العدد 17 --------------اذار 2005     

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

الوشاية

   

 صبيحة شبر

 sabiha_kadhum@hotmail.com

 

 

أسرعت إلى سيارتها ، جلست خلف المقود ، راحت تنهب الأرض نهبا ، أيقظها من أفكارها أمر تلوح به يد شرطي المرور

_ سيدتي ، خففي من السرعة ، تسيرين فوق المائة في شارع مزدحم ، ولكن هاتي أولا أوراقك

  أعادها الصوت إلى الواقع ، سنين طويلة غاشتها ، وهي مخدوعة ، تجهل الحقيقة ، أمور كثيرة تجري في الخفاء ، ولكن كيف استطاع أن يخفي الأمر كل هذه الفترة ، وكيف يمكن أن تنطلي عليها الحيلة ؟  وهي الذكية حسب ما تظن نفسها ، كيف يمكن ألا تفيق من المهزلة إلا بواسطة الهاتف ؟

-        السيدة هدى ؟ ماذا ؟ هل تسألين من أكون ؟ أنت لا تعرفينني ولم تسمعي بي قبل اليوم ، لكنني أعرفك جيدا ، أنت موظفة حكومية ، راتبك جيد تحبين عملك ، يقدرك زملاؤك وأصدقاؤك كثيرا ، تملكين منزلا جميلا ، لك ثلاثة أولاد وبنت واحدة

-        -هلا أخبرتني من تكونين ؟

شوارع كثيرة قطعتها ، وهي نهب لمشاعر متباينة عنيفة ، تتقاذفها أفكار متضاربة ، ودت لو تهديء أعصابها ، وأن تسكن من ثورتها ، ولكن إرادتها القوية خانتها هذه المرة

-        زوجك رجل أعمال ناجح ، له معارف كثيرون ، وأصدقاء وصديقات

-        - نعم ؟

-        ها ها ها ها

الشوارع جميلة ، نظيفة ، ذات أشجار باسقة ، رائعة الجمال ، أثارت في نفسها الإعجاب في الأيام الماضية ، لكنها اليوم تكاد لاترى شيئا

-        أنت تثقين بزوجك ،تستقبلين صديقاته في منزلك ، ترحبين بقدومهن

-        وما الضير في هذا ؟

-        لا أحب إخبارك والإجابة عن تساؤلاتك ، أنا أهوى الحالة التي أنت فيها ، فهي تناسبني  ، وتخلق في نفسي الفرح ، أردت فقط أن أعلمك بأنك لست بالشكل الذي تظنين .

-        وما أدراك ماذا أظن ؟

-        الشوارع خالية ، لم تجد أناسا ، ترى تماثيل من مختلف الأحجام ، يرتدون ملابس ذات ألوان لاتعلم حقيقتها ، بعض الناس يقف منفردا ، وبعضهم ضمن مجموعة من التماثيل

-        - أنت غافلة يا امرأة  ، سأصف لك بيتك ، انه كبير ، فيه أربع غرف  ، ومطبخان وحمام ومكتبة كبيرة ، هل تحبين أن أصف لك غرفة نومك يا سيدتي؟

-        - لابد أنك قد دخلت منزلي ، وقد استقبلتك فيه ، فمن تكونين ؟ لم أتذكر صوتك

-        -لم أزرك ولم تستقبليني أنت ، لكني أعرف الكثير عنك ، في غرفة نومك مكتب صغير ، وسرير مزدوج ، أمام السرير صورة مرسومة لامرأة جميلة ، تبتسم بسخرية لاذعة ، فهل تعرفين من تكون تلك المرآة ؟ إنها أنا أيتها المصون ، زوجك يحيا معي ، يراني كل ليلة ، كل يوم ، هل تفهمين ما أعني أيتها المرأة ؟ أ،ت تثيرين شفقتي وأنا أهزأ بك ، أنت وسيلة للعيش والإنجاب لاغبر

-        - أ،ت كاذبة ، لاشك في هذا

-        ها ها ها ها ، تقولين كاذبة ، إذن ابحثي عن الحقيقة أيتها الغبية

جف حلقها ، تيبس لسانها ، نظرت في المرآة فهالها حالها ، توقفت قليلا ، شربت جرعة من الماء وعاودت سيرها

-ابحثي عن الحقيقة ، وأنا سأستمر على ابتسامتي ، وأداوم على سخريتي ، اريني ما ستفعلين ؟

   دخلت فندقا صغيرا ، طلبت غرفة ، أرشدت إلى مكان ما طلبته ، وقفت أمام النافذة ، فكرت قليلا ، طلبت فنجانا من القهوة ، أخرجت دفترها ، كتبت فيه بعض الملاحظات ، أمعنت النظر بصورة طفل يبتسم ، قررت شيئا وقفلت راجعة إلى منزلها

 

 

 

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )