هذه اللوحة التي
تشاهدها،يظهر فيها الإسكندر المقدوني،لكن مايثير
الدهشة والعجب أنه أمام شجرة تحاوره بعبارات يمتعض
الإسكندر من سماعها!
لقد رويت حكايات
أسطورية كثيرة عن الإسكندر،ومنها كونه ذاقدرات سحرية
ومجترح معجزات،كإستطاعته الطيران داخل قفص زجاجي،وغوصه
إلى قاع البحر وهو داخل ناقوس زجاجي!وكذلك إقامته لسور
من الحديد في جبال القفقاس؛لردع قوم(يأجوج
ومأجوج)!وبينما كان يبحث في(أرض الأحزان)عن(ماء
الحياة،أو الخلود)فقد إلتقى الشجرة الناطقة.
تعود لوحة(الإسكندر
المقدوني والشجرة الناطقة)إلى سنة1430مبغية تزيين نسخة
خطية جديدة لأشهر ملحمة إيرانية،ألا وهي الـ(شاهنامه/كتاب
الملوك)للفردوسي المعدود ضمن شعراء إيران العظماء،وقد
أكمل تأليف منظومته الملحمية الكبيرة(سفر الملوك)في
سنة999م،والتي تستعرض سِيَر الملوك،والإسكندر المقدوني
أحدهم؛فيروي عنه كيف بلغ خلال بحثه عن(ماء الحياة)إلى
إحدى المدن النائية،حيث يخبره أهلها عن معجزة تلك
الشجرة الناطقة،التي يتفرد غصنان من أغصانها بقدرتهما
على الكلام،أحدهما ذكر يتحدث نهاراً فقط،والثاني أنثى
تتحدث ليلاً فقط وتنثّ العطر!وعندها يسأل الإسكندر أهل
المدينة:
-"يا ترى ماذا وراء
الشجرة؟"
فيجيبونه:
-"لاشيء..فقد نبتت في
آخر حدود العالم!"
ولمّا قصد الإسكندر
الشجرة لمشاهدتها؛إجتذبت أنظاره جماجم حيوانات معلقة
على أغصانها،بعدما تغدى بها عبدة الشجر،وإذا به يسمع
صيحة هائلة رهيبة ومقلقة،ثم خاطبته أوراق الغصن المذكر
بحفيفها:
-"سرعان ما ستفقد تاجك
وعرشك"
وعند حلول
الليل،خاطبته أوراق الغصن المؤنث،الناثّة للعطر:
-"لقد كنت طوال عمرك
طمّاعاً وبخيلاً وسبباً لمحن البشر وقتل المزيد
منهم؛ولذلك ستموت مبكراً!"
(وفعلاً،مات الإسكندر
لاحقاً في بابل،وهو شاب)
ومن ثم غادر الإسكندر
مدينة الشجرة الناطقة وهو في أسوأ مزاج وحال،ومضطرب
القلب بجرح القدر والمصير المحتم.
بما أن الشجرة كانت
نابتة عند نهاية تخوم العالم؛فيمكنكم أن تتصوّروا كيف
كان الإسكندر سيهوي متشقلباً في الفراغ الأزرق؛لو كان
يتقدم خطوتين نحو الأمام!!