العدد التاسع ------------------- حزيران 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

        

    هل يكرهُ العراقيُّ نفسه ؟

 
   

 حميد العقابي

hamid@iraqiwriter.com

 

 

في مقالةٍ للشاعر فوزي كريم وردتْ فقرة توقفتُ عندها طويلاً :

( المصري يغني أرض مصر وهو عليها، غنائية أحمد شوقي تولدت بفعل رخاء المحب في أحضان من يحب، لم تكتب قصيدة من مصري عن حب مصر خارج حدود مصر في حين لم يكتب الشاعر العراقي لوعة الحب هذه إلا من خارج الحدود، إن شعره ذو طبيعة هجائية على أرضه وذو طبيعة محبة وغفورة بعيداً عنها ).

هذه المقارنة ما بين المصري والعراقي جعلتني أتذكر أمراً خطيراً، ولأعترف بأني لست متأكداً إن كان هذا الأمر حقيقة أم لفرط حساسية يفرضها الظرف الحالي يبدو مبالغاً فيه.

لو بحتَ أمام مصري برأي لا يعجبه عن الأدب المصري أو فضلّت مطرباً عربياً على آخر مصري ستجده ينتفض غضباً ويحسب نقدك إساءة لمصر، وقد تعرض الكثير من النقاد إلى هجوم في الصحافة المصرية بسبب رأي حسبه البعض انتقاصاً من الدور الريادي لمصر.

قد يذكر المصري السيابَ ونازك الملائكة كرائدين من رواد الشعر الحر ولكن لابد أن يذكر معهما صلاح عبد الصبور وأمل دنقل وأحمد عبد المعطي حجازي ( أمامي الآن مختارات من الشعر العربي مترجماً إلى اللغة الدنماركية من قبل مترجم مصري حشر في هذا الكتاب أسماء شعراء مصريين تجاوزوا العشرين شاعراً من بينهم من لم أسمع به أما من العراق فاكتفى بالسياب والبياتي وبلند الحيدري وقد ذكره كويتياً ). مهما تكن الأسباب فإن من الواضح جداً أن المصري يعتز بمصريته وينحاز إليها، فماذا لو عكسنا الأمر على العراقي ؟

منذ سنوات وأنا أتابع شاعراً عراقياً مسؤولاً على صفحة الكتب في جريدة عربية فلم أقرأ فيها إلا نادراً خبراً عن صدور كتاب لمؤلف عراقي ( أستثني الكتب التي تخص الشأن السياسي العراقي ) بل الأغرب من ذلك ( وعندي أدلة كثيرة تؤكد أن الأمر ليس مصادفة ) أن هذا المسؤول حينما يستعرض مواد مجلة صدرت حديثاً يذكر الأسماء العربية ويغفل عن ذكر أغلب أسماء الكتّاب العراقيين على الرغم من أن الكتّاب العراقيين يشكلون أكثر من نصف المساهمين في المجلة. شاعر عراقي آخر نال حظوة في الدنمارك وأعتمِد من قبل وزارة الثقافة الدنماركية بإقامة مهرجانات ثقافية يدعى لها الكتاب العرب وأصدر مجلة تعنى بالترجمة من الأدب العربي، وخلال ما يقارب العشرين عاماً دعي إلى هذه المهرجانات السنوية عدد كبير من الأدباء العرب ( والأديبات طبعاً ) ومن بينهم من شارك لأكثر من ثلاث مرات أما ما دعي من الأدباء العراقيين فلا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. والأمثلة كثيرة آخرها فضيحة الشاعر الأردني إبراهيم نصر الله حين ادعى في صحيفة لبنانية بأن الشاعر سعدي يوسف قد سرق منه قصيدة، وفي اليوم التالي من نشر ادّعائه هذا وجد هذا الخبر مكاناً واسعاً له وبمانشيتات عريضة وبصيغة فضائحية وشامتة على صفحات مواقع يديرها عراقيون. وعلى الرغم من أن كل عراقي له اهتمام أدبي يعرف جيداً كذب هذا الإدعاء من قبل الشاعر نصر الله إلا أنه لم ينشر أي منهم رداً على هذه الكذبة الرعناء، حتى جاء الرد من شاعرين سوري ومغربي.

ماذا يعني هذا ؟

هل يكرهُ العراقيُّ نفسَه ؟

ليتني أعرف الإجابة.

 

 

 

 

                             

  

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )