اور ملهمة المبدعين

تصدر عن موقع الكاتب العراقي

 تحت اشراف القاص  سلام إبراهيم

يرجى ارسال المواد الى

salam54@maktoob.com


العدد 21 ---- تموز 2005     


الافتتاحية

  سلام إبراهيم: النص العراقي والناقد

شعر

صلاح عواد:   البيت العتيق

ترجمة : بدل رفو المزوري: قصائد للشاعر ألويس هيركويت

محمد بن الأمين: ربّماوات

عبداللطيف الحرز: ازقة التباوين وموت المعلم 

القصة

حسن حمود الفرطوسي: زوايا الصمت

    صبيحة شبر: أستاذتي.. ما عاد لك

خضير فليح الزيدي: نساء

  أسعد الهلالي: الرازم

اعتقال الطائي: قصص في دقيقة واحدة للكاتب المجري إشتفان أوركين

قراءة في قصص نصوص

سلام إبراهيم: قصص العدد الماضي

نص

خضير فليح الزيدي: على حافة الحب حتى اعتناق الكراهية

كريم كطافة: قصة طف معلن

أدب الرسائل

سلام إبراهيم: مقدمة عن أدب الرسائل وقصة الرسالة مع نص الشاعر المرحوم رسالة عزيز السماوي

كتابات شابة

 طالب عبد الامير: مصافحة بيد واحد

 هشام عليوي:  البوح

حسين الهلالي: اور ملهمة المبدعين

لقاء مع مبدع

وديع شامخ: حوار مع الفنان المسرحي العراقي المغترب حازم كمال الدين

كتاب الشهر

سلام إبراهيم:  "الحدود البرية" رواية ميسلون هادي

 

طالع الأعداد السابقة

 العدد 20

العدد 19

العدد 18

العدد 17

العدد 16

العدد 15

العدد 14

العدد 13

العدد 12

العدد 11

العدد 10

العدد 9

العدد 8

العدد 7

العدد 6

العدد 5

العدد 4

العدد 3

العدد 2

العدد 1

العدد صفر

 

 

 

 

   اور ملهمة المبدعين    القسم الاول

 

خيوط في تكوينات قصص عبد الرحمن مجيد الربيعي

  حسين الهلالي

 

ان هذا التراب المسحور المختلط بمياه دجله والفرات العذبة كفيل بأن يبقى طين هذه الأرض دائم العطاء وعلى مر السنين والعصور وتعاقب الأجيال ،مدن اندثرت وولدت مدن أخرى ، والناصرية أخت اور من ذلك الطين المسحور أمدت أبنائها

بالهوس الثقافي ووضوح الرؤيا في جميع أعمالهم الأدبية الخلاقة ,وكل الفنون
الأخرى ،هذه هي صفات المدينة بلا تبجح ولا مبالغة ، ان المبدعين يستلهمون إبداعهم وهممهم من اور ومن وريثة اور الناصرية ، وعبد الرحمن مجيد الربيعي ابن سومر ابن الناصرية ،واحد من مبدعيها غذ ته من لبنها وزود ته بزاد رحلته الثقافية الطويلة ومنحته وسام الإبداع ،كان مبهورا بتماثيل جود يا واختام جلجامش

وهو يصارع الأسود ورأس فتاة الوركاء وقيثارة اور وشبعادوزينتها الجميلة والتي

لاتضهيها زينة في تلك الممالك المحفورة في ذاكرة التاريخ وتمثال دود و كاتب ،الأساطير؛وأ خيرا" معبد اور الشامخ الذي يثير الرهبة والتعظيم

والتقدير كل التقدير لمبدعي فن العمارة السومريين ،كل هذا قد حرك في نفس عبد الرحمن مجيد الربيعي الرغبة ثم الانبهار ثم الشغف بان يكون رساما أو نحاتا .لقد تركت هذه الأعمال أثرها العميق فينا جميعا فسرنا سوية  باتجاه الفن وفجأة وجدنا أنفسنا طلبة في معهد الفنون الجميلة فرع الرسم ولكننا نرى عبد الرحمن المشبع جسمه بسحر سومر وأساطيرها وقصائد شعرائها وحكايات المدن الغابرة هذا الجانب يستهويه فيتجه إلى الكتب وقد شكل هذا الهم الخلاق له قلقا سيطر على تفكيره ورؤاه المستقبلية ، حيث قال ( هناك شئ بدأ يضايقني يلح علي هو أشبه بالولادة إنها حالة مخاض أحسها وقد جربت البعض منها فوجدته يتوافق مع إحساسي ويريح جسدي ويلبي بعض رغباتي ، أنها الكتابة ولا ادري ما اكتب ولكني أجد الراحة في ذلك اكثر من الرسم الذي لم يستوعبني ولكن يجب ان استمر في المهم وانتظر واكتب ما أحس به ) ومرة التقيته وهو يتأبط مجموعة من الكتب بعد أن أنهى دراسته الأكاديمية في أكاديمية الفنون الجميلة العليا فرع الرسم  : ( سوف اترك الرسم نهائيا" واتجه إلى كتابة القصة ) وقد نال ما أراد بجد ومثابرة وبالبحث الجديد مستلهما" تراث مدينته وحضارة مجد سومر ، لقد اتكأ على موروث المدينتين  الذي يشكل عالما" حضاريا"زاخرا" بدءا"بالسياسة والثقافة والفنون إلى حكايات الفلاحين وأغانيهم وأصالتهم وحبهم لتربة وطنهم 00                                لقد راقب كل شيء ووظفه في كتاباته التي تحس بها بنكهة الجنوب وحضارة سومر وها هو ينطلق من هذه البقعة التي ظل وفيا" لها في كتاباته لأنها تمثل العراق وحبه لها معناه حبا" للعراق .. لذلك ترى عطاءه اصبح شاملا" للعراق وللإنسانية ، وها هو في أوج تألقه وإبداعه   الأدبي جليا" واضحا" قي حديثه لمجلة ( بيروت المساء) اللبنانية سنة 1975حين قال:( كانت مدينتي ( الناصرية)  الواقعة جنوب العراق مناخا لهذه القصص ، إنها شي مما علق في ذاكرتي من حكايات واناس وأسرار لذا جاء اسم المجموعة (ذاكرة المدينة)والمعنية بها مدينتي تلك ) وعبد الرحمن                                                             الربيعي واحد من أعلام القصة والرواية العربية ولايمكن ان نتجاوزماقاله العرب المشهورين عنه، وهاهو الدكتور إحسان عباس يعتبره مع الآخرين من ابرز كتاب القصة العرب              بعد نجيب محفوظ ، والدكتور عبد المحسن طه قال في مقابله مع الأسبوع العربي انه يراه من ابرز الروائيين بعد جيل نجيب محفوظ .

ونجيب محفوظ نفسه (بعد قراءته الأنهار وذاكرة المدينة) يقول:(أحسست اني أقرا لأستاذ

في كتابة القصة ) إن اشهر ما يمز عبد الرحمن الربيعي وهو عدم الاستقرار وعدم الرضا عن

منجزه الكتابي وهذه اللواعج وهذه الهموم الثقافية أوجد ت لديه صفة الاكتشاف والتجريب في الكتابة ، وهاتان الصفتان أوصلتاه إلى التجديد في القصة حيث نجد ان في كل قصة أسلوبا" وكذلك رواياته ؛ والعجيب فيه انه يرفض السكون ويرفض التكرار ، ويرفض حتى الاستراحة  لذي نرى الإرهاق باديا" عليه وكم مرة اقترب هذا الإرهاق من المرض . كان يستغل الدعوات التي يوجهها له  أصدقاؤه فهو يستثمرها كطائر ( الرقراق )(*) يلتقط السمكة  الجميلة  عند دخولها في دائرته ، أو كطائر ( الصيوم)(*) يدخر الأسماك في عشه للشتاء ، انه يدخل في الحياة اليومية بكل دورتها ويوظفها في كتاباته . هذه الكتابات لاتستقرض الاستعارات الجاهزة ولاتكون طفيلية على كتابات الغير . وهذه هي صفة المبدع وصفة الديمومة ثم الصعود والنجاح في أعماله التي تخرج متكاملة تلفت نظر القارئ لها وتستفزه .ذهب إلي الفن التشكيلي كما قلنا وشعر بانقباض ثم كتب فيه كراصد للمعارض الفنية يعينه اختصاصه وأسلوبه في الكتابة ، ولكنه لم يستمر لأنه شعر ان هناك أبعادا وحدودا وقفت أمامه .. لقد كتب في مقدمة دليل معرضي الشخصي في المعهد الثقافي الفرنسي ببغداد 1972 قائلا" : ( مهمة البيئة ان تمنحك التعانق بينهاوبين داخلك فيأتي العطاء الوجه والنتيجة التي ينشدها الفنان .. حسين الهلالي من ريف الغراف الأخضر إلى الصحراء المترامية القفر انه الضد..القطيعة الخضرة اليابس الأسود والأبيض وهكذا ولدت هذ ه الأعمال التي لاتعرف الوسط ، لاتعرف المهادنة ولاالانطراح الحيادي وبين هاتين الهويتين يظل بحث الفنان من اجل ان يغني الحالتين رغم تطرفها بألوانه وخطوطه بشخوصه وأشباحه .. ان معرض الضد هذا محاولة لجعل الضد عناقا") كتب الشعر لكنه شعر بأنه لايفي بالغرض لما يحسه  ويريد قوله من مكنون يعتمر بصدره، انه يريد البوح عن الخزين  الهائل في مجتمعه ، لذ نراه يوسع الدائرة وينشر تجربته في أوساط المثقفين المحيطين به على اقل تقدير .ان القصة هي ملاذه وهي مرفأ لأحاسيسه وتصوراته وأفكاره لذا جاء إنتاجه ثرا" متوازيا" مع ما يحسه ويريده ، لقد وجد الراحة في طرح حياته او جزء  منها ضمن أعماله ، فهو يتنقل بين هذه ا لاعمال مرة بطلا" ومرة هو سيد الحكايات ويتعامل مع كل المجتمعات في قصصه بصدق واصالة وحيوية وواقعية جديدة مقنعة ، الأبطال عنده غير منزوين ولا ذاتيين همهم هم عام وحبهم كبير شامل يتعدى حدوده الشخصية ويتعدى حدود الوطن إلى الإنسانية ، انهم بعيدون عن الإطناب والمبالغة والآمرية ، بهذا بدا كتاباته التي انتشرت بين الجماهير العراقية والعربية منذ سنة 1966حيث صدرت له المجموعة الأولى السيف و السفينة (2) الظل في الرأس 1968(3) وجوه من رحلة التعب 1969(4) المواسم الأخرى قصص 1970 (5) الوشم رواية 1972 (6) عين في الحلم _ 1974 (7) الأنهار رواية 1974 (8) القمر والأسوار رواية 1976 (9) ذاكره المدينة 1975 (10) الوكر 1980 (11) السومري (12) خطوط الطول خطوط العرض (13) الخيول (14) حدث هذا في ليلةتونسية . لقد اصبح الربيعي علما من أعلام القصة العربية وتعدى ذلك عندما ترجمت كتاباته ويبقى عبد الرحمن الربيعي متكأ على الموروث في مدينته حيث يقول في حوار لجريدة السفير اللبنانية بتاريخ 3/3/1978اعد الحوار محمد عبد الله (في روايتي ألا خيره (القمر والأسوار )عدت إلى مرحلة اسبق وهي عراق الأربعينات من خلال كتابة تاريخ الناصرية هذه المدينة التي ولدت فيها وتحدثت عنها كثيرا ومازال لدي الشيء الكثير لاقولة عنها وعن ناسها وما جرى فيها من أحداث  ، وفي حديث آخر لمجلة (الأحد) اللبنانية آجراه سليمان البكري في سنة

1969 يتحدث الربيعي عن طفولته ..ويقول (أنا ابن الجنوب ولدت في قراه وكان من الواجب

أن أكون فلاحا لولا التغير الذي حدث بدخولي كان جدي يقول إلى والدي المدارس تجعل أولادنا ناعمين وجبناء وكان يصر على إبعادي من المدرسة ؛ ومنذ طفولتي نقعت رأسي

في البؤس ، كنت اطل على الدنيا من خلال زقاق موحل مليء بالبؤس والمرض ،كانت قدماي

تخوضان في مياه البرك والأنهار وكنت انفق أيامي في البساتين ابحث عن أعشاش الطيور

لاهدمها كنت أتشاجر لاتفه الأسباب واحطم زجاج النوافذ ولا يخلو رأسي أو جسمي من الكدمات، إنها طفولة غير مهذبة ولا تشجع على شيء.

الناصرية مدينتي غادرتها منذ سنوات كبيرة بائسة ، كنت احلم ببغداد والمطر والأضواء

واذكر أنني قلت لاحد أصدقائي الذي كان في وداعي أريد ان أكون كل شيء في بغداد

قد يكون هذا الجواب مضحكا لان في أعماقي احلم بشيء ولا أريد ان أكون رجلا مهيا إلى

الرحيل دائما .

صديقتي حقيقتي  رأسي لا تضمه وساده ولا أريد أن أعود إلى مدينتي كسيرا" أيضا"

لم أجد شيئا حتى الآن أعود به .)

 

 

 

   اور ملهمة المبدعين          القسم الثاني

خيوط في تكوينات قصص عبد الرحمن الربيعي

مفتاح كتابات عبد الرحمن ،إخلاصه لبيئته التي ارتكز عليها وانطلق منها،فعندما يستخدم الوصف في القصة  يكون  مكان الوصف مفروز فيها وله صلة كاملة في مكانها وفي جهاد ها النفسي وكتاباته عن تجربة معاشة رصد ها او عاشها أو هو أحد أبطالها ، الأسماء فوادة ،آبو هاون ،اور،لكش، 00البدعة00الفهود 00الجباش00اكلها أماكن عاشها واكل من خبز أهلها وشرب لبن أبقارها، شاهد اور ولكش ولفحه حر المجرة وعفر خده بتراب وغبار آذار الأحمر،هذا الغبار الذي تحمل ذرا ته نداءات الشعراء وغناء المنشدين والموسيقى المنبعثة من القيثارات في يوم الزواج المقدس ، عبدالرحمن يستنشقه بقوة حد السكرة ليكون منهله الذي ينهل منه ويكون مسحورا ومشدودا الى هذه الأرض في الليل وعلى سطح داره في الناصرية ا لمرصوف بالقرميد الذي  صنعت منه حجارة اور وكتب عليها ا لمأثورات وا لمرثيات والأدعية والتراتيل واغاني الحب.

يضطجع عبد الرحمن ويرى نور (حفيظ ) يقتر ب  من الناصرية وتبدأ الأهواز ويقترب هذا النور الذي يدخل في النهار وتدور الأنهار في مخيلة الربيعي لتخرج حديثا وسردا أسطوريا ومشاهد واقعية ا أشخاصها يتحد ثون على سجيتهم يتفق سردهم مع الخطاب  السردي الذي قدمهم  به الربيعي ليكون هما" من هموم هذه المدينة ذات المسارب  ا لمتعددة وذات المحن المشتركة التي تهز كل من أراد التوغل في متاهاتها وفي منحنياتها او اقترب من أهلها. ولكنا نرى الرمل الأصفر يداهمها ليطفئ نورها ويؤكد ذلك الربيعي ضمن مقال كتبته فوزية الصفار عبدالرحمن في تونس حيث قالت ( إنها تجارب  عملت واعمل على اغنائها  ولم اجلس وراء مكتبي لأنسجع علائق ومكانا" وبشرا  بل تجاربي جزء من غليان الحياة العربية العراقية وهي كل من حياتي ا نا كاتب وأنا انسان ). الهاجس السياسي في قصص الربيعي من خلال ( حدث هذا في ليلة تونسية   ) يقول محمد البدوي :- ب(صالة العرض؛تتعلق بموضوع ا لرسم  وبجولة  في صالة عرض  وتأمل في اللوحات ورغم هذا يمكن الإقرار بان عدد من هذه اللوحات  تعبر عن ارتباط أصحابها بهموم  الطبقات الكادحة من الفلاحين والصيادين،) نعم هذا ماكان يهدف إليه عبد الرحمن الربيعي في تناوله هذه القصة التي اقف ا نا من ورائها كرسام أقمت هذا ا لمعرض في المتحف الوطني سنة 1976وكان يتردد علي زميلي وصديقي عبد الرحمن الربيعي طيلة أيام العرض وقد فاجأتني القصة عندما وجد تها منشورة لاول مرة في مجلة الأقلام ولم يجر حديث مسبقا" حول مشروع هذه القصة وعن هذه اللوحات،ولكن كان إحساسي كاملا بأن عبدالرحمن الربيعي يتطابق معي في هموم الشخوص  المرسومة ضمن اللوحات 0لقد كانت لي معايشة حقيقية مع الفلاحين وعرضت ا لمعرض لهم في قريتهم قبل عرضه في صالة ا لمتحف الوطني في بغداد 0 أنا وعبد الرحمن نحمل نفس الهموم  ونحن من نفس طينة سومر ومازلت اعيش في الناصرية وفي الشطرة بالذات وهي قرب مدينة كوديا (لجش ) أمارس الكتابة والرسم ،كانت قصة عرض من المواضيع التي ينشدها عبدالرحمن الربيعي 0 لقد  جسدت الشخصيات التي يحبها رسما  كوني عشت التجربة بكل تفاصيلها وبكل معاناتها  والوقوف على ادق التفاصيل في حياة الفلاحين بدءا" من الجنس  الى الفرح  أو الاستشهاد ، وقد كتب عبد الرحمن نقدا" حول المعرض في مجلة الإذاعة والتلفزيون بأسم ( ا أبو حيدر ) وهذا الإخفاء باسم مستعار يعود إلي إعلان عبد الرحمن الاعتزال عن الرسم والكتابة عن الفن التشكيلي وفي تلك الأيام كان يمر بدور النقاهة من المسألة ، ولكن هل يشفى منها ؟ اقول:- ان الأدب والفن حركتين متلازمتين لايمكن فصلهما عن بعضهما ، وقد مده هذا التعاشق بكثير من الرؤيا الجديدة في كتابة قصصه  ورواياته  ، إن ما كتبه عن المعرض لا يندرج ضمن المقالات التقليد يةالتي نكتبها عادة عن المعارض  التشكيلية،لقد دفعه إحساسه الخاص للكتابة عن المعرض كون اللوحات رسمت عن شريحة من المجتمع وهم اصل ا نحداره،    لقد وجد ضالته في معرض عن الفلاحين  كونه دائم البحث والتقصي عن هموم هذه الطبقة التي ينتمي  إليها  باللاصل ، ويقول في كتابته عن المعرض: ( ان الفنان الهلالي قد نذر فنه من اجل التعبير عن حياة الفلاحين العراقيين وبهذا فانه يسجل مبادرة رائدة في توظيف الفن ضمن طقوس حياتنا اليومية وتقديم البديل الآخر  عن الفن الآخر الذي حمل تأثيرات غير واعية من ا نجازات  الرأسمالية )  ويسترسل شارحا" لوحات المعرض فيقول:- ( من بين اللوحات المهمة مساحي الفلاحين في مشروع حفرنهر3 هذه اللوحة تمتاز بقدرة عالية على استيعاب  عالم اللوحة وضبط الشخوص ضمن تكوين  متلازم رغم كثرتهم 00 وتتأكد قدرته على التكوين في لوحة الغزل (البرىء )   المكونة من امرأتين وكلب ورجل تم تشكيلهم ضمن مستطيلات متقاطعة ومتد اخلة حفظا" لإيقاع اللوحة 0  مع تأكيد الإيقاع الموموسق بصورة واضحة في لوحة ( مزرعة النساء ) المكونة من خمسة نساء  وحقل من السنابل 00 ومن لوحاته المهمة الأخرى             (ا لمساحي في الإنذار) المكونة من رجلين أحدهم جالس والآخر واقف  وبيد كل منهما مساحاته والفنان استعمل هاتين المسحاتين  كعامل ربط بين أجزاء اللوحة )  وبعد فان  ها السفر الكبير  والجميل  والواعي  بين كتابة  القصة  والكتابة عن الفن التشكيلي تتفجر طاقته شعرا"فنجده في ديوان فصول (0 1 )  من كتاب ( الحب التونسي) والذي مزج فيه الشعر والفن التشكيلي ووظف فنه التشكيلي  لخدمة قصائده هي المرة ا لأولى التي يتم فيها تزيين كتاب له  بريشته ، في هذا الديوان تبرز اور  الناصرية  أمام عينيه  فهما هاجسه الدائم  فيذكر ( شبعاد  مع ا لنساء اللواتي مررن بحياته  وحضورهن الدائم في قصائده التي تعبر عن الحب والحياة والوطن 0     

    وهذا ما نراه في مقطع من قصيدته        ( شبعاد ) حيث يقول:-           

(تلك الأسلاك الصدئة نبضت      

وارتجت من دفق التيار    

فانثري شعرك ليغمره حنان الشلال   

تذوقي طعم الشمس والندى   

انبثقي مثل الثأر في عيون أ أطفال  العامرية ( # )

سأسامرك حتى موتى انا نصف الحي 

نصف الميت من تلاق بصدر  عار مع طائرات الشبح ( # )

وتسارع أطنان من حقد شوارتزكوف(*)

نادي بصوتك المليء

انهض ياسومري

امنع عن (اور) الحريق

عانق طيف ( شبعاد)

وأنت يا جلجا مش الزمن الأمريكي اللئيم

أر جيء حدثك

نحن نرفض رثاءك

هيأنا حناجرنا

وقصائدنا إكبارا لك

إجلالا لقامتك الشامخة )

من هنا يعلن عبد الرحمن الربيعي رفضه للإحلال للوطن ويؤكد انتما ء ه له، 

الإحالات

1-اور مدينة  سومرية تقع على بعد365 كيلومتر الى الجنوب  الشرقي من مدينة بغداد على مسافة 17 كيلومتر الى الجنوب الغربي لمدينة النا صرية، مدينة اوراحتضنت ثلاث سلالات حاكمة  هي سلالة  اور الأولى 77 عاما ثم سلالة اور الثانية 108 أعوام وسلالة اورالثالثة 2113-2096

2صموئيل نوح كر يمر( ألواح سومر)

3 جوديا أحد ملوك سلالة لجش الثالثة

4 –جلجامش أحد ملوك الوركاء وبطل ملحمة جلجامش التي سميت بأ سمه

5-شبعاد أو الملكة( بوب – آ بي) في ( حدود 265 –255 ق - م   )

وهي إحدى ملكات اور المشهورات  

أحد لقاء آتنا في  مقاهي الناصرية في الستينات   6-

7-كان هذا اللقاء في السبعينات 

8-حوار 25 محمد العبد ا لله-مدخل لتجربة عبد الرحمن مجيد الربيعي القصصية .

9- حديث لمجلة الأحد اللبنانية أجراه سليمان البكري في سنة 1969.

الهاجس السياسي في قصص الربيعي  من خلال( حدث هذا في ليلة تونسية)  محمد البدوي0        

كتب عبدالرحمن الربيعي نقدا” عن المعرض بكنية ( أبو حيدر) في مجلة الإذاعة والتلفزيون سنة1976

12- عبد الرحمن مجيد الربيعي ،فصول من كتاب الحب التونسي/سلسة كتب  الحركة الشعرية الطبعة الأولى، المكسيك 2000 0

لرقراق، طير متلألأ الألوان يطير فوق الأنهار له قدرة على رؤية الأسماك ك تحت الماء واصطياد ا  (*)

( * ) -  طيرالصيو م ،طير يختزن الأسماك في فصل الصيف الى فصل الشتاء لأنه يعتكف في هذا الفصل ويبدأ بأخراج سمكة واحدة يوميا" يقتاد عليها            

(*)- العامرية المجأ العراقي الشهير

( *) –طائرات الشبح التي استخدمها الأمريكان في الحر ب                                                                  (*)_شوارتزكوف /قائد العمليات في حرب الخليج الثانية ضدا لعرا ق                           

  

            المصادر                         

    1ـ  روايات وقصص عبد الرحمن مجيد الربيعي في جميع مراحله .

   2ـ سليمان البكري ، عبد الرحمن مجيد الربيعي وتجديد القصة العراقية سنة 1976م .

   3ـ لقاءآتي السابقة ومزاملتي له حتى سفره إلى تونس .

   4ـ حدث هذا في ليلة تونسية / وكالة الصحافة العربية 2000م .

   5ـ الاقلام / العدد الخامس والسادس / السنة الحادية عشر شباط ( فبراير ) ، آذار ( مارس )

      سنة 1976م .

   6ـ مدخل لتجربة عبد الرحمن مجيد الربيعي القصصية في 38 حوار / منشورات دار الوطن

      للطباعة والنشر والتوزيع .

  7ـ عبد الرحمن مجيد الربيعي / فصول من كتاب الحب التونسي / سلسلة الحركة الشعرية / المكسيك .

  8ـ المرأة ودورها في حضارة وادي الرافدين

  9ـ من ( ألواح سومر ) / صاموئيل نوح كريمر / ترجمة طه باقر / مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر .