العدد 15 --------------كانون ثاني 2005

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

ثلاث قصائد

 

   

 عبد الخالق كيطان

 

قارورة واحدة لا تكفي

 

يجلس الغرباء فرادى

قبالة الساحل

ينتظرون زجاجة لا تأتي

ظهورهم مقوسة

من شدة خلافاتهم لا من عمق المحيط

على مقربة منهم

ثمة إدمان الحياة الآمنة

الغرباء وهم يخيطون ضجرهم

لا يملكون سوى عين واحدة

فمن الذي سيدلهم على بهجة المشهد المجاور ؟

 

***********

 

بقرة واحدة وأربعة دلاء

 

إن ما أتعلمه أتعلمه وحدي

تماماً كما تقول أمي

وكأنني قطعت هذه المسافات كي أصل إليها

بقرة واحدة وأربعة دلاء

يحدث هذا في عقول المزارعين الطيبين بالضرورة

أما الدلاء التي أقصد

فأغنيتها المفضلة تجيء من لحظة الخطأ

تعلمت مشقة المكوث بين يدي الانتظار

تعلمت أن أبتلع السخرية وأبتسم مثل أبله

كل ما أتعلمه لي...

لا يشاركني فيه غير ليال مرّة

يتقمصني سوادها وأنفر إلى جسد بض

يختض جواري بفعل النشوة أو الاعتياد

جسد بض يدربني على الكهولة..

لا عليك ...

آخرون قبل هذا الخطأ

تعلموا ما تتعلمه

كلهم صاروا رماداً

وها أنت تبدأ بالاشتعال.

 

************

 

 

قصيدة كثير الهموم في حلمه

 

من هنا تماماً

مرّ حشد عازفين

وقدّام شرفته بالضبط

أطلقوا العنان للكمنجات

كان يدخن بصمت ويرتشف حيناً كأس نبيذه

عدّهم كلّهم وأطفأ نصف سيجارته

ثم استدار إلى حفرته وغطس

هذه الأعوام ثقيلة

تتراص مع بعضها وتنشئ سياجاً

جفل العازفون

تناثروا في الهواء  وتفتت آلاتهم

كانت الأعوام الثقيلة قد حاصرته

لم يخرج من حفرته

تبعته إليها

وشيئاً فشيئاً كانت حمم المشهد

تلتهم الموسيقيين وأوتارهم

ياه أيها الطيب

صرت ذكرى!

 

 

 

***********

عبد الخالق كيطان  شاعر من العراق مقيم في أديلايد

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )