|
صبيحة شبر
sabiha_kadhum@hotmail.com
أسرعت إلى سيارتها ، جلست
خلف المقود ، راحت تنهب الأرض نهبا ، أيقظها من أفكارها أمر
تلوح به يد شرطي المرور
_ سيدتي ، خففي من السرعة ،
تسيرين فوق المائة في شارع مزدحم ، ولكن هاتي أولا أوراقك
أعادها الصوت إلى الواقع
، سنين طويلة غاشتها ، وهي مخدوعة ، تجهل الحقيقة ، أمور كثيرة
تجري في الخفاء ، ولكن كيف استطاع أن يخفي الأمر كل هذه الفترة
، وكيف يمكن أن تنطلي عليها الحيلة ؟ وهي الذكية حسب ما تظن
نفسها ، كيف يمكن ألا تفيق من المهزلة إلا بواسطة الهاتف ؟
-
السيدة هدى ؟
ماذا ؟ هل تسألين من أكون ؟ أنت لا تعرفينني ولم تسمعي بي قبل
اليوم ، لكنني أعرفك جيدا ، أنت موظفة حكومية ، راتبك جيد
تحبين عملك ، يقدرك زملاؤك وأصدقاؤك كثيرا ، تملكين منزلا
جميلا ، لك ثلاثة أولاد وبنت واحدة
-
-هلا أخبرتني
من تكونين ؟
شوارع كثيرة قطعتها ، وهي
نهب لمشاعر متباينة عنيفة ، تتقاذفها أفكار متضاربة ، ودت لو
تهديء أعصابها ، وأن تسكن من ثورتها ، ولكن إرادتها القوية
خانتها هذه المرة
-
زوجك رجل
أعمال ناجح ، له معارف كثيرون ، وأصدقاء وصديقات
-
- نعم ؟
-
ها ها ها ها
الشوارع جميلة ، نظيفة ،
ذات أشجار باسقة ، رائعة الجمال ، أثارت في نفسها الإعجاب في
الأيام الماضية ، لكنها اليوم تكاد لاترى شيئا
-
أنت تثقين
بزوجك ،تستقبلين صديقاته في منزلك ، ترحبين بقدومهن
-
وما الضير في
هذا ؟
-
لا أحب
إخبارك والإجابة عن تساؤلاتك ، أنا أهوى الحالة التي أنت فيها
، فهي تناسبني ، وتخلق في نفسي الفرح ، أردت فقط أن أعلمك
بأنك لست بالشكل الذي تظنين .
-
وما أدراك
ماذا أظن ؟
-
الشوارع
خالية ، لم تجد أناسا ، ترى تماثيل من مختلف الأحجام ، يرتدون
ملابس ذات ألوان لاتعلم حقيقتها ، بعض الناس يقف منفردا ،
وبعضهم ضمن مجموعة من التماثيل
-
- أنت غافلة
يا امرأة ، سأصف لك بيتك ، انه كبير ، فيه أربع غرف ،
ومطبخان وحمام ومكتبة كبيرة ، هل تحبين أن أصف لك غرفة نومك يا
سيدتي؟
-
- لابد أنك
قد دخلت منزلي ، وقد استقبلتك فيه ، فمن تكونين ؟ لم أتذكر
صوتك
-
-لم أزرك ولم
تستقبليني أنت ، لكني أعرف الكثير عنك ، في غرفة نومك مكتب
صغير ، وسرير مزدوج ، أمام السرير صورة مرسومة لامرأة جميلة ،
تبتسم بسخرية لاذعة ، فهل تعرفين من تكون تلك المرآة ؟ إنها
أنا أيتها المصون ، زوجك يحيا معي ، يراني كل ليلة ، كل يوم ،
هل تفهمين ما أعني أيتها المرأة ؟ أ،ت تثيرين شفقتي وأنا أهزأ
بك ، أنت وسيلة للعيش والإنجاب لاغبر
-
- أ،ت كاذبة
، لاشك في هذا
-
ها ها ها ها
، تقولين كاذبة ، إذن ابحثي عن الحقيقة أيتها الغبية
جف حلقها ، تيبس لسانها ،
نظرت في المرآة فهالها حالها ، توقفت قليلا ، شربت جرعة من
الماء وعاودت سيرها
-ابحثي عن الحقيقة ، وأنا
سأستمر على ابتسامتي ، وأداوم على سخريتي ، اريني ما ستفعلين ؟
دخلت فندقا صغيرا ، طلبت
غرفة ، أرشدت إلى مكان ما طلبته ، وقفت أمام النافذة ، فكرت
قليلا ، طلبت فنجانا من القهوة ، أخرجت دفترها ، كتبت فيه بعض
الملاحظات ، أمعنت النظر بصورة طفل يبتسم ، قررت شيئا وقفلت
راجعة إلى منزلها
|