|
علاوي كاظم كشيش
((وبفمي
تتكلم المدينة.
أوقف دمي الذي يمضي ويؤوب ولا يقول شيئاً.أفتح اللحظة.
أدخل حجراتها المذهلة حتى أبلغ مركزها))
أوكتافيو باث
بدأت المحنة السعيدة من مشهد ثابت على مدخل
الذاكرة.كان فيما مضى يتماهى.لكنه الان يزداد وضوحاً ويطغى على
تفاصيله. ها انذا في ظهيرتي الحمراء اتتبع بقع الدم التي لا
تنطفئ على خريطة ذاكرتي الشرسة.فعلى البلاط الذي بدأ يبرد تواً
في مرقد الحسين،أرى دائماً في الرؤيا قدمين صغيرتين عليهما
خلخالان تدبّان مثل سمكتين مترفتين بحركات مرتبكة غير متوازنة
ثم تعقب هذا سقطة فترتفع البلاطة حتى الأنف ويرتطم بها ويبدأ
خيط من الدم بالتدفق حاراً لزجاً وينطفئ المشهد وعندما رويت
لأمي هذه الرؤيا التي كانت تغزوني في قاطع مجنون المجنون أيام
حرب الثمانينيات وسألتها عن طفل ذي قدمين صغيرتين عليهما
خلخالان تدبّان مثل سمكتين مترفتين قالت: ذاك أنت، وقد أخذتك
وأنت في خطواتك الأولى الى ضريح الحسين لتتعلم مشياً مباركاً
وخطوات واثقة وقد سقطت وارتطم أنفك بالبلاط وجرى دماً.
كان هذا المشهد الذي حدث في زمن سحيق أول
معرفتي بهذا السائل الغريب الذي عرفت فيما بعد أن اسمه (دم)
وقد كان له من الغرابة والوضوح أن يأخذ تاريخاً وينمو ويكوّن
مفاهيمه الخاصة بخلاف بقية المفاهيم التي تعلمناها وثبتت في
خزانات ذاكراتنا.أعاد المشهد وجوده مرة ثانية.كنت أرتدي كفناً
ذات فجر وأتمنطق بيطغان([i])
صغير وقد حلقت مساحة صغيرة من هامتي وخرجت الى الشارع برفقة
أبي وكان أغلب الرجال يرتدون أكفانهم ويتمنطقون بالسيوف
والقامات([ii])
وقد حلقوا هاماتهم.قادني أبي وأنا أشعر برهبة ولا أكاد أبلع
ريقي في ذلك الفجر الصيفي المريب ودخلنا زقاقاً مقابل مرقد
الحسين لنجد رجلاً كبيراً في السن بديناً يجلس على كرسي قديم
ويحيط به رجال ونسوة.حال وصولي تسلم طفلاً رضيعاً مقمطاً وأخذه
في حضنه وسحب من حزامه الأخضر العريض سيفاً صغيراً وضرب به
جبهة الطفل الرضيع وهو يردد الله أكبر.بسم الله. وبالله.وتدفق
الدم على ذلك الوجه الملائكي الوضئ،تدفق حاراً يتصاعد مه خيط
بخار وراح يدرج من جبهة الطفل حتى أنفه.ثم جاء دوري وأخذني
الرجل من أبي وناداني بكلمة غامضة وهو يقول: تعال يارجل.وسحب
سيفي الصغير من غمده وضربني على هامتي ضربة أحسست أن الأرض
ارتجت تحت قدمي وفجأة تسرب الدفء الى هامتي بعد أن ضربها برد
الصباح وراح خيط الدفء يتحرك من هامتي عبر جبهتي ثم انحدر مع
أنفي وبدأت القطرات تقطع لزوجتها وتقع على أرض الزقاق.أعطاني
الرجل سيفي وعليه شريط دم ودفعني أبي لأنطلق مع حشد رجال كانوا
يلوّحون بسيوفهم والطبول والصنوج تدقّ ايقاعاً يرجّ القلب فيما
كان الدم ينـزل على وجوههم وأكفانهم.تلمست هامتي فانغمست
أصابعي في بقعة الدم الحار وتلمست ضفتي الجرح الذي كان ينـز
وتسرّب الدبق الى أصابعي الأربعة وشاعت فيّ الغرابة والرهبة
وشئ طفيف من النشوة والإحساس بالرجولة سبّبتها نظرات النساء
على الرصيف وتعجّبهنّ من كفني وسيفي ودمي فيما أثار بعضهنّ
رعبي وهنّ يولولنَ ويتصايحنَ لمرآي.
شغلني كثيراً هذا السائل الأحمر ،إذ كان يحتل
بياض أكفان الرجال ورأيت منه بقعاً كثيرة على الأرض وقد كان
مرآه يشيع الحماس في بعضهم فيأخذون بضرب هاماتهم مع ايقاعات
الطبول والصنوج الصارمة الغاضبة فيما كان بعضهم يرجّ رأسه
لتتساقط القطرات التي تلتصق على طرف أنفه.كانت الأسئلة تضج في
رأسي ورحت أفتش عن أمر مريب حدث في مثل هذا اليوم وإلاّ لماذا
يفعل الناس ما يفعلون أمامي ثم إني لم أر لعباً مثل هذا اللعب
وعقدت عزمي على الإنتظار ريثما أكبر لأفهم ألعاب الرجال وأفهم
كلمة الرجل الغامضة وهو يسحبني من ذراعي.
أعاد المشهد نفسه.مشهد الدم الذي يتسرب من
الرأس حتى طرف الأنف. أعاد هيبته وسطوته في يوم مماثل في سنة
قادمة إذ تجمع حشد كبير من الناس أمام باب مرقد الحسين وهم
ينتظرون بصبر فارغ شيئاً ما.انتظرت معهم وكانت مكبرات الصوت
تذيع المراثي والبكائيات والناس ينتحبون لذكر الحسين القتيل
وبعد لحظات صعد رجل دين على منبر وضع عند الجهة اليسرى لباب
القبلة وثبت على الجدار العالي المزخرف صورة كبيرة لرأس الحسين
وقد احتز من الرقبة وثبت على سنان رمح وعندها تعالى العويل
والبكاء واللطم من الرجال والنساء وغطى المدينة حزن أثقل من
الهواء البارد الذي كان يضرب الوجوه وانتابتني موجة بكاء لمرآى
الصورة والناس/ ستنتابني موجة مثلها تماما وستنطلق من العظم في
سنة من السنين القادمة عندما تضرب صديقي كريم شظية في رأسه
وأخرى في حنجرته في الجبهة في حرب الثمانينيات ويبدأ دمه
بالتسرب من هامته حتى انفه بينما يحاول جاهداً سحب نفسه لأن
دخان المعركة كان ملء الهواء فيشخر شخرتين قويتين ويموت وأبدأ
أنا البكاء بصمت/كان رأس الحسين محاطاً بالبياض والسكينة وقد
انسدل شعره على صدغيه وكان مجرى الدم يأتي من هناك من وسط
الهامة عبر الجبهة المقدسة حتى يمرّ حذراً على الأنف فيما
اغمضت العينان على أسى عظيم وصمت يشيعهما الفم المطبق الذي فضح
الزيف المفجع وصمت عنّا. تلك لحظة بكاء وخوف لا تنسى وقد
حاولت أن أسأل شيخاً كان يبكي بجواري عن جريمة هذا الرجل وقصته
لكنني خفت وبكيت مثله.أعاد مشهد الدم نفسه عندما كنت ألعب في
مدخل الزقاق المقابل لمرقد الحسين إذ كانت النساء حينذاك
جميعاً يتشابهن عندما يرتيدن العباءة والبوشية ولم تدخل
الأطوال والأحجام مخيلتي بعد. في ذلك الصباح وعلى حين غفلة
حملتني امرأة تشبه قامتها قامة أمي وأخذتني مسافة مائتي خطوة
الى الحسينية الطهرانية ونـزلت هناك في أحد السراديب وهي ما
تزال ترفع بوشيتها وتقبلني وفي مدخل السرداب الأيمن استقبلتها
فتاتان لن يغيب جمالهما الصاعق عن مخيلتي ما حييت.كانت
احداهنّ ترتدي ثوباً أحمر وعلى رأسها منديل أزرق منقط بدوائر
بيضاء والثانية ترتدي ثوباً أزرق وكانت حاسرة الرأس منسدلة
الشعر وقد بعث مرآهما فيّ الفتنة والريبة فرحت أصرخ وشعرت
بحرارة قبلاتهما على وجنتي وشفتي ثم حشت أحداهما فمي بقطعتي
ملبس حمراوين.وفي هذه الإثناء افتقدني أهلي وخرجوا للبحث عني
ولحسن الحظ كان أحد أقربائي ماراً عندما دخلت المرأة وهي
تحملني الى الحسينية الطهرانية فلمحها وتجاهل الأمر إذ حسبها
أمي وعندما وصل الى الزقاق ووجد أمي قد افتقدتني أدرك الأمر
فداهم السرداب هو وأبي لينتشلاني وسط صياح المرأة وابنتيها
بكلمات ايرانية وفي باب الحسينية تدخّل رجل ايراني يرتدي
سروالاً عريضاً وصديرياً بلا أكمام وخفّاً معقوف الرأس وحاول
أن يأخذني من أبي فتناول أبي مكواة ملابس من دكان مجاور
للحسينية.مكواة ضخمة تشبه سندان الحداد وهوى بها على رأس
الرجل الإيراني فانبجس الدم وأخذ طريقه حتى طرف الأنف وتهاوى
الرجل ثم تدخل شرطيان ولم أعد أذكر إلاّ لون دمه وشفقتي عليه
وعلى امرأته التي ضربها أحد أفراد الشرطة وسحبها معه. كان الدم
هاجسي المتوقع وإذا خطر لي فإنه يخطر لزجاً أحمر جالباً
معه المصادفات ليشهرها أمامي.غريباً كان وغامضاً.وذات مرة
راقبت مشاجرة بين رجلين في المفهى/مقهى حسين كلك([iii])/
وسمعت تهديد أحدهما لصاحبه بأنه سيشرب من دمه فهالني ما سمعت
وعندما احتدم النـزاع ضرب احدهما صاحبه بطاولة وسط المقهى
فانبجس دمه وانتظرت لأرى كيف سيشرب من دمه ولكن ذلك لم يحدث
حتى الآن.
ذات ظهيرة تصالح الماء ودمي وغدرا بي وتركاني
في غموض وعطش إذ كنت اسبح في نهر الحسينية قرب المخيم([iv])
وكان من شقاوتي أن أجئ راكضاً وأرمي جسدي مثل السهم وسط النهر
وعندما أغطس أنـزل الى القاع وأقرفص هناك جاعلاً خاصرتي تتلمس
طين النهر لأستلذ بحرارته الحميمة الغامضة جاهداً في البقاء
فترة أطول ولم يكن أحد يصدقني إذا أخبرته بذلك ولحد الآن.وذات
فترة وأنا أرمي جسدي كالسهم ارتطم رأسي بحجر في قاع النهر بقوة
فأصابني دوار وخدر وعندما خرجت سبقتني بقعة دم انتشرت مع
موجات الماء المتراكبة وهربت معه الى حيث لا أدري وكنت أردد
برهبة.دمي.دمي. وشعرت بعطش شديد على الشاطئ وبشمس الظهيرة
تحرق الجرح في رأسي وعندما مسحت رأسي بمعصم يدي اليسرى تسللت
الى جسدي حرارة مبهجة كتلك التي في قاع النهر/سأصادفها عندما
تفتك بي الحمى في الجبهة لأجد نفسي في وحدة الميدان الطبية
العسكرية.عندما حاول المضمد العسكري أن يغرز إبرة المغذي في
شريان معصم يدي اليسرى وهو يردد: ما هذه ،شرايين أم خيوط
؟.وإذ انـزعج من فشل محاولته فقد السيطرة على الإبرة الدقيقة
ومزّق الشريان فتدفق الدم حاراً أليفاً دافئاً وأوقف اسناني من
الإصطكاك للحظة بهيجة فسررت بهذا الدفء فيما تشرب طرف البطانية
بالدم والمضمد يرجوني أن أهدأ ولا أخبر الضابط الطبيب بذلك
فتآمرت على دمي ووعدته أن أصمت مقابل وجبة طعام لإضافية وصحيفة
صباح كل يوم.وأخبرني المضمد العسكري أنه وجدني عدة مرات أردد
في نوبات هذياني عبارة : دمي يادمي. يا افتتاح النـزيف.تكررت
مشاهد الدم فيما بعد وراحت تغزو مساحات من خارطة الذاكرة.تلك
الذاكرة التي لم تدخلها الروزنامة وتقاسيم الزمن بعد ولا حتى
أيام الإسبوع وأسماء الأماكن.لكنها تساعدني في قراءة الذاكرة
بقعة بقعة وبخطى من دم. دم الختان وتفاصيل المناسبة الحافلة
التي ما زلت أرويها لأهلي وسط دهشتهم واستمتاعهم بالتفاصيل
الدقيقة والحوارات والألوان الملابس والأفرشة. دم سقوطي على
سطح الجيران من شرفة عالية في سطح بيتنا وأنا أطارد طائرتي
الورقية وتشفي جارنا الرجل الكبير مني لشقاوتي.دم الشرطي الذي
منع أبي من رؤيتي ورؤية أخوتي وهوسجين في مركز شرطة المخيم
فضربه أبي بالجامعة على رأسه. دم أول حمامة من حمام الحضرة
الحسينية ذبحتها بموس حلاقة وشويتها لأصدقائي في
الزقاق ولعنتها ما زالت تطاردني حتى الآن. دم عبد الله الرضيع
الذي لم تنـزل قطراته من السماء. دم جارتنا مرمياً في نهر
الحسينية بعد أن انفرطت بقجة الملابس، ملابس ليلة الولادة حال
وصولها الى الماء وقد أصبح الوليد صديقي فيما بعد ثم افترسته
الحرب.دم مواكب المتطبرين سنوياً.دم الحيوانات الأليفة تحت
أحذية القصابين في سوق الميدان القديم.دم تركه الحسين في
المدينة ثم أصبح دماً عبيطاً يوم مقتله.حمرة دم في السماء يوم
مقتل الحسين.كان الناس يتحدثون عنها ولم أرها إلاّ في الجبهة
بعد أن تنتهي المعارك الطاحنة.دم الموتى على الثياب المرمية
قرب مغتسل المخيم ونحن نتعثر بها عندما كنا نلعب حول المغتسل
.بقع الدم على التوابيت التي كان الدفّان حسين دوينه([v])
يعود بها فارغة من المقبرة وهو يصيح: يا الله على بابك.والناس
يتعوذون منه. دم يدور في أجساد الناس، كنت أحس به.لكنني أراه
عندما ينـزفون فقط.وكان إحساسي به يتعاظم مسالماً معه كإحساسي
بالهواء الذي كان يتسلل الى ذاكرتي بطيئاً.وكالماء الذي كنت
على اتصال دائم معه وكان حميماً جداّ معي لولا صدفة غرق رهيبة.
وكالتراب الذي كان مملكة غامضة سمحاء نرتبها ونذريها كما نشاء
وكالنار التي كنا نشعلها وكاد البيت يحترق بسببنا مرات عدة
وكان الضرب جزاءنا أنا وأصدقائي.كانت العناصر تقدم اسباب
اعتمادها الى ذاكرة لم تنشأ بعد وكانت تضخ متعتها بدون
اسرار.إلاّ هذا السيد الباسل الجليل الأحمر اللون الدائب
الحركة الذي لم أكن أعرف بعد أن الشرائع قد حللته وحرمته وأن
الحروب قامت من أجل تعطيله وإن الأسلحة صممت من أجل هدره.سيد
باسل ومبجل لا يمتلك، شذّ عن العناصر الأربعة.لكنه حركها. عنصر
خامس. يحرك الحياة الحمراء والخضراء ويتحرك موازياً لها. في كل
لحظة ينطلق من القلب ليؤدي رسالته ويعود ليرمي فساده ويشيعه
الى الهواء من أجل نقائه مواصلاً سفره الفذ في شعاب الجسد
والطبيعة والتاريخ والذاكرة.سينتظرني بعد أن تفسد الذاكرة
وتصبح المخيلة ملكاً للآخرين والمعلمين والمدارس التي تحاول
تبخيرها وطردها وسأبقى أبوّب هذه الذاكرةوأحاول أن أصلح فستان
طزاجتها يومياً وهي تمدني بالمتع الرهيبة والسعادة الملذة.
وستصبح مستقبلاً هي وحدها القوة التي تدفع بالفكرة الى بسالتها
وهي التي تسبقني الى صلاح روحي وصلاح القصيدة لتشهرهما
وتضيئهما بأشجار الدم النابض المتدفق.هذه سعادتي وذاكرتي
أضاءها الدم وشكّلها وهو لم يدخل بعد الموازين الأخلاقية
والحلال والحرام والنجاسة في مدينة ليست ككل المدن.إذ أنها بكل
ما فيها من دهشة وغرابة كانت تأخذني يومياً وما زالت الى درس
جديد في الفانتازيا بدءاً بالوجوه الغريبة للزائرين من جميع
انحاء العالم الى أزقتها وبساتينها وطيورها وطقوسها وأسواقها
وشخصياتها الشعبية وتوافد الناس العجيب في مواسم حزنها.مدينة
بذاكرة أمرأة صارمة لها مواسم فرح طفيف وأسرار خفية عجيبة. في
أي لحظة بإمكانها أن ترمي لك في الطريق قطعة تاريخ صاعق أورشقة
حزن بهيج وفيها تضيع الحدود بين الحضور والغياب.والزمن يبدو
منـزوياً بليداً في ايقاع حضورها وكأنها المدينة الوحيدة التي
تعب ماركو بولو في وصفها ولم يعرف وجودها ايتالو كالفينو
ولكنها ظلت تراود قوبلا ي خان في احلامه لأنها مرئية تماماً
والى حد التماهي ولها سطوة في فرض غيمة دم على مدخل ذاكرتك،
وهذا ديدنها منذ 10 محرم سنة 61هـ.
وقد كانت دائماً خلية في جسد وطني أحببتها فوق
الحب وكان قلقي على وطني وعليها وعلى قصيدتي قلقاًَ
واحداً.والآن في هذا الآن الشائك أنهض صباح كل يوم لأحصد سنابل
سعادتي ونشوتي في مدينة كان مهرها الدم المقدس منذ لحظة
ولادتها.
وبمثل هذه القدرة والخطوات كان لعناصر كثيرة
أخرى أن تدخل الذاكرة لتأخذ قوة كقوة الدم في دفعي الى
المستقبل. الى سعادة لم تتيسر لأي طفل أو فتى أو رجل وقد
اشتريت ما لم يستطع عقل تثمينه،اشتريت ما لا يزول حتى
بعد موتي وبعملة بسيطة جداً وما اشتريته هو ذاكرة مفتوحة تميز
وترتب وتندهش وتفكر وتقدس هذا الماحول العجيب والداخل الواسع
الشيق بأسراره اشتريتها بعملة السؤال.وهكذا كان للدم مثلما كان
للمطر والأصدقاء والأشجار والنساء والشوارع والأنهار والرايات
وبذات الشعور والنشوة والدهشة استطيع أن اتحدث عن كل منها وأهئ
له سفْراً بل بعض السفْر لأنه سيكون شاسعاً مثل سعادتي الشاسعة
التي طردت البؤس ولا بؤس منذ أول ظهيرة.هل قلت شعراً ؟.هل مدحت
طفولتي أم المدينة ؟.هل كنت أتحدث عني فقط ؟. لماذا لا ينطفئ
دم المدينة في ذاكرتي ؟.هل يمكن أن نسرد هكذا ؟. ماذا نفعل
بقوة السؤال والحلم ؟.هل دوّنت ذاكرتي شعراً أم دوّنت شعري
ذاكرةً ؟. هل كنت أصطاد أم أصاد ؟.
((لم يبق أي خيط من الماضي.
كل طفولتي التهمتها هذه اللحظة .
والحاضر لا تشوبه شائبة.
كل شئ انغلق على نفسه.وعدت الى
البدء.
كل شئ هو دائماً اليوم.))
اوكتافيو
باث
([i])
يطغان كلمة تركية تعني السيف الطويل.
([ii])
جمع قامة وهي سيف عريض مستقيم .
([iii])
كانت قائمة في وسط المدينة حتى منتصف السبعينات.
([iv])
محلة قديمة جداً في كربلاء ما زالت قائمة حتى
الآن.سميت بهذا الإسم لوجود مكان خيام الحسين وعياله
في وسطها.
([v])
شخصية ايرانية غريبة .كان دفّاناً ظريفاً غامضاً.اختفى
في منتصف السبعينيات.
|