|

جلال زنكَابادي
zangabady@gawab.com
Jalal
Zangabady
إستوقفني صاحبي الأديب بتجهمه؛ فسألته:
-ماخطبك؟!
- أنظر ياصاح كيف(ملّخوا) مقالي! يالها من مفارقة
مضحكة/مبكية! ألم تقرأ التنويه البارز على الصفحة الأولى من الصحيفة
"المقالات والآراء التي تنشر في(.......) تعبر عن وجهة نظر أصحابها،
ولاتمثل بالضرورة رأي(.......)"؟
- بلى، قلما تخلو جريدة أو مجلة من هذا التنويه، لكن
حاله في أغلبها حال جملة" التدخين يضر بصحتك" المدونة على علب
السكَائر!
-لا، بل قلْ أشبه مايكون بحدوة الحصان التي كانوا
يعلقونها على الباب لدرء خطر عيون الحسّاد!
- هات النص الأصلي لنقارنه مع المنشور؛ولْنرَ كيف
ملّخوك!
- هاك قارن براحتك
- يا للهول! لقد غيّروا العنوان وأفرغوه من شحنته
التشويقية الجذابة، ثم مطّوه كمانشيت خبري؛ بحيث يستغني القاريء عن
قراءة المتن
- كما حذفوا جملاً من فقرته الأولى تعبر عن وجهة نظري
القومية، وأضافوا مالايضيف شيئاً يُذكر، بل ويشوّه موقفي الفكري!
- وكيف تسلل هذا الخطأ اللغوي الشنيع إلى الجملة
الأخيرة في الفقرة الثانية؟!
-لأنهم حذفوا جملة وأضافوا أخرى دون أن ينتبهوا أو
يحسبوا حساباً للسياق..
- هه..أنظر كيف طيّروا أسماء الأعلام وتواريخ تولداتهم
ووفياتهم في الفقرة الأخيرة! ثم أين المصادر الخمسة؟!
-يبدو أنها مجرد زائدة دودية في نظرهم، أو حذفوها
بخباثة؛ ليحسبني القراء والنقاد منتحلاً! وربما جرياً على رنة "إذا متّ
ظمآناً؛ فلانزل القطر"!
- ماعللته وارد، لكنما لم أفهم ماتعنيه بالظمأ والقطر!
- يبدو أن بعضهم يشعر بالصغار؛ إذاما بدا سواه عارفاً
لبضع لغات من خلال تثبيت مصادره، في حين لايجيد أغلب محرري آخر الزمن،
بل حتى مدراء ورؤساء التحرير لغتهم الأم!
-ها قد فهمت، ولكن ماداموا غيرمؤهلين وغيرأكفاء؛ فلماذا
يتصرفون هكذا ويشوهون أعمال الكتاب القديرين؟
- لشعورهم بعقدة الدونية، وإظهار أنفسهم أمام رؤسائهم
بمظهر الأحبار الذين يعيدون تحرير حتى كتابات الكتاب المتمرسين
المعروفين!
-ولكن مثل هذا المقال ليس خبراً صحافياً يؤخذ من هنا أو
هناك، ويعاد تحريره،ثم ينشر باسم أحد المراسلين.
-يبدو أنك لم تدرك بعد"تريد غزال؛خذ أرنب"!
-لقد فهمت..شكراً
- والآن بعدما شهدت تمليخ مقالي؛ أتراه يعبر عن وجهة
نظري؟
-كلاّ طبعاً
-إذن؛ أليس الأحرى بهم أن ينوّهوا هكذا: " المقالات
والآراء التي تنشر في(.......) تعبّر عن وجهة نظر جزّاري(.......) ولا
تمثل بالضرورة رأي أصحابها" (بدون علامة تعجب)
-يا لمحنة المبدع!
-أجل؛ " يقتلون الحسين، ويسألون عن دم البراغيث"! إنهم
يتباكون ليل نهار على الإبداع والمصير المبدع، وهم أول المحجّمين
المقزّمين له،بل أول الطعّانين عند قتله؛ حتى يصبح كـ(النمور في اليوم
العاشر) لا، بل كالنمور في اليوم الحادي عشر!
- لقد قرأت(.......) لزكريا تامر، لكن ماهي
قضية(.......في اليوم الحادي عشر)؟!
- حتى يضطر المبدع إلى أن ينتج عملة رديئة تطرد عملته
الجيدة هو! فيغدو ملائماً لمقاسات سرير بروكروست مطاً وتقطيعاً، على
أنغام " كلنا في الهوى سوا" و"ما في حدا أحسن من حدا"...وهلمّ بنا
إنحطاطاً؛ مادمنا قد دخلنا زمن " من قلة الكلاب شدّينا السروج على
اليرابيع" على كل حال، سأكتب من الآن فصاعداً العديد من المقاصات عن
مثل هذه الظواهر وغيرها؛ و"عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"
-ماذا تعني بـ(مقاصات)؟
- مقاصات جمع مفردة(مقاصة/مقالة-قصصية)
-على بركة الله
-شكراً لك ياصديقي؛ فقد كان هذا الحوار بمثابة(مانعة
الصواعق) إذْ إنشرح قلبي، وزال تجهمي، وفتح لي باب جنس من الأدب
الصحافي قد يكون جديداً!
|