العدد السادس ------------------- اذار 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

الافتتاحية

   حميد العقابي

 

قد يبدو أمراً غريباً أن تزدهر خلال السنوات الأخيرة الرواية في أمريكا اللاتينية فقد برز خلال الثلاثين سنة الأخيرة عدد من الكتاب لفتوا الأنظار إليهم بدهشة ، كون هذه القارة لم يعرف عنها سوى أنها تضم جمهوريات الموز والفقر وتجارة المخدرات ، أما الرواية فهي نتاج النهضة الصناعية التي احتكرها الغرب الأوربي ولكن الواقع أثبت عكس ذلك فنظرة سريعة إلى الأسماء البارزة على الساحة اليوم نجد  بوضوح أن كتاب أمريكا اللاتينية يتصدرون المشهد من حيث الإبداع والتأثير والخصوصية ، هذه الخصوصية التي أطلق عليها ( الواقعية السحرية ) منذ سطوع نجم الروائي غابريل غارسيا ماركيز على الرغم من تأكيدات ماركيز في مقابلاته على واقعية رواياته واستلهامها لواقع القارة .

أعتقد أن عدم دقّة هذا المصطلح جاء نتيجة كون هذا المصطلح أطلق على رواية أمريكا اللاتينية من خارج الأرض التي أنبتتها فأين يكمن موضع الالتباس في المصطلح ؟

في رأيي أن الالتباس جاء نتيجة الجدار الصلد الذي وضعه القارئ بين الحدث الواقعي والمخيلة وكأنهما نقيضان ولا يتم جمعهما إلا في بوتقة سحرية والكاتب البارع هو من يخترع تعازيمه لفتح المغلق ، ربما يكون هذا الأمر صحيحاً عند القارئ العادي ولكن بالنسبة إلى المبدع فالأمر مختلف حيث أن الحدث الواقعي والمتخيل ممتزجان في مختبر تحت طبقات الروح والعمل الإبداعي نتاج عملية التقطير الناتجة من تفاعلهما .

بدأ  ماركيز فكرة ( الورشة ) بتشكيل فريق عمل من قصاصين محترفين وهواة ومخرجين سينمائيين وممثلين ، كانوا يجتمعون ويطرح أحدهم فكرة صغيرة يتم تداولها والإضافة إليها فتتسع دائرة الفكرة شيئاً فشيئاً حتى تصبح قصة أو سيناريو يشترك الجميع في كتابته .

لو حاولنا إخضاع هذه الفكرة على الواقع العراقي وبفضل انتشار الإنترنيت الذي يعوض عن اللقاء سنجد بإمكاننا كتابة روايات وقصص وسيناريوهات جماعية ، فلكل عراقي قصة أو ربما طرف من قصة لا تحتاج إلى مخيلة كبيرة لتحويلها إلى عمل إبداعي فالأحداث التي جرت في العراق خلال الثلاثين سنة الماضية تدخل ضمن مصطلح ( الواقعية السحرية ) دون لمسة من فنان بل ربما تدخل الفنان سيفقدها عفويتها وصدقها .

لذلك سأبادر من خلال من مجلة نصوص عراقية إلى فتح ورشة أدبية وسأستقبل ما يصلني من كتابات ( غير أدبية ) تعتمد على نقل الواقع العراقي والتجارب الشخصية  دونما تنميق أو افتعال وأضعها أمام مبدعينا كمادة خام يمكن صهرها وإعادة تشكيلها كعمل إبداعي قصة أو رواية أو سيناريوهات لأفلام عراقية قادمة ، وفي حالة نجاح هذه التجربة يمكن توسيعها لتتحول من زاوية في مجلة إلى موقع خاص .

لنتذكر أن روايتي الكاتب الراحل عبد الرحمن منيف عن شرق المتوسط كتبتا بهذه الطريقة ولم يضف الكاتب سوى لمسات طفيفة وشخصيات الروايتين مازالوا أحياء .

 

                  

 

                           

  

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )