|

f_almohsen@hotmail.com
وأنا أتصفح المواقع الالكترونية شاهدت بالصدفة
صورة المذيعة السابقة السيدة ميسون البياتي تجاور مقال طويل
كان رداً على ما أورده الدكتور عبد الإله الصائغ في موسوعته (
إعلام الصائغ الثقافية) حول شخصية الشاعر عبد الوهاب
البياتي.لم أكمل مادة مقال السيدة ميسون وفضلت أن أطلع أولا
على ما جاء في موسوعة د.عبد الإله الصائغ حول البياتي.
توقفت في مطالعتي لمادة د.عبد الإله الصائغ مليا عند حجم
الضغينة والتجني ودهشت من كل هذا الضجيج الحافل بالطعون
والإسفاف اللامنطقي في توثيق تأريخ أحد أعمدة الشعر
العراقي.وتتبعت التوثيق وكأني أرى البروفيسور الصائغ يحمل
معولا صدأ ينبش به قبر صديقه (حسب ادعائه) الشاعر عبد الوهاب
البياتي.
ما وجدت في السيرة المدونة من قبل الدكتور عبد الإله غير رغبة
عارمة للانتقام من عدو. وكانت صيغ وصنيع البلاغ اللغوي تذهب
بعيدا لتكشف ليس عن جسد البياتي وإنما عن جسد أبو رغال. في ذات
الوقت وجدت أن مقولة الدكتور عبد الإله الصائغ تنطبق عليه
حرفيا، ليصبح واحدا من الذين سماهم تلامذة مدرسة البياتي ((
التي تتصدر الطرق المبتكرة في تسويق العطاء الأدبي بطرق غير
أدبية )).وبالرغم مما كتبه وجهد أن يستجمع فيه شجاعته لينبش
بها قبر صديقه!! فقد كان حديثه عن لهاثه المستميت للقاء
بالبياتي والتقرب منه يشي بمقدار صغر حجم التخرصات وابتذالها.
ولم يستطيع الدكتور عبد الإله أن يقنعنا بأنه قادر على أرشفة
تأريخ البياتي فكيف يتسنى لنا الاقتناع برصانة موسوعته ونحن
نرى أن تأريخ الشاعر البياتي قد دبج ورتب حسب مزاج حاد ولئيم
وكان محتواه عبارة عن نتف من جمل مديح وإطراء غير صادق والباقي
عشر صفحات من الشتائم والقدح والطعون والاتهامات.
توقعت أن يرد الدكتور عبد الإله الصائغ على تعقيب السيدة ميسون
البياتي ابنة أخ الشاعر عبد الوهاب، ولم يخب ظني فقد كان رده
سريعا لنكتشف فيه بؤس ما ذهب اليه وما أنشده من تغريد شائن
وخير ما فعل البروفسور حين خاض في وحل جنايته حد الركاب واجترح
الإسفاف، ليكشف لنا عن طاقة إبداعية وثقافة أكاديمية عالية
ومنهجية علمية يحسد عليها.
وان كان في موسوعته قد استعان بشهوده العدول الشاعرة لميعة
عباس عمارة ورشيد ياسين وحميد المطبعي وغيرهم ليسجل كمية
اللوثات التي يتمتع بها الشاعر البياتي بدأُ من انتمائه لحزب
البعث وليس انتهاء بقتله للشاعرين السياب ونزار القباني، فأن
ذكريات لقاءاته بالبياتي لم تكن أقل من ذلك قسوة وطعون ولم
تحمل غير ضغينة مبيته وخاصية لعينة لنشر الغسيل القذر حرفا بعد
حرف وطعنة تلو الطعنة وكان معوله ينبش جدث البياتي مليمترا بعد
مليمتر بلذة شبق سادي يحسده عليه أبالسة جهنم ورعاع ثقافة
الانترنيت من البائسين والخائبين. وكنت وأنا أطالع الموسوعة في
باب ب بياتي أتملى وجوه عجائز الحارات الشعبية وهن يقرضن أبناء
وبنات جلدتهن من الجيران محبين كانوا أم خصوم.
لنذهب ونرى البروفسور كيف يحاور السيدة ميسون البياتي ابنة أخ
الشاعر البياتي، ونتوقف مليا عند حوارية لا تحتاج لفطنة مفرطة
لوضعها في خانة الكفر والابتذال.
ميسون تقول في ردها: دفعني كل هذا للبحث عن وطن الهجرة واللجوء
الذي أحمل جنسيته الآن، وأعيش فيه وحدي مع أبني الذي صار عمره
14 سنة.
فيجيبها البروفسور والمربي والأستاذ والإعلامي بالأتي:
الصائغ: وأين زوجك منك سيدتي أهو حي يرزق..؟.
لم أجد لهذا السؤال الداعر من جواب شاف.ولكني أقول، أي خلق
يُمكن هذا الرجل من البحث في مشاكل الآخرين وعذاباتهم.وما
مكنون السؤال والغاية منه أو العلاقة التي تربطه بموضوعة
مناقشة السيدة ميسون فيما يخص عمها الشاعر وسيرة حياته. ما
الذي يريد أن يصل اليه هذا البروفسور والتربوي بتلك الوحشية
والقسوة وما يهمه من أمر حياتها الخاصة وعلاقتها الزوجية وما
الضير أن كانت السيدة ميسون البياتي مطلقة بعد خيانة أو أن
زوجها قتل أو أنتحر أو ضجر منها وهجرها أو هجرته (أستميح العذر
من السيدة ميسون).أهذه واحدة من شيم الأكاديميين التدريسيين
التي تستخدم في الدروس والإشراف على الرسائل. أهذه لغة التحضر
والمدنية، ولذا أسأل البروفسور كيف كان يعد البرامج الثقافية
لتلفزيون وإذاعة بغداد في عهد حزب البعث.لم أجد في سؤاله
الفاحش غير لغة شرطي أمن يستجوب امرأة مكسورة الجناح في أحدى
دوائر الأمن في العراق.
أنا وفي كل ما تقدم وما سوف أتطرق له في القادم من الكلام لا
أريد الدفاع عن شخص الشاعر البياتي وأعرف جيدا أن هناك العشرات
من معارفه ومحبيه من يستطيع الدفاع عنه أفضل مني،وأقول أيضا
أني لست واحدا ممن تستهويهم (تخليقات) الشاعر البياتي مثلما
سماها الدكتور عبد الإله. وفي ذات الوقت أدرك جيدا بأن البياتي
قبل كل شيء هو إنسان له ما له وعليه ما عليه، وهو خطاء مثلما
حال باقي البشر ولم يكن قديسا أو داعية لنبوة. وأفسر بوعي سبب
ما ارتكبه من أخطاء وما صدر عنه من كلام غير مسؤول بحق مجايليه
ومنافسيه من الشعراء والأدباء وبالعكس. بحيث بدا الجميع مشارك
في معارك لا أخر لها.وبدت الثقافة تمارس من قبل بعض الخصوم
(المثقفين) وفق نزاعات المهنة التجارية وليس على قواعد الرصانة
والرفعة الثقافية والحقائق الموضوعية.
يجب أن يقف الجميع لأجل نبذ ثقافة الحقد البعثي الأسود.وليترفع
وبالذات معشر المثقفين عن لغة الإسفاف والطعون حين يسألون عن
زملائهم ليكونوا أكثر احتراما لذواتهم قبل كل شيء، ثم يكونوا
قدوة لمن يتبع خطاهم، حتى لا يتخذ البعض من تلك المناكفات
والأحقاد ذريعة لفش الغليل ورفع رصيد النرجسية وصب الزيت على
النار والضحك على الذقون بحجة الواقعية والصدقية المهنية .
العجيب أن البروفيسور عبد الإله الصائغ لم يكتف بما قاله
الأستاذ فؤاد التكرلي في جريدة الشرق الأوسط عام 2003 وهي
الكتابة الأنضج والأكثر تعبيرا ومكنة في تشخيص حياة البياتي
الشخصية وكانت دون إسفاف وطعون حادة وجمل جارحة.لا بل ذهب
الدكتور الصائغ بعيدا يبحوش ذاكرته الودودة جدا جدا، وفضل أن
يحرث في عمق جسد صاحبه فاستدعى الشهود من مبغضيه، رشيد ياسين
ولميعة عباس عماره.ولو اطلع القراء على كومة الشتائم والتجريح
والطعون والاتهامات التي قالتها الشاعرة لميعة وهي الشاهد
العدول، بحق زميلها البياتي في مقابلتها مع أحد الصحفيين لما
أستغرب وربما لن يلوم البياتي أن فعل عين الشيء.ولا أدري لمَّ
تعمد الدكتور عبد الإله واقتصرت موسوعته فقط على ما هو معيب
ومسيء في حياة الشاعر البياتي، فهل خلت النشرات والكتابات
والبحوث من وجود ما يظهر الشيء الحسن في تلك السيرة. وهل أعدم
وجود شخصيات تطرقت بما يمدح البياتي.وهل أن ذلك كان يعز على
الصائغ اتخاذه كمنهج لتتوازن موسوعته وتجعلنا نضعه بمصاف
المنصف والمحايد.
كان الأجدر بمن يريد توثيق تأريخ الأعلام من العراقيين أن يذكر
خصوماتهم وينقلها بمهنية محايدة وبما يليق من تعفف وعقلانية
ويبتعد عن ما قالوه بحق بعضهم بعض من ترهات وسفاهات ربما تجمع
بين الحقيقة والاتهام غير المنطقي وخبال التنافس غير العقلاني.
وعند ذلك لا يزيد النار حطبا. ولكن كيف والصائغ يحمل كل هذا
الغضب والحقد ويطمره كل تلك السنوات ليفجره فوق جثة صديقه
وبمحاكمة غير عادلة على الإطلاق.
يا ترى كيف نستطيع أن نقنع أنفسنا بعلمية ونزاهة ورصانة ومهنية
من يؤرخ للشاعر البياتي بنتف من جمل مديح وإطراء تفصح عن نية
غير صادقة في مقابل عشر صفحات من تقريع واتهامات وقص ساذج.
ولذا نرى أن كل ما ورد كان الغرض منه رفع درجات النرجسية
الغالبة ليس إلا،وتنفيس عن حقد دفين.
.فالدكتور عبد الإله ومنذ سطوره الأولى أراد الطعن بالبياتي
وبنية مبيته مع سابق إصرار حين اختار جملة هازئة متشفية
((ويمكن القول أن البياتي زار معظم أصقاع المعمورة وغير
المعمورة!!)) انتهت جملته فكيف يكون الحال بعدها حين تفعل
المهنية والأكاديمية والأستاذية فعلها.فيذهب بالقول (( قرأ
البياتي شعرا بصوت أجش وعلمت !!؟؟ أنه لا يحسن قراءة
شعره.)).أي نعم علم أي اخبروه.
عند هذا نتساءل كيف سيكون عليه حال محتويات الموسوعة الإعلامية
الصائغية حين تؤرخ للصافي النجفي والسياب والجواهري وغيرهم.
وما المنحى العلمي والمهني الذي سوف يدون وفقه تاريخهم.ويا
ويلي على الشاعرة لميعة عباس عماره حين ينقل عنها البروفيسور
الصائغ ما قاله بحقها خصمها اللدود البياتي وغيره من المحبين
لشعرها وغير شعرها!!
حين أراد الدكتور عبد الإله الصائغ توثيق حياة البياتي جلب
حميد المطبعي ليكون شاهدا عدول أخر ليؤكد من خلاله أن البياتي
كان أحد مؤسسي حزب البعث في العراق، مستند في ذلك على رواية
شهودها هو وحميد المطبعي وعندها يحضرني المثل الدارج ( عصفور
كفل زرزور وثنينهم طيارة ) وفيهم كل الخير والبركة.وبالرغم من
معرفتي اليقينية بأن متحف حزب العفالقة وضع في بيت يقع في
منطقة قريبة من منطقة سكناي، أي في علي الصالح ( الطوبجي )
وليس يشغل طابقا من عمارة السينما والمسرح مقابل فندق منصور
ميليا كما يدعي عبد الإله الصائغ.وكان هذا البيت قبل انقلاب
البعث عام 68 وكرا حزبيا. وأنا هنا لا أود الخوض في مسألة
المكان بعد أن وثقها عبد الإله وصاحبه حميد المطبعي.ولكني أود
أن أذهب الى الضفة الأخرى متجاوز واقعة صورة الشاعر البياتي
المعلقة في متحف حزب البعث لأسأل الدكتور عبد الإله ذاته. كيف
يتسنى له الإثبات وبالوثائق والصور أيضا بأنه لم يكن بعثيا حسب
ما يشاع عنه، وهو القادر على توفير كل تلك الوثائق والصور التي
قدمها للسيدة ميسون البياتي ليثبت من خلالها أنه كان أحد أعمدة
الأعلام في عهد البعث وجزء من آلته الدعائية والإعلامية التي
بات أمرها معروفا ومكشوفا، وبدت جردة الحساب تتحدث عن ما قدمته
تلك الماكنة الخبيثة من ترهات وتضليل وابتذال وبطولات زائفة لم
تسمم أجواء الثقافة العراقية فقط وإنما زجت الناس في مختبراتها
التضليلية وشحنتهم بالزيف والخديعة ولوثت ونغصت عليهم حياتهم
وشوهت نفوسهم..كيف يثبت الدكتور عبد الإله عكس ما يشاع عنه وهو
من كان مشرفا عاما على البرامج الثقافية الدعائية ومديرا للقسم
الثقافي في إذاعة وتلفزيون العراق حسب الوثائق التي قدمها
بنفسه والموجودة في أكثر من موقع من مواقع الانترنيت.
عند هذه النقطة أقول أما كان عليه وغيره أن يتجمل بقول السيد
المسيح (( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)) مع قناعتي
الكاملة بأن البياتي لم يكن في يوما ما ليرتكب مثل هذه
الخطيئة.ولا أدري بعد كل ما قاله البروفسور بحق صاحبه الميت،
كيف فاته أن يذكر بأن عبد الوهاب البياتي كان يلتقط شعر ربعه
وأصدقاءه ثم يطبعه دواوين خالصة باسمه !!!.
وبالرغم من أن هناك الكثير مما يستحق الإشارة أليه وتفنيده
وتعريته جملة وتفصيل واكتشاف مقدار اللؤم الذي أقترفه عبد
الإله بحق صديقه بعد أن لخص شعوره بالذنب ومنذ البداية ليقول
((قد يبدو أنني أنفس على البياتي الكبير فكأني أحاول النيل منه
بعد أن رحل الى السماء غريبا حريبا طاهر القميص أو كأنني
أتطاول عليه وهو صديقي وأستاذي والمتفضل علي )) عجبا مثل هذا
القول فهل سأل الدكتور الصائغ أحد معارفه عن كومة التطاول الذي
دونه بحق ذلك المتفضل والأستاذ في باب موسوعته المنعوت ب
بياتي. وهل أعاد قراءتها ليشاهد بعين المنصف ما خطه قلمه من
إسفاف وتجني وطعون بحق أستاذه المتفضل عليه.أحيل هذا الأمر
للمنصفين والعدول من الناس ومن هم ليسوا على شاكلة حميد
المطبعي وما جاوره.
وأدناه مواضيع الدكتور الصائغ والسيدة ميسون البياتي ورد
الدكتور على تعليق السيدة ليطلع عليه من يريد الحقيقة.
(تحت المقال)
أود في الأخير أن أختم الأمر بحكاية عن ثقافة عجائز المحلات
الشعبية أهديها لكل من يريد أن يتعلم ويشعر بقيمة الحقيقة لو
نقلت بأنصاف.
عجوزان تفترشان مجلسهما فوق دكة أحد البيوت في زقاق يقع في
منطقة المربعة وسط بغداد..
يظهر شاب قادم من بعيد ... يدخل الزقاق.
ـ خيه أم حسن دتشوفين منو جا ..هذا ضياء أبن سكينة
الخبازة..جاي من بعيد
ـ أي خيه أشوفة .. رجال مكمل...ما عنده زايده ناقصة
ـ أي والله وروح الحجي ..يروح ويجي بطريقه ما يشيل عينه ..ولله
ما بي لوله ..معدل ..ميدب.
ـ أي خوش ولد ... مردانة أخو خيته ...ويجد خطيه ليل ونهار..
كلهم يمدحوه
ـ أعرف يمه أعرف ...رجال والنعم ..هميم وحباب ..بس لوما..
ـ شنو بس خيه ..
ـبس يكولون عليه يدور.. ..نزول عله هل دنيه ..ضاع بيها الصدك
من الجذب...
ـ أي خيه أني هم سمعت ..كالي ابني حسن.. وردت ألصمه على حلكه..
بس حلف ايمان وكال هذي مو اشاعة... تره الحجي ابيناتنا ..حقه
يمه حقه يروح بدروب المكسرة...هو العدة مثل هل مره يكَدر
مايسوي مكسرات ...اشو شلنفص عايق.. قرج ..تلعب بي جوله يومية
وتنغص عيشته ...
ـ أي خطية يطلع من الصبح وما يرجع الا وكت العشا ... وهيه بعد
ما أكل لكمة تبدي وياه عركة وره عركه ...هاي أم الدروب.
ـ وجماله فوكَاهه أمه ألي مخلت حسرة بكَلب واحد بالمربعة تطبك
ويه جنته ...صخونه الهيج نسوان برابيكَ ...الله بعد عيني عينه
يطي الجوز الماعده سنون.
ـ بس خيه وداعتج تره هم صوج هذا ضياء ...هو أغبر وطايح حظه..
يخاف منهن ...وتاركهن على حل شعرهن.
ـ أي البومه المخنث ... مدلغس ومنكس راسه ..عمت عين مثل هيجي
رجال..
ـ لعد شعبالج ... خوفج من المدنكس ...الله بعد عيني عينه يدري
شنو بعبه الضاوي أبن سكونه الخبازة ...عوع ..عوع من هل جهر
الزفره..
ـ لعد خيه أنتي متدرين .... شسولفلج ...يبو على هل ضياء
.................................
الشاعر عبد الوهاب البياتي
صورة قلمية
عبد الإله الصايغ
|
أولا : ولد عبد الوهاب البياتي في السنة التي ولد فيها
بدر شاكر السياب اي في 1926 ولكنه تخلف عنه في ريادة
الشعر ودخول دار المعلمين العالية بل والشهرة ايضا !
وإذا مات السياب 1964 على فراش المرض فقد لحق به
البياتي بعد 33 سنة ومات على فراش الشيخوخة والغربة !
لكنه لم يمت تراجيديا كالسياب فقد التفت اليه الزمان
قليلا فنال الجواز والتكريم بل اجترح البياتي جائزة
باسمه واصطنع لجنة من مقربيه ! نعم الخط الفاصل بين
1926 – 1999 هو خط حياة هذا الشاعر الذي مكل الدنيا
وشغل الناس واحسب ان البياتي المولود في
بغداد قد ابصر النور في محلة بغدادية شعبية لعلها
محلة الكيلاني نسبة الى الامام الكبير عبد القادر
الكيلاني ! وكاني به لم يتخلص من لهجته البغدادية
وروحه الشعبية حتى آخر ساعة من عمره ! وقد تخرج ولميعة
عمارة من دار المعلمين العالية في العام نفسه وهو 1950
فحصل على البكالوريوس في الآداب ! وكان دؤوبا في عمله
كمدرس ثانوي وكصحفي فضلا عن كتابة الشعر والمقالات
النقدية ! وكان متشبعا بالفكر الماركسي لكنني سمعته
بنفسي يقول انه لم ينتم للحزب الشيوعي قط ! بينا شهدت
بنفسي صورة كبيرة لعبد الوهاب البياتي في معرض حزب
البعث الذي ابتدعه حميد المطبعي وشغل من دائرة السنما
والمسرح طابقا في عهد غريمه ورفيقه عبد الامير معلة
رحمه الله ! وحين سالت حميدا المطبعي عن سبب وجود صورة
كبيرة لعبد الوهاب البياتي مع ثلة مؤسسي البعث اجابني
بلسان فصيح ان عبد الوهاب البياتي واحد من مؤسسي حزب
البعث ! وعمل البياتي في مجلة الثقافة الجديدة بتشجيع
من صديقي العزيز الاستاذ الدكتور شاكر خصباك ! وحين
اعتقل البياتي لم يعتقل لانه شيوعي وانما نشر مقالة
بتشجيع الاستاذ شاكر خصباك في الثقافة الجديدة ثم
اغلقت السلطات المجلة بسبب عدد ازعجها فقررت اعتقال
المحررين ويبدو ان احد الماكرين وضع اسم البياتي مع
المحررين فكتبت ورقة القاء القبض عليه ! لكن لا احد
ينكر عليه وطنيته وارتباطه الروحي بالفقراء والفلاحين
والعمال ! مما جعل السلطة تتوجس منه ! وبعيد انقلاب14
تموز يوليو 1958 ارتفعت ارصدته من خلال مقالاته
النارية وقصائده الجماهيرية المباشرة منها مثلا قصيدة
يخاطب بها القوميين ورجال الدين والاقطاعيين ( إنا
سنجعل من جماجمهم منافض للسجائر ) فتعلقت به الجماهير
الفائرة ونال تقديرا خاصا من لدو الزعيم عبد الكريم
قاسم ! وكان يذهب مع الوفود الرسمية والشعبية فيستقبل
في موسكو والصين وكوبا وسوريا والقاهرة والجزائر
استقبال الابطال ولبث في موسكو ملحقا ثقافيا حتى قيام
الأنقلاب الدموي في 8 شباط 1963 ولبث هناك وزعم ان
احدىجامعات موسكو طلبت اليه ان يكون ضمن هيئتها
التدريسية ولا ادري باية لغة كان يدرس وهو كما اعرف عن
كثب لايتقن سوى العربية وما حكاية ترجمته لبعض الشعراء
من اللغات الروسية او البولونية او الفرنسية الا
كمسألة ترجمة المنفلوطي لرواية ماجدولين ! فقد ترجم
شعر اراغون وبول ايلوار وما زلنا حتى اليوم نطالع
ترجمات مطبوعة لعناصر لاتعرف اللغة التي تترجم عنها او
منها وهذه ايضا من الطاف مدرسة عبد الوهاب البياتي !
وذكر البياتي في سيرته الشخصية ان عددا من مراكز
البحوث استفاد من علمه وهذا ممكن لأن لدينا عددا من
مراكز البحوث لا شان لها بالبحوث ولم يصدر عنها بحث
واحد !اللهم الا اذا كانت المقالات العجلى بحوثا ! !
نعم كان البياتي مولعا بالاسفار واكثر هذه الاسفار
دعوات تأتيه من كل حدب وصوب بعد ان نشر البياتي وصايا
بابلو نيرودا وناظم حكمت وهي تشيد بموهبة البياتي
وتدعو الجماهير في كل العالم الى تبني شعر البياتي
رحمه الله ! ويمكن القول ان البياتي زار معظم اصقاع
المعمورة وغير المعمورة ! وفي سنة 1963 م أسقطت عنه
الجنسية العراقية، فأقام فيها إلى عام 1970ليغادر
بعدها الى اسبانيا وكانت حلمه منذ نعومة اظفاره وربتما
اقام فسيها عقد منم السنين وقيل ان صدام حسين جعله
ملحقا ثقافيا او مديرا لمركز ثقافي في مدريد وزعم
البعض ان كامل الشرقي وهو من البعثيين المعروفين حين
كان رئيسا لمجلة الفباء استغل واحدا من اللقاءات
بينهما واخرج ورقة بيضاء وقال للبياتي اكتب سطرين في
صدام حسين اولا لكي تبرأ نفسك من الاشاعات التي تقول
انك كتبت قصائد رمزية ضد صدام وثانيا لكي يلتفت اليك
صدام حسين ! فكتب هاجسا قرأته بنفسي وبخط عبد الوهاب
البياتي لم افهم منه انه في صدام حسين فالنص يتحدث عن
شبيه لجلجامش (الذي رأى كل شيء) فاستحق ان تغني باسمه
البلاد ( فغني باسمه يابلادي ) واظن ان هذا الزعم غير
دقيق فالبياتي كان يسمي الشعراء المداحين للنظام
المخصيين والقوادين ومرضى السفلس والزهري ومات وهو
يمقت النظام مقتا شديدا حتى كان يسمي صدام حسين شيخ
شرام ! وكان في بغداد وشب ضرام احتلال دولة الكويت
فضاقت به الدنيا وقد احاط به عسر شديد حتى ان الشاعر
عدنان الصائغ نقل الى بيته بعلمي ونظري كيسين كبيرين
الاول رز والثاني معلبات شاي وسكر واشياء اخرى والحق
يقال ان عدنان فضل البياتي المضنوك على خاله عبد الاله
الصائغ حين وجد حال البياتي المأساوي ! ثم جاء الفرج
فبلغته برقية من واحدة من السفارات الغربية تخبره ان
ابنته رحمها الله ماتت بطريقة مجهولة ! فتوفرت لديه
اسباب مغادرة العراق المغادرة الأخيرة ! بعدها اقام في
المملكة الهاشمية الاردنية مستشارا ثقافيا في وزارة
الثقافة الاردنية وزرته في عمان وكان معززا مكرما !
وكان سخيا مع العراقيين المثقفين وبخاصة الشباب !
ويبدو ان البياتي الكبير استشعر الخوف في الاردن او
دنو اجله وقد رحل الجواهري غريمه السري وكان الجواهري
ذا حظوة من لدو الرئيس حافظ الاسد وعائلته والدكتورة
نجاح العطار وزير الثقافة السورية المزمنة ! وحين
اشرفت على طالب الدكتوراه الجزائري فروجي رابح وكان
عنوان اطروحته الصورة الفنية في شعر الجواهري طلبت الى
تلميذي زيارة الجواهري في دمشق ففعل وحين عاد اخبرني
تلميذي ان الجواهري يقيم في واحد من قصور حافظ الاسد
لكنه معسر بشكل مروع ومبك ! المهم ذهب البياتي الى
دمشق فمحظ الرعاية كسلفه الجواهري واسكن في واحد من
القصور الاسدية ولبث مغموما مكتئبا حتى ارتفعت روحه
الى السماء في ليلة من ليالي 1999م فليرحمك الله يا
ابا علي وليرحمنا معك .
اعماله المطبوعة
ملائكة وشياطين 1950
أباريق مهشمة 1955
المجد للأطفال والزيتون 1956
رسالة إلى ناظم حكمت 1956
أشعار في المنفى 1957
عشرون قصيدة من برلين 1959
كلمات لا تموت 1960
طريق الحرية باللغة الروسية 1962
سفر الفقر والثورة 1963
النار والكلمات 1964
قمر شيراز 1975
الذي يأتي ولا يأتي 1966
الموت في الحياة 1968
تجربتي الشعرية 1968
عيون الكلاب الميتة 1969
بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة 1969
الكتابة على الطين 1970
يوميات سياسي محترف 1070
قصائد حب على بوابات العالم السبع 1971م
الأعمال الشعرية الكاملة 3 اجزاء طب دار العودة بيروت
1972
محاكمة في نيسابور 1973
سيرة ذاتية لسارق النار1974
كتاب البحر 1975
بستان عائشة 1989م
كتاب المراثي 1995
الحريق 1996
خمسون قصيدة حب 1997
البحر بعيد أسمعه يتنهد 1998
ينابيع الشمس 1999
وقد جمع اصدقاؤه وتلامذته فصولا مهمة عنه صدرت في كتاب
عنوانه كنت أشكو إلى الحجر
.... ثانيا : بعض الشعراء يفكرون بعقلية التاجر الجشع
الذي يضيره ان ينافسه احد في اجتذاب الزبائن واقتناص
الأرباح !! وصاحبنا عبد الوهاب البياتي واحد من هؤلاء
فهو لا يطيق ان يرى في ساحة الشعر فارسا غيره كأن وجود
الآخرين إلغاء لوجوده هو بالذات وكأن الثناء على
الآخرين شتيمة موجهة اليه شخصيا !! ومع ان البياتي نال
من التكريم والإطراء فوق ما يستحق بكثير واستطاع ان
يستدرج الكثير من الكتاب العرب وغيرهم للكتابة عنه
وإغداق الألقاب الكبيرة عليه إلا انه لا يبدو قانعا
بما احرزه من نجاح فثمة آخرون يقاسمونه الشهرة وهو
يريدها لنفسه دون غيره كالعاشق الغيور الذي لا يطيق ان
يشاركه احد في المرأة التي يحب
رشيد ياسين / كتابه : الثعلب الذي فقد ذيله ص 72
منشورات مركز عبادي للدراسات والنشر 2003 انظر تحديدا
فصل عن البياتي وحجمه الحقيقي إ . هـ
من يملك الوطن ؟
من يملك الوطن
القاتل المأجور والسجان ياسيدتي
أم رجل المطر ؟
نازك والسياب والجواهري
أم سارق الرغيف والدواء والوطن ؟
الكوفة ...
سمّى النعمان ظاهرَها : خدَّ العذراء
وأنا والمتنبي سمينا باطنها : كوفان الحمراء
جوهرة شعت في جدث التاريخ الدامي
واشتعلت حسناً وبهاء
كان المتنبي في ليل أزقتها طفلا
لمَّا افترستها الغيلان :
نهابون
ولاة
صمٌّ.
بكمٌ
عميان
هبطوا من برج الثور خفافا
إعصاراً دمويا
طوفان رمال
لكن الجوهرة الحمراء
ظلت في جدث التاريخ الدامي
تنبض حبا
وتشع ضياء
فإذا ما عاد النعمان ومرَّ بها
سيقول لشاعره
من خدشَ خدَّ العذراء ؟ .
عبد الوهاب البياتي / التنين / مطبعة الندى / عمان
الأردن 1996
لا يمكن لأي منا تجاهل الدور المهم الذي أدته تخليقات
البياتي في شعرنا العربي الحداثوي مرحلة ما بعد السياب
!! فقد كان رحمه الله شاعرا هميما وحالما عظيما
ومغامرا من طراز خاص !! واقول خاص واعني ان المغامر لا
يحسب الخسارة لأنه مهووس بالربح , اما البياتي فهو يقظ
عند الخسارة والربح أي متى كانت الخسارة بسعة الربح
لاذ بالتعقل والحكمة ومتى كان بريق الخسارة ساطعا
وبريق الربح خابيا فضَّل الخسارة على الربح !! :
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأُخرى الأعادي فهو يقظان
نائم
هو منحاز ابدا الى السطوع والنجومية انحيازا
مَرَضِيّاً بما الحق بتجربته الشعرية اضرارا كان يمكنه
تفاديها ! فقد بذل رحمه الله الغالي والنفيس من اجل
النجومية !! كل شيء من اجل التفوق على الآخرين وكل
الآخرين وكما ينبغي من اجل ان يعرفوا قيمة البياتي
العليا بوصفه شاعرا رائدا ومناضلا صلدا ورجلا جذّاباً
!!
والمؤلم حقا ان ميكانزم البياتي بات نموذجا للجيل الذي
تلاه ممن اعطى الشهرة الكثير من الإهتمام ومنح الإبداع
الكثير من الإهمال فانحاز الى الشهرة ولم ينحز الى
الإبداع ! ويمكن القول ان شهرة البياتي في اكثرها
مدينة لبراعته في الإعلان عن بضاعته وافانينه في
التسويق !! فهو يشجع الكتبة العراقيين والعرب والاجانب
بطرق يعجز عنها احذق المهرة ..... للثناء عليه في
الصحافة وبخاصة الفتيان والمعوزين والباحثين عن سطر
يكتبه فيهم البياتي ليسوقوا به ديوانهم او روايتهم او
اي مطبوع أدبي !! ثم ينسخ البياتي ما كتب عنه عراقيا
ليبعثه بالبريد الى ادباء العربية في مشرق قارة العذاب
العربي ومغربه !! فإذا كتب عنه كاتب مصري او اردني او
سوري او تونسي نسخ المكتوب وارسله الى العراقيين
والمستشرقين فثمة مبالغ لا بأس بها مرصودة للبريد !!
فإذا كتب عنه مستشرق فرنسي او كوبي جمع ماكتب عنه في
كتاب وكلف احدهم بكتابة مقدمة للكتاب ليشيد بريادة
البياتي علما ان ريادة السياب ونازك هي المعول عليها
وبعد لأي دخل البياتي عالم القصيدة الجديدة المستندة
الى البحور الصافية والتفعيلة المكرورة وذلك ما ورد في
شهادات الأستاذين سليمان العيسى ورشيد ياسين اللتين
تضمنهما كتابي : النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير
وها اني اضعهما بين يدي القاريء الكريم في نهاية
المطاف !! هذا الميكانزم تمثله العديد من الشعراء و
الروائيين والفنانين : العراقيين والعربيين :
الستينيين والسبعينيين ! ومازالت مدرسة النجومية
الإصطناعية شغالة وتؤتي أكلها على مدار الفصول الاربعة
فمن فمن الى الى وصولا وصولا ... الى اجيال العديد من
اجيال الثمانينات والتسعينات ومن جاء بعدهم ! يدعو
البياتي الطامعين به لكي يكتبوا عنه ثم يستند الى ما
يكتبونه لصناعة سماء مبهرة ذات بروق ملونة لنجوميته مع
تحديثات مهمة مبتكرة وحقق من خلل ذلك نجومية اخذت من
موهبته الكبيرة وبددت الكثير من اشراقاتها !! ا اجيال
ورا اجيال ويظل نفس الحال وياويلو من يعترض ويهتك
الموال ! وجاء فلان ذهب فلتان وثالثهما علان فالصحف
تكتب والمؤتمرات تدعو والاضواء تسطع ! وهم يتمثلون
تجربتي البياتي المهلكة في تحقيق الجماهيرية المصطنعة
! الابداع يصل رغم كل العقبات ويكسب الرهان في آخر
الأوان ! والإتباع يصل مبكرا ويخرج مبكرا ! والموهوب
المهموم بالشهرة يضعف موهبته يقينا باللهاث وراء
النجومية والسطوع !! قلت مازالت مدرسة البياتي تتصدر
الطرق المبتكرة في تسويق العطاء الأدبي بطرق غير أدبية
!! ... وقد يبدو انني انفس على البياتي الكبير فكأنني
احاول النيل منه بعد ان رحل الى السماء غريبا حريبا
طاهر القميص أو كأنني أتطاول عليه وهو صديقي واستاذي
والمتفضل عليَّ!! فقد مرت ذكراه الخالدة والعراق ينهض
من كبوة تاريخية وضعته على منعطف خطير ! فالكل في بلدي
مظلوم والكل صاحب حق والكل هاجسه الخير وليس التسلط
باسم السلطة !! فإذا كان الأمر كذلك ففيم الخصام ؟
وعلام يُنْحَر الحمام ؟ ولِم تزايد عدد الأرامل
والثواكل والأيتام والمغتصبات ؟وتكاثر تجار الموت
ومبتكرو البذاءة والمهاترة ؟؟ لابأس هذه المرة فلقد
يعذر البياتي الكبير شعبه العراقي الجريح حين لم يمنح
ذكراه الخالدة المقامَ الذي تستحقه والمنزلة العليَّةَ
التي هو اهلها وهي اهله !! ..... كنت اتابع تجربة
البياتي منذ مطلع ستينات القرن العشرين وأقرأ دواوينه
واحفظ شيئا من شعره وقد ظننت عهد ذاك وكنت في مقتبل
الوعي الأدبي ان شعر البياتي هو النموذج الأمثل للشعر
الحداثوي فرحت اقيس جماليات الشعر الذي اقرأه للشعراء
الآخرين على مدى البعد والقرب من جاهزية القوالب التي
يُخَلِّقُها عبد الوهاب البياتي حتى نبهني الناقد
الجميل الأستاذ مهدي العبيدي الحلي في مقال نشره في
جريدة الثورة حلل فيه مجموعتي الشعرية ( عودة الطيور
المهاجرة ) وتلبَّث عند النزوع في شعر عبدالإله الصائغ
فامتدح موهبتي وخدش تجربتي !! فحزنت وقتها ورددت
مقالته بمقالة نارية وثارية نشرت في جريدة الثورة وكان
الشاعرعلي الحلي مسؤول الصفحة الثقافية وليته لم ينشر
ردي الإنفعالي غير المسوَّغ !! يمكن القول انني لم
اتفهم نوايا الناقد الكبير مهدي العبيدي الطيبة وحرصه
على توجيهي ! ولكنني اكتشفت صحة اطروحته قبل فوات
الأوان حين زالت غشاوة الإنبهار عن عيني الفتيتين !!
كنا مجموعة من الفتيان الحالمين بإحداث انقلاب حداثوي
في القصيدة النجفية ولم نكن مؤهلين لهذا المشروع
الثقيل !! زهير غازي زاهد وموسى كريدي وفؤاد عبد
الرسول الشريفي وسعيد علي ومحمد السعبري وحميد المطبعي
وعبد الأمير معله وزهير الجزائري ومرتضى فرج الله
وحميد فرج الله ورزاق ابراهيم حسن وجاسم الحجاج وموفق
خضر وعبد الإله الصائغ وهاشم الطالقاني وحميد المطبعي
وآخرون ! كنا فتيانا صلدي الإرادة عنيدي الرؤية فينا
الشيوعي والإسلامي والبعثي والمستقل !! ومعنا شيوخ
مندفعون للحداثة كدأبنا بل هم اشدُّ اندفاعا منا نحن
الفتيان !! ثم تعاطف معنا عدد من الأدباء المعروفين
ممن يكبروننا عمرا وتجربة ونجومية ! في الطليعة من
هؤلاء الأساتذة فاضل الرادود ومصطفى جمال الدين ومحمد
كاظم الطريحي وتوفيق زاهد وجميل حيدر وعباس الترجمان
وعبد الرحيم محمد علي ! وصالح الظالمي ومحمود الصافي
ومحمد حسين المحتصر بدرجات متفاوتة بعدها اكتشفنا
تجمعا عفويا للأدباء اللبنانيين الذين استوطنوا النجف
الأشرف مؤقَّتاً للدراسة في حوزاتها وكلية فقهها !!
اذكر منهم الشاعرين الشيخ عبد اللطيف بري والسيد محمد
حسن الأمين و السيد هاني فحص فربطتنا بهم صداقة وطيدة
بعد ان اكتشفنا فيهم ميلا كبيرا لحداثة الشعرمزداناً
بثقافة ووعي واسعين و عميقين !! كنا نقرأ مجلات الآداب
والأديب والكاتب العربي وحوار وشعر ....وووو وكان
الشاعر البياتي قد نشط بعد ان هدأت عاصفة تبكيت الضمير
غب موت السياب الكبيرعليلا غريبا ومعدما !! والغريب
ظهور حركة الأدباء التوابين !! يقودها شفيق الكمالي
وعلي الحلي ومحمد جميل شلش ونعمان ماهر الكنعاني وعبد
الجبار داوود البصري وزكي الجابر (!!) فبعض من هؤلاء
حارب السياب في شعره ورزقه ووطنيته حتى فقد وظيفته
وصحته !! ومنهم من ترك السياب يموت ويتحطم وحيدا فريدا
فلم يمدد له يدا وهو القادر على ايقاف التدهور
التراجيدي لحياة السياب !! وحدثني البروفسوردكتور جليل
كمال الدين ان السياب كان يأتي اتحاد الأدباء ونكتشف
انه لا يملك ثمن علبة حليب واحدة ليحملها الى صغاره !!
إ. هـ فإذا مات السياب ميتة مأساوية بكى عليه اولئك
كعادة المثقفين العراقيين يحجمون عن تكريم الأحياء !
لكن البياتي ذو قلب قوي فلم يأسف على محاربة السياب
على الأصعدة كافة ! بل واصل حربه ضد السياب بطريقة لا
يحسد عليها ! وكان يوصل اشاعاته التي يصطنعها للسياب
وهو على فراش الشلل والفاقة ! وقد افاضت الشاعرة
الكبيرة الأستاذة لميعة عباس عمارة في ذلك وسواه من
وسائل البياتي رحمه الله في تسقيط أو إلغاء كل من
يتهيأ له انه قادر على سحب البساط من تحت كرسي الريادة
!! وكان البياتي يزعم امورا لم تحدث له من قبيل انه
محكوم بالاعدام وقد كذب رائد القصة العراقية ادعاءات
البياتي فوضعنا التكذيب نهاية المطاف ولنتقتطف الساعة
شيئا مما باحت به الشاعرة لميعة عباس عمارة للشاعر عبد
الرزاق الربيعي ! ( ... اما عبد الوهاب البياتي زميلي
في الصف الدراسي بدار المعلمين العالية فقد كان كسولا
لم يزر المكتبة طوال اربع سنوات الكلية ولكنه حين
يتكلم كان يقول : قرأت كل الكتب الموجودة في المكتبة
ومازال جليس المقاهي يستمع الى من يقرأ من الشباب
ويلتقط المعلومات ويتبناها ! لقد حارب بدرا حتى قتله !
وحارب نزار القباني وكان سببا في في النوبة القلبية
التي انتهى بها نزار في المستشفى ! شتمه بقوله : لولا
المطرب كاظم الساهر لم يعرف نزار القباني فعندما قرأ
القباني هذا الكلام انزعج و.... اما السياب فقد قتله
بسمومه التي ينفثها بحيث صارت هناك دعاية مفادها ان من
يصادف السياب فليبصق عليه ويهينه ......ما كان البياتي
شاعرا كبيرا الا بجهوده الدعائية الخاصة وادعائه
وحديثه عن نفسه وركوبه كل موجة وتسخير كل من يتصل به
للحديث عنه انا اقول هذا عن البياتي لأنه يشتمني كما
يشتم الآخرين ....... انظر اللقاء في ص 223 كتابنا
النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير. منشورات مركز
عبادي للدراسات والنشر. صنعاء 2000 .
وقد استثمر البياتي موجة التبكيت والندم على سوء
معاملة السياب وتركه يمت وحيدا لصالح نجوميته وحروبه
التي لا تنتهي ضد لميعة والجواهري ونزار القباني ونازك
الملائكة وحسين مردان وخالد الشواف وعبد الرزاق عبد
الواحد ونزار قباني !! فتنادى الغيارى الى الإهتمام
بالأعلام الكبار وهم احياء وبدأ طقس التكريم العراقي
بالجواهري ثم بعبد الوهاب البياتي !!! والسؤال
الإفتراضي الذي سأجيب عليه هو متى عرفت البياتي شخصيا
بعد ان عرفته من خلل وسائط الإعلام وفي الطليعة منها
الصحافة والدوريات !!
عرفت البياتي رحمه الله أو التقيته في سبعينات القرن
الماضي يوم كنت اعد عددا من البرامج الأدبية في ميداني
التلفزيون والإذاعة ويبدو ان البياتي شاهد حلقة من
برنامج المجلة الثقافية الذي اقترن اسمه بإسمي حقبة
طويلة شاهدها وكانت مكرسة لشعر البياتي والنقد الذي
دار حوله !! فأعجبته الحلقة فتحدث عنها لزميليَّ في
العمل الصديقين الشاعرين عبد الجبار الدوري وعلي
الطائي فوعداه باصطحابي معهما الى فندق القناديل الذي
اتخذ البياتي من مقصفه ملتقى له بأصدقائه ومريديه !
كان اللقاء حارا فقد صافحت البياتي بكلتا يدي وربما
تلعثمت وانا اصف له سعادتي بلقائه !! اجلسني بإشارة من
يده وابتسامة حميمة من عينيه وكنت اتوقع ان يحدثني عن
براعتي في اعداد برنامج المجلة الثقافية التلفزيوني
الإسبوعي ولكنه واصل حديثه مع شابين صحفيين لنجد
انفسنا قبالة بانوراما ترينا كيف أُعْْجِبَ الغرب بشعر
البياتي وعدد لنا اسماء العظماء الذين كتبوا فيه او
عنه او له ذكر منهم : ناظم حكمت وأراكَون وجاك بيرك
ورسول حمزاتوف .......الخ
ثم اكتشفت لوحدي وفي وقت مبكر من صداقتنا ان البياتي
لا يحب سوى شعره ولايستعذب سوى شخصه ولا يصغي لسوى
كلماته !! فمللت الثواء وانصرفت ومعي الصديقان الدوري
والطائي وقد حدسا خيبتي فكانا يتحدثان اليَّ وكأنهما
يعبران عن مشاعري فسعدت بمصداقيتهما !! وقال علي
الطائي ان البياتي رجل طيب جدا وسخي جدا ولكن لديه
احزانه المعتقة ونسينا الموضوع أو تناسيناه ! لكنني
احببت البياتي وادمنت لقاءه وصرنا اصدقاء ..... ثم
تعرفت الى الأديب الجزائري الدكتور عثمان سعدي سفير
الجزائر في العراق وقتها وشدتنا الى بعضنا الهموم
الأدبية والعربية !!وإذا كان عثمان سعدي يعد اطروحته
للدكتوراه ( الثورة الجزائرية في الشعر العراقي ) فقد
عثر في الصحافة العراقية على قصائدي في الثورة
الجزائرية ليعقد مبحثا في اطروحته خصصه لدراسة شعري
وقد طبعت مديرية الثقافة العامة في بغداد اطروحة عثمان
سعدي في مجلدين كبيرين ! وكان عثمان حريصا جدا على
دعوتي الى بيته او دار السفارة الجزائرية في المناسبات
الوطنية للشعب الجزائري الشقيق وكنت البي الدعوة بكل
سرور رغم تحقيق دائرة الأمن العراقي معي حول علاقتي
بسفارة عربية !! وذات مرة هاتفني الملحق الثقافي
لسفارة الجزائر الأستاذ حسين بن ناصر وكان زميلي في
كلية التربية ( دار المعلمين العالية ) لأربع سنوات
ونقل اليَّ دعوة السفير الى الحضور في بيته دون مناسبة
وطنية (!! ) فلبيت الدعوة وما إن دخلت بيت السفير
الجزائري حتى وجدت عددا من العراقيين اذكر منهم
العلامة الدكتور جليل كمال الدين والشاعر علي الحلي
والمقبور علي صالح السعدي وزوجته المقرفة هناء العمري
التي اذاعت بيان رقم 13 المشؤوم عام 1963 بصوتها
الأنثويِّ المرعب وكان هؤلاء وآخرون غيبتهم ذاكرتي
يتحلقون حول الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي الذي
اخذت قنينة الوسكي حصتها منه فبان مخدرا بيد انه
وكعادته يقظ للصغيرة والكبيرة ! وكان علي صالح السعدي
القائد البعثي المسؤول عن مجازر 1963 بوصفه نائبا
لرئيس الوزراء كان السعدي ثملا جدا وزوجته هناء العمري
قلقة عليه حد البكاء والتوسل الينا ان نطلب منه الكف
عن الشرب سيما وانه تفوه بكلمات فهم منها انها تتهم
صدام حسين بإعطائه سما جعله شبه شليل !! وإن كنت انسى
فلن انسى موقف الناقد التقدمي الكبير الأستاذ الدكتور
جليل كمال الدين من السعدي وكان كمال الدين ثملا هو
الآخر ! فقد قال له بكلمات صريحة انك ياعلي السعدي
وزوجتك هناء العمري المسؤولان الكبيران عن دماء
الشيوعيين وعبد الكريم قاسم التي استبيحت في نكبة 8
شباط وعقابيلها وكان السعدي مذعورا كما لم يكن مذعورا
في اي وقت بل يرتجف وكمال الدين لا ينفك يسائله ويوبخه
حتى تدخل السفير عثمان سعدي وقال له استاذ علي السيارة
والسائق بانتظارك وخدمتك فرفعته هناء العمري بمشقة الى
السيارة وهو غائب عن الوعي تماما !! ولم يمض على ذلك
سوى شهر وبعض الشهر حتى اعلن نفوق علي السعدي وهلاكه
!! القاتل الذي سيلاقي ربه بدماء الأبرياء التي سفكها
بشهية عجيبة ( !! ) ثم خلا لنا الجو لنستأنس بوجود
البياتي الكبير وهو يتحدث بما يشبه الهذيان عن الشاعرة
الكبيرة لميعة عباس عمارة فنال منها بطريقة نرجسية لا
تليق بمبدع معروف كالبياتي !! ومما دونته في مذكراتي
فيما بعد ان لميعة كانت تذوب فيه عشقا ولكنها تعطي
السياب أملاً خُلَّباً لتضحك منه ! وانه اصغر سنا منها
والحق اقول ان جرأته على الأستاذة عمارة كانت مثار
تقزز الحاضرين ولكن البياتي لا يعارض ولا يقاطع فإن
عارضه احد صبَّ عليه جام غضبه !! وربتما اسمعه تعبيرات
تبدو غريبة من نحو ( طيز لكَن ) ( شرَّام ) وربتما
الأقسى منها !! فقط كنت احتج عليه بطريقة لبقة مثل هل
تسمح لنا بنشر تصريحاتك هذه ؟! فيهز رأسه ليشعرنا
بموافقته وربما برغبته في نشر غسيله على حبال الصحافة
!! عموما استمر يغمز الأستاذة عمارة بشهية لا يغبط
عليها وتدخل الأستاذ الهاشمي قدوري مستشار السفارة
الجزائرية ليغير الموضوع بشفافية حاذقة فقال للبياتي
بنبرة محببة : مسمعناش استاذنا يقره شعر!! وضغطنا على
اقتراح الهاشمي فبدأ البياتي يغير من وضع جلسته
المسترخية لكي يمنح شعره الجلسة التي تشعر الآخرين ان
البياتي وهو يقرأ الشعر كأنه يصلي !! قرأ شعرا بصوت
اجش وعلمت انه لا يحسن قراءة شعره !! وانتهت الجلسة
وصورة البياتي الثَّمِل و البياتي الهجَّاء هما
المسيطرتان على سهرتنا التاريخية بدأت التدريس في قسم
اللغة العربية كلية آداب جامعة الموصل عام 1984 وكنت
مغتبطا بالجامعة التي احببتها والمدينة التي عشقتها
منذ ان اعددت حلقات تلفزيونية عن مدينة الموصل الحدباء
من خلال الحياة الثقافية والأدبية وكان لزاما علي ان
ازور جامعة الموصل العريقة فتربطني صداقة عميقة برئيس
جامعتها آنذاك الأستاذ الدكتور هاشم الملاح والفنان
التشكيلي محمد زكي والشعراء ذنون الأطرقجي ومعد
الجبوري وعبد الوهاب اسماعيل وبشرى البستاني والفنان
الكبير الشاهق الخطاط يوسف ذنون والتشكيلي راكان دبدوب
العلامة الإسلامي المفخرة البروفسور عماد الدين خليل
والقاص نجمان ياسين والمؤرخ الجغرافي الأستاذ الدكتور
احمد الحسو! فمنذ الأشهر الأولى كرمتني الجامعة
والكلية والقسم وهكذا بدأت اناقش الأطاريح ودرجتي
العلمية ضئيلة عهدذاك ( استاذ مساعد ) فناقشت 1985
الشاعر المعروف ذنون الأطرقجي رئيس اتحاد ادباء الموصل
( الشعر العراقي الحديث 1967 – 1973 ) ودرست عددا مهما
من اعلام الموصل مثل بشرى البستاني وابراهيم جنداري
وخلف الحديدي وبدران البياتي وبتول البستاني ومؤيد
اليوزبكي وليلى محمد علي وعلي كمال وعبد الجبار
الزبيدي .... الخ
مرة كلفت بمناقشة طالب الماجستير عبدالستار عبد الله
1986 وكان موضوعه ( الصورة الفنية في شعر عبد الوهاب
البياتي مرحلة البواكير ) وقد حمل لي الطالب الذي اصبح
دكتورا فيما بعد طردا كبيرا يحمل اسمي قال انه من
الأستاذ عبد الوهاب البياتي وكان وقتها ملحقا ثقافيا
في السفارة العراقية قي اسبانيا ورأيت الطالب مغتبطا
جدا لأن البياتي اهدىاليه طردا فيه كل الكتب والمقالات
والقصاصات التي تمت الى البياتي ولو بأدنى صلة والتي
اهداها البياتي بخطه الأنيق وعباراته العبقة للطالب
ولي ومن ضمنها كتاب في تجربة البياتي تأليف زوجته
السيدة ام علي والكتاب مزدان بصورة البياتي بقميص احمر
!! ! والسؤال الذي لم اعرف جوابه حتى الآن هو كيف عرف
البياتي عنوان الطالب وعنواني ؟ بل كيف بلغه وهو في
اسبانيا نبأ الأطروحة التي تدرس شعره ؟؟ وكانت اطروحة
الطالب جيدة بالحسابات الأدبية لأن الطالب يمتلك حسا
ادبيا وعمقا ثقافيا واضحين !! بيد ان الثغرة كانت في
المشرف الذي اعترف بجرأة جميلة فقال ان الجيش الشعبي
لم يترك له سانحة الإشراف على الطالب كما يجب !!
والأطروحة على اهميتها تتبنى اوهاما علمية لا يحسن
السكوت عنها مما اضطرني الى ردِّها وحجب الدرجة عن
الطالب مع تعاطفي ومحنته ! والحرج كل الحرج هو
المفاجأة الكبرى والمدهشة حقا وهي حضور الأستاذ عبد
الوهاب البياتي بنفسه الى قاعة ابن جني في جامعة
الموصل وجلوسه في الصف الأول مما اضطر رئيس الجامعة
وقتها الدكتور عبد الإله الخشاب الى مرافقته واعتداد
حضور البياتي الى الموصل دعوة من الجامعة لكي يسدد
نفقات اقامته ومصاريف سفره ! المهم عاد البياتي الى
بغداد منزعجا لأنني رددت اطروحة مختصة بشعره !! كنت
اتابع اخبار عبد الوهاب البياتي من خلال ابن شقيقتي
الشاعر الطموح عدنان الصائغ فقد لازمه الصائغ ملازمة
ظله له ! فهو يعرف ادق التفاصيل عنه وكان البياتي
بتصرفاته الحانية مع عدنان يشعرني بالحبور فكثيرا ما
كان البياتي يطريني امام عدنان وهو يعلم ان اطراءه
سيبلغني لا محالة !! وفترة لجوء البياتي الى الأردن
وتعيينه من قبل الملك حسين مستشارا في وزارة الإعلام
الأردنية وحصوله على جوائزخليجية مجزية فتحلق حوله
الأدباء العراقيون اللاجئون ويبدو انه كان سخيا معهم !
فإذا وصل عدنان الصائغ الى الأردن وجد في صديقه القديم
واستاذه المستديم حنوا وحنانا كبيرين ! كنت وقتها في
ليبيا استاذا لمادتي موسيقى الشعر وتحليل النص وتصلني
اخبار البياتي بوساطة الصحف او عدنان ! وتهيأ لي ان
اغري رابطة ادباء ليبيا بدعوة البياتي وقد وجدت
استجابة من رئيس الرابطة ومساعده الصديقين الأستاذين
أمين مازن ويوسف الشريف وهاتفت البياتي فقابل دعوتي او
اقتراحي ببرود وقال لي سأفكر في الموضوع لكنني غير
مستعد الآن لأرتباطي بالتزامات لا يمكن التحلل منها
واقفلت موضوع زيارة البياتي لطرابلس وفي نفسي عتاب
ضئيل للبياتي لكن حبي له وتقديري بقيا هما هما ! وتشاء
الصدف الحسنة ان احل في عمان الأردن بعد هجرة عدنان
الصائغ الى السويد وهجرة الصديقين الحميمين عبد الرزاق
الربيعي وفضل خلف الى اليمن فشعرت بوحشة بددها عني
صديقي القديم الأستاذ محمد الجزائري الذي لم يفارقني
كل نهاراتي وكذا الشاعر العذب نصيف الناصري !! وعلمت
من الجزائري ان البياتي علم بوجودي في عمان وانه
ينتظرني في كاليري الفينيق مساء الغد والتقينا لقاءا
حميما وشعرت بمودة طافحة غمرني بها الأستاذ البياتي
واذكر ان البياتي كان محاطا بالدكتور عبدالله ابراهيم
والأستاذ علي السوداني والدكتور علي عباس علوان ولم
يكن لأحاديثنا قواسم مشتركة وذلك مما يتعب البياتي
فنهض لينصرف وقال لي غدا مساءا سأقيم مائدة عشاء على
شرفك وسأدعوا عددا من الأدباء واشار الى الأستاذ علي
السوداني لكي يحضر وكذا الأستاذ محمد الجزائري وكنت
موقنا ان الدكتور عبد الله ابراهيم سيعتذر عن الحضور
لأسباب ادريها وحدي ! والغريب ان البياتي لم يدع
الدكتور علي عباس علوان رئيس اللجنة المشرفة على جائزة
البياتي !! وجاء موعد الدعوة وكانت في فندق مرموق
حضرها الأستاذ محمد الجزائري والأستاذ علي السوداني
والفنان احمد العبدلي والممثل حمودي الحارثي والأستاذ
جاسم المطير وآخرون لم اتبين اسماءهم ! وقد رحب بي
الجميع وفي الصميم الأستاذ البياتي ولاحظت ان بعض
الأدباء الشباب ممن لم يعثر على عمل في الأردن كان
يلاحق البياتي من مقهى الى مقهى ومن مطعم الى مطعم
وكان رحمه الله يغض الطرف عنهم ليأكلوا او يشربوا بينا
يمطره هؤلاء الشبان بمديح سمج لا يروق له احيانا فكان
يقول لهم كلوا وانصرفوا !! وكنت قد برمجت اللقاء مع
هذه القمة الإبداعية وهيأت اسئلتي حول تجربة البياتي
الغنية وعن شهاداته بمجايليه الجواهري ومردان وعمارة
والسياب وياسين والقيسي والقباني وهالني ان اكتشف في
البياتي ذاكرة كبيرة وثباتا على احكامه يدعو الى
الدهشة حقا ! فآراؤه في الأستاذة لميعة عباس عمارة لم
تعتدل بل ازدادت عنتا ! وكذا الجواهري والقباني ! كان
يؤكد ان لميعة اكبر منه سنا وانها هي التي كانت تهيم
به ! وسخر من السياب وسذاجته القروية ( كذا ) وحين عرض
احد الجالسين وكان دكتور اقتصاد يدرس في ليبيا وهو
متأدب ! عرض على البياتي ان يقول شعرا في الجواهري
فانتفض البياتي متزعجا وقال للدكتور كيف جلست على
المائدة وانا لم ادعك فقال له الدكتور ان فلانا دعاني
وجئت معه ! ولم اسمع من البياتي رحمه الله غير ( طيز
لكَن جعب ابريكَـ ) !! وسأله احد الجلاس عن الشاعر
نزار القباني فقرب اذنه من السائل وهو يدعك اذنه : هل
قلت الشاعر نزار ؟؟ فقال له السائل نعم وما المشكلة في
السؤال ؟ فقال البياتي : المشكلة انك تقول الشاعر نزار
ونزار ليس شاعرا ولولا كاظم الساهر لبقي القباني
مغمورا لا يعرفه احد (!! ) واشهد انها قسوة بالغة وقد
اشارت الى هذه النقطة بالذات الشاعرة الكبيرة لميعة
عباس عمارة وزعمت ان هذه المقولة سمعها القباني وهو
على فراش المرض في مستشفاه بلندن ومات بسببها !! انظر
المقابلة المهمة التي اجراها الشاعر عبد الرزاق
الربيعي مع الشاعرة الرائدة الأستاذة لميعة عمارة ! ثم
طلب من الجميع السكوت وقال بزهو اليقين : هوذا الدكتور
الصائغ حجة في اللغة ( كذا ) سوف اسأله عن الغلط
المعيب الذي اقترفه القباني حين قال ( زيديني حبا
زيديني ) ياصائغ هل يجوز في اللغة استعمال زيديني ؟؟!!
وما إن اكدت له ان ذلك جائز في اللغة حتى اكفهر وجهه
وتهيأ لي انه قال في نفسه : لقد خذلتني ياصائغ وأنا
اكرمك !! كانت مأدبة العشاء التي اقامها البياتي على
شرفي وحضرها ادباء عراقيون واردنيون اذكر منهم
الأساتذة جاسم المطير الذي التقيه للمرة الأولى ومحمد
الجزائري وعلي السوداني والفنان العبدلي والدكتور
افنان عزام !! شعرت انني تعيس لأن البياتي كرس الدعوة
للنيل من الجواهري و لميعة عمارة !! وربما شعر الأستاذ
جاسم المطير بحراجة موقفي فما إن انتهت سويعات الدعوة
حتى اعلن جاسم المطير دعوتي الى شقته مع الحضور وفي
الصميم منهم البياتي وحين تحدثت عرضا عن تجربة
الجواهري وعمر ابو ريشة امتعض البياتي وعلق ان الصائغ
يظن اننا تلامذته فهو يشرح لنا امورا لن نمتحن فيها
على اي حال ولم اشأ ان اعلق على نكتة البياتي التي
عبرت عن ضيقه وبرمه لأنني اتحدث في مجلسه عن سواه !!
وحين اجتمعنا على مائدة الأستاذ جاسم المطير قال لي
البياتي الكبير ودون مقدمات او مسوغات : ان الجائزة
التي حصل عليها عدنان الصائغ ( هلمت ) لا تزيد عن
الألف دولار وانا الذي رشح عدنان الصائغ لهذه الجائزة
البسيطة بعد ان وجدته لا يمتلك ايجار الشقة التي
يسكنها في عمان !! والغريب ان بعض الشعراء الشباب من
جيله توهم انها جائزة مهمة ومجزية فحاربوه واصدروا
البيانات ضده !!ّ ثم سكت البياتي كأنه مقبل على هجاء
امرّ لصديقه المخلص له عدنان الصائغ !! وقال البياتي
كأنه يكمل موضوعا يتقزز منه ! والغريب والقول للبياتي
ان عدنان الصائغ استغل هذه المساعدة المالية الضئيلة
وبدا كأنه قاب قوسين أو أدنى من جائزة نوبل !! وحين
طلبت الى الأستاذ البياتي ان يكف عن غمز عدنان الصائغ
أقسم لي انه يحب عدنان الصائغ ولكنه لا يحب طريقته في
الإعلان عن موهبته !! فنظرت الى ساعتي ونهضت وقلت
للبياتي الثمل : كل هؤلاء تعلموا منك الدرس في تسويق
نجوميتهم !! فلماذا تعتب على التلميذ لو اقتدى
بالأستاذ ؟ فامسكني من يدي واجلسني بطريقة اعتذارية
مكابرة واقسم لي انه يحب عدنان الصائغ !! وجلسنا
لنواصل السهرة في شقة الأستاذ جاسم المطير الذي بالغ
في اكرامي وتقديري ! الثلاثاء الحادية عشرة مساء
1سبتمبر 2004 هاتفت الشاعر الكبير الدكتور رشيد ياسين
احد ابرز رواد القصيدة الحديثة وهو مقيم الآن في
شيكاغو وسألته عددا من الأسئلة حول الشاعر الرائد عبد
الوهاب البياتي واجابني بصراحته المعهودة ولسوف انتقي
هذه الفقرة من كلامه عبر الهاتف (( ... حين كان
البياتي معاونا للملحق الثقافي في موسكو اوائل
الستينات من القرن الماضي ثارت قضية الأديب المنشق
اليهودي بوريس باسترناك الذي اثارت روايته ( دكتور
زيفاغو ) حفيظة الإعلام السوفيتي ورغم ان زيفاغو رفض
ان يستلم جائزة نوبل لكن الحملة على زيفاغو كانت على
اشدها في موسكو فتحرك البياتي وكتب قصيدة يخاطب فيها
الروس بذوي العيون الخضر ويهاجم باسترناك ومن يقف الى
جانبه من الأدباء :
( يا إخوتي الخضر العيون ...
إنا سنجعل من جماجمهم منافض للسجائر ... ) وقد اثارت
قصيدة البياتي قرف الأدباء السوفيت المعادين لمجموعة
باسترناك !! لكن البياتي حين اقام في القاهرة وتهيأ له
انه سينال اهتمام عبد الناصر هاجم الإتحاد السوفيتي
دون وجه حق ... )) إ. هـ .
مرة وفي جريدة المؤتمر أثار العلامة التقدمي البروفسور
محمد حسين الأعرجي موضوعة انتماء عبد الوهاب البياتي
لحزب البعث في شبابه !! فثار جدل عنيف حول قول الدكتور
الأعرجي وهناك من ظن أن الأستاذ الأعرجي ظلم الأستاذ
البياتي المعروف بنزوعه اليساري فهاجم وقوم ولم اشأ
الخوض في هذه المخاضة لموقف كنت قد اتخذته من صحيفة
المؤتمر مع تقديري لكتابها الكبار : مير بصري وحسن
العلوي ومحمد حسين الأعرجي وصادق الصائغ وفوزي كريم
وسمير النقاش ... وقد جاءت السانحة لقول شيء في هذا
المعرض فأقول : ان حميد المطبعي مدير متحف حزب البعث
النازي اخبرني ان البياتي عبد الوهاب من مؤسسي حزب
البعث وحين زجرته دعاني الى زيارة المتحف وكان يشغل
طابقا من عمارة السنما والمسرح المواجهة لفندق منصور
ميليا ! وذهبت ورأيت صور لمؤسسي حزب البعث واشار حميد
المطبعي الى صورة البياتي !! فقلت له يا حميد ان صورة
البياتي التي حشرتها بين الصور لا تقيم دليلا على
بعثية البياتي ! فقال لي المطبعي : البياتي حي يرزق
ومن حقه ان ينفي هذا الأمر اذا كنا قد زججنا بإسمه !
وحين كان الأستاذ الدكتور محمد حسين الأعرجي اواسط
تسعينات القرن العشرين في ليبيا اخبرني ان البعثي
المعروف كامل الشرقي قال للأعرجي ان قصيدة جلجامش (
ربما نسيت اسمها فمعذرة الصائغ ) كتبها البياتي بخط
يده وان الشرقي يحتفظ بها !!
ومع ذلك وقبله وبعده يظل البياتي شاعرا كبيرا ومناضلا
عنيدا وسبحان الذي لا يهفو ! فقد ظل البياتي مثابرا
على رؤيته في اقتحام الزمكان بعبارة تميزه عن الآخرين
! فتحية لذكراه مقترحا وبعد التخلص من المد الطائفي
الإرهابي الذي اجتاح العراق بعد سقوط الزمن البعثي
والى الأبد مقترحا مؤداه نقل رفات ابي علي الى بغداد
التي غنى لها وصناعة تمثال له في الباب الشرقي او شارع
السعدون وجعل بيته متحفا يحنوعلى اشياء البياتي الخالد
:
بغداد
ام الدنيا بغداد بناها المنصور
لتصبح عاصمة الألم الخلاق
وفد الشعراء اليها من بعد المنصور
فباسوا تربتها
سكبوا فوق ضفائرها خمرا
حتى صارت بستانا ومزارا لطيور البحر
وبدو الصحراء
من كان يحج اليها
ينسى مجنونا بالعشق حبيبته الأولى
ينسى مفتاح الدار
ويموت شهيدا فيها سكران
خلبت لب معري النعمان
فظل يردد : بغداد
وستبقى احلى الحلوات . عبد الوهاب البياتي
- عضو المجلس العراقي للثقافة الولايات المتحدة
- مشيغن / 4 تشرين اول اكتوبر 2007
الملحق
كتب فؤاد التكرلي يقول (الشرق الأوسط - 25.9.2003) :
البياتي غادر العراق بحثا عن الشهرة ولم يكن محكوما
بالإعدام
شاعر لم يكن يهمه شيء سوى بناء أسطورته الشخصية
ذكريات مدرسية واستذكارات أدبية مع عبد الوهاب البياتي
وملامح من تطور شعره اللاحق (1 من 2 )
مرت قبل ايام الذكرى الثالثة لرحيل الشاعر عبد الوهاب
البياتي في دمشق، حيث دفن في مقبرة الغرباء بالسيدة
زينب .
صديقه ومجايله الروائي والقاص فؤاد التكرلي يتذكر هنا
ايام دراسته الاولى مع الشاعر، وقصائده الاولى، ويتحدث
عن ملامح تطور شعره .
في سنة 1939، كان معنا في الصف السادس الابتدائي في
مدرسة «باب الشيخ للبنين» التي شيدت بنايتها قبل حين
في منطقة من محلة «باب الشيخ» تسمى «شيخ رفيع»، كان
معنا فتى في الثالثة عشرة من عمره، اسمر في سمرة
غامقة، نحيلا مربوع القامة، بملامح دقيقة عادية وذات
صبغة عراقية صميمة، وكان ذا ميل واضح الى العزلة
والابتعاد عن اللعب ومخالطة الرفاق. كنت صديقه بسبب
اننا قضينا الاعوام الستة الماضية معا في هذه المدرسة
نفسها، من صف الى آخر، ومع ذلك فقد كانت صداقة محدودة
لا تتعدى الاحاديث العابرة اثناء فرص الراحة وتبادل
المعلومات الدراسية البسيطة . |
-------------------------------
ذات يوم توعد صدام العراقيين الذين لا ينضوون تحت رأيه ورايته
( أن يطرهم ويخليهم كل واحد تحت نجم ) , وقد تحقق ذلك فعلا فقد
تغربت منذ حوالي أحد عشر عاما في عدة منافي الى أن وصلت الى
منفاي الأخير الذي ما أدري هل سيكون مستقري الأبدي فيه هو
مقبرة الغرباء , أم أن العراق الذي أعشقه سيضم رفاتي الى صدره
ليكون الموت لي قرة عين ؟ وأدفن في العراق , يا الله , تلك
أعذب أمنياتي .
ثلة من أصدقائي الرائعين الذين هم أهلي وأحبتي في الغربة
أرسلوا لي مقالا عن عمي الشاعر عبد الوهاب البياتي لمناسبة
ذكرى وفاته , مكتوب من قبل الدكتور عبد الإله الصائغ , منشور
على موقع ( المجلس ) الموقر , وقيل انه منشور ايضا على عدة
مواقع اخرى , وطلبوا مني قراءته , والرد أو التعليق عليه
وسألوني : أن قولي يا دكتورة ميسون ما لكم وما عليكم , من حق
كل المثقفين أن يعرفوا الحقيقة .
كنت أظن المقال استذكارا ونعيا عاديا ,, لكني وجدت ( جلجلوتيه
) طويلة عريضة ليس فيها لا نقطة ولا رأس سطر , وإنما مضخة من
الكلمات رصت بطريقة لا نقبلها من دكتور عنوانه الأكاديمي
بروفسير , أول مهام عمله الكتابة بأسلوب البحث العلمي بكل
فقراته .
بدءا , أود التوضيح أنني بنت عبد الرزاق أحمد البياتي 1928
الأخ التالي لعبد الوهاب أحمد البياتي 1926 - 1999. لكني لا
أدعي معرفة عمي أو المباهاة بعمومته لي وذلك لسبب بسيط هو اني
لم ألتق به , غادر العراق الى موسكو عام 1959 حين كان عمري
أربع سنوات فقط , وحين أعيد الى العراق عام 1969 من قبل حكومة
البعث الجديدة , كانت له وعائلته حياتهم الخاصة ولنا نحن عائلة
اخيه حياتنا الخاصة , وروابطنا العائلية ليست متينة بما فيه
الكفاية لذلك لم ألتق به لحين مغادرته العراق عام 1975 الى
مدريد كملحق ثقافي , إلا ثلاث أو أربع لقاءات عابرات .
أنا لا أعرفه , لذلك لا أستطيع التحزب معه او ضده , أنا سيدة
علمانية تماما ولا يهمني الدين او القبيلة أو الطائفة أو
العائلة لا من قريب أو بعيد , لكن معياري في الحياة هو علاقة
الإنسان بالإنسان , ولأني لاأعرفه , فهو عمي نسبا فقط , لكن
حقه علي كما هو حق اي إنسان في هذا الكون , ان أدفع عنه أذاي
اذا تمكنت من الأذى , وأحميه من أذية الغير اذا تمكنت من
الدفاع عنه ضد تلك الأذية .
دفعت بسبب معتقدي الإنساني هذا ثمنا باهظا لا يمكن تخيل حجمه
ودعوني أعرفكم بنفسي قليلا قبل الرد على مقالة الدكتور عبد
الإله الصائغ .
أنا الدكتورة ميسون البياتي عملت في تلفزيون العراق من بغداد
كمذيعة ومعدة ومقدمة برامج منذ العام 1973 بعد إنهاء دراستي
الإعدادية , وحتى العام 1997 تاريخ هروبي من العراق مع طفلي
الرضيع ,,,, بجواز سفر مكنتني من الحصول عليه , علاقتي الطيبة
مع بعض الخيرين من أهل العراق الذين ما كانوا يرتضون رؤية حرة
تظام , لكنهم كانوا مغلوبين على أمرهم ولم يكن بوسعهم اكثر من
هذا .
خلال فترة عملي في التلفزيون أكملت البكالوريوس والماجستير
والدكتوراه , وعملت بعد الدكتوراه تدريسية في جامعة بغداد
سنوات طويلة , مع مواصلة عملي في التلفزيون .
بحكم عملي في الإعلام والتعليم العالي ... ربطتني علاقات وثيقة
ووطيدة بمختلف طبقات ومستويات المجتمع العراقي , وكان الحب هو
رابطي بكل الناس , ولم أتكبر على أحد , كنت أخت الكل , وبنت
الكل , وأمومتي لأولادي وبناتي الطلبة في جامعة بغداد لن
تفوقها سعادة حصلت او سأحصل عليها كل عمري .
عام 1997 إتصل بي الرائد ( ج . ع ) ضابط الإتصال بين مديرية
الأمن العامة ودائرة الإذاعة والتلفزيون , وأبلغني أن العميد (
أ . ع ) مسؤول العلاقات والإعلام في مديرية الأمن العامة يريد
مقابلتي .
كل العراقيين يخافون , لكننا مجبرين حبا بالنجاة والسلامة أن
نتعامل بصبر وهدوء وابتسامة , فقط المغلوبون على أمرهم يفهمون
معنى ما أقول .
سألته بهلع مغلف بالود : أين سنلتقي ؟
قال : نحن نسقنا مع ضابط أمن جامعة بغداد وسنأتي لزيارتك غدا
في مكتبك بالجامعة عند العاشرة صباحا .
راجعت ملف حياتي : لم أفعل شيئا , لم أقل شيئا , ربي نجني من
ساعة الغفلة وصاحب السوء .
في اليوم التالي جاؤوا ,, مباشرة سألوني عن علاقتي بعبد الوهاب
البياتي , قلت لهم : نسبا هو عمي , لكني لااعرفه , لأني لم أره
ولم ألتق به .
وفهمت منهم أنهم يسألون عما يمكن أن ألحقه به من أذى !!!!
قلت لهم : هو عمي نسبا ولكن ما علاقتي به ؟... إذا كانت لكم
مشكله معه .. حلوها مع بعضكم , ما علاقتي بالموضوع حتى تورطوني
به ؟؟
أخذوا مني عناوين كل العائلة , أهل عبد الوهاب , أخوته وأخواته
, وأرقام هواتفهم , وأماكن عملهم , ووعدوني بزيارة تالية ,
وراحوا .
بقيت أتقلب على جمر بانتظار التالي من الأمر , لكن شيئا لم
يحصل .
بعد حوالي عشرين يوما كنت أقرأ الأخبار في التلفزيون , حين
غادرت أستوديو البث , كانت سماعة التلفون بانتظاري , وكان
المتحدث شخصا لا أعرف اسمه من ديوان رئاسة الجمهورية , أمرني
بمقابلته بعد عشر دقائق في استعلامات القصر الجمهوري / كرادة
مريم / خلف مستشفى الطفل العربي , تكلم معي بلهجة صارمة فهمت
منها أنه قد وقعت الواقعة .
لم يكن يعنيني في تلك اللحظة غير ابني الوحيد ( المأمون ) ذي
السنتين ونصف عمرا , والذي ماكنت أدري هل سأعود الى البيت
لأحضنه , أم أن قبلتي له هذا الصباح كانت آخر قبله .
في القصر الجمهوري عوملت بالزجر والعنت , تصوروني إمرأة تخاف
من غلظة الكلام وعلو الصوت , وأمروني أن أعيد بخط يدي كتابة
مقالات ضد عمي أعدوها هم , وأن أرفق معها صور حديثة لي تصلح
للنشر , ليتم نشر كل ذلك فيما تيسر تحت يد حكومة العراق من صحف
ومجلات عراقية وعربية وأقليمية . واعطوني مهلة عدة ايام لإتمام
ذلك .
طبعا كانت المقالات كلها سب وإهانة , لايمكن ان تصدر مني بحق
رجل , حتى لو كنت لا اعرفه , فهو لي بمثابة والد , والدي
الحبيب عبد الرزاق الذي محبته في نفسي , هي محبتي لإبني
المأمون بالضبط , لا أقل ولا اكثر .
خلال يومين من هذا الكلام , كنت قد قابلت وزير التعليم العالي
ووزير الثقافة والإعلام , ووزير العدل بحكم صداقتنا أنا وزوجي
معه , طالبة منهم أن يرتبوا لي مقابلة مع صدام حسين لمدة خمس
دقائق لأسمع الأمر منه شخصيا , لأن صدام بعد أن كبر أولاده
وأصهاره وشباب عائلته , صاروا يحكمون باسمه , دون علمه , لذلك
كنت أريد معرفه : هل يعلم بما أمرت به ؟ وهل هو الآمر فعلا ؟
محاولاتي هذه باءت بالفشل ,,, كلهم قالوا أنهم لا يستطيعون
تدبير مثل هذه المقابلة ,,, رفعت سماعة التلفون واتصلت بوزارة
الداخلية طالبة مقابلة محمد زمام عبد الرزاق / وزير الداخلية
فأعطيت موعدا في اليوم التالي .
طلبت منه مقابلتي بصدام حسين , لكنه قال أن مقابلته لصدام تتم
دون موعد مسبق لإحتياطات أمنية وهو لا يدري موعد المقابلة
المقبلة حتى يعدني بشيء , لكنه رفع السماعة وكلم سكرتير طه
ياسين رمضان طالبا لي موعدا سريعا لمقابلة أبو مريم , فهو
الوحيد الذي يقابل صدام أسبوعيا , عدا عن ذلك فرمضان بيده كثير
من الصلاحيات التي تمكنه من وقف تنفيذ أي أمر اذا لم يكن صدام
هو الذي أمر به فعلا .
في صباح اليوم التالي كنت في بناية الزقورة الواقعة في شارع أم
العظام / كرادة مريم , حيث هي المقر الرسمي لعمل طه ياسين
رمضان , سألته ان يرتب لي مقابلة مع صدام , لكنه حين فهم سبب
طلبي , نصحني أن أنفذ المطلوب مني دون مناقشة ووعدني بتحقيق ما
لا أتمكن من أن أحلم به من أمنيات , بواسطته شخصيا , اذا تم
المطلوب مني .
والشهادة لله وحده ,,, طه ياسين رمضان أبلغني في تلك المقابلة
, أن سلسلة مقالات شاعر العرب الأكبر عبد الرزاق عبد الواحد ضد
عمي عبد الوهاب , والتي عنوانها ( أنا والبياتي ) كانت مقالات
مدفوعة الثمن والحافز , من قبل الحكومة العراقية , وانها تحولت
بعد ذلك الى كتيب أو كتاب , بدفع من الحكومة العراقية أيضا ,
للنيل من عمي , لكن صدام ( البدوي ) رأى أخيرا , أن أنجع وسيلة
للنيل من البياتي { هو أن ( تتصدى ) له إمرأة من عائلته بالسب
والشتيمة , إن رد عليها يكون العار لاحقه , وإن سكت عنها ,
يكون العار لاحقه } .
خرجت من عنده خائبة الرجاء .
اتصلت بطيبين من اهل العراق هاماتهم أعلى من هامات نخل العراق
ونخوتهم أعلى من عنان السماء , قلت لهم : انتهت .
بعد عدة ساعات طرقوا بابي ووضعوا في يدي جواز سفر فيه اسمي
وصورتي , واسم ابني وصورته .
وضعت أشياء بسيطة لي وإبني في حقيبة يد ومعها وثائقي . ولبست
ملابس إسلامية لإخفاء هيأتي , ومن منطقة الصالحية ركبنا سيارة
أجرة وغادرنا العراق الى الأردن .
عملت خارج العراق في عدة جامعات عربية , لكن عواهر المخابرات
العراقية رجالا ونساءا كانوا يلاحقوني , وينصبون لي المكائد
والفخاخ , هؤلاء العواهر , كلهم اليوم أعضاء في الحكومة
العراقية الجديدة وأحزابها , وينسبون أنفسهم الى المعارضة أيام
حكم صدام , مع انهم كانوا يرقصون في حفلات عيد ميلاده في كل
سفارات العراق حول العالم .
دفعني كل هذا للبحث عن وطن الهجرة واللجوء الذي أحمل جنسيته
الآن , واعيش فيه وحدي مع ابني الذي صار عمره اليوم 14 سنة .
أنتظر متى تنتهي الحكومة العراقية الجديدة من المحاصصة
الطائفية وتعيد الأمن وإستتباب الأوضاع الى وطني الحبيب , كي
أعود , وأطالب بحقي , واشرح قضيتي التي لها تشعبات أخرى قاتلة
, فضلت عدم الكلام عنها في مقالي هذا .
ونعود الى ( جلجلوتية ) عبد الإله الصائغ .
يقول في مقدمتها : (( مات البياتي على فراش الشيخوخة والغربة
لكنه لم يمت تراجيديا كالسياب )) .
سأقبل بشهادة أخي الشاعر أسعد الجبوري , حين نشر منذ ثلاثة
أعوام على موقعه الأدبي _ الإمبراطور _ مقالة عنوانها ( هل مات
البياتي مسروقا ) أنني راسلته على عنوان موقعه بشكل شخصي لأقول
له إن البياتي لم يمت مسروقا فقط ... لكنه مات مقتولا . قتلته
المخابرات العراقية بطريقة ما , وليس أسهل من وضع جرعة قاتلة
في كاس مخمور لقتله .
علما أن أخي أسعد الجبوري , طالبني ساعتها بتصريح ( يقلب
الدنيا ) لكني فضلت الإنزواء والسكوت , إحتراما لذكرى رجل لم
أعرفه لكني ضيعت من أجله كل حياتي , والمصيبة الشخصية التي
لحقت بي بسببه , متشعبه الى الحد الذي لا يمكن الكلام عنها
كاملة دون اتهام المتكلم بالجنون .
صدقوني .. خفت ساعتها من الإتهام بالكذب وأني أتاجر بإسم عمي
في عراق صار الكل فيه يسعى للغنيمة , لكنه نسي أهم قانون في
اللعبة وهو : العراق = الوطن .
ثم يقول الصائغ (( سمعته بنفسي يقول أنه لم ينتم للحزب الشيوعي
قط )) .
ربما عمي الحبيب قال هذا لسبب أو آخر , وربما ايضا لم يقل ,
لكننا في الحقيقة عائلة شيوعية التوجه . عام 1963 عندما سيطر (
الحرس القومي ) على العراق , تم اعتقال جدي أحمد وأبي وأعمامي
وابن عمتي الشهيد منذر بتهمة انتمائهم الى ( المقاومة الشعبية
) لأنهم شيوعيون , وتمت مطاردة عماتي مريم وخديجة وبنت عمتي
خولة لأنهن كن مدربات على حمل السلاح في جيش المقاومة الشعبية
,, ومازلت لليوم أذكر ملابسهن الخاكي والبيريات الحمرة ,
والرشاشات معلقة على اكتافهن , لكن النساء هربن الى جهة غير
معلومة خوفا من التنكيل .
في أول أيام حكم عبد السلام عارف تم إلغاء وظيفة عمي عبد
الوهاب في موسكو في الملحقية الثقافية العراقية , وحين رفض
العودة الى العراق , تم سحب الجنسية العراقية منه ,, وحكم عليه
بالإعدام غيابيا ,, والحكم بالإعدام موت , وليس مفخرة كي
أتباهى بها لعمي أبو علي ,,, كثيرون قالوا كذا ومذا ... و
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا لأصبح الصخر مثقالا بدينار .
يعود الصائغ ليقول (( صورته في دائرة السينما والمسرح مع ثلة
من مؤسسي حزب البعث وأن حميد المطبعي أجاب : إن عبد الوهاب
واحد من مؤسسي البعث ))
أنا أشك أن الأستاذ حميد المطبعي قال هذا الكلام عن عمي أبو
علي , واي شخص زار فعلا دائرة السينما والمسرح يرحمها الله ,
التي شاهدت صور قتلها على يد الأشاوس الأمريكان وأتباعهم أخوة
النشمية العراقيين ,, يدرك أن العبارة أعلاه لم تكن إلا تخرصات
.
بناية السينما والمسرح كانت عبارة عن كتل من الكونكريت وصفائح
المعدن , تقرر تجميل ممراتها بصور أشخاص معروفين عالميا وعربيا
ومحليا دون قيد أو شرط في خلط الصور لذلك تجد صورة ميشيل عفلق
جنب صورة أنتوني كوين . وصورتي أنا ميسون البياتي جنب صورة
اليونانية ماريا كالاس , وربما وقعت صورة عمي ابو علي جنب صورة
أي واحد من مؤسسي حزب البعث , هل يعني ذلك ان انتوني كوين كان
رفيق ميشيل عفلق ؟ أو ميسون البياتي يمكن ان تتحول بقدرة قادر
الى يونانية ؟؟ او أن الغالي عمي أبو علي يمكن ان يكون رفيق
شبلي العيسمي مثلا ؟؟؟ مثلا يعني
قليل من الحياء .. لكن اذا لم تستح فإفعل ما شئت .
يقول الصائغ (( زعم البياتي أن احدى جامعات موسكو طلبت منه أن
يكون ضمن هيأتها التدريسية ولا أدري بأي لغة وهو لا يتقن غير
العربية )) .
عمي أبو علي كان استاذا في جامعة موسكو كلية اللغات / قسم
اللغة العربية , وبإمكان اي متشكك أن يتاكد من الجامعة نفسها .
وأزيدكم من الشعر بيت أنه حين عاش في اسبانيا فقد كان استاذا
للغة العربية في جامعة مدريد , واسمه أطلق على شارع ومكتبة في
هذه المدينة الرائعة , ولمن ترعبه معرفه هذه الحقيقة , عدم
المجازفة بالسفر الى اسبانيا .
كل ذلك حصل بسبب عدم ثقافته وعدم زيارته للمكتبة مدة الدراسة
الجامعية , وانه كان يتسمع الثقافة من أحاديث المتكلمين في
المقاهي , كما أكدت ذلك الخالة أم زيدون ( لميعة عمارة ) بعد
أن أرسلها صدام لتعيش في لندن , بعدما أعجب بمجموعتها الشعرية
التي عنوانها ( لو أنبأني العراف ) والتي يقال همسا أنها كانت
مهداة الى صدام نفسه , ومرجعنا في ذلك هو الأستاذ الكبير صفاء
خلوصي .
يقول الصائغ (( وفي سنة 1963 أسقطت عنه الجنسية العراقية فأقام
فيها الى عام 1970 ليغادر بعدها الى اسبانيا )) .
وهذا الكلام مجرد رجم بالغيب . عمي ابو علي بعد سحب الجنسية
العراقية منه , لم يبق في موسكو , وجه له المصريون دعوة مفتوحة
للإقامة في مصر , وحبايبنا المصريين كثر وكثار ليشهدوا أنهم
كانوا يلتقونه يوميا في مقهى ابو ريش بالقاهرة , كما ان
مجموعته الشعرية ( المجد للأطفال والزيتون ) صدرت عندما كان في
القاهرة . أضف الى ذلك أن اللجنة البعثية من الشعراء المكلفين
بمصالحة الشعراء والمثقفين العراقيين وإعادتهم الى العراق بعد
مجيء البعثيين للحكم , والمكونة من حميد سعيد وسامي مهدي
وغيرهم من الأسماء التي لا أذكرها , كانت قد صالحت عمي ابو علي
في القاهرة وأعادته الى بغداد ليتم له حفل استقبال رسمي في
فندق القناة سنة 1969 ويسنم منصبه كمستشار في وزارة الثقافة
والإعلام العراقية التي كان مقرها الباب الشرقي / ساحة التحرير
.
سنة 1975 زار السيد النائب صدام حسين مبنى الوزارة , فاستقبله
مثقفو الوزارة كما يستقبل القرود حفنة من الجوز وعنقود من
الموز . لكن أبو علي عزيز النفس والعارف لقيمتها لم يغادر
غرفته لإستقبال صدام .
عندها ذهب صدام الى مكتب عبد الوهاب البياتي وقال له : نحن
اللي ما يجينا إحنه نروح له .
وسأله عن احواله في الوزارة وهل هي أفضل او أسوأ من حاله عندما
كان يداوم في مقهى ابو ريش في القاهرة .
أجاب عمي ابو علي : أنا الآن مقيم في غرفة تطل على الجانب
الشرقي من الوطن العربي بعد ان كنت اقيم في الغرفة الوسطى .
عندها فهم السفاح صدام الذي تطلق عليه صفة الغبي , أن البياتي
يعني انه كان مدللا في مصر لكنه غريب الان في العراق .
ولأن البعثيين كانوا يريدون أن لا يخرج عن طوعهم أحد حتى لو
كان معاديا لهم خصوصا واموال التأميم صارت منية المتمني الذي
تشترى به الذمم والطاعات , لذلك تلقى عمي ابو علي بعد عدة ايام
دعوة من أحمد حسن البكر لزيارة القصر الجمهوري , تم تبليغه
فيها انه تم تعيينه ملحقا ثقافيا في مدريد .
منذ العام 1975 ولغاية 1990 كان عمي ابو علي في مدريد تحت عين
ونظر الحكومة العراقية .. واحيانا تحت تأديبها , عندما كان
يحاول التمرد أو العصيان , كانوا ينظمون له حوادث سيارات , أو
بعض المعارك المجهولة السبب التي تنتهي بإقامته في المستشفى
فترة طويلة من الزمن . لكن والحق يقال , كان يتقاضى أجورا
ورواتب ومخصصات لا يحلم بها أحد . والاخ والاستاذ والصديق أرشد
توفيق سفيرنا في اسبانيا , هو صاحب القول المعلى في المعاملة
الخاصة التي كان البياتي يتلقاها في مدريد .
ثم يقول الصائغ (( وكان في بغداد وشب ضرام احتلال الكويت فضاقت
به الدنيا وقد أحاط به عسر شديد حتى ان الشاعر عدنان الصائغ
نقل الى بيته بعلمي ونظري كيسين كبيرين الأول رز والثاني
معلبات )) .
يقول المثل ( ......) . تم تقاعد الشاعر الكبير عبد الوهاب
البياتي من عمله الدبلوماسي في مدريد شهر حزيران 1990 فعاد الى
بغداد مع عائلته المكونة من زوجته السيدة هند نوري وابنته
أسماء . البقية كانوا قد تزوجوا واستقلوا بحياتهم .
عنده راتب تقاعدي , وكمية كبيرة من المال مكافآت من الحكومة
عندما كان في مدريد . وبيته عبارة عن قصر صغير واقع في منطقة
زيونة في رصافة بغداد يليق بتقاعد شاعر من عمله الدبلوماسي .
هل يعقل أنه ما كان يستطيع إعالة زوجة وبنت واحدة لعدة سنوات
مقبلة فيضطر الى استجداء الحسنة من الأستاذ عدنان الصائغ ؟؟
على شكل كيس رز وكيس معلبات ؟؟ هل يعقل غالينا أبو علي يطلب
أكل من الغرباء وهو الذي على نعمته عاشت عشرات ومئات من البشر
, ناهيك عن أن والدي عبد الرزاق البياتي تاجر استيراد وتصدير
مواد غذائية , وكذلك عمي عدنان البياتي , إضافة الى عمي عبد
الستار البياتي عميد عائلتنا , الذي من وسع ماليته وتجارته في
استيراد وتصدير المواد الغذائية يحمل لقب نائب رئيس غرفة تجارة
بغداد , وبيوتنا بيوت خير مفتوحة لإعالة أعداد كبيرة من البشر
؟
تم اجتياح الكويت يوم 2 / 8 /1990 ,,, وغادر عمي أبو علي
العراق تحت القصف بمعنى أنه لم يتمكن من إعاله نفسه واسرته من
ماله وتعبه وخير اهله واخوته ,, مجرد ستة اشهر , فأضطر يقبل
الحسنة من الأستاذ عدنان الصائغ !!؟؟ أليست غريبة ولا تبلع
بسهولة ؟
ثم يقول عبد الإله الصائغ (( ثم جاءه الفرج فبلغته برقية من
واحدة من السفارات الغربية تخبره أن ابنته ماتت بطريقة مجهولة
فتوفرت له اسباب مغادرة العراق المغادرة الأخيرة )) .
نادية بنت عمي عبد الوهاب يرحمها الله كانت زوجة وام لأربع
بنات وتعيش في الولايات المتحدة الأمريكية , لم تمت بطريقة
مجهولة ولكن قتلها حب العراق وحب والدها وشراسة الحرب
الإعلامية التي شنت على العراق أيام الهجمة الامريكية عام 1991
, كانت تتفرج على الاخبار في التلفزيون فاصابتها نوبة قلبية ,,
وصلت بها الى المستشفى ميتة , تاركة لأربع يتيمات كبراهن بعمر
خمس سنوات وصغراهن بعمر عدة اشهر .
حب العراق ليس إدعاء , لكنه عشق حراق يقتل صاحبه ساعة الوجد .
ماتت نادية اثناء فترة العمليات العسكرية على العراق عام 91 ,
وحين كلمني الشاعر سامي مهدي وكان مدير عام الإذاعة والتلفزيون
معزيا طالبا مرافقته الى بيت عمي لتعزيته قلت له إن وزارة
الخارجية العراقية سهلت وصول عمي ابو علي الى الأردن ومنها الى
الولايات المتحدة الأمريكية ليحضر تشييع جنازة ابنته .
آخر مرة رأيته فيها كانت حين ذهبت لتعزيته ,, كان يرتدي بيجاما
مخططة ابيض وازرق , شديد الإرهاق والشحوب , جالس على الارض ,
كلمته كثيرا لكنه لم يرد علي بكلمة واحدة , كان حزينا بعمق ,
ويجرحه التساؤل في معنى الحياة والموت ومن هناك صدر له ديوان
المراثي الذي كان استلهاما لمعان كثيرة أنتجها في ذهنه موت
نادية وموت العراق ,,, وقصيدة ابو العلاء المعري التي مطلعها :
عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفاني
ثم يقول الصائغ (( بعض الشعراء يفكرون بعقلية التاجر الجشع الذ
يضيره أن ينافسه أحد في إجتذاب الزبائن واقتناص الأرباح ..
وصاحبنا البياتي واحد من هؤلاء )) .
سامحوني .. سأناقش هذه الفكرة بعقلية تجارية , أنا بنت تجار
وتعلمت منهم .
التاجر ليس جشعا , ولا يتعارك على اجتذاب الزبائن واقتناص
الأرباح لأنه يعرف مهما بارت السلعة في مخزنه .. يأتي عليها
يوم وتباع , وكلما تاخر يوم البيع ونفذ مخزون السوق صارت سلعته
اغلى . العطارون هم الذين يتنافسون لإجتذاب الزبائن واقتناص
الأرباح لأنهم لا يبيعون بالجملة بل بالمفرد , دخلهم محدود جدا
لذلك يريدون تحويل البضاعة الى نقد سائل بأسرع وقت لشراء بضاعة
جديدة , كما أن فتح صناديق البضاعة لبيعها بالمفرد قد يعرضها
الى التلف سريعا لذلك يتهافتون على تصريفها باسرع وقت .
عبد الوهاب لم يكن ( عطارا ) شعريا , بل كان تاجرا من وزن ثقيل
وبضاعته الشعرية لن تتعرض للكساد مهما جار عليها الزمن , وصوره
الشعرية غاية في الجدة والبراعة والتفرد , وصديقي الدكتور علي
جعفر العلاق خير من يعين على شرح ذلك .
ويقول الصائغ (( ما زالت مدرسة البياتي تتصدر الطرق المبتكرة
في تسويق العطاء الأدبي بطرق غير أدبية )) .
ربما يستحق البياتي مثل هذا الكلام لو أنه عمل شرطيا على
أقرانه عند الحكومة , أو فتح ماخورا لعليه القوم لتسويق عطاءه
الأدبي على أسرة المومسات .
ولكن أن يجيد لعبة العلاقات الإجتماعية ليكسب ثقة الناس به
وبنتاجه فهذه نقطة تحسب له لا عليه .
ثم يستشهد الدكتور عبد الإله الصائغ بأقوال للشاعرة لميعة عباس
عمارة قالتها لأحد الصحفيين في مقابلة ما ليثبت لنا أن البياتي
كان قاتلا للشعراء بدليل قتله للسياب والقباني . تقول أم زيدون
( حارب بدر حتى قتله وحارب نزار قباني وكان سببا في النوبة
القلبية التي انتهى بها نزار في المستشفى لأنه شتمه بقوله :
لولا المطرب كاظم الساهر لم يعرف نزار قباني ) .
ذات يوم سألت أبي : لماذا اخترتم لي اسم ميسون ولأختي اسم نازك
؟
قال : أختك نازك سمية الشاعرة نازك الملائكة , وانت سمية ميسون
بنت نازك الملائكة التي مع الأسف ماتت صغيرة ولك طول العمر إن
شاء الله . وقد تشاركنا أنا وعمك عبد الوهاب والأساتذة فؤاد
عباس وسالم الآلوسي وخالص عزمي عندما كانوا يزورونا في بيت جدك
بإختيار اسمائكم . نحن نحب نازك الملائكة ونحترمها جدا لأنها
صديقة بمنتهى رفعة الخلق .
ثم سألته عن لميعة عباس عمارة فسمعت منه رأيا أفضل الإحتفاظ به
لنفسي .
وشاءت الظروف أن أدرس في متوسطة المعالي للبنات بعد ذلك الكلام
بعشر سنوات , ومن حسن حظي أن مدرسة اللغة العربية لصفي كانت
الرائعة الست إحسان الملائكة أخت نازك الصغرى , التي أدين لها
بفضل سلامة لغتي الى اليوم . نشأت بيننا علاقة محبة عجيبة
لأنها كانت تعامل طالباتها كأم قبل أن تكون مدرسة . ذات يوم
سألتها عن الكلام الذي سمعته من ابي قبل عشر سنوات . أكدته لي
وقالت إن ام زيدون لها مثل اعلى في الأدب هي الأديبة مي زيادة
التي أرادت جمع الكل حولها لتكون ملهمتهم الشعرية ... فأقامت
علاقات مع كثيرين وكانت تقرب واحدا وتبعد الآخر لتتحول هذه
اللعبة الى سبب لنتاجات أدبية مختلفة الأشكال والانواع
والإتجاهات .
وتشاء الظروف أن انتقل من متوسطة المعالي الى ثانوية الجمهورية
, حيث هناك تعرفت على الست بلقيس الراوي في بواكير زواجها من
نزار قباني وهي التي قدمتني له وعرفتني عليه باعتباري بنت أخ
عبد الوهاب البياتي , عاملوني مثل ابنة وكانت علاقتنا رائعة ,
وحين قامت كليتنا بسفرة جامعية الى بيروت عام 1976 قبل اندلاع
حرب لبنان بشهرين , كان أول شيء قمت به عند وصولي بيروت هو حمل
باقة ورد وطرق باب بيت أم جعفر وزينب للسلام عليها وعلى
الأستاذ نزار .
وتشاء الظروف مرة أخرى أن تكون استاذتي الجامعية لتدريسي اللغة
الإنكليزية هي الرائعة الفقيدة الاستاذة الدكتورة حياة شرارة .
نشأت بيننا علاقة ود من النوع الذي لايتمكن المرء من تكراره مع
كل البشر , لذلك صدمت بشدة يوم فقدها , والطريقة التي فقدناها
بها .
كانت بيننا أحاديث ادبية كثيرة وذكريات مشتركة عن مجتمع من
الأدباء نعرفهم كلينا , وكل من زاويتها الخاصة , روت لي الكثير
عن السياب والبياتي ونازك ولميعة وعاتكة وعبد الرزاق عبد
الواحد , قالت : كنت ألتقيهم عندنا في البيت كثيرا بحكم
زمالتهم وصداقتهم لعمي مرتضى شرارة في دار المعلمين العالية .
سألتها عن سبب الخلاف الدائم بين لميعة وعمي أبو على فقالت :
لميعة تريد تضمه الى جوقة الملتفين حولها وعمك العلاقات
النسائية ليست على باله , انظري بوجه زوجة عمك أم علي لتتأكدي
, بمرور الوقت تحول العناد بينهما الى خصام وصار كل واحد منهما
يكيل للثاني من طرفه , وفي الوقت الذي يباريها هو بالحقائق حين
يقول عنها أكبر منه عمرا ومتعددة العلاقات وهذا صحيح , تثور هي
وتكيل له تهما وهمية لا أدري كيف تخترعها , ولكن هل تدرين يا
ميسون ؟ لم يوجه أحدهما الكلام للآخر بشكل مباشر , الناس هي
التي كانت تنقل الكلام بينهما , ولو لم يكن الوسط فاسدا لما
وصلت الخصومة بينهما الى هذا الحد .
يرحمك الله برحمته الواسعة يا حياة شرارة . اليوم أجدني محتاجة
لكتابة كلمات قلتيها لي قبل ثلاثين عاما .
يقول الدكتور عبد الإله الصائغ (( عرفت البياتي أو التقيته في
سبعينات القرن الماضي يوم كنت أعد عددا من البرامج الادبية في
ميداني التلفزيون والإذاعة ويبدو ان البياتي شاهد حلقة من
برنامج المجلة الثقافية الذي اقترن اسمه باسمي حقبة طويلة )) .
أنا لا أسعى الى تكذيب الأستاذ الصائغ , ولكن قياس الحقبة عنده
كم يساوي من الزمن ؟ الحقبة عند ابن خلدون أربعين عاما , أقل
قليلا أو أكثر قليلا . هذا طول الحقبة الخلدونية فكم هو طول
حقبة الصائغ ؟؟
القسم الثقافي في تلفزيون العراق استحدث برنامج المجلة
الثقافية عام 1972 وكانت تقدمه الغالية شيماء الصراف . أنا
دخلت القسم الثقافي عام 1973 , وكنت أقدم عدة برامج في وقت
واحد , الأول هو مع الموسيقى العالمية إعداد طارق حسون فريد ,
والثاني هو فنون تشكيلية إعداد شوكت الربيعي , والثالث هو عالم
المسرح إعداد حسب الله يحيى , وكنت موظفة مزمنة على الدوام
لكني لا أذكر أنني التقيت الدكتور الصائغ ولا مرة واحدة لا في
القسم ولا خارجه لدرجة أنني بدأت أشك بذاكرتي تماما .
كذلك الدكتور الصائغ قال في مقال آخر في رثاء أختي الشهيدة
خمائل محسن أنه عرفها منذ أن كان يعد لها برنامج السينما غير
أن معلوماتي المؤكدة أن معد هذا البرنامج هو الأستاذ علي زين
العابدين ,, حتى بعد سفر مقدمته اعتقال الطائي الى الهند وتغير
عدد كبير ممن تناوبن على تقديمه إلا أن الاستاذ زين العابدين
بقي معدا للبرنامج , وأنا موظفة مزمنة في القسم وأعرف شوارده
كلها .
حتى عندما آل برنامج المجلة الثقافية لي لتقديمه بعد وفاة
الغالية لمى سعيد واطلاعي على أعتق ملفات البرنامج لم أقرأ ولا
قصاصة ورق تثبت أن الأستاذ الصائغ كان معدا للبرنامج ذات يوم
...
إعداد أكبر برنامج تلفزيوني أو إذاعي ليس شأنا ذا بال ولا يزيد
المرء رفعة وشأنا حتى يدعيهما الدكتور عبد الإله الصائغ حاشا
لله ,,,, ولكن هل هناك تفسير لماذا يتعمد القسم الثقافي
التعامل بهذه الطريقة المجافية للذوق ولحقوق بعض العاملين فيه
حين يغادرون القسم ؟ إذا كانوا حقيقة قد عملوا فيه أصلا ؟
وفي محضر كلام الدكتور الصائغ عن مناقشة اطروحة الطالب ذنون
الأطرقجي يذكر أن (( درجتي العلمية ضئيلة عهداك – استاذ مساعد
)) .
درجة استاذ مساعد ليست قليلة , عدا عن جامعة بغداد أنا قمت
بالتدريس في أربع جامعات عربية وحملت ملف ترقياتي العلمية معي
اينما حللت ولم أزل استاذ مشارك , أي ترقيت ترقية علمية صغيرة
أكبر من استاذ مساعد .
عادة عند التعيين في العمل الجامعي يحصل الدكتور على درجة
محاضر ومنها يبدأ سلم ترقياته العلمية . لكن الجامعات العراقية
الموصل والبصرة والكوفة والسليمانية وكما أكدت لي الدكتورة
عربية توفيق كانت تعين الدكاترة فيها مباشرة من عنوان استاذ
مساعد لتشجيع الدكاترة على القدوم اليها , في الوقت الذي يحتاج
من يتعين بعنوان محاضر الى ست سنوات من الخدمة الفعلية للحصول
على عنوان استاذ مساعد .
ثم يقول الدكتور الصائغ في محضر كلامه عن مناقشته رسالة
ماجستير الطالب عبد الستار عبد الله عن شعر البياتي (( السؤال
الذي لم أعرف جوابه حتى الآن هو كيف عرف البياتي عنوان الطالب
وعنواني ؟ بل كيف بلغه وهو في اسبانيا نبأ الاطروحة التي تدرس
شعره ؟؟ )) .
في عرف الدراسة الجامعية هذا كلام باطل من أصله , ورجم في ميت
في ذكرى وفاته التي لا يستحق فيها غير الرحمة , وقطع لسبيل
المعروف بين الناس .
المستفيد الأكبر من هذه الكتب التي وصلت من مدريد هو طالب
الماجستير نفسه الذي اتصل بالشاعر وأرسل له عنوانه وعنوان
الدكتور المشرف عليه , فقام الرجل بتقديم خدمة جليلة لهما
تكفيهما عناء البحث بارسال مجموعة كتبه لكل منهما .
وكان هذا جزاءه عليها بعد موته , كيف يكون قطع سبيل المعروف ؟
أخيرا يناشد الدكتور الصائغ إعادة جثمان البياتي لدفنه في
العراق . وهذه خطوة يشكر عليها لكننا لا نتمناها . أتكلم أصالة
عن نفسي ونيابة عن جميع أسرة البياتي مناشدة أية جهة عدم
القيام بذلك , فبعد أن أثبت المقال أن البياتي كان واحدا من
مؤسسي البعث ,, نخاف أن يجري لقبره ما جرى لقبر ميشيل عفلق .
انتهت كلمات تعليقي على المقال , وهذه كلمات الى الأستاذ
الدكتور عبد الإله الصائغ أرجو أن تصل قلبه قبل أن تصل سمعه
ونظره , اذا جاد الزمان بتوصيل ردي المتواضع هذا إليه .
الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم
في زمن ضاعت فيه القيم , وضاعت فيه الدولة ومؤسساتها الدستورية
, وحكمتنا فيه عشيرة الحزب , صار من حق كل مثقف وأديب أن يتحول
الى وزارة إعلام خاصة به شخصيا .
أتفق معك في الكثير مما ورد في مقالك , وأختلف مع القليل منه .
النرجسية العالية طاغية عند كل فنان وأديب ومثقف .
وربما بسببها تجاسر عمي أبو علي على البعض أو كان غليظا معهم .
غير أنهم كانوا أكثر قسوة عليه . وهو فرد وهم جميع .
تذكروا محاسن موتاكم
لم يفهموا جميعهم معنى السعي الى الوصول مع احترام الآخر وعدم
إلغائه
وهذه مسؤليتنا أنت وأنا
تقبل محبتي
كلمتي الأخيرة لكل من سيقرأ مقالي هذا
أنا لا أحب المكاتبات وطرق الأبواب ,, لكني أتوجه لكل المثقفين
والمطلعين والذين يهمهم البياتي كشاعر وانسان أن يفتحوا
التحقيق في ملابسات موته .
أنا على يقين أن الشاعر عبد الوهاب البياتي وبعد كل الذي
اقترفته الحكومة العراقية معي بسببه , لم يمت موتا طبيعيا ,
لقد قتلوه بعد بضعة أشهر من هربي من العراق ورفضي التنكيل به .
ودمتم
الدكتورة ميسون البياتي
بنت أخ الشاعر عبد الوهاب البياتي
--------------
الصائغ يرد
الدكتورة ميسون البياتي سوف اجعل مقالتي وتعقيبك
بهيئة حوار اخوي يعتمد النقل الحرفي النصي من اقوالك واقوالي خدمة
للواقع والتاريخ!:
ميسون: وحين أعيد الى العراق عام 1969 من
قبل حكومة البعث الجديدة, كانت له وعائلته حياتهم الخاصة ولنا نحن
عائلة اخيه حياتنا الخاصة, وروابطنا العائلية ليست متينة بما فيه
الكفاية لذلك لم ألتق به لحين مغادرته العراق عام 1975 الى مدريد كملحق
ثقافي, إلا ثلاث أو أربع لقاءات عابرات ولأني لا أعرفه فهو عمي نسبا
فقط! لكن حقه علي كما هو حق اي إنسان في هذا الكون.
الصائغ :لا
تعليق.
ميسون: في اليوم التالي جاؤوا,, مباشرة
سألوني عن علاقتي بعبد الوهاب البياتي, قلت لهم: نسبا هو عمي, لكني
لااعرفه, لأني لم أره ولم ألتق به.
الصائغ:
لاتعليق سيدتي.
ميسون: والشهادة لله وحده,,, طه ياسين
رمضان أبلغني في تلك المقابلة, أن سلسلة مقالات شاعر العرب الأكبر عبد
الرزاق عبد الواحد ضد عمي عبد الوهاب والتي عنوانها (أنا والبياتي)
كانت مقالات مدفوعة الثمن والحافز! من قبل الحكومة العراقية.
الصائغ: الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد حي
يرزق ويستطيع ان يجيبك ولكنك نسبت قولا لطه رمضان وهو ميت فكيف تنتثبت
من قولك زميلتي العزيزة!
* ميسون: ياسين رمضان سألته ان يرتب لي
مقابلة مع صدام! لكنه حين فهم سبب طلبي, نصحني أن أنفذ المطلوب مني دون
مناقشة ووعدني بتحقيق ما لا أتمكن من أن أحلم به من أمنيات بواسطته
شخصيا! اذا تم المطلوب مني.
الصائغ: الحكاية لاتخدمك.
ميسون: اتصلت بطيبين من اهل العراق
هاماتهم أعلى من هامات نخل العراق ونخوتهم أعلى من عنان السماء! قلت
لهم: انتهت! بعد عدة ساعات طرقوا بابي ووضعوا في يدي جواز سفر فيه اسمي
وصورتي ! واسم ابني وصورته.
الصائغ: لاتعليق.
ميسون: دفعني كل هذا للبحث عن وطن الهجرة
واللجوء الذي أحمل جنسيته الآن, واعيش فيه وحدي مع ابني الذي صار عمره
اليوم 14 سنة.
الصائغ: واين زوجك منك سيدتي اهو حي
يرزق!!
* ميسون: في أول أيام حكم عبد السلام
عارف تم إلغاء وظيفة عمي عبد الوهاب في موسكو في الملحقية الثقافية
العراقية, وحين رفض العودة الى العراق, تم سحب الجنسية العراقية منه,,
وحكم عليه بالإعدام غيابيا,, والحكم بالإعدام موت, وليس مفخرة كي
أتباهى بها لعمي أبو علي...
الصائغ: سيدتي دكتورة ميسون لنصغ معا الى
جواب رائد القصة العراقية فؤاد التكرلي حرفيا (الشرق الأوسط -
25.9.2003!): البياتي لم يكن ملاحقا من السلطة حين ترك العراق ولم يصدر
عليه حكم بالاعدام، كما ظن الشاعر التركي «ناظم حكمت». لقد غادر العراق
بمحض ارادته، هاجرا عائلته ووظيفته واصدقاءه، مصمما على بناء مصيره
وتشييد اسطورته الشخصية بكل ما تحمل هذه الفكرة من دلالات وعذاب
ومتناقضات. وما بين «بيروت» و«موسكو» و«القاهرة.
*ميسون: يعود الصائغ ليقول ان صورته في
دائرة السينما والمسرح مع ثلة من مؤسسي حزب البعث وأن حميد المطبعي
أجاب: إن عبد الوهاب واحد من مؤسسي البعث أنا أشك أن الأستاذ حميد
المطبعي قال هذا الكلام عن عمي أبو علي, واي شخص زار فعلا دائرة
السينما والمسرح يرحمها الله, التي شاهدت صور قتلها على يد الأشاوس
الأمريكان وأتباعهم أخوة النشمية العراقيين,, يدرك أن العبارة أعلاه لم
تكن إلا تخرصات.
الصائغ: زميلتي ميسون لعلك لم تقرئي
كلامي جيدا: الأستاذ حميد المطبعي كان مدير متحف الحزب داخل مؤسسة
السنما والمسرح وانا لم اقل ان صورة عمك كانت معلقة في بهو السنما
والمسرح وانما قلت معلقة في متحف الحزب وانت تجهلين وجود مثل هذا
المتحف يقينا لأنك كما تقولين بين عملك التلفازي ودراستك العليا.
دكتورة ميسون مرة وفي جريدة المؤتمر أثار العلامة التقدمي البروفسور
محمد حسين الأعرجي موضوعة انتماء الأستاذ عبد الوهاب البياتي لحزب
البعث في شبابه!! فثار جدل عنيف حول قول الدكتور الأعرجي وهناك من ظن
أن الأستاذ الأعرجي ظلم الأستاذ البياتي المعروف بنزوعه اليساري
الماركسي.
*ميسون: كل ذلك حصل بسبب عدم ثقافته وعدم
زيارته للمكتبة مدة الدراسة الجامعية , وانه كان يتسمع الثقافة من
أحاديث المتكلمين في المقاهي, كما أكدت ذلك الخالة أم زيدون لميعة
عمارة!
الصائغ: يقول الاستاذ فؤاد التكرلي حرفيا
عن الاستاذ البياتي:
كانت احلامه كبيرة جدا وكانت وسائله الشخصية لتحقيقها اكثر من محدودة،
فهو مقيد بالوظيفة وبضيق ثقافته وبعدم معرفته لغة اجنبية، الا انه كان
واثقا من قدراته الابداعية وثوقا قويا.
*ميسون: بعدما أعجب بمجموعتها الشعرية
التي عنوانها لو أنبأني العراف والتي يقال همسا أنها كانت مهداة الى
صدام نفسه! ومرجعنا في ذلك هو الأستاذ الكبير صفاء خلوصي
الصائغ: صفاء
خلوصي يرحمه الله فكيف يكون مرجعا لك واذا كان نشر هذا الافتراء على
الشاعرة الكبيرة لميعة عمارة فدلينا على اسم الكتاب والطبعة والصفحة
وانت الاكاديمية تعرفين ان ليس كل ماهو مقال او مكتوب غير قابل للطعن
او الغربلة!
* ميسون: سنة 1975 زار السيد النائب صدام
حسين مبنى الوزارة, فاستقبله مثقفو الوزارة كما يستقبل القرود حفنة من
الجوز وعنقود من الموز. لكن أبو علي عزيز النفس والعارف لقيمتها لم
يغادر غرفته لإستقبال صدام!.
الصائغ:
السيد النائب هل هي فلتة لسان؟
ميسون: تلقى عمي
ابو علي بعد عدة ايام دعوة من أحمد حسن البكر لزيارة القصر الجمهوري!
تم تبليغه فيها انه تم تعيينه ملحقا ثقافيا في مدريد!
الصائغ: اليس البكر رحمه الله ممثلا لحزب
البعث؟ فإذا كان عمك لم يستقبل صدام حسين حين زار الوزارة فكيف ذهب عمك
برجله لمقابلة البكر ايضا؟ وهل الملحقية الثقافية منحة يمكن ان تقدم
لرجل تمقته الحكومة مثلا؟!
ميسون: لكن
والحق يقال, كان يتقاضى أجورا ورواتب ومخصصات لا يحلم بها أحد
الصائغ: المغفور له الاستاذ البياتي كما
تقولين يتقاضى اجورا ورواتب لايحلم بها احد! انك تسيئين الى عمك
يازميلتي بهذا القول.
ميسون: الاخ
والاستاذ والصديق أرشد توفيق سفيرنا في اسبانيا هو صاحب القول المعلى
في المعاملة الخاصة التي كان البياتي يتلقاها في مدريد!
الصائغ: معاملة
خاصة هل كانوا يضربونه كما ذكرت في تعقيبك بحيث يدخل المستشفى ام
يقدمون له الرواتب التي لايحلم بها احد؟؟ والاستاذ ارشد توفيق صديقي
ايضا ولكن هل على ان لا اكتب شيئا منتظرا كتابة الاستاذ ارشد توفيق وهو
كاتب وانا كاتب وهو يعرف البياتي عن كثب وانا اعرفه ايضا! وانت تسمين
الشاعر ارشد توفيق (سفيرنا)! وهو الذي ترك السفارة عن طواعية.
ميسون: ثم يقول
الصائغ: بعض الشعراء يفكرون بعقلية التاجر الجشع الذي يضيره أن ينافسه
أحد في إجتذاب الزبائن واقتناص الأرباح.. وصاحبنا البياتي واحد من
هؤلاء!!
وتقول ميسون: سامحوني.. سأناقش هذه الفكرة بعقلية تجارية, أنا بنت تجار
وتعلمت منهم
الصائغ: وا اسفي
عليك ياسيدتي الدكتورة ميسون وانت الذكية لاتفرقين بين التنصيص وناقل
النص! القول للاستاذ رشيد ياسين وليس للصائغ والدكتور رشيد ياسين احد
ابرز رواد الحداثة الأحياء اطال الله في عمره! اذن الكلام لياسين وليس
للصائغ!
بعض الشعراء يفكرون بعقلية التاجر الجشع الذي يضيره ان ينافسه احد في
اجتذاب الزبائن واقتناص الأرباح!! وصاحبنا عبد الوهاب البياتي واحد من
هؤلاء فهو لا يطيق ان يرى في ساحة الشعر فارسا غيره كأن وجود الآخرين
إلغاء لوجوده هو بالذات وكأن الثناء على الآخرين شتيمة موجهة اليه
شخصيا!! ومع ان البياتي نال من التكريم والإطراء فوق ما يستحق بكثير
واستطاع ان يستدرج الكثير من الكتاب العرب وغيرهم للكتابة عنه وإغداق
الألقاب الكبيرة عليه إلا انه لا يبدو قانعا بما احرزه من نجاح فثمة
آخرون يقاسمونه الشهرة وهو يريدها لنفسه دون غيره كالعاشق الغيور الذي
لا يطيق ان يشاركه احد في المرأة التي يحب
رشيد ياسين / كتابه: الثعلب الذي فقد ذيله ص 72 منشورات مركز عبادي
للدراسات والنشر 2003 انظر تحديدا فصل عن البياتي وحجمه الحقيقي إ . هـ
ميسون: ثم يستشهد الدكتور عبد الإله
الصائغ بأقوال للشاعرة لميعة عباس عمارة قالتها لأحد الصحفيين في
مقابلة ما ليثبت لنا أن البياتي كان قاتلا للشعراء بدليل قتله للسياب
والقباني. تقول أم زيدون حارب بدر حتى قتله وحارب نزار قباني وكان سببا
في النوبة القلبية التي انتهى بها نزار في المستشفى لأنه شتمه بقوله:
لولا المطرب كاظم الساهر لم يعرف نزار قباني.
الصائغ: وما المانع من ان استشهد بشاعرة
كبيرة ورائدة حية ترزق اطال الله عمرها وعافاها وكتب عمك رحمه الله
ديوانه ملائكة وشياطين كله في الاستاذة لميعة! علما انني ذكرت في كتابي
النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير تفاصيل اخرى!
وقد ذكرت في المقالة ذاتها ما نصه حرفيا دون زيادة او نقصان (ثم طلب
البياتي من الجميع السكوت وقال بزهو اليقين: هوذا الدكتور الصائغ حجة
في اللغة (كذا) سوف اسأله عن الغلط المعيب الذي اقترفه القباني حين قال
(زيديني حبا زيديني) ياصائغ هل يجوز في اللغة استعمال زيديني؟؟!! وما
إن اكدت له ان ذلك جائز في اللغة حتى اكفهر وجهه وتهيأ لي انه قال في
نفسه: لقد خذلتني ياصائغ وأنا اكرمك!! كانت مأدبة العشاء التي اقامها
البياتي على شرفي وحضرها ادباء عراقيون واردنيون اذكر منهم الأساتذة
جاسم المطير الذي التقيه للمرة الأولى ومحمد الجزائري وعلي السوداني
والفنان العبدلي والدكتور افنان عزام!! شعرت انني تعيس لأن البياتي كرس
الدعوة للنيل من الجواهري ولميعة عمارة!!
دكتورة ميسون:
سألتها اي احسان الملائكة عن سبب الخلاف الدائم بين لميعة وعمي أبو على
فقالت: لميعة تريد تضمه الى جوقة الملتفين حولها وعمك العلاقات
النسائية ليست على باله
الصائغ: وكيف عرفت الاستاذة احسان
الملائكة ان العلاقات النسائية ليست على بال عبد الوهاب البياتي! وانت
ياميسون هل تظنين ذلك مديحا لعمك العاشق الكبير ان العلاقات مع النساء
ليست على باله؟
دكتورة ميسون:
يقول الدكتور عبد الإله الصائغ عرفت البياتي أو التقيته في سبعينات
القرن الماضي يوم كنت أعد عددا من البرامج الادبية في ميداني التلفزيون
والإذاعة ويبدو ان البياتي شاهد حلقة من برنامج المجلة الثقافية الذي
اقترن اسمه باسمي حقبة طويلة. أنا لا أسعى الى تكذيب الأستاذ الصائغ
ولكن قياس الحقبة عنده كم يساوي من الزمن؟ الحقبة عند ابن خلدون أربعين
عاما, أقل قليلا أو أكثر قليلا. هذا طول الحقبة الخلدونية فكم هو طول
حقبة الصائغ؟؟
الصائغ: زميلتي العزيزة لدي كتابان في
الزمن طبع الاول منهما في الكويت عام 1981 وتوالت طبعاته حتى بلغت
السابعة وكم كنت ات
دكتورة ميسون:
القسم الثقافي في تلفزيون العراق استحدث برنامج المجلة الثقافية عام
1972 وكانت تقدمه الغالية شيماء الصراف. أنا دخلت القسم الثقافي عام
1973, وكنت أقدم عدة برامج في وقت واحد, الأول هو مع الموسيقى العالمية
إعداد طارق حسون فريد, والثاني هو فنون تشكيلية إعداد شوكت الربيعي,
والثالث هو عالم المسرح إعداد حسب الله يحيى, وكنت موظفة مزمنة على
الدوام لكني لا أذكر أنني التقيت الدكتور الصائغ ولا مرة واحدة لا في
القسم ولا خارجه لدرجة أنني بدأت أشك بذاكرتي تماما
الصائغ: لاتشكي بذاكرتك ذاكرتك سيدتي سوف
اعرض امام عينيك
دكتورة ميسون:
حتى عندما آل برنامج المجلة الثقافية لي لتقديمه بعد وفاة الغالية لمى
سعيد واطلاعي على أعتق ملفات البرنامج لم أقرأ ولا قصاصة ورق تثبت أن
الأستاذ الصائغ كان معدا للبرنامج ذات يوم.
الصائغ وهل تظن
سيدتي ميسون البياتي ان رئيس القسم الثقافي مما يزيد في طول قامتي؟
عموما انت لم تجدي ولا اية قصاصة فيها اسم الصائغ لاباس زميلتي دعينا
نطل على شيء يسير ولدي الكثير
دكتورة ميسون:
وفي محضر كلام الدكتور الصائغ عن مناقشة اطروحة الطالب ذنون الأطرقجي
يذكر أن درجتي العلمية ضئيلة عهداك - استاذ مساعد.. درجة استاذ مساعد
ليست قليلة! عدا عن جامعة بغداد أنا قمت بالتدريس في أربع جامعات عربية
وحملت ملف ترقياتي العلمية معي اينما حللت ولم أزل استاذ مشارك! أي
ترقيت ترقية علمية صغيرة أكبر من استاذ مساعد
الصائغ وما دخلك
زميلتي بي اذ كتبت سيرتي العلمية عهدذاك وانا اليوم بفضل الله استاذ
كرسي في جامعة هنري فورد وفي كلية تكساس وفي الاكاديمية العربية
المفتوحة في الدانمارك ورئيس قسم اللغة العربية فيها وقد كنت احد اربعة
اساتذة
كتورة ميسون:
يناشد الدكتور الصائغ إعادة جثمان البياتي لدفنه في العراق . وهذه خطوة
يشكر عليها لكننا لا نتمناها. أتكلم أصالة عن نفسي ونيابة عن جميع أسرة
البياتي مناشدة أية جهة عدم القيام بذلك.
الصائغ: في هذه
معك حق يازميلتي! فانا خشيت ان يكون البياتي قد أوصى بدفنه في العراق
ولم تنفذ وصيته! ولم تلتفتي سيدتي الى مقترحي (صناعة تمثال له في الباب
الشرقي او شارع السعدون وجعل بيته متحفا يحنوعلى اشياء البياتي
الخالد)! وبالنسبة الى نقل الرفات بشكل شخصي لا اميل له اطلاقا الا اذا
اوصى الفقيد بنقل الرفات!
انني اطال الله عمرك ضد عملية نقل الرفات! وحين اجريت لي عملية القلب
المفتوح في امريكا لاستبدال ستة شرايين لقلبي كانت وصيتي لعائلتي
واصدقائي ان ادفن في البلاد التي اموت فيها وكتبت في وصيتي ملعون من
ينقل رفاتي الى اي مكان آخر حتى العراق! وفي محنتي المرضية الاخيرة حيث
تنادى مشكورين كل من السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني والسيد رئيس
الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري والسيد مسعود البارازاني رئيس اقليم
كوردستان لانقاذي وقد تعرضت لشلل تام فدخلت العملية واوصيت رئيسي
اللجنتين اللتين شكلهما مجلس الوزراء: عن اللجنة الطبية الدكتور اقدام
منصور وعن اللجنة الاجتماعية الاستاذ ماجد الريس ان لاينقل جثماني الى
العراق وانما انا مؤمن ان اكرام الميت دفنه حيث يموت ومازلت اوصي ان
ادفن حيث اموت وهذه وصيتي ولن يغفر الله ذنب من ينقل رفاتي! أرايت
سيدتي موقفي من نقل الرفات؟ اذن لا تكترثي للامر سيدتي!
دكتورة ميسون: الأستاذ الدكتور عبد
الإله الصائغ المحترم
أتفق معك في الكثير مما ورد في مقالك! وأختلف مع القليل منه النرجسية
العالية طاغية عند كل فنان وأديب ومثقف.
وربما بسببها تجاسر عمي أبو علي على البعض أو كان غليظا معهم. غير أنهم
كانوا أكثر قسوة عليه. وهو فرد وهم جميع.
وهذه مسؤليتنا أنت وأنا
تقبل محبتي
الصائغ: شكرا لك زميلتي حيت تتفقين معي
وشكرا لك سيدتي حين تختلفين! وكاتب التاريخ عليه ان لايفكر برضا
الآخرين وانما يضع وكده في قول مايراه بصدق مدعوم بالوثائق واحيانا
الحدس! وانا اقدر مشاعرك الجميلة وغيرتك على عمك فقيد العراق والعرب
والحداثة وذكري لبعض الامور لايعكر حقيقة نجومية عمك البياتي فاقرئي ما
قلته في المقالة ذاتها بدم بارد تجدي مثلا ان الصائغ لم يصدق القول ان
البياتي كتب شعرا في تمجيد صدام حسين بمجلة الفباء وتاثيررئيس تحريرها
كامل الشرقي عليه فقلت:
ان هذا الزعم غير دقيق فالبياتي كان يسمي الشعراء المداحين للنظام
المخصيين والقوادين ومرضى السفلس والزهري ومات وهو يمقت النظام مقتا
شديدا حتى كان يسمي صدام حسين شيخ شرام!
لا يمكن لأي منا تجاهل الدور المهم الذي أدته تخليقات البياتي في شعرنا
العربي الحداثوي مرحلة ما بعد السياب!! فقد كان رحمه الله شاعرا هميما
وحالما عظيما ومغامرا من طراز خاص!!
ويظل البياتي شاعرا كبيرا ومناضلا عنيدا وسبحان الذي لا يهفو ! فقد ظل
البياتي مثابرا على رؤيته في اقتحام الزمكان بعبارة تميزه عن الآخرين!
فتحية لذكراه
وقد يبدو انني انفس على البياتي الكبير فكأنني احاول النيل منه بعد ان
رحل الى السماء غريبا حريبا طاهر القميص أو كأنني أتطاول عليه وهو
صديقي واستاذي والمتفضل عليَّ!! فقد مرت ذكراه الخالدة والعراق ينهض من
كبوة تاريخية وضعته على منعطف خطير! فالكل في بلدي لابأس هذه المرة
فلقد يعذر البياتي الكبير شعبه العراقي الجريح حين لم يمنح ذكراه
الخالدة المقامَ الذي تستحقه والمنزلة العليَّةَ التي هو اهلها وهي
اهله!!
دكتورة ميسون: انتهت كلمات تعليقي على
المقال, وهذه كلمات الى الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ أرجو أن تصل
قلبه قبل أن تصل سمعه ونظره.
الصائغ: نعم لقد
وصلت كلماتك سيدتي الى قلبي قبل سمعي ونظري وكما تحبين.
الزملاء الذين عملت معهم في القسم الثقافي تلفزيون
بغداد كثيرون وبعضهم عرب اتذكر منهم بعضا بينا ذهب عن ذاكرتي بعض آخر
: عبد الاله حسن و نبيل كوني والتفات عزيز وسميرة الأغا ووفية علي
شاهين وفاروق يوسف والدكتورخزعل الماجدي والدكتور مقدار رحيم وحسن
الكاشف وسلام كاظم وكرم مطاوع ولم |