ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Oktober 18, 2008 09:02

Detroit Michigan U.S

 

      

"الغجر - ذاكرة الاسفار وسيرة العذاب" للكاتب جمال حيدر

 

  

 

 

 

صدر مؤخراً عن المركز الثقافي العربي في بيروت كتاب بعنوان: "الغجر - ذاكرة الاسفار وسيرة العذاب" للكاتب جمال حيدر، ويحتوي الكتاب على 8 فصول وهي: الهوية، القيم والاعراف، السلوك، الغجر في المنطقة العربية، حول الارض، الهولوكوست، فنون الغجر، الاساطير.

 

 

يعدد المؤلف تسميات الغجر في أزمنة مختلفة ومدن متمايزة، غير ان تلك التسميات رغم اختلافها ارتبطت بالتصورات السائدة لدى العامة عنهم وتتمحور حول معنى موحد يتبلور بأن الغجر هم: المشعوذون، داكنو البشرة، اللصوص، السحرة، المتسولون، والفئات المنحطة في المجتمع، والكفرة  وحاملو الامراض.

 

يستعرض الكاتب كيف هام الغجر على وجوههم وسبروا الطرقات واجتازوا المدن، ليتوزعوا بين جهات الارض. وظلوا طوال تلك القرون على هامش الحياة، بعيداً عن أية فاعلية اجتماعية مع الشعوب التي شاركوها الحياة، وأختاروا كل ما هو بسيط، ليتوشج تاريخهم مع النفي والتشرد والاضطهاد.

 

ويدوّن حيدر في كتابه أن تعداد الغجر يبلغ نحو 30 - 40 مليون نسمة، تقطن الغالبية منهم حول المدن الكبيرة في ضواحي فقيرة ومهملة، كذلك في الأراضي النائية الخربة، وفي المساحات التي تفصل بين حدود الدول، حيث اجبر مئات الالاف منهم على العمل كعبيد لدى الاغنياء والامراء والملوك، في فترات طويلة من القرون الوسطى، في اجزاء كبيرة من اوروبا الوسطى والشرقية، خاصة في رومانيا، ولم يتم تحريرهم الا في عام 1856.           

 

 

في الفصل الرابع من الكتاب يتطرق المؤلف عن غجر المنطقة العربية، حيث تطلق عليهم تسميات عدة، في مقدمتها النور والحلب والكاولية، اضافة الى الغجر. ويمتهن أغلبهم حرفة الرقص والغناء، واحياء الموالد والتسول وقراءة الطالع وتجارة الحيوانات، اضافة الى مهن هامشية وموسمية اخرى. وفي هذا الفصل يحدد المؤلف طبيعة علاقة الغجر ببقية السكان في المدن العربية، معرجاً على تاريخ وصولهم الى المنطقة.

     

 يخصص المؤلف الفصل السادس من كتابه عن الهولوكوست (المحرقة) التي تعرض لها الغجر، مسلطاً الضوء على المعسكرات التي اعتقلوا بها والاوامر الصادرة من قبل الرايخ الثالث بتصفيتهم، وافران الغاز التي تم احراقهم فيها. غير ان الكاتب  يقول ان معاناة الغجر ذهبت ادراج الرياح بعدما تعمد الكثير على تجاهلها او الغائها. بالمقابل صنع الغجر عبر العقود اللاحقة للمحرقة قدراً كبيراً من النسيان. ويعود السبب اساساً الى غريزة نسيان او تناسي الماضي التي تغلف حياة الغجر.

 

ويركز الكاتب على قضية كيف استرعى الغجر انتباهاً من نوع جديد مع تحول الذوق العام في اوروبا إلى الرومانسية، ما أدى الى النزوع باتجاه الغريب والغامض، ليغدو الغجر منجماً للحكايات الشعبية والموسيقى والخرافات والطقوس، حيث اغرى التطلع نحو الحرية والتمرد العديد من الكتّاب والشعراء والفنانين في البحث عن المجهول والمخفي في عالم الغجر. ويعدد الكاتب عدداً من الاسماء التي تناولت الغجر في اعمالها ومنهم، الاسباني ميغيل سرفنتيس في روايته "دون كيخوته" وجورج دي بيزيه في اوبرا "كارمن" وفكتور هيغو في روايته "أحدب نوتردام"، وبوشكين في ملحمته "الغجر"، ومكسيم غوركي في رائعته "الغجر يصعدون الى السماء".. والشاعر الاسباني لوركا في مجموعته " اغاني الغجر".

 

 

 فصل مستقل يفرده المؤلف عن موسيقى الغجر وهو الفصل السابع، لما عرف عنهم ارتباطهم بالموسيقى عزفاً وغناءً ورقصاً، وكانت مواهبهم سبباً رئيساً في حصولهم على قدر من الصفح والتسامح.

وتنشد اغانيهم الحب والفقر والظلم والطرق الطويلة، وتغنت لاحقاً بالتوق الى الحرية والبحث في الافق عن بديل مغاير.. ويمكن اعتبار الحنين هو جوهر الاغنية الغجرية.

 

وفي الفصل المذكور يشير المؤلف الى انه ليس للغجر لغة موسيقية مشتركة، اذ حفظوا الاغاني والموسيقى المحلية للشعوب التي شاركوها الحياة واضافوا اليها نكهتهم الخاصة، ونالوا بذلك الاعتراف لتغدو جزءاً من الهوية الوطنية لموسيقى تلك الشعوب.

 

المعتقدات والاساطير.. هي الاخرى تعكس ثقافة الغجر وممارستهم اليومية، اذ يشتهرون بممارسة السحر وقراءة الطالع وكتابة التعاويذ لحماية انفسهم وعلاج بعض الامراض والوقاية من العين الشريرة، ويعزونها الى الالهة او الجان. وفي هذا الخصوص افرد المؤلف الفصل الاخير من كتابه وهو الثامن، عن اساطير الغجر من خلال لغة سردية اشبه بالقصص القصيرة.

 

يقع الكتاب في 208 صفحة من القطع المتوسط، والكتاب هو الثالث للكاتب الذي يصدر عن المركز الثقافي العربي بعد "الصيف الاخير" عن الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس، الصادر عام 1997 ، والثاني بعنوان: "بغداد – سيرة مدينة في ذاكرة الستينات" الذي صدر عام 2002.