ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

 نعتذر عن نشر المواد المنشورة سابقاً على النت، نطمح دائما لتقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.... 

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Oktober 18, 2008 09:01

Detroit Michigan U.S

 

 

لقاء مع المستشرقة الألمانية البروفسورة فبكة فالتر

أجرى اللقاء وترجمه إلى العربية : عامر تايه

 

 

 

1 – لماذا تهتمين بالأدب العراقي ؟

 

اهتمامي بالأدب العراقي الحديث لأسباب خارجية ( ظاهرية) . بدأ اهتمامي منذ فترة مبكرة بالادب العربي الحديث يكبر مع الادب المصري. كنت اعمل ولغاية كانون الاول 1988 في جامعة مارتن لوثر في هالة حيث ان مدينة شفاين فورت بالاتفاق مع الجامعة منحتني وبتاريخ 13\2\1988 جائزة روكرت، فاستطعت للمرة الاولى وبصحبة زوجي مغادرة جمهورية المانيا الديمقراطية و بتأشيرة خروج فقط للحصول على الجائزة فاستخدمناها نحن في ذلك الوقت للهروب من الجمهورية.

واعتبرنا بعد ذلك من الخارجين على القانون.وبما ان جامعة هالة ومنذ السبعينات لديها اتفاقية صداقة مبرمة مع جامعة بغداد، استطعت ولكوني لست عضوة في حزب الSED الدخول الى العراق بسهولة اكثر من بقية البلدان العربية.

 

ألقيت محاضرات في جامعتي الموصل وبغداد، تعرفت على زملاء وزميلات وعملت في المكتبة الوطنية في بغداد.كانت وزارة الثقافة العراقية سخية معي في تقديم الكتب التي كانت ضمن اهتماماتي واحتياجاتي إضافة الى ذلك استطعت شراء الكتب وحصلت كذلك على أعمال أدبية وعلمية كهدايا من زملائي العراقيين.

لاحظت وبسرعة أهمية الأدب العراقي الحديث مقارنة مع الادب المصري والسوري الحديث, لكن عالميا الادب العراقي غير معروف كثيرا قياسا بالادب المصري.

وهكذا اخترت مجموعة قصص لنجيب محفوظ وترجمتها وكتبت مقدمتها في عام 1978 كذلك ترجمت رواية للاديب اللبناني توفيق يوسف عواد في عام 1983 لسلسلة بحوث لدار نشر الشعب والعالم، و في عام 1986 ولفت مجموعة للبحوث العراقية و أصدرتها في خاتمة مفصلة مسهبة، المجموعة المختارة كانت ضمن 28 قصة قصيرة ، لكل كاتب واحدة وللفترة ما بين 1932-1978.

 

بعد مغادرتي جمهورية ألمانيا الديمقراطية استمريت على الرغم من التوقفات من خلال عملي كبروفسورة ومحاضرة في عدة جامعات ألمانية وضمن إطار المشاريع البحثية مع الأدب العراقي, انشغلت بالشعر والنثر من بداية القرن التاسع عشر والى الوقت الحاضر، كذلك بدأت بالتعريف بسلسلة كاملة من العناوين ونشرتها في المانيا وانكلترة وامريكا.

 

القصيدة العراقية بالطبع مميزة ومهمة وذلك من خلال الريادة في الشعر الحر لنازك الملائكة وبدر شاكر السياب منذ عام 1947 والتي اصبحت صورة مثالية لبقية البلدان العربية.

 

ما يثير اهتمامي بالأدب العراقي وعلى سبيل المثال الصياغة الخاصة للاعمال الادبية الشيعية في مجال الشعر والنثر، عدا ذلك التواصل للارث الكبير للادب العربي الكلاسيكي من جهة، واستقبال وتحويل مختلف تأثيرات الأدب العالمي من جهة أخرى. حالة الشد المريعة بين الاثنين هي في جميع الاحوال في جيل نازك الملائكة، بدر شاكر السياب، بلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي وكل حياتهم الشعرية ومختلف الحالات كانت جديرة بالاهتمام.

 

في العراق كان الشعر ومنذ القدم اي منذ زمن العباسيين له تقليد خاص حمله معه الى الوقت الحاضر كذلك الشعراء العراقيون، هم مشاعر من الحب والكراهية و الغضب على العلاقات السياسية، حزن يعبر عنه شعرا..هذا كان مهما جدا بالنسبة لي.

 

2 – أي من الأعمال الشعرية ولشعراء عراقيين في القرن العشرين كان من وجهة نظرك قريب او مشابه للشعر الالماني؟

 

هذا سؤال من الصعب جدا الإجابة عليه، إذ إن كل شاعر او شاعرة عراقية له خصوصية، والشعر الالماني كذلك، الشعراء العراقيون ركزوا بقوة واخذوا الشعر الفرنسي و الانكليزي كمثال لهم اكثر من الشعر الالماني.

شعراء المهجر الذين هم ومنذ مدة يعيشون في المانيا مثل فاضل العزاوي الذي يقيم منذ السبعينات فيها،

وكما هو معروف لي متاثر ببرشت، ربما كذلك بـG.Benn  اوH.N Enzenberger كذلك كما هو معروف الشبه الشعري لـ انسنبيركر والبياتي ووجود الاحتجاج السياسي والسياسي الاجتماعي بينهما.

وبقوة الشعر الوجداني لنازك الملائكة ممكن وفي بعض المقاطع مقارنته مع Rainer Maria Rilke

و هي لم تتعرف عليه بالتأكيد.

 

3 – على اي جيل من الاجيال الشعرية تركزت دراستك؟

 

ركزت على جيل الرواد في الشعر الحر، وانا بلا ريب انشغلت بأعمال جميل الزهاوي ، الجواهري ، وشعر المدن الشيعية في العراق ، و حديثا مع شعر حرب الخليج الاولى ، وعلى سبيل المثال نظمت عدة عنوانين في الاجزاء التكميلية لموسوعة Kindler الشعرية الجديدة لكل من الزهاوي و الجواهري و البياتي والحيدري و الملائكة والسياب،

و ألحقت ترجمة خاصة بها، حيث ان هذه الموسوعة العالمية افتقرت والى ذلك الوقت إلى أي شيء عن الشعر العربي الحديث.

 

4 – اي شاعر وشاعرة ألمانية من وجهة نظرك مماثل او قريب الى نازك الملائكة ؟

 

هذا سؤال صعب الاجابة عليه ايضا، أشرت إلى ريلكه حيث نازك هنا امرأة وشعرها عمل شعوري نسائي خالص ومثالي و بالتأكيد مرتبط بعض الشيء بجيلها كونه رقيق ويوصلك الى الانطباع الجارف المتحمس، وعلى الاكثر اضم لتلك المقارنة ربماSchuele Else Lasker و Annemarie Bostroem

 

5 – الى أي مدى تستطيع ترجمة الشعر العربي الحديث أن توصل الصورة الاصلية إلى القارئ؟

 

أي ترجمة هي خلق إبداعي للمترجم أو المترجمة، وكلما كانت الفروق الجمالية وحداثة اللغة الدارجة واللغة المعنية كبيرة، كلما صعبت مهمة الانتقال الى اللغة الاخرى والثقافة الاخرى على رغم كل تأكيدات العولمة اليوم.

شعر الحداثة للجواهري او الشعر الكلاسيكي العربي او شعر ما قبل الاسلام يؤثر و بالتأكيد كترجمة حرفية كشعر غريب جدا على القارئ الألماني ويخاطبه بجمالية قليلة وذلك لان الشعر في رنينه العربي مؤثر جدا.

 

الشعر العربي اصبح ومنذ قرون يصل بالإلقاء الصوتي اقوى واكثر من القراءة الشخصية الصامتة. ان الترجمة الحرفية للقرآن لا تعطي جمالية الاصل، و بالاخص الوزن في السور القصيرة الاولى ، ما يتطلب اعادة صياغة الجملة مع كل السياق التابع لها، في عموم الادب العربي.

 

ان القارئ غير العربي يفهم فقط عندما يوضح له في هامش، وان الشعر الحر ومع اختلافات الهوامش الشعرية هو صعب في إعادة المطابقة الوزنية، انتهاءً بالاختلافات الصوتية للغتين العربية والالمانية، في انشودة المطر للسياب يؤثر التقطيع الصوتي بحدة عند اعادة كلمة (مطر) بالعربية ورنينها مختلف عن كلمة Regen  بالالمانية.

عندما يترجم Stefan Weidner هنا Regentropfen , Regentropfen  (قطرة مطر) فهذا اسم صوتي جيد،علاوة على ذلك فان نقل اللغات التي هي مصاغة من خلال اختلاف ثقافاتها والتجانس معها يلعب دورا مهما والذي هو في لغة ما يتعلق بكلمة او بعدة كلمات معينة اما في اللغة الاخرى فالعكس.

 

الكلمات والجمل العربية ممكن ان تكون اقصر في الالمانية على سبيل المثال، لان في الجمل الاسمية لا يوجد افعال مساعدة مقارنة بالالمانية، لان التعبير الشخصي للافعال يظهر في نهايتها وليس خلال الضمير الشخصي كما في الالمانية. في الالمانية Ich liebe Dich تعني في العربية احبك حيث تعتمد على قائلها ان كان رجلا او امراة..الخ.

 

من السهولة و بالتأكيد ترجمة قصيدة النثر، وعموما يجب على المترجم او المترجمة للشعر العربي ان يكون خلاق ولديه امكانية الابداع، وينطبق ذلك على الترجمة من الالمانية الى العربية، كذلك هناك اختلافات من كاتب الى آخر.

 

6 – اللغة العربية مشهورة ببلاغتها الجميلة ومعروفة بأسلوب بلاغي خاص بها..هل وجدتِ صعوبة في الترجمة وفي إيجاد الكلمة المطابقة بالألمانية للعربية؟

 

هذا ينطبق على ما ذكرته أعلاه حول حداثة الاختلافات في تحويل العربية و الالمانية ، و ينطبق هذا اكثر في أدب النثر، بالطبع توجد هناك كلمات عربية خالصة وخصوصا في تحولات الحداثة الشعرية والتي لا مماثل لها في الالمانية، عندها تكون ترجمة حرفية من لغة الى اخرى وتكون بالتأكيد مشابهة تماما، على سبيل المثال هناك قصيده جميله لاذعة للجواهري حول الانتهازيه في العراق في الثلاثينات وهي تبدأ ب يا طرطره يا طرطري .... هنا وجدت صعوبة كبيرة في الترجمة.

الشعر الشعبي لعبود الكرخي ومظفر النواب وسخريته السياسية من الصعب مطابقته و تحويله الى الالمانية لانه باللهجة الادبية الالمانية له معنى آخر بالمقارنة مع اللغة العريبة الفصحى.

 

7 – الى أي مدى تصنفين الشعر العراقي..هل هو شعر بصبغة عراقية خالصة ام تطغي عليه العالمية؟

 

الشعر العراقي عموما الحر او المقفى الكلاسيكي والكلاسيكي الحديث هو عربي خالص، و عندما يلعب الشعر العراقي دورا في البلد إذن هو شعر عراقي خالص.

الشعر في القصيدة الحرة وقصيدة النثر، هو دائما سهل التوصيل عندما تكون هناك فروقات طبيعية بين شاعر وآخر.

بلند الحيدري ينقل نفسه على العموم بصورة اكثر سهولة من بدر شاكر السياب . و من خلال العمل الشعري للشاعر هناك ايضا بالتأكيد عدة فروقات ، السياب اصنفه كشاعر عراقي خالص على الرغم من انه تحول في مثيولوجيته الشعرية الى العالمية، ان اي شاعر له لغته الشعرية الخاصة يأخذ التأثيرات ويحول الطباع ، و يؤدي هذا بصورة جيدة او رائعة ، يستطيع ان يدعي العالمية ويكون كذلك محلي أيضا ، وفي كل حالة يحمل خصوصيته الشخصية ويتكلم لغته الشعرية الخاصة.