|

من ترجمة الشاعر
والمترجم مكرم رشيد الطالباني
ضمن النشاط الثقافي المشترك لوزارة الثقافة
والشباب في إقليم كوردستان ومؤسسة موكريان للدراسات والنشر لإغناء
المكتبة الكوردية ورفدها بآداب العالم والشعوب المختلفة صدر من ترجمة
الشاعر والمترجم والصحفي مكرم رشيد الطالباني رواية (جسر على نهر
درينا) و(الفناء الملعون) للروائي البوسني الحائز على جائزة نوبل
للآداب عام 1961 عن روايته هذه (جسر على نهر درينا). وتقع الرواية
الأولى بين دفتي 464 صفحة من القطع الكبير والرواية الثانية بين دفتي
212 صفحة من القطع الكبير وتم طبعهما في مطبة وزارة الثقافة في أربيل.
إن هذا الجسر الذي يصفه إيفو اندريتش بأنه "لا
مثيل لجماله" والذي يدهش المرء وجوده في مدينة فيشيجراد البعيدة، هو
الشخصية الرئيسية في هذه القصة وهو المحور الذي يربطه أجزاء الكتاب
بعضها ببعض، ويوحد بينها، فالفصول التي يتألف منها الكتاب هي أقاصيص
تتصل جميعاً بجسر درينا. وتتوالى الحوادث التاريخية لهذه الأقاصيص عبر
القرون، متنوعة أشد التنوع، لكنها مرتبطة دائماً بجسر درينا، والتاريخ
يمتزج بها بدرامات عاطفية ومآس عائلية، وأحداث شخصية، فكأن الوقائع
التاريخية ليست إلا ذريعة يتخذها المؤلف ليصور من خلالها النفس
الإنسانية في أعمق أعماقها. وما أعمق نفاذ إيفو أندريتش إلى النفس
الإنسانية، وما أقوى براعته في رسم الوجوه النفسية حتى كأنك تراهم
ببصرك وبصيرتك معاً ليصاحبون خيالك إلى الأبد، لا تنقص منهم سمة، ولا
يخبو فيهم لون. والكتاب، بعد، يتنفس أنساماً حزينة أسيانة، ويترقرق فيه
تعبير عن موقف من الوجود والحياة... موقف من لا يستطيع إلا أن يحس بأن
في الحياة والوجود "شرّاً في ذاته"، شراً لا يعلل ولا يفهم ولا يبرر.
ولعل حياة الجسر نفسه، رمز إلى هذه النظرة الأسيانة. إن المؤلف يضحك
ويُضحك، لكنك تسمع في قرقعة ضحكه نفسه آهات توجع.
رواية "الفناء الملعون" هي رابع رواية يكتبها
الكاتب البوسني "إيفو أندريتش" سنة 1954، حين كان نائبا بالبرلمان
اليوغسلافي، وهي رواية تتسم بالواقعية الفلسفية والتاريخية، إلى جانب
النزعة الإنسانية، مع تأكيد على أهمية الحضارات القديمة والحديثة،
والقيم الروحية.
|