|
ليس من
المبالغة أن نقول أن الكاتب والمبدع ياسين النصير من ابرز وأنشط النقاد العرب
وأغزرهم إنتاجا. وهو منذ كان ناقداً مبتدأ، كان يبحث بأظافره عن موقع قدم خاص، وكان
يريد أن يفتح نوافذ جديدة على طرائق فهم العمل الأدبي. وأنتج عشرات الكتب، بين
الدراسة النقدية عن الشعر والمسرح والقص والفن التشكيلي، ولديه نصوص مسرحية أيضاً.
وهو من أوائل الكتاب العرب المختصين بمفهوم و جماليات المكان في الأدب. ولد ياسين
النصير في مدينة القرنة التابعة لمحافظة البصرة. وأكمل الدراسة فيها. وخرج من دار
المعلمين الابتدائية عام 1958. انتقل إلى بغداد عام 1970. مابين عامي 1959 – 1985
كان لفترات متقطعة نزيل مخافر الشرطة السرية و مقرات الحرس القومي والأمن العام
العراقي. وأحيل إلى المحاكم الخاصة مرات عدة لانتمائه السياسي. حل في هولندا لاجئاً
منذ كانون الثاني لعام 1995.
* بتطور
التكنولوجيا وظهور عصر العولمة وبروز شبكة الانترنت والهاتف النقال، هل
تغيرت نظرتك إلى المكان؟ بمعنى آخر هل تغير معنى المكان بتطور التكنولوجيا؟.
- مفهوم المكان
يبقى قارا لا يتغير ولكن الممارسة في الأمكنة هي التي تتغير وبالطبع ستمنح
التكنولوجيا المكان أفقا أوسع لطريقة التآلف والعيش فيه، نحن نعمل في إطار المفهوم
الواقعي والمتخيل للمكان ننطلق من الواقع ونبني عليه تصورات خيالية تغني النص
الأدبي وتفتح له آفاقا أوسع، وبالطبع ستسهم التكنولوجيا في تنمية الأحاسيس
الإنسانية بالمكان.
في شغلي الجديد
على المكان في النص أعاين بعين أكثر دقة دور العمران والتنظيم والحرية في الأمكنة.
ففي هذه الجواب ، ثمة تقنيات كبيرة دخلت على بنية المكان فغيرت من أبعاده ووظائفه
وعلينا أن نكون حداثويين في معالجاتنا النقدية للمكان وذلك كي نجعل منه مفهوما أكثر
معاصرة حتى لو كان المكان تراثا.التقنية الحديثة بدأت تنقل إلينا الأمكنة القديمة
بطريقة بصرية وشعرية جديدة فكشفت عن مستويات داخل المكان ما كان بمقدور البصر أو
الرؤية العادية كشفها والوصول إليها.خذ أعماق البحار وأعالي الجبال والمناطق
النائية وما تكتنز الأمكنة المجهولة، هل يمكننا أن نعرف غرف السجن مثلا لمجرد أننا
سجنا فيها؟ لا السجن تكوين غائر في الذات القمعية للسياسة وللسلطة وعلينا لفهمه
جيدا أن نفهم فكر من يديره ومن يستغله ومن يسجن فيه. هذه اللغات الدفينة تكشفها
التكنولوجيا المعلوماتية الجديدة فتضيف أبعادا سردية وشعرية للمكان.
* ربما ياسين
النصير من أكثر كتاب العرب اهتماماً بالمكان، لماذا كل هذا
الاهتمام ؟
- ليس هناك رغبة
شخصية، ولكني شعرت وأنا أتابع العلاقة بين النص الإبداعي العراقي والواقع العراقي،
وجدت ثمة فجوة كبيرة لم تمتلئ بالنص وهي فجوة الأرضية التي يقيم عليها الكاتب نصه
وهذه الأرضية كما شخصناها سابقا هي التاريخ ومن هنا جاء اهتمامي بالمكان كجزء من
عملية إبداعية تغني النص وتربطه بتاريخ الحال التي يعالجها ومن ثم يمكن أن يضاف إلى
الهوية الوطنية للثقافة من انها عالجت موضوعات ترتبط بالإنسان العراقي. لكن هذا
الاهتمام وهو محلي وجد له صدى عربيا فبدا المكان مفهوما جديدا اغتنى بدراسات كثيرة
وأصبح اليوم مصطلحا ومادة منفتحة على الإضافة والتجربة.
* في وقتها
كتبت نقداً عن كتاب (عشرون قصة كردية) في مجلة كاروان. هل تتابع
الأدب الكردي؟ وإذا كان الجواب بنعم فلمن تقرأ، وكيف تقيم الأدب الكردي؟
- أتابع الأدب
الكردي متابعة خجولة، ففي الغربة لا يوجد نص كردي، بل يوجد أحيانا مسرح كردي وهو
أنشط من المسرح باللغة العربية، وتجدني أتابع باستمرار النص الكردي المترجم، اتبعه
وأقرأه بشغف وبحب كبيرين. للشاعر المهم في مسيرة الشعر شيركو
بيكةس
، شاعر كبير له لغته ومواضيعه ويشتغل على البنية الدرامية للنص الشعري التي تجعله
يعود بالقصيدة إلى منابعها القديمة ولكن بإطار التجديد هذا الشاعر هو لغة متميزة في
المستقبل والانتباه نقديا له الآن ضعيف وسبب ذلك أنه لا يوجد نقد يفهم حقول شيركو
الجديدة التي توسع من القصيدة لتجعل منها نصا شاملا كما في قصائد متميزة له كمضيق
الفراشات والكرسي وغيرها.
* مضمار
رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) ل(الطيب صالح) هو الاختلاف في الأمكنة بين الشرق
والغرب. برأيك إلى إي مدى نجح الكاتب في إظهار وإبراز هذا الاختلاف؟
- ليس الاختلاف
بين أمكنة شرقية وأخرى غربية هو ميدان فعل القص. في رواية موسم الهجرة إلى الشمال
بقدر ما الكيفية التي شغل بها الشخصيات أمكنتهم سواء أكانت شرقية أم غربية، ومن هنا
نجد أن الكثافة الأسلوبية كمنت في الأمكنة الغربية بينما السرد وتنوع البناء وتعدد
الشخصيات والكشف عن أعماق مصطفى كلها تقع في المكان الشرقي، وهذا يعني ان أمكنتنا
لم تنهض بعد بإنسانها بقدر ما تكون وعاء غير ناضج لتجارب تنمو خارجه وتفقس فيه ،
هذه الرواية امتحان لقدرة المكان الشرقي على استيعاب أفكار حديثة.
* ما هو
تعريفك للمثقف؟ من هو المثقف وما هي سلطته؟ هل إن المثقف يجد سلطته من
الكرسي، أم بعيداً عنه؟
- المثقف هو
الذي لديه القدرة على فهم الأمور عن طريق الأسئلة، وهو الكيان المعرفي الذي يفهم
الثقافة على أنها مكون معقد من الأفكار والممارسات، والمثقف هو الذي يكتب أو يعيش
نصا تتداخل فيه مكونات الثقافة الوطنية ليس مثقفا من كانت اهتماماته غربية فقط،
وليس مثقفا من كانت اهتماماته عربية فقط وليس مثقفا من كانت ميادينه معاصرة فقط،
وليس مثقفا من كانت ميادينه تاريخية وقديمة فقط، المثقف هو البوتقة التي تنصهر فيها
كل الرؤى والأفكار قديمها وحديثها، ويكون له موقف إنساني متطلع للحرية، وغير متعصب
لقوم أو طائفة أو دين أو بقعة جغرافية. أنه ابن المكان الأرضي الغني بالتجارب
والممارسات.
* لو لم تكن كاتباً فماذا كنت تحب أن تكون؟
- كاتبا أيضاً.
مؤلفات ياسين
النصير
المؤلفات
النقدية:
1- قصص عراقية
معاصرة ـ مشترك مع الناقد فاضل ثامر- دار الرواد ـ بغداد ـ 1971.
2- القاص
والواقع ـ
دراسات في الرواية والقصة ـ بغداد ـ 1975.
3- وجهاً لوجه ـ
دراسات في المسرح ، اتحاد الأدباء في العراق ـ بغداد ـ 1976.
4- الرواية
والمكان الجزء الأول ـ دراسة نظرية ـ تطبيقية الموسوعة الصغيرة- رقم - 57بغداد
1980.
5- الرواية
والمكان الجزء الثاني ـ دراسة نظرية ـ تطبيقية -مجلة آفاق عربية عدد 8 نيسان- بغداد
1980 طبعة ثانية- دار الشؤون الثقافية 1986.
6- دلالة المكان
في قصص الأطفال دراسة نظرية ـ تطبيقية- دار ثقافة الأطفال- بغداد 1985.طبعة ثانية
2000 مجلة المدى.
7- إشكالية
المكان في النص الأدبي ـ دراسات في الشعر والرواية ـ بغداد ـ دار الشؤون الثقافية
1988.
8- المسرح
العراقي (مشترك) نشر اليونسكو 1988 نشر على ورق الاستنساخ.
9- بقعة ضوء
بقعة ظل ـ
دراسات في المسرح ـ بغداد - دار الشؤون الثقافية ـ1990
10- الاستهلال ـ
فن البدايات في النص الأدبي- يتناول الشعر والرواية والقصة والملاحم والحكايات –
الشؤون الثقافية ـ
بغداد ـ طبعة أولى 1993. طبعة ثانية 2000 آفاق النقد- القاهرة.
11- التجربة
والوعي ـ دراسة في الأدب الأردني ـ الفلسطيني- دار الكرمل- عمان- 1994.
12- المساحة
المختفية ـ دراسة في الميثولوجيا الشعبية المركز العربي-- بيروت- 1995.
13- جماليات
المكان في شعر السياب – دار المدى - دمشق-1996 .
14- في المسرح
العراقي المعاصر ـ
دراسات ونقد في المسرح العربي صحراء 93 - بروكسل- 1997.
15- مختارات من
القصة العراقية - القاهرة – 1998.
16- سعد علي وفن
العلاقة ـ دراسة في الفن التشكيلي ـ دمشق ـ دار المدى عام 1999.
17- د. عوني
كرومي والمسرح الشعبي ـ جمع المقالات د. علي جواد الطاهر عما أخرجه د. عوني كرومي
القاهرة 2002.
18- شارع الرشيد
– عين المدينة وناظم النص- دار المدى دمشق 2003.
19-عنف الفرشاة
– مقالات في الفن التشكيلي- دار دون كيشوت- سوريا 2003.
20- الارجوانة
الحمراء– مقال في المسرح الكردي المعاصر- إصدار جمعية رهفه للثقافة الكردية في
برلين 2003.
21- شعرية
الماء-- مقالات في الشعر – آفاق النقد مصر- القاهرة 2004 العدد 146.
22- مقتل الحلم
الثالث (مسرحية) بالاشتراك مع الدكتور عوني كرومي – الإسكندرية 2007.
23- الرؤية بعين
الطائر رؤية بصرية للمكان الأردني – دمشق -2007.
المؤلفات
المسرحية:
1-
قصة
أوبريت بيادر خير "أول أوبريت عراقي" البصرة 1969.
2-
القضية - مسرحية ـ البصرة ـ 1969.
3-
قصة
وسيناريو أوبريت السابلة ـ بغداد ـ 1974.
4-
شارع
النهر -مسرحية ـ بغداد ـ 1987.
5-
الحقيبة- مسرحية - هولندا عام 2002.
6- الحكاية
الجديدة –اوبريت- قصة وسيناريو وحوار - هولندا 2006.
كتب جاهزة
للطبع:
1-
شحنات
المكان ـ
دراسات نقدية مكانية.
2-
ما
تخفيه القراءة -دراسات في الرواية العربية.
3-
اليومي والمألوف ـ قراءة في ثقافة الأشياء الصغيرة.
4-
يوميات سائق تكسي تجربتي مع الشارع الليلي في بغداد.
5-
حجر
الحروب مقالات في الشعر الحديث.
أنشطة مختلفة:
-
عضو
الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء في العراق بين عامي 1973- 1978.
-
سكرتير رابطة نقاد الأدب في العراق منذ تأسيسها وإلى عام 1989.
- عضو
هيئة تحكيم المسرح في العراق منذ 1976 وإلى عام 1989.
- عضو
هيئة تحرير المجلات التالية: الأديب المعاصر، 1973- 1978الثقافة الجديدة، 1972-
1978 مجلة التراث الشعبي 1985-1988 مجلة السينما والمسرح.
- عضو
هيئة تحرير الصحف الآتية: طريق الشعب، الفكر الجديد.
- رئيس
تحرير جريدة ثقافة 11التي تصدر في هولندا منذ عام 1998- توقفت عن الصدور بعد
التغيير في 9/نيسان/2003.
- اعتمدت
الانسكلوبيديا البريطانية كتابات النصير في التعريف بالمسرح العراقي المعاصر.
- ترجمت
دراسته عن البنية المكانية في القصيدة إلى اللغة الإنجليزية.
- ترجمت
بعض دراساته في المسرح إلى اللغة الألمانية و الروسية والهنغارية والهولندية.
- يرأس
مؤسسة "ثقافة 11" التي أُسست في المنفى عام 1998وتواصل برنامجها السنوي في بلجيكا.
- يرأس
مؤسسة أكد للثقافة والفنون والنشر في هولندا التي أُسست في 5-6 – 2000 وما زالت
تقدم برامجها السنوية.
- يرأس
مهرجان السينما الوثائقية العراقية في هولندا الذي ابتدأ نشاطه عام 2003.
-
قدم
ندوات شهرية ـ ثقافية لمختلف التيارات الأدبية والنقدية تحت اسم صالون ثقافة 11 وقد
حاضر فيها عدد كبير من المثقفين والمفكرين العرب والمستشرقين في أوروبا. وقد بلغت
محاضرات الصالون لوحده أكثر من خمسين محاضرة لغاية 2001.
- حاضر
في عدد كبير من المنتديات الثقافية والمهرجانات الأدبية والمؤتمرات في عموم البلدان
العربية والأوروبية بينها: القاهرة، بيروت، عمان، دمشق، الكويت، الأمارات، لبنان،
ألمانيا، إنكلترا، فرنسا، بلجيكا، السويد، الدنمارك، هولندا.
- يكتب
في الصحف العربية والمجلات الدورية مقالات نقدية وفكرية.
-
نشرت
له أمهات المجلات الأدبية المتخصصة مقالات في النقد والفكر.
-
مابين
عامي 1959 -1985 كان لفترات متقطعة نزيل مخافر الشرطة السرية ومقرات الحرس القومي
والأمن العامة العراقية في البصرة وبغداد.
-
أحيل
إلى المحاكم الخاصة مرات عدة لانتمائه السياسي .
-
منح
جائزة (العنقاء الذهبية) عام 2006.
- منح
شهادة تكريم من قبل جمعية المترجمين واللغويين العرب عام 2007.
|