ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

لا نقبل اسماء مستعارة أو مادة مرسلة الى عدد كبير من المواقع

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Oktober 18, 2008 09:10

Detroit Michigan U.S

 

 

 

أوهام الحضور

 

 

صلاح الحمداني

 

ـ وهمُ الكبرياء ـ

قادماً من جزرٍ بلا سماء

يُحيطُها الرمل

خطىً وآثارَ وقواربَ تغوص

جِئتُكُم من مُعتَقَلي بلا رايةٍ

لم أمدحْ أحداً ولن أطلبَ منكَم الضيافة

أطفأتُ نجومَ الصحراء

وضحكتُ لضياعِ قوافلكُم

رأيتُ منكمْ من يخلقَ الكلبَ لكي يُصبِحَ طريدَتَه

ومنكُمْ من خَرِسَ بحضرةِ الجلاد

واليومَ يكتبُ نثراً عن الفديةِ

وكأنَّ الناسَ كلُهُم دُفِنوا أحياءً

وأن ليسَ هناكَ ذاكرةً.

حتى لو جاءَكُم اليومَ نبيُ إسلامِكُمْ لكذبتُموهُ وقتلتُموه

          ولنا في هذا الحديث بقية !

مررتُ بمدنٍ تاريخُها لا يزالُ يشتعلُ مثلَ دخانِ محارق اليهودِ الأبرياءِ

وقرىً يلتقطُها الأطفالُ مثلَ الأصدافِ

مروجٍ تعبثُ بها الأشباح

وأخرى أقفلتُْ أبوابَها خلفي

وهجرتِ الأمكنةِ.

طريداً، عبرتُ غرفتي

أدورُ العالمَ على الخرائطِ

أرسمُ حدوداً ثم أمسحُها

وأرَقي طويلٌ مثلَ الكفنِ لا ينقطعُ نفسُه

يحتسي القتلةَ شايَ الفطورِ عندَ صحوتي

بينما حصةُ الضباعِ تلكَ الأبدانُ القتيلةُ المتروكةُ في العراءِ.

لم أكنْ يوماً طفلاً لكي أبتهجُ بالنجومِ

وقد غربلتُ أحلامي

واليومَ أريدُ أن أعيش

لم أجئ إليكُم لكي أموت

وكلكامِشِكُم لا يختلفُ عن باقي الطغاة

وسأكتبُ تاريخي وحدي !

عزائي هذا الجرحْ

بغدادُ لوعتي !

 

ـ حضورٌ مزدوج ـ

نعودُ

لا ننتمي لطريقٍ ولا لوحشةِ المدنِ

نُدفنُ في ذلنا

نُمجدُ عزلَتَنا

نُوسِخُ الورقَ بمصائبنا

ننظُرُ كالبدويينَ إلى القوافلِ المهاجرةِ من دفاترِنا

تَرحلُ نحوَ مروجِ الخيالِ

متوهمينَ

نخطأُ بالفجرِ

وبوجهِ قاتلِنا الذي يتنكرُ بخصوبةِ استهلالِ ندى الصباح.

نجيءُ أذن

خانعينَ

مخدوعينَ

نضعُ ثقلَ أكفانِنا

غصةً في حنجرةِ التاريخ.

 

ـ حضورٌ مفاجئ ـ

الجوابُ نفسُهُ يهرُبُ مني كلما سقطتُ بكمائنِ أسئلةِ النهار

كلما داهمتني دهشتي

لكي أكونَ حاضراً،

دائماً على سفرٍ مثلَ قافلةٍ ترحلُ بكلِ أتربتِها

يصفرُ بآثارها السراب

بلا ذكريات

بلا كتبٍ وبلا خرافاتْ

دائماً نفسُ ذاكَ الجوابِ

العامرِ في القلبِ.. والوطنِ الضيقِ كثقبِ الإبرةِ.

ـ حضورٌ مبهمْ ـ

ما سيفعلُهُ هذا الجسدْ ؟

ما سببُ حضورهِ والآخرينَ غيابْ ؟

كيف ستبدو الرجولةُ لو لم تتسخْ بعريِ طفولتِها

أبي وحدهُ يملكُ ربما جواباً على السؤالِ

ولكنه ماتَ ولم أرهْ

بقيَتْ أمي

تعودتْ على غيابي

تعرفُ الوقوفَ على ساقٍ واحدةٍ في السرابِ.. مثلَ البجعْ.

 

ـ حضورٌ جديدْ ـ

للخرابِ ضفافٌ

ولحدودِهِ أسلاكٌ وأنبياءٌ وجلادون وعصاباتْ

أما كلماتي هذهِ

فتبدأُ من بغدادْ حيث طوابيرَ انتظارِ خبزِ أبو "العانة"

وتنتهي بحدادِ قصيدتي التي لم تُكتَبْ بعدْ

وحدَها الجدرانُ التي شهدتْ سقوطَ الرفاقِ تملكُ ذاكرة

وحدها مدنِ العالمُ التي آوتِ المنفيينَ تستحقُ التحية.

 

ـ حضورٌ أخرْ ـ

يا بغدادَ

إرسمي وجهي على صفحةِ صباحكِ الباكي

دعي نسَغَ تربتُكِ يزرعُ بساتينَ جديدة

لا تهمني آثارُ بابلَ بقدرِ ما تهمني آدميتُك