
سهيل نجم
[1]
عباءات من تلك التي ترفرف
عابرة المتوسط إلى قزوين ؟
أصوات من تلك التي
تصيح عبر المحيط .. ت .. عا ا ا ا ا ا ا ا لوا
نحن هنا في مأمن ،
أيامنا نلوكها مسامير –
اجلبوا مفاتيح أبوابكم
وأماسي الصيف ،
اتركوا ذاك القمر النائم على الأعمدة ...
لموا عطر شهدائكم ،
لموا طيناً تشظى
ولا تطفئوا المواقد .
نحن هنا في أمستردام
_أحياء _
[2]
من ذا يترك كوفيته
في مطار واشنطن ؟
يا سلمان ، ثمة رسائل لك من موسكو ،
أخوك عبر المضيق
وسيمزق الجواز بعد الوصول ،
وصديقك عزيز قبضوا عليه في طائرة
كان يرتدي يدا مزيفة ، قالوا –
وفاضل حزين في مدريد ،
كلما رسم شمسا غشيها الضباب ،
وكاظم غرق في مركب
كان يقطع البحر الأسود
ويداه تتشبثان بالماء .
لطيف تزوج من روسية،
بضة وتحب النوم .
حسين غريب في بغداد ،
قيل تهرب من الوظيفة ليعمل بقالاً في السوق
فقطعوا عنه التموين،
و أحلام تنتظر الرد في عمان ،
حبيبها في الدانمارك ، سوف يتجنس
في العام القادم .
سنأوي في الصيف إلى نيوزيلندة .
أخباركم عندنا، غير أنها شحيحة ،
ثمة أحياء لنا أيضا في السودان
وقد قطعوا التذكرة إلى أستراليا .
البعض منا فقدوا في الصحراء الليبية
وثمة أطياف لنا تشربهم الرمال
في رفحة ،
ينتظرون اللجان كي تجس خصوبتهم !
أبو صابر في الكوت
يهذي خلف دائرة البريد
تركته زوجته وأولاده الخمسة.
وجارنا العقيد
خرج تواً من المشفى
مشلولاً،
تريد أختي يا كريم،
أن تخطب لك زهراء
-إبنة خالك الأصغر-
سمراء تعمل في الخياطة
بعد أن تخرجت من قسم الفرنسية.
[3]
في الموت الماضي
مات أخي في حرب منسية
وفي الموت القادم ماتت أمي بالسكر
وسيرحل أبي إلى موظف الجوازات
حيث سينسى حبوب الضغط
فابعث لنا يا أحمد صورتك الباسمة
وزينها بتماثيل الثلج
وورد الدفلى والجبن الهولندي .
[4]
تشبه من يا شقيقي
وأنت تتقن لغة الخوف
من ثياب العسكر
وكلاب الأثر
والغرف الموصدة ؟
تشبه من يا عدوي
يا من تسللت من بدني
وارتديت هواجسي
وعلقت إشاراتي
ثم نشرتني في القفر
لا نخل يأويني
ولا -فرات أرتوي منه ؟
[5]
-أنت من؟
-سيدي جندي دحرجتني الحرب
من الجبال حتى المملحة.
-سر الليل؟
-وطن...ماء...عاصفة.
_كرر!
_وطن... دماء ...قاذفة.
_هل أنت ميت؟
_سيدي قتلت مرتين وأعدموني ثلاثاً.
_أيها الخائن وهل يموت الجندي؟
_سيدي العدو من أمامي ومن خلفي.
_كم رصاصة في بدنك؟
_سيدي صار جسمي من رصاص.
_فلماذا هربت؟
_جئت لأعلن أن دمي لا يصلح للحرب.
_أيها الجبان ألم ندربك على الموت؟
_سيدي صار الموت قميصنا البالي.
_فاختر إذن موتاً آخر لعصيانك الأخير.
_... سيدي..ليس لموتي نهاية!
[6]
نسمعك أيها الوطن المضلل
في أغنية،
ونراك في نواة تمر
تسقط بين شقوق الرصيف،
هذه الأرض أمطرت جوعاً للقتل
فصحنا يا ألله
جثثنا يقضمها الإسفلت والعسكريون
والحزبيون ورجال الأمن00
من لنا؟
[7]
في العيد الفائت
اجتمعت الأشباح في بيتنا
وعدت الأخت الصغيرة
الغياب واحداً واحدا
حتى انطوى الليل عن عواء
راح ينخر في أعوامنا
عاماً فعاما..
[8]
كنا قد وقفنا تراباً..
قال الضابط: كونوا حجراً
فأخذنا قصعتنا من الريح
ووجهنا البنادق نحو السراب.
كان الوقت مباحاً للخرافة
بين افتراض انطفائنا واشتعال
الخليقة،
غير أنا أطلقنا تعاريفنا للنار
وقلنا: الله أكبر
نعبر البدن كي نصوغ
من الطين فردوسنا، قلنا:
التراب نجمنا الوحيد
والموت أول الأسلحة.
[9]
كان المساء قد استدار
وكان جلجامش تحت جلدي،
صحت:
هذا أبي فلا تقتلوه كل صباح
أو تسكبوا دمه في صحن الغزاة،
فهذا أبي
وفاطمة لا تقدموا أثدائها فاكهة
فهي أم------يييييي.