|
وليد مال الله

صدر للكاتب الدكتور ابراهيم خليل العلاف كتاب (الخليج العربي) عن دار
ابن الأثير للطباعة والنشر التابع لجامعة الموصل، ويتألف الكتاب من 316
صفحة. والخليج كما يقول العلاف في مقدمته (منطقة حيوية مهمة في العالم
وتمتلك عمقاً حضارياً ولها قيمة سياسية واقتصادية وثقافية كبيرة، وقد
كانت لقرون طويلة ولاتزال ميداناً للصراعات المحلية والإقليمية
والدولية، وقد ازدادت أهميتها نظراً لغناها بالنفط، لذلك أخذت المنطقة
تشهد في أعقاب الحرب العالمية الثانية محاولات الولايات المتحدة
الأمريكية للسيطرة على نفط الخليج).
وأشتمل الكتاب على أحد عشر فصلاً، تطرق الكاتب في الفصل الأول الى
بدايات التوجه العثماني نحو منطقة الخليج العربي وأسباب هذا التوجه
والأحداث التي وقعت منذ النصف الأول من القرن السادس عشر بما فيها
الغزو البرتغالي للخليج وظهور الدولة الصفوية الفارسية في تلك المرحلة
وسيطرة العثمانيين على مصر وإسقاط دولة المماليك فيها، وكذلك سيطرة
العثمانيين على العراق. فيما تناول الفصل الثاني موضوع بدايات التحدي
الاجتماعي والفكري الأجنبي في أقطار الخليج العربي، بالإضافة إلى أول
اكتشاف وظهور للنفط في العراق عام 1927 ومشاكله في تلك المرحلة، وناقش
الفصل أيضا مخاطر الهجرة الأجنبية إلى الخليج والتي تمثلت منذ النصف
الثاني من القرن التاسع عشر بالهجرتين الهندية والإيرانية عندما شجع
الاحتلال البريطاني توافد الهنود عن طريق السفن التجارية للعمل في
المنطقة، كما تحدث أيضا عن البعثات التبشيرية الى الخليج والمتمثلة
بإرساليات الآباء الكرمليون والكبوشيون والدومنيكان منذ العام 1623،
وتكلم أيضا عن الطباعة والصحافة التي عرفها الخليجيون في أواخر القرن
التاسع عشر، حيث أسس الآباء الدومنيكان مطبعتهم في الموصل عام 1858 اذ
كانت أول مطبعة تدخل الى المنطقة في ذلك الوقت، وفي الصحافة يذكر
العلاف ان العراق البلد العربي الأول في الخليج العربي الذي شهد ميلاد
الصحافة عندما صدرت الزوراء أول جريدة رسمية فيه في 15 حزيران 1869،
وفي عام 1908 صدرت جريدة الحجاز بمكة المكرمة.
وتبلور الحديث في الفصل الثالث عن موقع البحرين في محاولات محمد علي
باشا 1805-1848 لتأسيس دولة عربية موحدة وعن الدور الذي قامت به
بريطانيا لإحباط تلك المحاولة والحيلولة دون نجاحها للانفراد بالخليج.
كما يشير الفصل الرابع الى الشيخ جاسم آل ثاني ودوره في الحفاظ على
استقلال قطر ومواجهة التحديات المحلية والأجنبية خلال الأعوام
1878-1913، خاصة بعد وصول قوة من الحملة العسكرية العثمانية التي قادها
نافذ باشا الى قطر والتي تألفت من أربعة ألوية ومئة مقاتل مزودين بمدفع
كبير عام 1871. أما الفصل الخامس فيطرح موضوع السالنامات العثمانية
التي اعتبرها الكاتب مصدرا لتاريخ مدينة البصرة الحديث وعن لغتها
وأسلوبها، والتي عرّفها المؤلف بأنها كلمة فارسية الأصل مؤلفة من
مقطعين الأول سال ويعني سنة والثاني نامة ويعني كتاب، وهي بهذا المعنى
تعني (الكتاب السنوي).
الفصل السادس يستعرض احتلال إيران للجزر العربية الثلاث طنب الكبرى
وطنب الصغرى وأبو موسى وموقف جامعة الدول العربية، وقد جاء هذا
الاحتلال بعد الانسحاب البريطاني عندما أعلن الرئيس الأمريكي ايزنهاور
(نظرية الفراغ) التي تقوم على ان الانسحاب البريطاني من الخليج سيولد
حالة من الفراغ في المنطقة وان على الولايات المتحدة الأمريكية ان تملأ
هذا الفراغ استنادا الى اتفاقية التنسيق الأنكلو أمريكية الخاصة بالعمل
في الخليج العربي والتي تعود الى عام 1957، وبالنظر للترابط الوثيق بين
الولايات المتحدة ونظام الشاه محمد رضا بهلوي 1941-1979 في ايران آنذاك
فقد اقتضت المصالح الأمريكية أن يأخذ الشاه على عاتقه مهمة (شرطي
الخليج)، وهكذا طالبت ايران بملكية الجزر الثلاث مع اقتراب موعد انسحاب
القوات البريطانية عام 1971. وأشار الفصل السابع الى نشأة وتطور
التعليم النسوي في أقطار الخليج العربي. فيما تحدث الفصل الثامن عن
تطور التعليم الوطني في مملكة البحرين من الكتاتيب الى نشوء المدارس
الحديثة فيها. أما نشأة التعليم الحديث في سلطنة عمان فكان موضوع الفصل
التاسع، اذ يذكر المؤلف ان التعليم الحديث دخل الى عمان بعد مدارس
الكتاتيب عن طريق مبشري الإرسالية التبشيرية العربية الأمريكية التي
أنشات في مسقط عام 1893، كما تحدث عن برامج محو الأمية في السلطنة وعن
التعليم العالي فيها.
الفصل العاشر يتحدث عن تاريخ السفن والمراكب في الخليج العربي. أما
الفصل الحادي عشر والأخير فخصص للحديث عن العلاقات العراقية البحرينية
حتى عام 1971.
والعلاف من مواليد العراق 1945، مدير مركز الدراسات الإقليمية في جامعة
الموصل حاليا، رئيس جمعية المؤرخين والآثاريين في الموصل سابقا، منح
وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب في تموز 1968 تقديرا
لجهوده في خدمة التاريخ العربي، حاز على أكثر من جائزة تكريمية وشهادة
تقديرية لجهوده في النشر العلمي وخدمة الوطن في مجال التاريخ، شغل منصب
رئيس قسم التاريخ في كلية التربية جامعة الموصل 1980-1995، أصدر كتب
عديدة وله أكثر من 500 بحث ودراسة منشورة.
|