المُهمَل . .
سهواً . . أو عمداً
الى / شهداء حي الزنجيلي الفقراء
من بيوت
كانت تحيا / على كف انتظار
من اسطورة . . اسمها . . نينوى .
هي الان جرح،
وراية للذهول . / تحت . . الرماد :
الفجر . . كان يأتي .
عام مضى ، واخر / جَثمَ على رؤوسنا
ونحن هنا . . بأنتظار الحمام ، يحطُّ على
اصابعنا ،
يرسم الهديل
فوق كل ذرة / من أسى / هذا التراب
ليكن الجنون اذن : ملاذاً/ لنا
لحفظ اسماءنا ،
ورحلينا البعيد / عن تلويحة التماثيل
المعتوهة . بالحروب
ليكن :
احتشامنا . . ضد لصوص المسرات
وهم يتكدسون . . فوق / سماءنا،
كلما / اغتسلت العتبات / بضوء النهار
وامطرت الفصول .
دورة ايامنا .
ها نحن :
نفتتح / مشهد الكلام
نتوغلُ . . في تجليات / الموت . . . . .
نوغلُ . . في تقبيل الغبار
لعلنا . . الى / نافذة . . نستريح
نهمسُ / لجسد الطريق . . بنشوتنا العابره،
والمجنون / الخارج من تحت الانقاض . . بلا
ظلٍ
يأبى / إلا ان يصاحب المعنى . ويرسم الحلم
،
على جدران موشومة بالظلال .
ليوقظ / الاصوات / من غفوتها
في شفاه الزمن / المهمل . . سهواً أوعمداً
حتى تصحو / ثم تغفو
في لوعة اخرى ،
تنقل . . اعواما
وأسماءًً
غابت . . في محنة لنا
هي الاخرى .
الموت : انتم ،
ساعات من الفوضى
تخدش التراب
تشطب المراجيح
وترسم الدم ، على مرايا الطفولة ،
مازلنا إذن،
نحتمي بصباحات قادمة .
والشوارع سلمت نفسها / لليوم الاخر، للكأبة
. للسذاجة ، للعتمة ، للجنة الموعودة في ديباجة الناطق
الرسمي . . .
مازلنا :
نلوح / للمقاهي على شاطىء دجلة ، طيلة ايام
الحر اللاهب ،
في أمسيات الصيف .
للمسارح
للطريق الطويل ، اقطعه ـ من اجل التمرين ـ
سنين طويله مشياً على الاقدام الى قاعة الربيع.
للكتب في شارع النجفي ، رخيصة تباع ، على
الرصيف .
لللافلام الرصينة ، تعرض في سينما غرناطه
للزحمة في سوق العطارين
لأكل الفلافل من بدر السوري والتسكع ليلاً
في الدوّاسه .
لبولص ادم ، يعود مساءا ًكالأبطال الرومان
من المقلع ، الى اقرب حانة لشرب العرق الابيض ، ولايخشى
الضحك على السلطه بصحبة عجوز كردي متمرد ، هو اكثر شبها
ًمن انتوني كوين الى زوربا ،إلا اني لاأذكر اسمه .
للوقت الغائب
للوقت المغيّب . من أسئلة الفنان التشكيلي
لوثر ايشو، في ساعات الخلق، حين يقود الاحجارمن البلاد
المُجهدة وينقرها في وله ، وهو يصغي لصوت الفرشاة ، تنتشل
المدن الاشورية من اختصارات الرصاص.
للمثقف اليساري صباح سليم ، وهويحتسي
البيرة في منتصف الظهيرة من شهر تموز ، تحت الجسر الرابع
أوفي سرداب رطب لبيت مهجورفي السرجخانه ، مع بسطاء الناس :
عتالون ،سائقو تاكسيات لللاجره ، مصورو فوتوغراف متجولون ،
بائعوا أثاث قديمه ، مجانين ، شعراء وكتاب صعاليك .
لللاشقياء في شارع حلب لايحترمون الشرطه
المرتشين .
لهوس المخرج شفاء العمري ،بالنقاش
وبالتجديد ، لقراءاته وانفعالاته وخصوماته بكل شؤون المسرح
والتجريب.
لمن لايعشق مدينة اخرى في الدنيا غير
مدينته : موفق الطائي وقحطان سامي .
لبيات محمد مرعي يبحث عن خيط ضائع من تراب
مابين كوّة تغطس بالنور في محلّة خزرج وزقاق ينعسُ بالظل
في باب لكش
لفارس جويجاتي ، اشهر وأخطر فنان عبثي دون
منازع عرفته الموصل مذ خُلِقتْ على وجه الارض .
لأخر ماتبقى لي في وطني المنهوب ،من
اصدقائي الفنانين الشرفاء:
محمد العمر وعبد القادر الحلبي .
مازلنا نبحث عن صمت ،
عن صوت لاينسلّ / من بين اصابعنا / ويختفي
. . في رماد الحريق .
وقت
لللاختيار . . .
والحكاية في نينوى :
تخلع ثوبها
من الوحشة ،والقسوة ، عند منعطف الموت .
والكلام المُر،
ينحدر فيها
الى
منتصف
الطريق .
هل ثمة مرافىء اخرى .. تتسع بين خطوط الكف
. . وحقول الشظايا ؟
هل ثمة صوت . . رغم قنوط العالم . . يعلو
/ بالنشيد ؟
هل ثمة اقتراب من الابتعاد . . عن مشاجب
القطيع ؟
هل ثمة خرير ؟
هل ثمة صهيل ؟
هل ثمة دليل في المدى . . يمر هادئا
رغم قيامة الهدير ؟
الدروب في نينوى . . / لم تعد تشاغل السواد
، بأخمص القصائد
صارت تخبىء في جيبها . . موعدا اخر
للغائبين
ومن كفّها
يرتشف الشعراء / غربتهم .
ربما / المجنون . . كان قريباً ،
من اشارات الاسى . . وهي تحاصر الوجوه .
أو . . كان
بعيداً
من وداع الازقة
اخر الليل لفتنة الكلام .
أوقد يكون :
أمسك بالغيم
عند غفوة البيوت / في جسد الظلام .
أو :
لعلّهُ كان قريبا جدا
من سماء لاحدود لها .
ولربما :
كان
الاقرب
الى
غيبة
نينو ى
في الزمن . . المهمل / عمداً .
أظنّهُ :
كان يوقظ الالوان / من غفوتها . / لتصحو
/ ثم تغفو
مرة اخرى
في بهجة
ولوعة
اخرى
تنقل اعواما وأسماءًً
غابت . . في محنة لنا
هي الاخرى .
بزوادة من الشعر
نودع المساءات ،
نشم رائحة التراب
ونشرع الابواب . / لشيء / قد / يأتي . .
حاملا بين جفنيه
سماءً
واشرعة .. أخرى.
هكذا / نقف ،
لنحصي / الظلال الراحلة
والملاءات / ترتجف
يوماً ، بعد ، اخر .
مروان ياسين الدليمي
3/ 2/ 2008