أطاردُ
فيكَ السرَّ , والأرضُ تلعبُ
فيا موجَ هذا الكونِ تنأى وأقرُبُ
حناناً فإنَّ الروحَ مازال بدرُها
يُصلّي ولكنَّ الغوايةَ تَسحبُ
أفي الحُبِّ ألقى السرَّ ؟ ها أنا عاشقٌ
يقيناً وكل العاشقين تغرَّبوا
ومأمورةٌ كلُّ الكواكبِ حولَنا
وفي مهجتي ينهى ويأمرُ كوكبُ !
وإنْ كنتُ قبل اليومِ لا وحيَ زارني
ولا صبوةٌ فالآنَ أصبو وأكتبُ
أتوق , كتوق الناي للعُشبِ , أن أرى
مراكبيَ اهتزتْ ولم يُعْفَ مَرْكبُ
وقافيتي انداحتْ وعاطفتي التضَتْ
وعاصفتي اختَضَّتْ فرحَتُ أُجَرِّبُ
قد اخترتُ خيرَ الخيلِ مخترِقاً بها
ضلوعَ الغيوم البيضِ , والبرقُ مَطلَبُ
وشتّانَ ما بين التخيُّرِ والمُنى
فحقٌّ خياري , والتمنّي تَهَرُّبُ
وها إنني لا أنتمي لقبيلةٍ
فأجفلُ حيناً ناظراً مَن سيكسبُ
ضحكتُ قليلاً ثُم سالت مدامعي
على عالَمٍ من فعلهِ نتعجَّبُ
عداواتُنا محضُ اختلاقٍ وغيرةٍ
ودعْواتُنا للصُّلحِ فخٌّ ومَقْلبُ !
وكلٌّ يَرى في الكلِّ شرّاً ونقمةً
ويزكُمُنا القِدّاحُ , والطيرُ عقربُ !
فكم ذا عليكَ اليومَ إبطالُ نغمةٍ
من الكفر بين الناسِ صار لها أبُ ؟
صفيّاً حَفيّاً كان طبعي ولم يزلْ
ولكنْ إذا عوُدِيتُ فالرَّدْعُ أنْسَبُ
تحيِّرُني شمسانِ , شمسٌ كئيبةٌ
وشمسٌ على آثاريَ الغارَ تَسكبُ
وما بين هذي السابحاتِ وتلكمو
نواعيرُ في نبض المَسرَّة تَرسبُ
أعاينُ نفْسي حيثُ أقبلتُ راغباً
بِلَمسٍ وكادت تستجيبُ وترغبُ
معالمُها الأفنانُ , والبوحُ سُوحُها
وأمّا مآتيها فعُرسٌ وموكبُ
وأسماؤها هذا الندى حيث ينثني
وفي كفِّهِ تُطوى حقولٌ وتُحْجَبُ
-----------
برلين
خريف - 2011