ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

 نعتذر عن نشر المواد المنشورة سابقاً على النت، نطمح دائما لتقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.... 

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Oktober 18, 2008 09:01

Detroit Michigan U.S

 

 

مُنع من الدخول

عمر الجفال

 

 

 

في تضاريس الوجوه، حزن أحمق يعلو الجباه، ونظرات باهتة تأسر قلوب حجر الصوان، وهواء يمشي بخطى متثاقلة ليغتصب الرمال ويفرقها عن بعضها البعض.

عند كانون الأرعن، المظلم.. يلتحف بعضهم بعضاً، فيصبحون أهراماً فرعونية ملونة ترتجف لشدة البرد.

يشربون من ماء ما يتوضأون به حين التقرب إلى الله والدعاء والسجود والسؤال بالرأفة..

الأطفال أولئك الملائكة الصغار ذوو الملابس الرثة، يرقصون على صفير معداتهم الخاوية حتى من الجوع والعطش، فيشكلون دائرة من الرقص على أنغام الهلع.. الابتسامة البريئة تاهت بين ذرات التراب الراقدة على وجناتهم..

الرجال يدخنون.. يرتشفون ما تبقى من ريق قليل تبخر بعد ركض طويل دام لمسافات هي أبعد من الأفق الذي لا يلوح.. ويعضّون أصابعهم على داء قد تسلل إلى منازلهم ذات كابوس، يرتشفون من دمعات نسائهم الحيارى فيسكرون وينامون على خطى الفجيعة.

عالقون بين حدودين.. إحداهما ملتهبة.. إذا اقتربوا منها ظهر قيحها، وتشققت جراحها، ونبحت كلابها المسعورة، وسحبت أوتاد بنادقها..

الأخرى، وجدت نفسها مجبورة على تقيئهم خارجها.. وليس في وسعها سوى النظر إليهم.. والابتسام لهم بوجه عطف.. والدعاء لهم بتمتمات غير مفهومة حتى لدى ملائكة الله.

عند طلوع الشمس، تنثر العجائز ضفائرهن.. ويمزِّقنَ ما يكسو صدورهن ويرفعنَ أيديهن المنقعات بالجفاف إلى السماء وينطقنَ بدعاء حي تتألم له الأرواح.. وتتسلل إلى عضلة القلب قشعريرة عند سماعه:

"يا ربّ، أدر عينيك نحونا علَّك ترانا".

عند اشتداد الحر.. واقتراب الشمس من الأرض كاسية الفضاء بلون بُنّي قريب إلى الصفار يضفي كآبة بوجه ناظره.. تبدأ الرمال بالتلوي وتصدر نواحاً غريباً يتسلل إلى الآذان بكل برودة أعصاب كمثل نواح أم ثكلى فقدت اثنى عشر ولداً في الجبهة..

النساء و"الحدِيثات" ينقعن رؤوسهن بما تيسر من مطر الربّ المتقطع منذ شهور.. ويمشطن شعرهن من بقايا عظام تكومت على تلك الأرض الجرداء.

صوت أجشّ يبعث الدفء في الروح، يتأتى متقطعاً وغير مفهوم:

يا ربّ.. يا ربّ، "ارحمْ عزيز قوم ذلّ".

هذا هو.. قد ملَّ من حمل حقائبه على كتفه وأُرهق من غلق الأبواب بوجهه.. وتعب من جمع الأختام الحُمر على ورقات جوازه:

"مُنع من الدخول لخمس سنوات".

 

Art87omar@yahoo.com