|
تتجلى اجمل
القصائد التي نظمت باللغة التشيكية على مر ألف سنة في الأنتولوجيا
القيمة التي أحتوت على ثلاثة أجزاء . فيها من الشعر ماهو قديم مثل (
يا اله الخير احبنا ) وما يعود الى خزائن الفلكلور الشعبي السلوفاكي
في القرن الثامن عشر . وفيها الشعر التشيكي من القرن التاسع عشر ومن
بداية عصر النهضة الوطنية حتى عقد التسعينات ثم الشعر التشيكي في القرن
العشرين ، من شعر أنطونين سوفا الى الشعراء الحاليين .
عمد المتخصصون المتضلعون
بمعرفة الشعر التشيكي الى الأخذ من كل حقبة زمنية ومن معين لا ينضب ماهو حي من
الابداع الشعري الذي ما زال قادرا على مخاطبة القارئ المعاصر . ثم ارفق كل جزء من
الأجزاء الثلاثة بشرح رصين يوضح العلاقة بين الابداع الشعري وبين حياة الانسان في
تلك الحقبة الزمنية المعينة ، كما يساعد في الوقت نفسه على فهم رغبات وطموحات
واحزان وافراح هذا الانسان .
قسمت الآنتولوجيا تقسيما
حسنا تبعا للمراحل الكبرى ثم رتبت عناصر وخصائص كل مرحلة ترتيبا بارعا فجاءت
الأنتولوجيا بمجموعها كلا فنيا اصيلا متماسكا ومتكاملا ، ففيها تقرأ نماذج من أقدم
الشعر التشيكي من شعر الوقائع التأريخية ومن شعر الأساطير بالأضافة الى نماذج من
الشعر التشيكي الغنائي بما فيه الشعر الأكثر قدما مثل اغنية ( زافش ) و ( للنظر الى
الأجير الصغير ) والذي يعود الى القرن الرابع عشر . كما ان الكتابات الشعرية الأخرى
التي وضعت من أجل التعليم في المدارس او تلك الساخرة لم تكن اقل جاذبية من
سابقاتها مثل الحكايات على لسان الحيوانات التي وضعها ( ايزوب ) ومثل الحكاية
الشهيرة الثعلب والأبريق وسائس الخيل والتلميذ لـ ( سميل فلاشك ) .
وهكذا نجد في المرحلة تلك
الوحدة الداخلية مابين الشعر وبين حياة المرحلة نفسها وحياة المجتمع وكذلك نجد
الدليل على النهوض السريع للغة وعلى النمو المتسارع للفاعلية الشعرية . في مرحلة
معينة يأخذ الشعر التشيكي طابعا دراميا عاصفا تبرز فيه ظواهر اجتماعية هامة كما
هو واضح في شعار ( انهضي ايتها المدينة العظيمة براغ ) أو في ( أنتم المقاتلون في
سبيل الله ) . اما في المرحلة التالية في سنة 1621 بعد معركة ( بيلوهورسكا) التي
فقد على اثرها الشعب التشيكي استقلاله لمدة ثلاثمئة سنة و نرى انخفاضا في الطاقة
الثورية للشعر التشيكي ، كما لوحظ هدوء سطحي تقابله تناقضات متنامية في اعماق
المجتمع التشيكي يعبر عنها الشعر الغنائي والذي كان في معظمه شعرا ذاتيا لاسيما
العاطفي منه . انها في الحقيقة لمهمة صعبة ان نستعرض بدقة ذلك الانقلاب الذي طرأ
على الشعر في مرحلة بعد بيلوهورسكا، تلك المرحلة التي تميزت بالتقيدات الأجتماعية
والسياسية والثقافية والتي برزت من خلالها علاقات ادبية معقدة اثر فيها تأثيرا
عميقا النفوذ الأجنبي في حين كانت الموسيقى هي المرآة الوحيدة التي عكست البيئة
التشيكية الأصلية والتي كانت السجل الذي لا يمحى عما قاساه الشعب التشيكي من آلام ،
كما كانت المثل التي يحتذي في الكفاح ضد الظلم و الاضطهاد البشعين . على رغم ما
اصاب الشعر التشيكي من التقهقر فقد جاء الشعر الشعبي الذي تؤكده النماذج الشعرية
المعينة مثلا حيا لعطاء تلك المرحلة .
في الجزء الثاني من
الأنتولوجيا والذي يتميز بعنوان بليغ ( القرن الخصيب ) ينصب الاهتمام على دراسة
الشعر التشيكي بعناية فائقة عبر كل العقود حتى مرحلة انتصاره وبروزه في القرن
التاسع عشر . لكن هذه المرحلة لاتلبث ان تختفي حين تظهر اشعار اكبر ممثل للشعر
التشيكي حتى مرحلة قريبة الا وهو ( يوزيف سفاتو بلوك ماخار ) .
الجزء الثالث يتحدث الينا
بلغة عصرنا وذلك في شعر انطونين واتوكار بريزينا وستانيسلاف نويمان وفكتور ديك
وفران شرامك وكارل تومان وفرانتشك علنر الى الشعراء الحاليين الذين مازالوا على
قيد الحياة .
|