|
من
الشعر الكوردي المعاصر
أنشودة الأرض*
قصيدة: صَباح رَنْجْدَر ترجمة: مامكاك
شَرِبَتِ الأرض خَمرَ النُّبْلِ
تَعرِفُ ما في ضميري، تسكرني، ولا تنساني أبداً
تناولتُ قَدَحاً من الخمرِ من هذه الأرض النبيلة
التي ستأتي في يوم قريبٍ
وتضعُ يَدَها الرَّؤومَةَ المليئةَ بالإحساس على قلبي
وتخاطبُ نبضَه قائلةً ـاستريحي فأنتِ مُتْعَبةُ
فالجُهدُ جَناحُ الهِجرَةِ
يكوِّنُ لحمُالآلهة الفجةِ وعصبُها ودمُهاِ سمادَ
الأرضِ
كأنَّ المطرَ يفشى ليَ سراًّ دفيناً
أوْ كأنّهُ يَفْصَحُ عن سعادَتهِ
خَفَضَ من صَوتِهِ و يَضْرِبُمَرقَديِ بخفوتٍ
إذاً، يَجبُ عَليّ أنْ أترُكَ ضَريحي وَأخْرُجَ
ماذا أستطيع أن أفعل مُقابِلَهُ هَلْ أستَطيعُ أنْ
أعْمَلَ شيئاُ؟
ثَقُلَتْ أجفانُ الأرضِ
دُهِشتُ،
تَعَجّبتُ
فالطيور فوق
المُقَلِ و
العشقِ و
الذكرى و
أغصانُ المُدرِّبِ للتغريد تنتشرُ
والإنْسانُ فوقَ جِلدِ النقودِ
قد حَفَرَ الثُعبانُأحشاءَ الأرضِ
وتَكبُرُ أهدابُ عينِ الشمسِ في الأفقِ
يُخمِّنُ وضوحُ الرؤيا جناحَ الفرسِ!
غَطَّت الإبتسامةُ مُحَيّا الأرضِ
واختفت فجأةً
تلتفت الغزالةُ المفزوعةُ الى العين والماءِ
فَيَتَحَوَّلَ النَّبعُ والماءُ الى مرآة الليلِ
والنهار للغزالةِ
تَرِد قطعانُ الغزلانِ الى العين والماءِ
فتحتِ الأرضُ عينيها مرّةً وأغلقتهما،
لَم تفارقْ الفرحةُ عينيها
لا يمشى طائرُ القَبَجِ الرماديُّ الرّيشِ على الطرقِ
الرّئيسةِ
تَملِكُ الأرضُ
العيون التي لدى الإنسانِ
تَعثرُ العَينُ على الشئِ الملتهبِ لأجْلِها
وتعود الى كل نورٍ
يكشف النورُ عن سعادته
أَيْ دفع الشَّكِّ باليقين في رؤيةِ السماء الصافية
وعذوبةِ عطرِ سياجِ الحديقةِ
يا سحرَ قلبي، عيناكِ ندّانِ لشروقِ الشّمسِ
لم يتّسِخ لباسُ الطبيعةِ
لو تكسر بخاطري فإن العاصفةَ سوف تخطفُ
لباسَ الطبيعةِ من على حِبالِ نشرِ غسيل المنازل
تتذوّقُ الشّمسُ إفطارَ الصّباحاتِ و هي تحترمُ الخبزَ
والملحَ و متعاطفةٌ
تضربُ جُحرَ الأرنَبَ بهيبةٍ
ويعرف الأرنبُ ملامحَ الشّمسِ و ووفاءَها
فهي تنبِّهُهُ الى وقعِ أقدامِ الصيّادِ والزِّلزالِ
تنتبه الى الشمس التي تشرقُ
لكنّه لا يعرفُ أَهيَ من السّماءِ أم من الأرضِ
سِحرُ القلبِ اشرقَ الشّمس من القلب أيضاً
لا تُزعجُ قوّةُ شَمسِ القَلبِ الكائنَ الحيَّ
كان الأرنبَ يقفزُ من غرفةٍ الى أخرى لتلاعبَنا لعبةَ
الخُتَيلَةِ
كلونِ الحنّاءِ
حمراءُ العينينِ
وقعُ قدم الموسيقى
مَضْغُ أسنانِ تعليقِ الأرضِ
عندما كان يذهب الى ضوءِ الشمسِ
يتغيّرُ لون شَعرِهِ
يحافظ الأرنبُ البريُّعلى الطبيعةِ من أجلِ جُحرهِ
أما الأليفُفينهزمُ مكسورَ الخاطرِ
يحُكُّ أُذُنَهُ بالحديدِ في غرفةِ المنضدةِ
ويخشى من سماعِ جرسِ السّاعةِ المنصوبةِ صباحاً
يفرُشُ قطعةً من لـبّادٍ مربّعٍ ويجلس عليهِ
يديرُ عيناه فيما حولهُ ويأخذُ فرحةَ أفراخهِ
يأكلُ الخضراوات التي نظّفَتْها سيدةُ البيتِ
تلبس سيدة الدّارِ كساءً بنيّاً
وترفعُ شَعرَها بمقراضةٍ كستنائية
ويشعُّ الخاتم الماسيّ في أصبعِها على النبعِ والماءِ
إمتلأ الضرعُ بعد تناول الخضرواتِ وحان وقت الإستراحةِ
من شباك حنطيِّ اللونِ
أظهر نورٌ بنظرة دافئة نفسَهُ
يقولُ إنّ الأرنب يُداعبُ صديقاً في هذه الغرفة
وأصبح الخيط الحريري ينسلخ من اليدِ
لم يبق شئ يعذِّبني
أنظف بُقعةِ الارضِ هي التي
تمرِّرُ الحمامة ذيلَها من فوقِها
يا إخوتي المبجّلينَ أيها الحمامُ،
هيِّؤوا لي قبرا في داخله بمناقيركم
مثلُ محِّ البيضِ
تَفقسُ في داخله آهاتي
عندما تفقسُ البيضةُ
تدفئ الأرضُ يديها في سرٍّ ناصعٍ
لمدةٍ طويلةٍ وهي تبحثُ عن خميرةِ الأملِ
ترفعه برهاءٍ نحو قلبه ِوعينيهِ
يتركُ يأسٌ عميقٌ لبّ الأرضِ
نظرتُ في قلبِ وعينيِّ الأرضِ
تغيّر لونُها
كأنها تخشى
أن أقفَ أمام محلٍّ مزجاةٍ
أقارن بين سرٍّ علنيٍّ و عطرِ الأبنوس الرَّطبِ مع
قفاّزاتِ بنتٍ
تشنّجَ أعصابها
لكنها ارتاحت برشّةِ مطرٍ
نظرت الى السماءِ متأخرةً
سرُّ السماءِهو سحرُ القلبِ
ساعدني سحر القلبِ على
السباق و
النزاعِ و
الحَومِ و
الراحةِ
وقعتْ قطعةُ من لحمِ قلبي
فوقَ الأرضِ
أحاطت بها النّملُ
أحرقت آهة قلبي الحارّةَ
شَواربُ النملِ
تنبيهةُ مترددةٌ
وضع فمَ خرطومِ الماءِ
فوقَ جُحرِ النملِ
وعلى بعد خطوة أو اثنتين عنه
هنالك عقربٌ قد نَفَقَ بين كومة من العظامِ
هنالك أناسٌ يتشمّسونَفي الربيعِ متخوِّفينَ
تأتي الرِّسالة من الأرضِ البعيدة
تهديني إمامةَ المصلّين
يفرِشُ المُراسِلُ قلبيَ على كفّيهِ ويقرِّبُهُ من
عينيهِ
ليس مثلُ قلبيَ شئٌ في الجمالِ
إنّه جمالُ قلب اللهِ
يكوِّن الله دفءَ قلبِ الأرضِ
تشكل الأرضُ عالماً متكاملاً بين الغزالِ والسلحفاةِ
تحْمِلُ مائة جدولٍ في عينيها
لتبعث الفرحَ في جذورِ وأغصانِ و حَبِّ الفاكهةِ
إنّ جذور أغصان وجبوب الفاكهة
يُحِبْنَ بؤبؤَ العينِ ويتجنّبونَ الرّيحَ العاصفَ
اُزيلُ يدي من فوقِ قلبي
القرن والعمود الفقري
لأيِّ شئٍ يقيمان بالدعاية
أو ماذا يفقدون
ولَدَ الثّورُ الغليظ العظمِ والمملوءِ بالدّمِ و
اللّحمِ والقمريّةَ العينينِ
كما الأبطالُ يولدونَ
سيرمي الأرضَ من فوق قرنيه يوماً
ويترك المرء ممدّدا فوق عموده الفقريِّ
إنّ ثوراً واحداً هو مجموع الثيرانِ وهو الذي يتم
معاقبته بالقماشِ الأحمرِ
يستعملُ أسنانه الناصعةَ ليتناولَ قشر الرَّقّيِّ
وتنيرُ الشمس ظهراً
قرنَيهِ وعموده الفقريِّ
ضحايا أسنانِ الثور وأسنان المنشارِ
قد شربنَ خمرَ نُبلِ الأرضِ و يعبِّرنَ عن سعادتهنَّ
ينسكبُ طوفانٌ فوقَ الأرضِ
تحوّلَ شخصٌ كذّابٌ عديمُ الحياءِ الى رجلٍ من دمِّ
لحمِ الأرضِ
ويشير من فوق دفّة السفينةِ
الجَذرُ منهمكٌ بعبَثِ العصنِ
تشعُرُ الأرضُ بزلزلتها
تتعلّقُ بقوسِ السّماءِ
هل من أحدٍ يخشى الموتَ في النّعيمِ؟
هل توجد الطيور في الجنةِ؟
يَطِرْنَ مذهولينَ ويحطنَ ساكنين؟
أو لماذا يحيى كل شئٍ على الأرضِ؟
في حين في النعيم ليس إلاّ الإنسان؟
من يَرمِ النردَ ليجرِّبَ حظّهُ؟
ماذا سيخسر؟
تُكوِّن خاناتُ النّردِ طلاسمَ الحسدِ
تمرُّ القشعريرَةُ بخانات جَسَدِ الطّلْسَمِ و جبهةٍ
غيرِ موهوبةَ
جبهةُ حظنا صغيرةٌ
حيث لا تتسع كلَّ المحطاتِ
ادخلُ الحياةَ من خلالِ شارعٍ شبهِ مظلِمٍ
ماذا أفعلُ بنموذجِ حياتيَ؟
إنّ الحجارةَ إمّا ميتاتٌ أو نائماتٌ
أو إماّ موجوداتٌ في عمقٍ هائلٍ ومُهلِكٍ
لم تتحوّلْ أحلامهنّ الى ابتسامات الأملِ ويُصدِرْنَ
صوتاً
إنّ الحَجَرَإذا نَطقَ، أخرجَ صوتَ نفيرِ الحربِ
يضرب الماء بنفسه الشواطئَ
يُخرجُ الصَوِّتَ من الصّمتِ
منذ أن نطق الحجرُ وأوضحَ الحبَّ
فقد طاب الخبرُ بين الكتابِ والأُسطوانةِ
كنتُ قد دُهِشتُ من بصمةِ أصبعِ الأولِ
الغَزَلُ تقليمٌ لا مثيلَ لهُ
في جميع الأشجار المثمرةِ
أغصان وبراعم الأشجار المنزلية المثمرة
خرجن من فوقِ سور حديقة البيتِ
بُعدٌ معقّدٌ
إشربْ من الماءِ الناعس في الكوزِ
يتم وضعُ عُلَبِ المخللِ الزجاجي و المذياع في الشباك
متقابلينَ
الأنشودة هي دم الأرض الذي تمَّ كَفْنُهُ بورق
الرسالةِ
وهي تخطو نحوَ حتْفِها
فيما تلتفِتُ باستمرار الى القلعةِ
يلتحق بموعد العشّاقِ
رأيت الأرضَ وقد احمرّتْ
كانت تستمع الى مُنشِدِها
كانت تسأل عن الظهر و الحجّامةِ
تضرِبُ الشمسُ العِنَبَ
تفكر الحِبُّ في نمو الشرابِ
هنالكَ رجلٌ محاطٌ بدلالِ زوجتهِ وأولادهِ يمشى وهو
نائمٌ
يمسكُ في يدهِ قدحا مزهراً
يقترب من الحِبِّ
بعد تقشير (ريواس) حامضٍ وجرعةٍ
من الحِبِّ، إبتعدَ مستبشِراً ومرطَّبَ الشفتين
بالمديح والقُبَلِ
تستعرُ نارٌ في جسدهِ و تتحولُ الى شوقٍ وعطفٍ إلهيٍّ
إنّه الفجرُ وقد صحّى أطفاليَ الآن من النومِ
حولت الدّفّايةُ هواء المطبَخِ عليلاً و وعاء السكّرِ
مملوءٌ
أغنيةٌ لمنظر هذه الغرفةِ
أغنيةٌ للشعاعِ الوجودِ في داخلِ منقارِ الطائر
المُدَرَّبِ على الغناءِ العذبِ
أغنيةٌ لرَفرَفةِ جناحهِ
أغنية للمُهاجرِ
من خلال أغنية اللاأملِ
أرمي نرد الشكِّ
الجسر جسد باردٌ هامدٌ
إمتُدَّ على الماءِ
لا يهزم الإنسانُ الطبيعةَ
نحن نكون عظماء و سعداء
عندما نطيِّرُ مجموعة من الطيور الورقية في السماء
لتحط فوق الفاكهة اللدائنية
مخاوف الطبيعة
الحريق
البركان
تعكير القمر
تمليح الأرضِ
يضرب الشاهين بمنقاره جلدَ النمرِ
يرتفع لحن أغنية حكيمةٍ
الكورال يتكون من مجموعة من إناثِ النسر
قًتِلَ لون الطاووس و يتوقُ لخطِ الوان أخرى
الهواء البارد على وشك أن يقتُلَهَ و من كدِّهِ و
سوءحظه أنه يبقى
كذّاب عديم الحاءِ
فرك باطن كفيه
نظر في فنجان القهوة، وفي قعر الفنجان شاهدَ صورةَ
جذور شجرةٍ تدخلُ في بلّورِ مصباحٍ
خجلَتْ السلحفاةُ فدخلتْ قشرتها وشدها باحكامٍ
حرف الزاي بين
(كازيوه – الفجر الكاذب) و (زةردةثةر - الغسق)
مقابلاتي و ذِكرُ اسمي
الإحتفال وسماعُ نفسي
سلامه وتحياتي
سأكْشِف عن اتجاه الأصل و المكتبة و وساحة المدينة
سعيدةٌ هي النار التي أشعلتَها تحت قِدرِ مأكولات
العوائل
الأرض قلقة
تعال لي ظهرا يا سحر القلبِ
توجد منتوجات الأرض في النور
ترشدك و تصاحبُكَ
إن الله لن يُخَجِّلَ الطبيعة
قوقعت أنفي بالقربِ من فاكهة مقلمةٍ و فكرتُ
في ذكاءِ وأزليةِ الأرض
يعلِّم ارنب صغارها النظرَ داخل كومة حشيشٍ
و حطت عصفورة فةق نسرٍ محنطٍ
دلالة و حكمة الأرض التي تم استصلاحها حديثا لغرضِ
الشتلِ والأنتاج وتكحيل العين
تأتي الرسالة من الأرضِ البعيدةِ
تهبني إمامةَ الصلاةِ
يفرشُ ناقل الرسالة قلبي فوق يده و يقرِّبهُ من عينيهِ
لم يرَ قط قلب الفجر الكاذبِ والغسقِ
منذ أن جرح قلبي
طاب خبر الهواء
توازي السمكة لون الشجرة
والطائر فوق الأغصان
لا يتحاشيان السمك و الطير بعضهما
ثُعبان داخلَ زجاجةٍ مقفلةٍ
تفكر كيف يمكن لها أن
تلتفَّ حول غصنِ شجرة
من تجنُب هبوطِ فرخِ عصفورة فليلة التجربةِ
يفرشُ ناقل الرسالة قلبي فوق يده و يقرِّبهُ من عينيهِ
تناولني قدحا من الخمرِ من الأرضِ النبيلة
دقات قلبي الأزليَّ الألوهيةِ و صدى مَكْسَوري
الخواطِرِ
تلتصق بهدوء بالشجرةِ
إبتسمْ في ظلِّ الشجرة الدافئِ أمام الكاميرا
حكاية الموت هي أطول قليلا من الحياةِ
إلتقط المحار في ساحل النهر
إرمه ثانيةً في الماءِ
نفكر في أنك جلست لأرعين ليلة و اربعين يوما في الشمسِ
الخبز و
الماءُ و
الكتابُ و
عدم وجود الغربة
تفركه بين أصابعك
لو تنام يدك
لن يبق مكان لزرازير المدينة كي ينمنَ فيه
أصبعك شجرة عائلة الطير و وتوحي بالسماحة
تنفتح قشرةٌ
هنالك كومة من الذُرة مبعثرة حولها
فتحت الأرض عينيها مرة و عصمتها
وم تبتعد عن عينيها.
|