بالمرونة ويتخطى العقبات الإدارية والبيروقراطية، ويتيح
فرصة التعلم أمام الفئات التي لا فرصة لها في التعليم العالي الرسمي. ويرى
هؤلاء أيضاً أن ثورة الاتصالات الحالية، وتطور وسائل التواصل جعلت الدراسة عن
بعد لا تختلف كثيراً عن الدراسة "الحضورية" التي يذهب فيها الطلاب إلى قاعات
الدرس.
لكن المنتقدين يقولون إن مؤسسات التعليم المفتوح قد
تحقق هذه المزايا فعلاً، إذا كانت خاضعة لضوابط تضعها سلطات مخولة، تمتلك
صلاحية التفتيش والمراقبة. وهو أمر لا يتوفر في الجامعات العربية (أو العراقية)
في هولندا، حيث ليس من الواضح طبيعة النظام التعليمي الذي تتبعه، ولا توجد جهة
رسمية، هولندية، أو عربية، تراقب الالتزام بالضوابط، والمحافظة على مستوى
التعليم.
اتحاد الجامعات العربية
وفي هذا السياق فإن من المثير للانتباه أن إحدى هذه الجامعات، وهي الجامعة
الحرة، قد حصلت على عضوية اتحاد الجامعات العربية، وهو أمر أثار أيضاً استغراب
واعتراض الكاتب الأردني المختص، أحمد شاكر، في مقاله آنف الذكر، حيث يكتب "الأمر
المستغرب أن إحدى الجامعتين حصلت على اعتراف اتحاد الجامعات العربية رغم عدم
الاعتراف من الجهة المسؤولة عن التعليم العالي في هولندا بها." ويتساءل الكاتب
عن "مصلحة اتحاد الجامعات العربية من الاعتراف بجامعة أجنبية، غير معترف
بشهاداتها في بلدها رغم إن اتحاد الجامعات العربية وأنظمته الداخلية تتعلق
بتعزيز التعاون بين الجامعات في الدول العربية، ولا يصل إلى حد تقييم الجامعات
الأجنبية أو الاعتراف بها."
|