|
قراءة في قصص العدد الماضي |
|
|
صبيحة شبر
تضمن العدد الثاني والعشرون من ( نصوص عراقية )آب ...... 2005 خمس قصص قصيرة ، كانت الأولى بعنوان ( خطوات ميت ) للكاتب L حسن حمود الفرطوسي ، تتحدث عن حريق هائل أصاب جزءا من المخيم القائم في الصحراء ( رفحاء ) حيث اللاجئون البعيدون عن بلادهم ، المجمع الذي التهمته النار ، يحتوي على مكتب الإغاثة الإسلامية التي كانت تتبنى مهام البريد وتحتوي على قاعات دراسية تابعة لجامعة المخيم ، وقاعة المعارض التشكيلية والفنون الأخرى ، وقد انشيء المجمع تحت إلحاح عدد من المثقفين والفنانين ، بمساعدة مكتب مفوضية اللاجئين التابع للأمم المتحدة ، ولكن لماذا حدث هذا الحريق ؟ وفي هذا المكان بالذات ؟ حريق هائل وفظيع التهم كل شيء ، هل حدث بفعل فاعل ؟ او عفويا كما تحدث بعض الحرائق نتيجة سهو أو تماس في أنحاء متفرقة من المعمورة ؟ الحريق الهائل لم يحدث عفويا ، بل كان مقصودا ( لحظة إقدام بعضهم على قذف عبوات حارقة مصنعة مما تخلفه قناني الغاز الطبيعي الفارغة من سوائل سريعة الاشتعال ) الجميع صفق مستبشرا بالحريق ولكن احد الحاضرين فر ( بتذبذب الحيارى لمسافات قصيرة ، ثم عاد إلى ذات النقطة التي انطلق منها ، كانت الجهات تتقاذفه بمرارة ، كمرارة أسئلته التي كان يلهج بها لحظة الضياع ، ضياع كل شيء ، وكان يصرخ بإلحاح وتوسل طالبا عدم الإحراق لأنها إسلامية ، ويقصد يالاسلامية مكتب الإغاثة ، كان يتألم حين يرى شيئا يحرق وهو يحمل لقب الإسلامي ولنا ان نتساءل ولماذا عمد بعضهم إلى إشعال المجمع وجعل النيران تلتهم كل ما فيه ؟ ويأتنا الجواب إن ( جبار اليتيم ) قد قتل وان صديقه الوحيد الذي عمل وإياه عتا لين في أسواق مدينة الديوانية ، اثر أن يعلن عن فجيعته بصديقه الوحيد ، بوجه اصفر ، وهو ينادي بصوت طغى على حرمة الأموات والأحياء رافعا صوته معلنا أمام الناس ( يا سامع الصووووت ، صلي على الببببببي ، الاول محمد ، والثاني عليييييييييي ، هذا اخوكم جبار اليتيييييم ، قتلوووووه ، وين النشاااااااااامه ؟ أهل الغيررررررة ، وين العراقييييين ، وين الياخذ ثااااااارك ياليتييييم ) استطاع هذا الصديق الوفي ان يقود حشدا هائلا من البشر الساعي الى الثأر برؤوس شعثاء ووجوه متربة يسيرون ، كانوا أحياء معذبين يرافقهم ميت( مقتول) ،،،،، ينفجر حشد العزاء بعد ان مر المعزون بوقت هاديء استطاعوا فيه ان يلقوا بجثة جبار اليتيم ، خارج جامع الزهراء ، وبعد ساعات قليلة من وجودها هناك ، ألقيت الجثة خارج الجامع بعد سماع قرع طبول بعيد وأناشيد حروب قديمة ، تستمر ثلاثة أيام ، تتداخل فيها الأحداث والتطورات ، تتلاشى معها فكرة الوصول إلى الجثة ، الملقاة خارج أسوار الجامع ، كما تتلاشى دائما الأحلام التي تنتاب الإنسان أحيانا ، في النجاة والعثور على ما يروي الظمأ ، والعطش الطاغي في أتون الصحراء قصة جميلة أجاد فيها كاتبها حسن حمود الفرطوسي ، في تصوير الصراع الجاري في نفس الإنسان ، والذي اضطرته الظروف الى اللجوء إلى هجير الفيافي الملتهب وكأنه المستجير من الرمضاء بالنار ××××××××××××××××××××××××××××××××××
القصة الثانية عنوانه ( ما يتركه الجراد ) للقاص إبراهيم سبتي ، تتحدث عن إنسان يذهب الى شاطيء البحر للاسترخاء ربما او لمشاهدة أشياء لا تصح مشاهدتها بالنسبة له او لغيره ، يزجره شخص عسكري ، ويأمره بمغادرة المكان ، دون ان يبدي الأسباب ، البطل يتألم لمرأى الشارع الذي داسته الإقدام وما زالت تدوسه منذ الأزل ومنذ ان وجد الإنسان ، قد حولت الآلية العسكرية الشارع الجميل الى حطام ، فيدور حوار عجيب غريب بين بطل القصة الذي يجهل الأسباب الحقيقية لما يجري حوله من أمور عصية على الفهم ، وبين شخص مسن يصادفه قرب الشاطيء ، البطل خائف ، لا احد يحميه من الأشخاص المرعبين الذين مافتئوا يأمرونه ياشياء لا يستطيع تنفيذها ، وهو في هذا الرعب المستمر يطلب من الرجل المسن البقاء وتوضيح الغامض ، فينجح قليلا وتبين الأمور الغامضة وينجلي إبهامها ويعرف ان المسئولين يريدون منه مغادرة المكان لسبب معين هو خشيتهم ان يعرف الناس أنهم تسببوا في هلاك ثلاثة من الشباب ، لم يجدوا وسيلة لإنقاذ أنفسهم والهروب من قسوة الجلاد وعنجهيته سوى ان يرموا أنفسهم في النهر الرجل المسن لم يستطع شيئا ، وكيف يمكنه ان يستطيع وهو وحيد أمام أناس مسلحين يملكون القوة والمال والجبروت ؟ فظل شعوره بالإثم يطارده وهو الشاهد الوحيد على ما حدث ، وعلى موت ثلاثة من الشبان في عز شبابهم وفتوتهم ، رآهم الرجل المسن يلقون بأنفسهم إلى النهر ، فظن أنهم سيخرجون بعد قليل ولكن انتظاره يطول والشبان لم يعودوا ، فيدرك أخيرا أنهم هلكوا ، وتوزع المسلحون كالجراد يمنعون أي مخلوق من تقديم العون ، وحينما يتأكدون من هلاك الشبان الثلاثة يغادرون المكان ، ولوعة الرجل المسن باطراد وشعوره بالإثم بازدياد وهذا الشعور جعله متوترا مهتاجا ، متعرقا ، شاحبا ( فجأة ظهر رجل طويل الشعر ، أشيب ن ضاع وجهه وسط لحية مغبرة كثة ، نظراته زائغة متهالكة ، يرتدي أسمالا ، أطلق ضحكة قوية ، واستدار مغادرا ) وكأنه يسخر من الرجل المسن لعجزه عن إنقاذ الشبان أو لجبنه تلك اللحظة ، قد يكون ذلك الأبله الضاحك دليلا على الضمير الذي يصرخ في أعماق النفوس الطيبة عندما تعجز عن الانتصار لمعاني الإنسان ، لم يتمكن الرجل المسن من الصبر والاحتمال والضحكة تقرعه وسط لعلعة الرصاص عندما شهد المنظر المروع وما زالت الضحكة متواصلة حادة قاسية حتى تقدم الرجل المسن الى الماء محاولا ان يسكن شعوره القوي الحاد المنبعث من أعماقه ، يدخل النهر ، حتى يغطي الماء جسمه الا رأسه ، فجأة دوت اطلاقة ، صمت المعتوه المتمدد على الوحل ، الممتزج بالدماء وسط حيرة البطل وخوفه وهو يسمع صوت الآلية المخيفة تقترب منه قصة ممتعة قد دبجها يراع الكاتب ، وتبدو للقاريء العادي أنها من وحي الخيال ، او لعلها رؤيا من الرؤى التي يراها النائمون ن ولكن العراقي الذي عاش الجحيم ، وشاهد الدماء النقية تسيل بلا مبرر ، يدرك ان هذه القصة واقعية ، والواقع في بلادنا أغرب من الخيال ×××××××××××××××××××××××××××× القصة الثالثة عنوانها ( خيط الدخان ) لكاتب القصة الثانية نفسه ( إبراهيم سبتي) يحدثنا فيها عن شخص تتعطل سيارته في طريق ترابي مقطوع ، ارض شاسعة تمتد أمام البصر ، لا يحدها شيء ، ارض صحراوية ، لا ماء فيها ، يمر الطريق بها بصخور وأوحال وأدغال ، ثم يبدأ الرمل يغطي مساحة الأرض القصية ، يتمنى البطل حينها لو كان يعرف طريقا آخر ، فقد مر بكل الطرق القاسية وتغلب على جميع المصاعب ، اجتاز الصخور ، لكن المشكلة التي يعانيها الآن من الضخامة لم يستطع معها ان يذللها كما كان العهد مع المشاكل الأخرى ، الماء بعيد ، وهو عطشان ، تمنى ان يصير جملا ويقطع الفيافي والو هاد ، متحملا العطش ، لان الجمال لاتموت من الظمأ ، في هذا التيه ينادي ربه -اللهم اهدني الى سواء السبيل مات أخوه أمام عينيه ، كانت عيناه تغرقان بدمع خجول وهو يتوسل ، ان ينقذه من الموت ، ولكن كيف يمكن للإنسان العطشان في غياهب الصحراء المترامية ان ينقذ شخصا آخر داهمه العطش وقضى عليه موتا ، ولم يجد غير الصمت ، ليجيب به على تضرعات الأخ المشرف على الموت في مكان غريب ، بعيد ، ليس فيه من الأهل أحد وسط غرباء في مشفى لم يجد فيهم معالجا او متفقدا إلا لحظة تحرير شهادة الوفاة ، الطبيب الخفر لم يأبه بواجبة ، وأجاب الأخ المفجوع ببرودة قاتلة -لا فائدة ، أخوك ميت لا محالة ، أين كانت تلك اللامبالاة ؟ حتما إنها في صحراء العرب الواسعة التي لا اعتبار فيها لألم الإنسان ومعاناته وحياته وهذه الكلمة اللامبالية التي نطقها الطبيب جعلت الأخ الحزين الملتاع يتمنى ان يتمكن من نسف الطبيب بماء النار( التيزاب) او حامض الكبريتيك كما يسمى بلغة العلوم ، يشتري القنينة المعبأة بالسائل المبيد ويخبؤها في جيبه ، ويتحين الفرصة السانحة ، لرش ا الطبيب بالسائل العجيب واردائه قتيلا ، جزاء تهاونه ، ولكن الفرصة لم تحن ، بالرغم من المحاولات العديدة والمضنية التي بذلها ، كل مرة يسال فيها عن الطبيب يأتيه الجواب غير المرغوب فيه ، فيصعقه - خرج ، انتهى واجبه وغادر - وضع القنينة قرب سريره لتصبح أمام عينيه وتذكره دوما بما عزم عليه ، لم يستطع فعل شيء واقنع نفسه بان وقت الانتقام لم يحن بعد ، ولن يحين أبدا ، فيتحسر على زمانه الذي ذهب سدى ، وعمره الذي تبدد هدرا فلم يحقق شيئا مما تمناه ، تمنى الموت عدة مرات ، دون ان يدركه ، لم يحقق الفرح الذي أمله بالانتقام من موت أخيه ، فتطلق بلدته إحدى وعشرون اطلاقة مدفع ابتهاجا بالمناسبة - ×××××××××××××××××××××××××××××××××× - القصة الرابعة عنوانها ( مكالمة ) للكاتب طالب عبد الأمير ، تدور حول أب تضطره الظروف الى مغادرة عائلته المكونة من زوجته وابنته وابنه والابتعاد عنها في مكان بعيد ، يحاول بعد مضي السنين ان يتصل بهم هاتفيا ولكن الحظ يخذله ، ويحاول مرة أخرى وثالثة ، وفي أثناء محاولاته العديدة ، تعاوده ذكريات سعيدة عاشها مع أسرته ، الزوجة التي كانت تحبه ، ولم تتخل عن القلق عليه خلال الغياب مع أنها اعتادت على ذلك الغياب ، يطلب منها ممازحا أن لا تتعلق به بهذه الدرجة ، لأنه لو حدث له مكروه ، سوف تصاب بالجنون ، لم يترك البطل زوجته وحيدة ، كما كان يفعل في سفراته السابقة ، بل كانت مع أحمد ابنهما البكر البالغ من العمر آنذاك خمسة أعوام ، وابنته سحر دلوعة أبيها التي تجاوزت سنتها الثالثة ، توسلت الزوجة ألا يسافر ويتركهم وحيدين ، فلماذا يسافر مادام البقاء لا يشكل خطورة على حياته وان كانت هناك خطورة من البقاء الا تدرك الزوجة المحبة أهمية المحافظة على حياة زوجها وتطلب منه التعجيل بالمغادرة خشية على حياته ؟ أقنعها الزوج انها مجرد أيام قليلة ، ويعود كل شيء إلى وضعه ، ولكن الفترة القصيرة تتطاول وتتضاعف لتصبح دهرا يمتد إلى ثمانية عشر عاما ، اذ ماذا كان بوسعه ان يفعل بعد ان أغلقت الصحيفة التي كان يعمل بها ؟ السبب هل يكون اقتصاديا ؟ وهل حدث بعد الحصار المفروض على العراق ؟ قبل ذلك لم يكن العراقي يضطر للسفر بسبب الاقتصاد / وهل أغلقت الجريدة لاسباب سياسية ؟ لم المس سببا من هذه ، يغادر البطل الى كردستان ويعمل مع الأنصار ، لماذا لم يدع الزوجة المحبة تشعر بعدالة قضيته ؟ عاش ظروفا صعبة ، أياما بلياليها مرت بحياته متخفيا في مناطق لم يألفها ، وأناس لم يلتق بهم ، سار بين الصخور والأدغال واضعا حياته في كفه ينقل بندقيته من كتف الى آخر ويفترش الأرض الجرداء مناضلا مقاتلا ضد الدكتاتورية ، وكأنه ناضل لوحده لا مع الناس ، الأب كثير التفكير بأفراد العائلة الحبيبة ، فيخرج صور الابنة بين الفينة والأخرى ويتأمل وجهها الآسر البشوش ، وكل هذا الاشتياق والحب الكبير الذي يحمله بين جوانحه للآسرة لم يجعله يجد لحظة من وقت ليتصل بالعائلة ويخبرهم بشوقه إليها ، وهذا الانقطاع الطويل جعل الابنة الصغيرة التي لعلها نسيت صوت الأب الذي لم يسمعها إياه طوال هذه السنين ، تتنكر للأب المسكين وتزعم انه مات منذ أربعة عشر عاما ، يبقى الأب مذهولا من هول الصاعقة ومن شعوره بالفقدان الذي لم يتمكن معه من السؤال عن ألام والأخ احمد ، ظل يتوسل ان تفهم الابنة ظروفه ، كيف يمكن لابنة بعيدة عن عطف الأب ورعايته طوال هذه السنوات ان تفهم ؟ وانه عمل المستحيل لأجلها ؟ - ××××××××××××××××××××××××× - القصة الخامسة من قصص العدد الماضي تحمل عنوان( إنها الحرب) للكاتب القاص ( سلام إبراهيم ) يحدثنا فيها عن مجموعة من المقاتلين يبلغ عددهم سبعة يتسللون قبل انبلاج الفجر بقليل متوغلين بين شبكة من الربا يا ، يكلف اثنان بمشاغلة الكمين المرابط على التل ، أسفل الربيئة ، والذي يوفر الحماية لخمسة جنود ، ينزلون مع بغل إلى نبع الماء ، بطل القصة مقاتل في كردستان ، تنتابه مشاعر متضاربة من نشوة وقلق وبهجة واضطراب ، يأمل ان يتمكن من الانتقام من أشخاص أذاقوه الذل ويرجو ان ينفس عن غضبه وحقده المكبوتين منذ سنوات - وهو في هذا الصراع تلوح له فكرة اذ ماذا سيفعل إذا كان أخوه الصغير الذي سيق جنديا ، قبل عدة أشهر ، ينزل مع الجنود الخمسة الى النبع ؟ يمكن لأي إنسان هناك ان يفترض هذا الفرض غير المعقول إذا ما قيس بالمنطق ، ولكن كل الأمور تحدث خلال ذاك النظام ، الذي يزج بالملايين في أتون الحرائق التي كان يشعلها ، باستمرار ضد العراقيين في شمال الوطن او جنوبه وضد الجيران والأصدقاء ، الجميع يجندون ومن مختلف الأعمار - ينجح الكاتب نجاحا كبيرا في تصوير معركة قائمة بين طرفين متصارعين ، تقتلني او أقتلك ، سواء كنت أنا البريء ام أنت ، الجميع يتأهب للقتل والإيقاع بأفراد الفريق الآخر ، ينقل الكاتب الصراع المتوتر القائم داخل النفس الإنسانية بين الرغبة بالانتقام ، وبين الحب الأصيل لبني الإنسان - -ستقتل الآن .................... ستقتل أكنت تعتقد في يوم ما بأنك سوف تقتل إنسانا ؟أنت الفائح طيبة ومحبة ، التائق الى صحبة الناس ، كنت ترتاد المقاهي كل يوم ، ولا تكفيك وجوه أبناء مدينتك الصغيرة ، فتنسل عند انتصاف الليل إلى محطة القطار ، تتأمل وجوه المسافرين عبر نوافذ عرباته المضيئة ..... راغبا في صداقة الكل هذا الإنسان المرهف الحس ، التواق إلى الصداقات ، المحب للآخرين ، تضطره الظروف أن يكون مقاتلا في صفوف الأنصار في كردستان ، حيث وجد الكثيرون هناك الملجأ الآمن ، والصداقة والمحبة الجنود الدين يخضعون للمراقبة أناس يبدون لعيني البطل أبرياء ، كأغلب الجنود العراقيين ، يحلمون ان يتركوا لقضاء العيد مع أطفالهم ، الوجوه سمراء ، ناهزت الأربعين ، وخطهم الشيب ، ينحدرون بمشقة إلى جبال لم يألفوا العيش فيها ، يوجع التوتر البطل ويمضه ، دقائق الانتظار تأخذ بروحه إلى فضاء موحش قاتم ، يشعره بالاختناق ، تشتعل النار بأحشائه ، وعندما يكون المقاتلون على مرمى خمسة أمتار ، يغوص قلبه الى ما بين قدميه ، الوجهان الأسمران المتعبان المغضنان تجسما لعينيه ، مسكينين ، تقطعت أنفاسه ، وهو يدور بساقين واهنتين من خلف شجرة ( الهفرست ) غالب رعشة ألمت بجسده ، فاختض وهو يقفز الى المسلك شاهرا سلاحه - ال ......ق ... يا ...... سلا ...ح.....ك ....م ....ا - تهوى البندقية من يد الجندي القريب قبل ان يسقط رافسا بساقيه ، ضجت الربا يا المحيطة بالنيران وتساقطت قذائف الهاونات ، حولهم بكثافة ، تقهقر الآخر عائدا بعد أن زخته المجموعة الأخرى بعدة صليات ، صوب البطل بقلب دام وسط ضجيج النيران ، وأطلق ، انكفأ الجندي على ظهره لاطما أعشاب الأرض ، وراح يتلوى متقلبا ، كان العشب اليابس يهمس بحفيف للجسد المتقلص الذي تكور ضاما أطرافه إلى صدره كالجنين ، قبل ان يسترخي هامدا ، وهو يشخر شخيرا مكبوتا
|