ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

February 18, 2009 01:13 AM

Detroit Michigan U.S

 

الكتابة للتلفزيون

 تأليف فيفين برونر: ترجمةغسّان نعسان

قراءة: جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 

 

   تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه جامعاً بين الدراسة النظرية والبحث الميداني التطبيقي، في مضمار كتابة الدراماتوغية والأفلام والمسلسلات التلفزيونية،إستناداً إلى تجربة وخبرة المؤلفة(فيفين برونر) التي عملت-حتى وقت تأليفه- خمس عشرة سنة محررة ومنتجة ودراماتورغية،إذ قرأت المئات من السيناريوهات،وعملت مع العديد من كتاب السيناريو الألمان والفرنسيين والإنكَليز والأمريكان،وعالجت الكثير من المسلسلات والأفلام التلفزيونية والروائية والوثائقية.وقد حازت على جائزة(غريم)الأدبية.وتضطلع بإدارة مؤسسة دولية لتسويق النصوص، وتعمل أيضاً معيدة في تدريس كتابة السيناريو،في عدة جامعات.أمّا مترجمه عن الألمانية فهو الفنان والكاتب غسّان نعسان، وقد صدرت الطبعة الأولى لمتنه الألماني سنة(2004) في برلين، أما نصه المترجم إلى العربية(221صفحة من القطع المتوسط) فقد صدر سنة(2006)في السليمانية- إقليم كردستان العراق، ضمن منشورات الفكر والتوعية في الإتحاد الوطني الكردستاني.

لئن يكاد التلفزيون أن يسحب البساط بشكل شبه نهائي من تحت أقدام المسرح والسينما،والكتاب والصحف؛فقد غدت الكتابة له تستوجب الموهبة والمقدرة،زائداً الإلمام بالقواعد المهمة لكل جنس فني من المسلسلات ومقاساتها ودراماتورغيتها،وغيرها من الإختصاصات التلفزيونية.ومنها: 

(1)دليل الحجوم

   بما أن المحطات التلفزيونية هي التي تقرر شكل الحجوم ونماذج ومواعيد بث أفلامها ومسلسلاتها؛لذا ينبغي على الكاتب أن يعرف الحجوم الأساسية المتعارف عليها للأفلام والمسلسلات،وهي:

1-فلم التسعين دقيقة(غالباً للسهرة)

2-مسلسل(13حلقة×50دقيقة) موسمي،غالباً للفترة المسائية

3-مسلسل السيتكوم(13ح×25 د)غالباًما يكون أسبوعياً.

4-مسلسل السواب اليومي(25ح× 26 د)والذي يسمى أيضاً بـ(أوبرا فقاعات الصابون) وفرص نجاحه ضئيلة

5-مسلسل السواب الأسبوعي،وهو بمثابة تمرين جيد على كتابة النصوص..

6-سلسلة الأفلام التلفزيونية(س× 90 د) ذات الشخصية المركزية القوية والحبكات المماثلة

7- مسلسلاتLabs كل واحد منها مستقل وذو قصة مغلقة( 90 د)

8-المسلسلات القصيرة(2-6 حلقات×90 د) وهي من أرقى المسلسلات التلفزيونية،وكل مسلسل قصة كاملة مغلقة تسرد في عدة حلقات،ويحبذ بثها في أيام العطل.

(2)المواد والأجناس الفنية ولغات التعبير

   إن"العوالم الحياتية التي يقدمها التلفزيون هي أقرب إلى الواقع من تلك التي تقدمهاالسينما"على حد قول المؤلفة؛ولذا تتطلب الكتابة للتلفزيون إلتزام المؤلف بحدود المواضيع وبناء السرد،بينما ثمة هامش أكبر من الحرية عند الكتابة للسينما"لكنما يجب عدم الخلط بين هذا الحد من الحرية والسطحية"إذ انه ينتظر من هذه القصص الفن والدرامية والنوعية والموضوعية،أو باختصار ليس المطلوب الإتساع،وإنما المطلوب هو العمق أكثر بكئير"وهنا يجب على الكاتب الإلمام بلغات التعبير:الرومانسية والواقعية والتعبيرية،وتعني الرومانسية في هذا السياق تصعيد وتكثيف العالم والشخصيات،لا مواضيع الحب أو القصص الغرامية.والواقعية تسرد القصة بكل مافيها من صحوة وقسوة..وشخصياتها لاتتصف بالبطولة،إنما تتخذ مواقف تنسجم مع الحياة الحقيقية.ويمكن أن يرفع الأسلوب التعبيري الحقيقة حتى درجة إلغاء مسارها،بكل مافي الواقع من قوانين فيزيائية.وهذا الأسلوب يسود الكثير من أفلام فيلليني وبونويل وتيري غيليام وديفيد لينش،وكذلك المسلسلات كـ(توين بيكس)

(3)الشخصيات

   مادامت"نقطة إنطلاق ومركز كل دراما جيدة هم شخصياتها التي تفعل أحداثها،ومن خلال صفاتهم وأهدافهم يخلقون الصراع فيها"فقد وجب على الكاتب أن يخلق شخصيات بأبعاد ثلاثة(نفسي،إجتماعي وفيزيقي)تجتذب المشاهد،الذي يتعرف على نفسه في شخصيةما؛فـ"نحن نتعرف بالحقيقة على أنفسنا في كل كائن تقريباً،إنساناً كان أو حيواناً،رجلاً آلياً أو شخصية كرتونية،أو هولوغرام،بغض النظر عمّا إذا كان الكائن ذا سموّ أو مثيراً للنفور"

ولاشك في ضرورة التفاصيل الضرورية ودقتها؛فالمكونات الثلاثة تؤثر حتماً في بعضها البعض،وأيّ إستثناء،إنمايؤكد القاعدة،فالمكوّن الفيزيقي(الشكل والجسد)يؤثر على سلوك الإنسان؛فشتّان مابين ردود فعل شخص ضخم وقوي وآخر ضعيف إذاما أستفزا في شارع مظلم.وهكذا الحال مع المرأة الجميلة وعديمة الجاذبية..ثم إن الفروقات الجسدية كالحدبة أو العمى أو العرج تؤثر حتماً على السلوك،كما يؤثر بنفس القدر،الجنس والعمر وبناء الجسد ولون البشرة والصحة والعاهة والوزن والطاقة ودرجة نمو العضلات.والمكوّن الإجتماعي يشمل"الإنتماء القومي والعرقي والديني،مروراً بالتربية ودرجة الثقافة والبيئةالإجتماعية والوضع العائلي والموقف السياسي والأخلاقي والموقف الإجتماعي،وصولاً إلى القاعدة المادية"وهو يؤثر في السلوك؛فشتان مابين سلوك لقيط وإبن حلال،ومابين سياسي ليبرالي وآخر محافظ...أمّا المكوّن النفسي،فيشمل الإتجاه الجنسي(سوي،شاذ)والطبْع أو المزاج(صفراوي،حاد أو بلغمي،كئيب،هاديء،مرح)وتوجه المشاعر(متفائل،متشائم)ودرجة العدوانية،الإنفتاح نحو الخارج-الإنغلاق نحو الداخل...وهناك المزيد من الصفات الأخرى:الغيرة والطموح والإحساس بالآخرين والشجاعة والسيطرة على النفس والجشع والنهم وحب الذات...إلخ،ولابد للكاتب من أن يأخذ كل ذلك في الحسبان.و"المؤلفون البارعون يتعرفون على شخصياتهم،بينما المؤلفون الرديئون يقومون بتلصيقها كقطع الديكور"وعليه تبصّر المؤلفة الكاتب مخلطبة إيّاه:"يجب عليك أن تتعرف على شخصيتك،بهذا تبدأ في خلق شخصيات ثلاثية الأبعاد،محبوبة وظريفة ومثيرة،حتى وإن كانت بالنسبة لك تثير النفور"

ولأن المؤلفة ذات نزوع تعليمي-تطبيقي؛فقد إستطردت في تبصير الكاتب التلفزيوني بكل مايتعلق بحرفة الكتابة الدرامية من تفاصيل تضيق هذه الفسحة بعرضها حتى إختزالاً،فهي تبيّن كيف تؤثر القيم في سلوك ومواقف الشخصيات،وتفسر مصطلح(ماقبل القصة)وتتحدث عن مقدرات الشخصيات وأثرها في الأحداث،وعن التناقضات في تصرفاتها،وعن مواقفها...وتتساءل عن ماهية الدراما،وتجيب بنفسها بسرد حادثة في شارع ما.ثم تبيّن كيفية كتابة الفيلم التلفزيوني ذي الثلاثة فصول:بدءاً بالإستهلال حتى الخاتمة،مع ضرب الأمثلة،مروراُ بتطور الحدث أو الصراع،والحل أو النتيجة،ونقطة التحول،والموضوع-الثيمة،وأقواس الحدث،وعنصر المفاجأة،وعناصر المستقبل،ومستويات الصراع(الصراعات الخارجية،والصراعات الداخلية)...ناهيكم عن طرحها للتوقيتات بالدقائق...

   وبعدها تتناول الباحثة المسلسل التلفزيوني كشكل درامي مستقصية كل مايتعلق بجنسه الفني:التركيبة الأساسية،مسلسلات صراع الحياة اليومية،إختراع المسلسلات،العناصر الداخلية للرؤية الفنية،الأزمة الرئيسية في المسلسل التلفزيوني،التطوير في المسلسلات،المادة الصالحة للمسلسلات،حبكات المسلسلات، صياغة الرؤية الفنية للمسلسل على الورق:مضمونه،قصته،شخصياته،عناصره النوعية،حواراته،إيقاعه،حتى العلامة التجارية الفارقة(U.S.P) وهي المصطلح التسويقي للمسلسل كمنتوج،طبعاً مع تقديم نماذج تمرينية وضرب الأمئلة؛كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

   يقيناً ان(الكتابة للتلفزيون.......) كتاب مهم وضروري لكلا الكاتب الدرامي والمشاهد؛الأول،لكي يعرف ماذا،كيف،ولمن يكتب؟والثاني،لكي يتعلم ماذا،وكيف ومتى يشاهد؟ثم إنه ضروري أيضاً لكل كاتب قصصي وروائي ومسرحي، أمّا هذا العرض المقتضب الطفيف لأهم محاوره؛ فحسبه الدعوة إلى وليمة قراءته ليس إلاّ...!