|
كلّ صباحْ ..
في أنفاس السَحَر الأولى
عند بزوغ الفجرْ ،
ونعاس’ النجمة ِ
يغزل من خيط الشمس
وشاحَ التبرْ ،
ينشره - هفهافاً -
فوق تخوم البحرْ ،
أنهض’ من قبري ،
أنفض عن هيكليَ العظميّ
عناء الصبرْ .
+++
كلَّ صباح ٍ .. أنهض’ ،
أحمل جمجمتي بيدي ،
أنفض عن بسْمة فكيها
كلَِّ رماد الدهرْ
.
كلَّ صباحْ ..
أحمل جمجمتي ،
أغمرها بنديف الثلج ،ِ
وأطعمها فاكهةَ الجمرْ .
أمسح’ عن عظم الوجنة ِ
خيط َ دم ٍ
يبقى ينزف’ ..
حتى بعد صلاة الظّهرْ .
+++
كلّ مساءْ ..
عند تكاسل شمس العصرْ ،
أحمل جمجمتي ،
أمسح’ عن تجويف العين ِ
ظلام الدهشة ِ ،
وأعرّضها لنشيج الريحْ .
في سكرات الشفَق الخجلى ،
والأفق جريحْ ،
أرفع جمجمتي ،
أمحو عن جبهتها
ما لازمها
من وحْل العمرْ .
+++
كلّ غروب ٍ ،
بعد أفول الشمس ،.. أصيح ْ :
" مدوا فوق العشب موائدكم ..ْ
فالليلية َ يأتي الغيّاب’ ،
وتنضج في النخل عذوق’ التمرْ . "
وعلى طقطقة الأطباق ِ ،
ووهج النار ِ ،
وعزف الريحْ
أحمل جمجمتي ..
أحضنها ،
أتدثّر معها في ظلمات القبرْ .
+++
كلّ صباحْ ..
أرفع ، مع صيحات الديك ِ ،
غطاء القبرْ
؛
فأرى مائدتي ماثلة ً ..
لم يأكلْ منها أحد ُ.
.........
ما عاد الغيّاب’ ،
وما نضج التمرْ .
لكنْ ..
في ذات صباحْ ،
في أنفاس السَحَر الأولى ،
عند بزوغ الفجرْ ،
رحت’ أفتش’ ،عبَثا ،
عن جمجمتي
بين زوايا القبرْ
.
ضاعتْ جمجمتي !
" هل بعثرَها العصف رمادا
فوق البحرْ ؟
هل ذابت كالشمعة ِ
فالتبس الأمر ْ ؟ "
ساءلت’ الفجر َ ، البحرَ ، الجمرَ
الريح ْ
لم ألْقَ جوابا ، أو " تصريحْ " ؛
فرجعت’ إلى قبري
أتعثر بالخيبة والقهرْ .
ما أخبرني أحدُ
أن وليمة هذا العصرْ
ليست مثل ولائم مرّتْ .
كانت هذي المرّة حاشدةً
بأناس ٍ من كلّ الأرجاء ِ
بمختلف الأزياء ِ
بمختلف الألوان:
بيض ٍ ،
سود ٍ ،
صفْر ٍ ،
شقر ٍ ،
سمر ْ
ينقضون على مائدةٍ
من أشلاء الوطن المذبوح ِ
بنصل الحقد ِ
وسيف ِ الغدر ْ .
------------------------
* ألقيت في
الملتقى الثامن للإبداع الشعري لمدينة ايموزار كندر .
كما ألقيت في أمسية شعرية بنادي تطوان الثقافي في
المغرب .
|