ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

February 18, 2009 01:13 AM

Detroit Michigan U.S

 

يعظنا التاريخ؛فهل نتعظ؟!

 

جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

 

   إن الإستقراء الموضوعي لمسار حركة تحررنا القومي التقدمي على صعيد كردستان عموماً؛يجلو لنا عمّا حاق ويحيق بها من أخطار كبيرة؛ علتها الثالوث العتيد،في كل فترات تاريخنا منذ أكثر من قرن،والمتمثل في:

1-الإحترابات الأخوية!

2-سعي الأنظمة الحاكمة للبلدان المتقاسمة لكردستان إلى إحتواء أجنحة من الحركة الكردية التحررية؛لتكريسها في تحقيق مآربها التكتيكية والستراتيجية،في منازعاتها وصراعاتها الداخلية والأقليمية،ناهيكم عن السعي الدائم للقوى العظمى للعب بالورقة الكردية؛من أجل تحقيق مصالحها على المديات التكتيكية والستراتيجية...

3-سعي حركات المعارضة(العراقية،الإيرانية،التركية والسورية،حتى الديمقراطية والتقدمية منها)إلى إستغلالها لتحقيق مآربها التكتيكية والستراتيجية،ومن ثم التنصل عن الوعود والعهود والمواثيق،بل وتهميشها.ولنا في التجربة العراقية الراهنة أسطع دليل على هذا المسعى!

   إن حركة التحرر القومي الكردي،التي تعود إرهاصاتها الفعلية إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر؛تعد من أقدم حركات التحرر القومي والوطني،في العالم وخاصة في الشرق الأوسط،،حيث تحررت العشرات من الشعوب والقوميات والبلدان من النير الكولونيالي والأجنبي،بعد الحربين العالميتين العظميين وإنهيار المعسكر الشيوعي- الإشتراكي،وأسست كياناتها القومية والوطنية المستقلة،وظلت هنا وهناك إستثناءات قليلة،منها :الكرد،الباسك،البلوج،الأمازيغ والإرلنديون..ونحن الكرد يكاد تاريخنا المعاصر أن يكون إستثنائياً في مساره وتضاريسه على إمتداد الشرق،بل وحافلاً بالكثير من الإنتكاسات والإشراقات،وقد لايماثله سوى تاريخ الشعبين الأرمني والبلوجي...لكن ماأتعس حظ هذا التاريخ،الذي لم يحظ لحد الآن بالتوثيق الموضوعي الجريء،بل ماأندر المتصدين لمثل هذه المهمة الشاقة والخطرة!في سبيل إستقراء وإستنتاج الدروس والعبر،التي يمكن أن تنير طريق مستقبلنا...

      وها نحن في أوائل القرن الأول من الألفية الثالثة للميلاد،وكردستان لما تزل مستعمرة وشبه مستعمرة مجزأة وموزعة على العراق ودول الجوار،ومازال الشعب الكردي أشبه ما يكون بالرهينة المستضعفة هنا وهناك،برغم كل الرياح التاريخية التي مابرحت تعصف بخارطة العالم،لاسيما عواصف الحربين الكونيتين وانهيار المعسكر الشرقي،(عاصفة الصحراء)وإنهيار النظام العفلقي...

   لاريب في ان العامل الموضوعي كان ومازال بالغ الأثر في ما آل إليه وضعنا الراهن،لكنما العامل الذاتي يبقى دوماً هو الأساس؛إذ"ماحكّ جلدك مثل ظفرك"وحيث كانت(الإحترابات الأخوية!)بمثابة(كعب أخيل)للحركة التحررية الكردية،وليس في هذا التشخيص أيّ تجنّ؛فثمة المزيد من الوقائع والوثائق والإفرازات كمعطيات ملموسة؛فلم ولن تخدم التناحرات والإحترابات الحزبية والزعاماتية يوماًما مسيرة حركة تحررنا القومي،بل كانت في صالح مضطهديّ شعبنا،في حين كانت ومازالت روح التفاني والتسامح والديمقراطية والوحدة،في سبيل قضيتنا العادلة؛هي الكفيلة بإحراز التقدم على طريق الظفر،وإن دروس إنتفاضة آذار1991المجيدة،إنتخابات البرلمان في1992وإنتخابات مابعد سقوط النظام الدكتاتوري لها حضورها المؤثر...واليوم الدمج غير الكامل لإدارتي أربيل والسليمانية في إطار حكومة إقليمية واحدة،والإعلان عن توحيد مديرتيّ الأمن الداخلي؛ننتظر خطوة ستراتيجية أجرأ لقطع دابر التشرذم،ألا وهي توحيد الحزبين:الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني؛فالتوحد ضرورة تاريخية،لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تشتد وتيرتها يوماً بعد يوم؛وسينجم عن الإصطفاف الجديد ثقل وزخم وتعجيل لتحقيق طموحات شعبنا المشروعة، في هذا المنعطف الحرج، المفضي إلى المستقبل المنشود.

   وهنا نؤكد على ان من أهم الدروس والعبر،التي يجب أن يستذكرها ويتعظ بها شعبنا وقادة حركته التحررية،التي تخطو الآن صوب تضاريس مستقبل مضبب نوعمّا،هو ماحدث لهذه الحركة من(تهميش)فعلي،إبتغته للأسف الشديد،حتى حركات المعارضة الديمقراطية والتقدمية والدينية(العراقية،التركية،الإيرانية والسورية)بحيث لم تغدُ في أفضل الأحوال غير جناح ضئيل غيرمؤثر في صفوفها،إلاّ بقدر ماتخدم تكتيكاتها وستراتيجياتها على المديات القريبة والبعيدة!ورهن هذا المدار،ولأسباب ذاتية وموضوعية أخرى؛ليس من الغرابة إنْ تحوّرت أو تشوّهت الأهداف والمقاصد المشروعة لبعض أجنحة الحركة المؤثرة ربما إلى حد النضال المستميت؛من أجل الديمقراطية لهذا البلد أو ذاك،ومن ثم الحكم الذاتي لكردستان بدلاً عن الحق المشروع في تقرير المصير،بل نشدان الفدرالية على الأقل!كما لو أن الكرد هم مجرد أقلية طارئة وافدة،إستضافتها هنا وهناك القوميات:العربية والتركية والفارسية!بالإضافة إلى الأنظمة الأوتوقراطية الحاكمة في العراق ودول الجوار،والدائبة على توظيف هذا الحزب أو ذاك،و"فرّقْ؛تَسُدْ"تكريساً لتحقيق شتى مآربها..وهنا يمكن أن ندرك جيداً بطلان مقولة"عدو عدوّك صديقك"في معظم الأحيان،وصواب"ليس للكرد أصدقاء سوى الجبال"على مدى التاريخ!