ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

February 18, 2009 01:13 AM

Detroit Michigan U.S

 

 

تقرير منظمة(آسوده)المناهضة للعنف ضد المرأة حول وضع حقوق المرأة في اقليم كردستان خلال2006

 

ترجمة:جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

 

   في الظروف التي يمر بها اقليم كردستان،تواجه النساء العديد من أساليب العنف الممارسة من قبل المجتمع ضدهن،إبتداءً من الكبت والقمع والعسف حتى القتل..ويسمح بممارسة كل هذه التصرفات ضد النساء؛ حسب القيم والتقاليد والأعراف العشائرية،وتعد حالات إعتيادية،بل حتى ضرورية أحياناً!ولاتمنع حتى قوانين البلد الرسمية هذه الحالات بصورة تامة؛فمثلاً ينص القانون العراقي على عقوبات خفيفة بحق من يقتل المرأة والفتاة؛بحجة حماية الشرف،إلاّ أن جهود المنظمات النسوية خصوصاً،ومنظمات المجتمع المدني في اقليم كردستان؛قد حضّت وحثت برلمان كردستان على تغيير القانون المذكور،بحيث تعد جرائم القتل تلك كأية جريمة قتل أخرى قانونياً.ومع ذلك لم يستطع بعد إلغاء القانون المجحف تماماً من حيث التطبيق؛إذ مازال القضاء يبدي التساهل واللين أحياناً في مثل هذه الحالات،خصوصاً وان العشائر تحسب هذه الحالات مسألة إجتماعية داخلية،وتلجأ لحلها إلى الصلح العشائري بدلاً عن المحاكم،ويكون الحل نوعاً من الإتفاق المستند إلى القيم العشائرية،وتراعى فيه قبل كل شيء كيفية تعويض الخدش(العيب)الذي مس سمعة وشرف العشيرة.

  وعليه؛وجدت منظمة(آسوده)المناهضة للعنف ضد المرأة ضرورة نشر هذا التقرير،الذي هدفه الرئيس هو توثيق كافة صنوف العنف الممارسة ضد المرأة خلال عام2006في اقليم كردستان،عبر جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات المهمة والدقيقة،ونعتقد أن هذا التقرير الذي أعددناه هو الأول من نوعه في تاريخ اقليم كردستان؛لإحتوائه على المزيد من المعلومات المأخوذة من المصادر الموثوقة.

إحصائية ممارسات العسف والعنف ضد المرأة:

أولاً:ظاهرة الإنتحار حرقاً

ظاهرة إنتحار المرأة بإحراق نفسها إحدى أوسع الطرق والأساليب التي تنتحر بها النساء،وغالباً ماتلجأ المرأة في المجتمع الكردي إلى هذا الأسلوب،الذي يفسره وينعته عالم إجتماع فرنسي بـ(إنتحار الآخر المنشود)والمقصود به أسلوب للإنتحار تحت ضغوط البيئة الإجتماعية كرد فعل لممارسة صنوف القسوة والعنف ضدها،وهي مغلوبة على أمرها بلاحول ولاقوة.

ِحسب إحصائيات مستفى الطواريء في محافظة السليمانية لسنة2006 بلغ عدد المنتحرات حرقاً(812 إمرأة)مقابل(778إمرأة)في2005و(291إمرأة)في2004و(329إمرأة)في2003ويبين تصاعد الأرقام سنوياً التفاقم الخطير لهذه الظاهرة،واستناداً إلى الإحصائيات نفسها بلغ عدد المتحرات حرقاً(2222إمرأة)خلال السنوات(2003-2006)وقد بيّن بحث ميداني لهذه الظاهرة أجري في نهاية2005 أن خمس نسوة يحاولن الإنتحار حرقاً في كل بمحافظة السليمانية،وتموت ثلاث منهن.وحسب إحصائية لوزارة حقوق الإسان في2005أن نسبة موت النسوة حرقاً قد بلغت(41,86%)بينما بلغت نسبة موت النسوة في2006خارج حدود مراكز المحافظات(28,29%)وحسب إحصائية لوزارة الصحة في اقليم كردستان في2006بلغت نسبة وفيات الإحراق من اللواتي تتجاوز أعمارهن الثامنة عشر(44,67%)في المحافظات الثلاث:السليمانية وأربيل ودهوك،و(14,2%)نسبة وفيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين(13-18سنة)و(4,41%)نسبة وفيات دون الثالثة عشر.وحسب إحصائية أخرى للطبالعدلي في السليمانية بلغت نسبة وفيات النساء حرقاً في المحافظة(51,17%).كما بلغت نسبة وفيات النساء حرقاً في محافظة دهوك خلال2006(34,66%)حسب إحصائية لوزارة حقوق الإنسان.واستنتج بحث ميداني لهذه الظاهرة أن (45,71%)من المنتحرات حرقاً تتراوح أعمارهن مابين(15-20سنة)وقرابة(95%)تقل أعمارهن عن(30سنة)،وقد أكد الدكتور برزان محمد فرج مدير معهد الطب العدلي في السليمانية أن التشريحات الطبية قد بيّنت أن(95%)من وفيات المحترقات كانت إنتحارات مقصودة.ولقد ورد في تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عن وضع حقوق الإنسان في اقليم كردستان،أن 140إمرأة ممن أعمارهن 13سنة فصاعداً لقين حتفهن حرقاً في محافظة السليمانية،و66إمرأة في محافظة أربيل،و42إمرأة في محافظة دهوك،في غضون ستة شهور،من سنة2006.

 ثانياً:قتل النساء

   قتل النساء هو إحدى الظواهر الملحوظة في المجتمع الكردي لحد الآن،وغالباًما يرتكب القتل بذريعة الحفاظ على الشرف،أي تحت تأثير مايتعلق بمسألة الشرف.ولهذه المشكلة في المجتمع الكردي تاريخ طويل،ويرتبط بالبنية الثقافية،التي تستند إليها البنية الإجتماعية.ورغم الجهود والمساعي المبذولة على الصعيدين الرسمي الحكومي وغير الحكومي المتمثل في المنظمات النسوية؛لإيجاد حل والحيلولة دون وقوع هذه الجريمة؛مازالت الظاهرة قائمة وطاغية على اقليم كردستان.

   حسب إحصائية لوزارة الصحة في اقليم كردستان،في2006أن نسبة(12،72%)من وفيات النسوة في المحافظات الثلاث؛سببها القتل رمياً بالرصاص،و(1,18%)خنقاً.وتشير إحصائية للطب العدلي في السليمانية أن نسبة(15،44%)من وفيات النسوة في المحافظة خلال2006سببها القتل رمياً بالرصاص،ونسبة(1،04%)بالخنق.وجاء في إحصائية لمديرية حقوق الإنسان أن نسبة(16،66%)من وفيات نسوة محافظة دهوك سببها القتل رمياً بالرصاص،في حين كانت نسبة المقتولات عام2005من وفيات النسوة بشتى الأسباب(17،03%)ويشير تقرير قسم حقوق الإنسان في وزارة الخارجية الأمريكية إلى ان(21فتاة) في الثالثة عشر فصاعداً من أعمارهن لقين حتفهن في محافظة السليمانية،وقتلت ثماني نسوة رمياً بالرصاص ممن تتجاوز أعمارهن الثامنة عشر في محافظةأربيل،وكذلك(21إمرأة) في الثالثة عشر فصاعداً،وذلك خلال ستة شهور من عام2006،وجاء أيضاً في إحصائية لمديرية حقوق الإنسان ان(7,02%)من وفيات النساء خارج المدن في2006كان بالقتل رمياً بالرصاص،فكانت النسبة لهذه الحالة(25،58%)في2005وتتشير إحصائيات مخافرودوائر البوليس إلى أن(18،91%)من الشكاوى المسجلة في المحاكم عام2006ذات علاقة بقتل النساء.ومما يستلفت النظر هو أن سبب قتل المرأة في بعض الحالات لايتعدى سوء الظن والشك أو فبركة تهمة؛كحجة كافية لقتلها!كما تلقى البوليس والمحاكم في2006(250ملفاً)يتعلق بفحص غشاء البكارة،وقد أثبتت الفحوصات إحدى عشرة حالة إيجابية،ومنهن أربع طفلات سقطن من أمكنة عالية،أو فقدن العذرية نتيجة لحوادث سيارات،وهذا الأمر يعني أن أهالي وذوي(250صبية وفتاة)إتهموهنّ بفقدان العذرية،حيث تبيّن فقدان(139)منهن لعذريتهن.

ثالثاً:الإنتحار

   الملحوظ في السنوات الأخيرة هو تفاقم ظاهرة الإنتحار في أوساط النسوة الكرديات؛حيث تشير إحصائية لمديرية حقوق الإنسان في السليمانية إلى بلوغ وفيات الإنتحار نسبة(23,88%)في2006مقابل(22%)في2005،وجاء في الإحصائية نفسها أن(20,63%)من حالات الإنتحار كان بتناول السموم،و من خارج مركز المحافظة،في حين كانت تلك النسبة في2005(5,81%)وكذلك كانت نسبة المنتحرات بالسموم(0,66%)في محافظة دهوك.

رابعاً:العنف الأسري

   أحد أبرز أساليب ممارسات القسوة والعسف،التي تواجه النسوة الكرديات هو العنف الأسري،في محيط الأسرة،من قبل الزوج أو الأب أو الأخ والأقارب،وبهذا الخصوص تشير إحصائية لمكتب ومديريات حقوق الإنسان في نواحي وأقضية كردستان،تشير إلى نسبة(28,68%)من الدعاوى المسجلة لدى مراكز البوليس في2006 ذات علاقة بالإعتداء عليهن بالضرب،منها(35,36%)ضد الأزواج،و(2,94%)ضد الآباء،و(3,36%)ضد الإخوة.وجاء في إستفتاء أُجري بين(92إمرأة)موقوفة لدى البوليس،وقبل الحكم عليهن أن(20,16%)منهن مورس العنف ضدهن من قبل الآباء،و(18,55%)من قبل الأزواج،و(17,57%)من قبل الإخوة،و(10,30%)من قبل الأمهات،خلال فترات متفرقة من أعمارهن.وحسب الإستفتاء نفسه، كانت نسبة العنف ضرباً(24,59%)ونسبة التعرض للإغتصاب(33,37%)ونسبة الإهانة(20,49%)ونسبة التهديد بالقتل(15,57%)ونسبة الشتم والسباب(15,57%)ولقد جاء في تقرير عام2006لقسم حقوق الإنسان بوزارة الخارجية الأمريكية أن(114فتاة وإمرأة)ممن تتجاوز أعمارعهن السادسة عشر قد لجأن ولُذن بمركزيّ(آرام)و(نوا)اللذين يستقبلان النسوة المتعرضات للعنف الأسري،وهنا لابد من الإشارة إلى أن ظاهرة الإنتحار حرقاً؛سببها الرئيس هو العنف الأسري،حيث تبيّن عبر أحد الأبحاث الميدانية أن(95,28%)من حالات الإنتحار حرقاً؛علّتها المشكلات العائلية.

خامساً:الإغتصاب

  المقصود هنا بالإغتصاب هو ممارسة الجنس مع الأنثى(الفتاة،المرأة) عنوة ودون رضاها،وغالباًما تُنفذ هذه الممارسة تحت ضغط القوة والإضطرار؛ولذا فإن ممارسة العنف تصاحبها في أغلب الأحيان.ويعد الإغتصاب من الجرائم الخطيرة،التي لاتتساهل معها بلدان العالم قاطبة،ولها عقوبة صارمة،وبالطبع تختلف وتتباين تأثيرات وعواقب ممارسة هذه الجريمة بحق المرأة من مجتمع إلى آخر،ففي المجتمع الكردي ذي الهيمنة الذكورية؛تواجه المرأة الضحية أسوأ العواقب الإجتماعية؛بصفتها ملطخة الشرف ووصمة عار في جبين أهلها وذويها وعشيرتها،حيث ينظرون إليها ويتعاملون معها بأقصى إستعلاء وكونها دونية في الحضيض،ويحرمونها من أيذ تعاطف إنساني،ويشارإليها دائماً بإصبع الإتهام وعلامة الإستفهام؛وهذا يعني فقدانها للحياة الإجتماعية،مما يزيد الأمر من محنتها ومعاناتها،هذا إذاما سلمن من القتل!وبعبارة أخرى يتضاعف الظلم على المرأة المغتصبة،فإضافة لظلم إغتصابها،ينبذهنّ المجتمع ويهمشّهنّ،بل وغالباًما تتعرض الضحية المغتصبة لفقدان حياتها عند إنكشاف حالها؛ولهذا غالباًما تتكتم النسوة المغتصبات،وقد حاء في إحصائيات المحاكم بأقليم كردستان أن نسبة دعاوى الإغتصاب في عام2006 بلغت(2,4%)ونسبة دعاوى التحرش(4,32%)في حين كانت كلتا نسبتيّ دعاوى الإغتصاب والتحرش في2005(3,69%)و(5,03%)،ثم إن الإستفتاء الذي شمل الـ(92)من النسوة الموقوفات،بيّن أن نسبة(23,31%)منهن تعرضن للإغتصاب،والعديد من الحالات كانت من قبل الأقارب ومعارف العوائل.وقد أشارت إحصائية لمديرية بوليس السليمانية إلى (108)حالة إغتصاب في عام2006


 

المصدر:

جريدة(هاولاتى)العددان(335)الأحد8/7/2007و(337)الأحد15/7/2007أربيل