ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

لا نقبل اسماء مستعارة أو مادة مرسلة الى عدد كبير من المواقع

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Oktober 18, 2008 09:10

Detroit Michigan U.S

 

 

 

في يوم الشعر العالمي

نحيي ذكرى شعراء العراق الخالدين

 

 

 

محمد مهدي الجواهري

 

-ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.

- تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه اسمه "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .

- قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .

- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏

- كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏

- كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ  كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .

- نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .

- سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .

- ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجئ بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .

- أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره .

- استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل إلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .

- في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .

- في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .

- أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً .

- شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية .

- انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين .

- واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .

- أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه

" بريد الغربة " .

- في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" .

- في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات " .

- وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏

- وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .‏

 

يا دجلة الخير

 

حـييتُ  سـفحكِ  عن بعدٍ فحَييني   *   يـادجلة الـخير , يـا أمَّ البساتين 
حـييتُ  سـفحَك ظـمآناً ألوذ 
به   *   لـوذ الـحمائِم بـين الـماءِ والطين
يـادجلة الـخير ِيـا نـبعاً أفـارقه   *   عـلى الـكراهةِ بـين الحِينِ 
والحينِ
إنـي وردتُ عُـيون الـماءِ صـافية   *   نَـبعاً فـنبعاً فـما كـانت لتَرْويني
وأنـت  يـاقارباً تَـلوي الرياحُ 
بهِ   *   لـيَّ  الـنسائِم أطـراف  الأفـانينِ
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني   *   يُـحاكُ  مـنه  غـداة البيَن 
يَطويني
يـادجلة َ الـخيرِ: قد هانت مطامحُنا   *   حـتى  لأدنـى طِماح ِ غيرُ 
مضمونِ
أتـضْـمنينَ مـقيلاً لـي سـواسية   *   بـين  الـحشائش أو بين 
الرياحين؟
خِـلواً مـن الـهمِّ إلا هـمَّ 
خافقةٍ   *   بـينَ الـجوانح ِ أعـنيها وتَـعنيني
تَـهـزُّني فـأجـاريها فـتـدفعَني   *   كـالريح  تُـعجل في دفع الطواحينِ
يـادجلة الـخير:ياأطياف 
سـاحرةٍ   *   يـاخمرَ خـابيةٍ فـي ظـلَّ عُرجونِ
يـاسكتة َ الـموت, ياإعصار 
زوبعةٍ   *   يـاخنجرَ الـغدر ِ, ياأغصان زيتونِ
يـاأم  بـغدادَ من ظرف ٍ ومن 
غنَج   *   مـشى الـتبغدُدُ حـتى في الدهاقينِ
يـاأمَّ تـلك الـتي من, ألفِ 
ليلتها   *   لـلانَ يـعبق عِـطرٌ فـي التلاحينِ
يـامستجمٌ(النواسيَّ  ) الذي 
لبِستْ   *   بـه  الـحضارة ُ ثوباً وشيَ, هارونِ
الـغاسل ِ الـهَّم فـي ثغرٍ وفي حَببُ   *   والـمُلبس ِ الـعقلَ أزيـاءَ الـمجانينِ
والـساحبِ الـزقٌ يـأباه 
ويكرههُ   *   والـمُنفق ِ الـيومَ يُـفدي بالثلاثين
والـراهنِ  الـسابريَّ  الخزَّ في قدح   *   والـملهم الـفنَ مـمن لـهو ٍ أفانين
والـمُسْمع  ِ الدهرَ والدنيا وساكنها   *   قْـرعَ  الـنواقيس في عيدِ 
الشعانينِ
يـادجلة الـخير: والـدنيا مُـفارقة   *   وأيُّ شــرٍّ بـخير ٍ غـيرُ مـقرونِ
وأي خـيـرٍ بــلا شـرَّ يُـلقٌحَه   *   طـهرُ  الملائك  منْ رجس 
الشياطين
يـادجلة  الخير:  كم من ْ كنز موهِبةٍ   *   لـديك في (القمقم) المسحور 
مخزون
لـعلَّ  تلك العفاريتَ التي 
احْتجزتْ   *   مُـحملاتٌ  عـلى  أكـتاف,دُلفينِ
لـعل  يـوماً  عـصوفاً جارفاً عرَماً   *   آتٍ  فُـترضيك عـقباه وتـرضيني

 

_______________________________________________________________

معروف الرصافي

 

معروف الرصافي (1875 - 1945 م) هو شاعر عراقي من أب كردي و أم تركمانية من عشائر القرغول والتي يرجع أصولها إلى قبيلة الشاة السوداء التركمانية التي حكمت العراق و قسماً من إيران زمناً ما قبل العثمانيين, عاش في مدينة بغداد حيث درس فيها وسافر إلى القسطنطينية حيث أكمل دراسته هناك.

له تمثال في الساحة المقابلة لجسر الأحرار عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الاثرية.

يتسم شعره بالرصانة و الجودة والمتانة , له ديوان اسمه الرصافي.

 

إيقاظ الرقود


إلى كم أنت تهتف بالنشيد
وقد أعياك إيقاظ الرقود
فلستَ وإن شددت ُعرى القصيد
بُمجد في نشيدك أو مفيد
لأن القوم في غي بعيد

إذا أيقظتَهم زادوا رقادا
وإن أنهضتهم قعدوا وئادا
فسبحان الذي خلق العبادا
كأن القوم ُخلقوا َ جمـادا
وهل يخلو الجماد عن الجمود

أطلتُ وكاد يعييني الكـلام
ملاما دون وقعته الحسام
فما انتبهوا ولا نفع الملام
كأن القـوم أطفـال نيـام
تُهز من الجهالة في مهـــــــود

إليكِ إليك يا بـغـــداد عنًي
فإني لسُتُ منـكِ ولسـتِ مني
ولكني وإن كَبـــــــُر التجني
يعز عليَ يـا بغــــداد أنــــي
أراك علــــــى شفا هول شديد

تتابعت الخطوبُ عليكِ تترى
وُبدِل منكِ حُلوُ العيش مُرًا
فهلا ُتنجبين فتى أغرَا
أراكِ عقمت لا تلدين حُرا
وكنت لمثله أزكى ولودِ

أقام الجهل فيكِ له شهودا
وسامكِ بالهوان له السجودا
متى تُبدين منـك له جُحوُدا
فهلا عُدتِ ذاكرة " عهودا
بهن رَشُدْت أيام الرشيدِ

زمانَ نفوذُ حكمك مستمرُ
زمان َسحابُ فيضكِ مستدر
زمانَ العلمُ أنت له مقـــرُ
زمانَ بناءُ عزك مُشمخِرُ
وبدرُ علاك في سعدِ السعودِ

برَحتِ الأوجَ ميلا للحضيضِ
وضقتِ وكنت ذات عُلىً عريضِ
وقد أصبحت في جسمٍ مريضِ
وكنتِ بأوجه للعٍزِ بـيـض
فصرت بأوجهٍ للذل سُودِ

ترقَى العالمون وقد هبطنا
وفي َدَرك الهوان قد انحططنا
وعن سَنَنِ الحضارة قد شَحطْنا
فقَطْنا يا بني بغداد قَطْنـا
إلى كم نحن في عيش القُرود

ِ ألم تكُ قبلنا الأجدادُ تبني
بناءً للعلوم بكل فــــنِ
لماذا نحن يا أسرى التأني
أخذنا بالتقهقرَ والتدني
وصرنا عاجزين عن الصعودِ

كأن زحلٌ يشاهدُ ما لدينا
إذاك احمرَ من حَنَقٍ علينا
فقال موجها لوما إلينا
لو أني مثلكم أمسيتُ هيْنا
إذن لنضوتُ جلباب الوجودِ

رَكدتم في الجهالة وهي تمشي
وعشتم كالوحوش أخس عيشِ
أما فيكم فتى للعز يمشي
تبارك من أدار بنات َنعشِ
وصفدكم بأصفاد الركودِ

حكيتم في توقفكم جُدَيا
فصرتم كالسها شَعبا خفيا
ألا تجرون في مجرى الثريا
تؤمُ بدورها فلكا قصيا
فتبرز منه في وضع جديد
*******
حكومة شعبنا جارتْ وصارتْ
علينا تستبد بما أشارت
فلا أحدا دعته ولا استشارت
وكل حكومة ظلمت وجارت
فبشرها بتمزيق الجُدوِد

حكومتنا تميل لباخسيها
مُجانُبة طريقَ مؤسسيها
فلا يغرُرْك لين مُلابسيها
فهم كالنار تحرِقُ لامسيها
وتحسنُ للنواظر من بعيد

لقد غصَ " القصيمُ "بكل نذلِ
وأمسى من تخاصمهم بشغل
فريقا خُطتي غَيٍ وجهل
كلا الخصمين ليس بأهلِ
ولكن َمن لتنكيل المريد

إليهم أرسلت بغداد جُندا
ليهلك فيه من عبثٍ وُيفَدى
لقصدي ابن الرشيد أضاع قصدا
فلا يا بن الرشيدِ بلغت ُرشدا
ولا بلغ السعودَ ابنُ السعودِ

مشوا يتحركون بعزمِ ساكن
ورثة حالهم تبكي الأماكن
وقد تركوا الحلائل في المساكن
جنود أرسلت للموت لكن
بفتك الجوع لا فتك الحديد

قد التفعوا بأسمال بوال
مُشاة في السهول وفي الجبال
ُيجدُون المسير بلا نعال
بحال للنواظر غير حالِ
وزيٍ غيرَ ما زي الجنودِ

مشوا في منهجٍ جهلوه نهجا
يجوبون الفلا فجَا ففجَا
إلى حيث السلامة لا ترجى
فيا لهفي على الشبان تزجى
على عبث إلى الموت المبيدِ

وكلٌ مُذ غدوا للبيت أمًا
فودع أهله زوجا وُأما
وضم وليده بيد وشما
بكى الولد الوحيدُ عليه لمًا
غدا يبكي على الولد الوحيدِ

تقول له الحليلة وهو ماشِ
روُيدا" لا برحت أخا انتعاش
فبعدك مَنْ يُحَصِل لي معاشي
فقال ودمعه بادي الرشاش
وكلتكم إلى الرب الودودِ

عساكر قد قضوا عُريا وجوعا
بحيثُ الأرض ُ تبتلع الجموعا
إلى أن صار أغناهم رُبوعا
لفرط الجوع مرتضيا قنوعا
ِ بِقِد لو أصاب من الجلودِ

هناك قضوا وما فتحوا بلادا
هناك بأسرهم نفدُوا نفادا
هناك بحيََرةٍ عدموا الرشادا
هناك لروعهم فقدوا الرقادا
هناك عُروا هناك من البرودِ

أناديهم ولي شجنٌ مهيجُ
وأذكرهم فينبعثُ النشيجُ
ودمع محاجري بدمٍ مزيجُ
ألا يا هالكين لكم أجيجُِ
ذكا بحشايَ محتدمَ الوقودِ

سكنا من جهالتنا بقاعا
يجور بها المؤمر ما استطاعا
فكدنا أن نموت بها ارتياعا
وهبنا أمة هلكت ضياعا
تولى أمرها عبد الحميد

أيا حرية الصحف ارحمينا
فإنا لم نزل لك عاشقينا
متى تصلين كيما تطلقينا
عدينا في وصالك وامطلينا
فإنا منك نقنع بالوعود

فأنت الروُح تشفين الجروحا
يُحرَج فقدك البلد الفسيحا
وليس لبلدة لم تحوِ روحا
وإن حوت القصور أو الصروحا
حياةٌ ُتستفاد لمستفيد

أقول وليس بعضُ القول جِدا
لسلطان تجبر واستبدا
تعدى في الأمور وما استعًدا
ألا يا أيها الملك ُالُمفدى
ومن لولاهُ لم نكُُ في الوجودِ

أِنمْ عن أن تسوسَ الملك طرفا
أقم ما تشتهي زمرا وعزفا
أِطْل نكرَ الرعية ، خلِ ُعرفا
سُمِ البلدان مهما شئت خسفا
وارسلْ من تشاء إلى اللحودِ

فدَتكَ الناس من ملكٍ مُطاعِ
أبن ما شئت من طُُرق ابتداع
ولا تخشَ الإلهَ ولا تراعِ
فهل هذي البلادُ سوى ضياع
ملكت ، أو العبادُ سوى عبيدِ ؟

تنعم في قصورك غير دار
أعاش الناس أم هم في بوارِ
فإنك لن تطالب باعتذار
وهَبْ أن الممالك في دمار
أليس بناء " يلدزَ " بالمشيدِ؟

جميع ملوك هذي الأرض فلكُ
وأنت البحر فيك نَدى وُهلكُ
فأنى يبلغوك وذاك إفكُ
لئن وهبوا النقودَ فأنت ملكُ
وُهوبٌ للبلاد وللنقودِ .

*عن ديوان معروف الرصافي / المجلد الأول / الصادر عن دار العودة 1983

_______________________________________________________________

 

 

جميل صدقي الزهاوي

 

 شاعر وفيلسوف عراقي كبير كردي الأصل، ولد في عام 1863م وتوفي عام 1936م. نظم الشعر بالعربية والفارسية منذ نعومة أضافره فأجاد.

كان الزهاوي معروفا على مستوى العراق والعالم العربي كان جريئاً وطموحاً وصلبا في مواقفه، فاختلف مع الحكّام عندما رآهم يلقون بالأحرار في غياهب السجن وتنفيذ أحكام الإعدام بهم ، دافع الزهاوي عن حقوق المرأة وطالبها بترك الحجاب وأسرف في ذلك.

كتب فيه طه حسين: "لم يكن الزهاوي شاعر العربية فحسب ولا شاعر العراق بل شاعر مصر وغيرها من الأقطار.. لقد كان شاعر العقل.. وكان معري هذا العصر.. ولكنه المعري الذي اتصل بأوروبا وتسلح بالعلم.."

هناك شارع بأسمه يقع قرب البلاط الملكي وهذا الشارع يربط بين الطريق الى الأمام الأعظم (منطقة الأعظمية) ومنطقة الوزيرية العريقة في بغداد.

كانت العداوة بينه وبين معروف الرصافي شديدة (حيث قال الرصافي أشياء كثيرة في النيل من الزهاوي) ولكن فرصة مواتية للزهاوي جاءت لرد الصاع صاعين للرصافي عندما سألوه عن رأيه في أحمد شوقي فأجابهم قائلا بلهجته البغدادية:

هذا شنو أحمد شوقي، ولا شيء! تلميذي معروف الرصافي ينظم شعرا أحسن منه!

في الوقت الذي كان كلاهما أستاذ بأدبه وشعره.

هذا ما وثقه خالد القشطيني بمذكراته الطريفة عن هذا الصراع بين الشاعرين القمتين.

 

مؤلفاته:
- ديوان الكلم المنظوم .
- ديوان بعد الدستور .
- ديوان هواجس النفس .
- ديوان بقايا الشفق .
- رباعيات الزهاوي .
- ديوان الشذرات .
- ديوان نزعات الشيطان .
- عيون الشعر .
- الكائنات .
- الجاذبية وتعليلها .
- الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية .
- محاضرة في الشعر .
- الفجر الصادق في الرد على الوهابية .
- رسالة اشراك الداما .
- حكمت اسلامية درسلري ، تركي .
- الخيل وسباقها .
- الاوشال .
- ليلى وسميرة ، رواية .
- اللباب ، ديوان شعر .
- ثورة في الجحيم .
- ديوان جميل صدقي الزهاوي .

 

 

يا موطناً

يا موطناً قد ذبتُ فيه غراما
أُهدي إليكَ تحيّةً وسلاما
لولاكَ لم أكُ في الوجود ولم أشِمْ
بَلَجَ الصباحِ وأسمعِ الأنغاما
أفديكَ من وطنٍ نشأتُ بأرضهِ
ومرحتُ فيه يافعاً وغلاما
ما كنتَ إلا روضةً مطلولةً
تحوي الورودَ وتفتق الأكماما
غازلتُ منها في الغُدوّ بنفسَجاً
وشممتُ منها في الأصيل خُزامى
وسعدتُ ألعب فوق أرضكَ ناشئاً
وشقيتُ شيخاً لا يطيق قياما
لكَ قد غضبتُ وفي رضاكَ حلمتُ أنْ
تنتابَني نُوَبُ الزمانِ جِساما
وسمعتُ من ناسٍ شريرٍ طبعُهمْ
كَلِماً على نفسي وقعنَ سهاما
لي فيكَ يا وطني الذي قد ملّني
حبٌّ يُواري في الرماد ضِراما
أمّا المنى فقد انتهتْ ومضاتُها
إلا بصيصاً لا يُزيل ظلاما
من ثَقّفتْه الحادثاتُ مُلمّةً
يلقى الخطوبَ بصدره بسّاما
كبر الأُلى من طيب أعراقٍ لهم
كانوا إذا لؤم السفيهُ كراما
بالذلّ لا أرضى وإنْ سلمتْ بهِ
روحي وأرضى بالحِمام زُؤاما
حَيِّ الذين إذا الهوانُ أصابهم
تَخِذوا الإباءَ من الهوان عِصاما
يا حاملَ الصمصامِ لا يحمي بهِ
حقّاً، لماذا تحمل الصمصاما؟
ما في المساواة التي نشدو بها
أن الوهاد تُطاول الآكاما
يا قومَنا لا نفعَ في أحلامكمْ
فخُذوا الحقائقَ وانبذوا الأحلاما
أخشى عليكم في الحياة تدهوراً
فيه الرؤوسُ تُقبِّل الأقداما
جهل الذين على قديمٍ عَوّلوا
إنّ الزمانَ يُغيّر الأحكاما
وأشدُّ خلقِ الله جهلاً أمّةٌ
نقضتْ فظنّتْ نقضَها إبراما
إني لأربأ أنْ أكونَ مِجنّةً
في الحادثات ولا أكون حساما
ولقد يريد الظالمون لنفسهمْ
بالظلم من شرٍّ يلمّ سلاما
وتشذّ آراءٌ، فكم من مجرمٍ
ما أن يرى إجرامَه إجراما
ولقد يُغالي المرءُ في آرائهِ
حتى يُثيرَ عداوةً وخصاما
ولربما أطرى أفاعيلاً لهُ
كانت إذا استقرأتَها آثاما
لا يستطيع بناءَ مجدٍ صادقٍ
من لا يكون لكاذبٍ هدّاما
هل يخرق العاداتِ في ما جاءَهُ
إلا جريءٌ لا يخاف ملاما ؟
أ إذا نجحتَ حمدتَ نفسَكَ مُطرِياً
وإذا فشلتَ تُعاتب الأياما ؟
إن الحياةَ وغىً وقد ينبو بها
سيفُ الشجاعِ ولا يكون كَهاما
ولربَّ حربٍ تختفي أبطالُها
تحت الستارِ ولا تُثير قَتاما
ذُمَّ التعصّبَ في الجدال فإنّهُ
سَقمٌ يجرّ وراءه أسقاما
ما أنتَ إلا ذرّةٌ منسيّةٌ
في بقعةٍ من عالمٍ يترامى
كَوْنٌ تُحرّكه نواميسٌ لهُ
كانت له منذ القديمِ لِزاما
تشكو به الأيّامُ مثلكَ أسرَها
فمن السخافة لومُكَ الأياما
فيه الشموسُ كثيرةٌ، فمن الذي
في البدء أَضرمَ نارَها إضراما؟
من يحسبِ الأوهامَ منه حقائقاً
يجدِ الحقائقَ كلَّها أوهاما
أو كان من داءٍ به يصدى فقد
يَرِدُ الخِضمَّ ولا يبلّ أُواما
لا يُنكر الحقَّ المبين سوى امرئٍ
يَعمى، وشرٌّ منه من يتعامى
ولقد يكون الفوزُ حِلفاً للأُلى
غمدوا السيوفَ وجَرّدوا الأقلاما
كم ريشةٍ في كفّ أروعَ بَدّدتْ
جيشاً تَدجّجَ بالحديد لُهاما
ظنَّ ابنُ آوى أنه أَسَدُ الشَّرى
حتى إذا لقي الهِزبرَ تحامى
لا تسخرنَّ فلابنِ آوى عذرُهُ
أن لا يكونَ القَسْوَرَ الضرغاما
ولقد جعلتُ ليَ الطبيعةَ قدوةً
وتَخِذتُ منها في الحياة إماما
ما أن أرومَ وإنْ زجتْني رغبةٌ
ما ليس يمكن أن يكونَ مراما
السيلُ إمّا عبّ مندفعاً فلا
يدع الوهادَ ويغمر الآكاما
ولقد أقول الشعرَ منفعلاً بهِ
ولقد أُنبّه بالقريض نياما
بسمتْ بناتُ الشعرِ حين شببنَ لي
ففطمتُهنَّ فما أردنَ فِطاما
أسفي على الأدب الذي يبغونَ أَنْ
يكسوه من عصرٍ خلا أهداما
أخذتْ تُنغّص راحتي ضوضاؤهم
من غير أن يلقى الجدالُ نظاما
فوددتُ لو أن الذين تجادلوا
جعلوا الوفاقَ على الصواب ختاما
أنا لا أحبّ سوى مكانٍ هادئٍ
أمّا الزحامُ فلا أريد زِحاما

_______________________________________________________________

أحمد الصافي النجفي

 

ولد الشاعر العراقي الكبير أحمد الصافي النجفي سنة 1897 في مدينة النجف بالعراق ، لأب من أسرة حجازية الأصل وأم لبنانية من مدينة صور . فنشأ في جوّ حافل بالعلم والأدب في مدينة النجف التي اختلط فيها رواد الشعر والأدب بطلاب العلوم الدينية بالمناضلين في سبيل استقلال وطنهم العراق، وقد اجتمع كل هؤلاء لديه حين انتهى من دراسته الدينية وحصوله على شهادة عالية في الشريعة . ولكن أحمد الصافي آثر أن يثقف نفسه بنفسه وأن يعيش على هواه . فما إن توفيت والدته وهو في السابعة عشرة من عمره حتى انخرط في الحياة السياسية التي يهواها ، فاهتم بالقضايا السياسية الكبرى ، فانضم إلى حلقات المناضل الشيخ عبد الكريم الجزائري ، ومن تلك الحلقات انطلقت شرارة ثورة العراق سنة 1919 التي سرعان ما قمعها المستعمرون الإنجليز ، مما اضطر شاعرنا أحمد الصافي النجفي إلى الالتجاء إلى إيران والإقامة بها . وما أن وصل إلى طهران عاصمة إيران واستقر فيها حتى راح يتعلم اللغة الفرنسية ، ويعلم اللغة العربية من يريد تعلمها . وقد عاش في طهران ثماني سنوات ترجم خلالها إلى اللغة العربية رباعيات الشاعر الفارسي الكبير عمر الخيام . ثم عاد أحمد الصافي النجفي خلسة إلى العراق ، وراح ينظم الشعر الوطني- يهاجم فيه الاستعمار والمستعمرين- حتى ألهب الحماس في قلوب العراقيين . وما أن اكتشف الإنجليز أمره  حتى اعتقلوه وأرسلوه مخفوراً إلى المعتقل في بيروت ، حيث أمضى أربعين يوماً كان حصادها مجموعته الشعرية التي أسماها " حصاد السجن " والتي أهداها إلى الشعب العراقي المكافح . ومن معتقله في بيروت عاد إلى العراق . ولكن لم يستقر به المقام حتى أصيب بمرض نصحه الأطباء على إثره أن يغادر العراق إلى مكان آخر أقل جفافاً . فبدأت رحلة تشرده الطويلة منذ سنة 1935 بين سوريا ولبنان واستمرت حتى لحظة رحيله عن الحياة . تلك الرحلة التي تواصلت حوالي خمسة وأربعين عاماً عاش خلالها للنضال السياسي، وللشعر والفن ، وقضى أكثرها في لبنان حيث كان دائم التنقل وكتابة الشعر والاختلاط بالأصدقاء ، وحيث أصدر حوالي سبعة عشر ديواناً من الشعر . حتى كانت الحرب الأهلية في لبنان التي أفقدته توازنه بسبب غرابتها وبسبب عجزه عن فهم أسبابها تماماً . فاضطر في مطلع سنة 1977 للعودة إلى العراق . ولم تمض شهور قليلة على عودته إلى وطنه حتى رحل عن الحياة في السابع والعشرين من شهر يونية (حزيران) سنة 1977 وهو في الثمانين من عمره ، بعد أن ترك تراثاً شعرياً خصباً ، وترجمة دقيقة لرباعيات الخيام الخالدة ، وقد صدرت بعد رحيله مجموعته الشعرية " قصائدي الأخيرة " التي تضم آخر ما كتب من قصائد .

من دواوينة :" الامواج " 1932 ، " اشعة ملونة " 1938 ، " الاغوار " 1944 ، التيار " 1946 ، " الحان اللهيب " 1949 ، " هواجس " 1949 ، " حصاد السجن " 1951 ، شرر " 1952 ، " الشلال " 1962 ، " السبعين " 1967 ، " ثمالة الكاس " 1971 ، " الفحات " " القصائد الاخيرة " .
 

 

الفلاح

 

رِفْقَـاً بِنَفْسِـكَ  أيُّهَـا الفَـلاَّحُ

                          تَسْعَى وَسَعْيُـكَ لَيْسَ فِيهِ  فَـلاَحُ

لَكَ فِي الصَّبَاحِ عَلَى عَنَائِكَ  غُدْوَةٌ

                          وَعَلَى الطَّوَى لَكَ فِي الْمَسَاءِ رَوَاحُ

هذِي الجِّرَاحُ بِرَاحَتَيْـكَ  عَمِيقـَةٌ

                          وَنَظِيرُهَا لَـكَ فِي الفـُؤَادِ  جِرَاحُ

فِي اللَّيْلِ بَيْتُكَ مِثْلُ دَهْـرِكَ  مُظْلِمٌ

                          مَا فِيـهِ لا شَمْـعٌ وَلا  مِصْبَـاحُ

فَيَخُرّ سَقْفُكَ إنْ هَمَتْ عَيْنُ  السَّمَا

                          وَيَطِيـر كُوخُـكَ إذْ تَهُبُّ  رِيَاحُ

حَتَّى الحَمَامُ عَلَيْـكَ رَقَّ بِدَوحِـهِ

                          فَلَـهُ  بِحَقْلِـكَ  رَنَّـةٌ  وَنُـوَاحُ

هَذِي دُيُونُـكَ لَمْ يُسَـدَّدْ بَعْضُهَا

                          عَجْزَاً  فَكَيْفَ  تُسَـدَّدُ  الأَرْبَـاحُ  

بِغُضُونِ وَجْهِكَ لِلْمَشَقَّـةِ أَسْطُـرٌ

                          وَعَلَى جَبِينِـكَ  لِلشَّقَـا  أَلْـوَاحُ

عَرَقُ الحَيَاةِ يَسِيـلُ مِنْـكَ لآلِئَـاً

                          فَيُـزَانُ مِنْهَـا  لِلْغَنِـيّ  وِشَـاحُ

أَتَصُدّ جَيْشَ الطَّامِعِينَ وَلَـمْ  يَكُنْ

                          لَكَ في الدِّفَاعِ سِوَى الصِّيَاحِ سِلاحُ

قَدْ كَانَ يُجْدِيكَ الصِّيَاحُ  لَدَيْهُـمُ

                          لَوْ فَجَّـرَ الصَّخْـرَ الأَصَّمَ  صِيَاحُ

يَتَنَازَعُونَ عَلَى امْتِلاكِـكَ بَيْنَهُـمْ

                          فَلَهُـمْ عَليْـكَ تَشَاجُـرٌ  وَكِفَاحُ

كَمْ دَارَتِ الأقْـدَاحُ بَيْنَهُمُ  وَلَـمْ

                          تُمْـلَ بِغَيْـرِ  دُمُوعِـكَ  الأَقْدَاحُ

حَسِبَ الوُلاةُ الحَاكِمُونَ عَلَى القُرَى

                          أَنْ  ثَـمَّ  أَجْسَـادٌ   وَلا   أَرْوَاحُ

كَيْفَ التَّفَاهُمُ بَيْنَ ذَيْنِـكَ ،  نَائِحٌ

                          يَشْكُو  العَذَابَ وَسَامِـعٌ مُرْتَـاحُ

قَدْ أَنْكَرُوا البُؤْسَ الذِي بِكَ مُحْدِقٌ

                          أَفَيُنْكِـرُونَ الحَـقَّ وَهْـوَ  صَرَاحُ

عَجَبَاً أَيُنْكِرُ بُؤْسَ  سُكَّانِ  القُـرَى

                          إلاَّ وُجُـوهٌ  كَالصَّفِيـحِ  وِقَـاحُ

يَا غَارِسَ الشَّجَرِ  المُؤَمَّـلِ  نَفْعُـهُ

                          دَعْـهُ  فَـإنَّ  ثِمَـارَهُ  الأتْـرَاحُ

إقْلَعْـهُ فَالثَّمَـرُ اللّذِيـذُ مُحَـرَّمٌ

                          لِلْغَارِسِيـنَ   وَلِلْقَـوِيِّ    مُبَـاحُ

أَصْبَحْتَ تُورِثُكَ الحُقُولُ أَسَىً  فَمَا

                          يَهْتَـاجُ أُنْسَـكَ نَشْـرُهَا  الفَيَّاحُ

تَرْتَاعُ مِنْ مَـرْأى النَّخِيلِ كأنَّمَـا

                          سَعَـفُ النَّخِيلِ أَسِنَّـةٌ وَصِفَـاحُ

يَا وَاهِبَ الخَيْـرِ  الجَزَيلِ  لِشَعْبِـهِ

                          أَكَذَا  يُجَـازَى   بِالعِقَابِ  سَمَاحُ

أَفْنَـتْ حُقُولَـكَ آفَـةٌ أَرْضِيَّـةٌ

                          عَاثَتْ بِهَا  وَشِعَـارُها  الإصْـلاحُ

طَيْرُ السَّعَادَةِ طَارَ عَنْـكَ مُحَلِّقَـاً

                          وَعَلَى وَلائِـكَ رَفَّ  مِنْـهُ  جَنَاحُ

قَدْ أَقْسَمَ البُؤْسُ الذِي بِكَ  نَـازِلٌ

                          أَنْ لا  تَمُـرَّ  بِـدَارِكَ  الأفْـرَاحُ

تَقْضِي حَيَاتَكَ  بِالعَنَاءِ وَلَـمْ  تَكُنْ

                          في غَيْـرِ أيَّـامِ  السَّقَـامِ  تُـرَاحُ

سِرٌّ بِبُؤْسِكَ فَاضِحٌ  لِذَوِي الغِنَـى

                          لَوْ أنَّ سِـرَّكَ في  البِـلادِ  يُـبَاحُ

حَتَّـامَ يَا هَذَا  لِسَانُـكَ  أَلْكَـنٌ

                          وإِلامَ  أَلْسِنَـةُ  الطُّغَـاةِ  فِصَـاحُ

كُلُّ الجُنَاحِ عَلَى الضَّعِيفِ إذَا اعْتَدَى

                          أَمَّا القَـوِيّ فَمَـا عَلَيْـهِ جُنَـاحُ

يَا رِيفُ إنَّ كِتَابَ  بُؤْسِكَ  مُشْكلٌ

                          يَعْيَـا بِحَـلِّ رُمُـوزِهِ  الشُّـرَّاحُ

أَطْيَارُ  رَوْضِكَ  غَالَهَا  بَازُ  العِدَى

                          وَعَـدَا عَلَى  أَمْلاكِـكَ  التِّمْسَاحُ

الوَرْدُ قَدْ خَنَقَتْـهُ أَشْوَاكُ  الرُّبَـى

                          ظُلْمَـاً وَفَـرَّ البُلْبُـلُ  الصَّـدَّاحُ

يَا رِيفُ مَالَكَ شُرْبُ أَهْلِكَ آجِـنٌ

                          رَنِـقٌ وَشُـرْبُ وُلاةِ  أَمْرِكَ  رَاحُ

_______________________________________________________________

 

 

عبد الله كوران

 

* ولد الشاعر عبد الله كوران عام 1905 في حلبجة .
* كوران لقب أطلقه عليه الشاعر الكردي توفيق بيره مرد .
* لم ينه كوران دراسته الابتدائية فقد توفي والده وهو في صباه . لكنه عاد إلى الدراسة عام 1921 في المدرسة العلمية بكركوك .
* عمل معلما في أرياف كردستان ردحا من الزمن .
* نقل إلى دائرة النقل والمواصلات .

* أثناء الحرب العالمية الثانية سافر إلى فلسطين وتحديدا إلى يافا ليعمل في إذاعة الشرق الأدنى في القسم الكردي .
* قام بتحريض الجماهير الكردية ضد النازية من خلال عمله في تلك الإذاعة .
* اعتقل عام 1951 واطلق سراحه ، ثم اعتقل عام 1954 وحكم عليه بالسجن لمدة عام وآخر مراقبا من قبل الشرطة ، واعتقل عام 1956 إثر مشاركته في الانتفاضة العارمة ضد العدوان الثلاثي على مصر . وظل لمدة ثلاث سنين متنقلا بين السجون حتى ثورة تموز عام 1958 .
* عهدت إليه مسؤولية مجلة به يان أي الشفق .
 * عمل مستخدما في دائرة الإسكان في السليمانية ... وأعفي من وظيفته هذه ليأتي إلى بغداد ويعمل محاضرا في كلية الآداب – قسم الأدب الكردي .
 * وكوران أحدث ثورة في الشعر الكردي المعاصر ، شأنه شأن مواطنه الشاعر الكبير بدر شاكر السياب الذي أحدث هو الأخر ثورة في حركة الشعر العربي ... إن ذلك يشير بوضوح إلى إن حركة التجديد في الشعر العربي التي انطلقت من العراق ليست صدفة ولا حدثا عارضا بل هي نتاج مرحلة اعتملت فيها الكثير من العوامل الذاتية " الموضوعية " لتدفع إلى المشهد الشعري العراقي كرديا كان أم عربيا تيار التجديد وتقوض القوالب التقليدية ، إن الحاضنة الفكرية لكلا الشاعرين العراقيين الكبيرين واحدة ، هي حاضنة الفكر التقدمي ، كلاهما رويا من نبعها الدفاق  .. ففاض منها حركة تجديدية في الشعر المعاصر .
وليس صدفة أيضا أن يدور الشاعران على معان واحدة ومبادئ واحدة تجسد قناعاتهما وتؤشر نسيج تفكيرهما وأحاسيسهما ..

* ونتيجة إصابته بسرطان المعدة اجريت له عملية عام 1961 . سافر على أثره إلى الاتحاد السوفيتي السابق للعلاج ثم رجع إلى وطنه مثقلا بآلامه ومعاناته وفي يوم 18 / 11 / 1962 رحل إلى عالم الخلود الأبدي .

 

لكوران مجموعتان شعريتان :
- الجنة والذكرى
- دموع وفن
وله ترجمات من الأدب العالمي
 

 

 

 قصة الإخوة 
 

أخي العربي ، يا ذا العينين السوداوين
مرا كان حظك... مرا كان نصيبي
فقد تجرعنا المرارة من كأس واحدة
فأصبحت أخوتنا عسلا سائغا
أخوان
عربي وكردي
مددنا رؤوسنا في أفئدة بعضنا البعض
وارتوينا من الهمس الدافئ
وشددنا أيدينا ، فأدركنا الطريق بالتشاور
تارة أخرى بهذا الكتف ، وأخرى بتلك
ودون أن نتوقف ، شددنا في ضرب المعاول
ولكن ... معول في أعماق البئر ... وآخر في حلقات السلاسل
فإذا بها تنهشهم ، حلقة فحلقة
وخلت الأقفاص من الأسرى ..
يقول السياب
يا شعب ( كاوه ) سل الحداد كيف هوى
صرح على الساعد المفتول ينهار
وكيف أهوت على الطاغي يد نفضت
عنها الغبار وكيف انقض ثوار
والجاعل ( الكير ) يوم الهول مشعله
ينصب منه على الآفاق أنوار
( شيرين ) يا جبل الأحرار ما غفلت
عن حقها الضائع المسلوب أحرار
( كاوه ) كـ ( يعرب ) مظلوم يمد يدا
إلى أخيه ، فما أن يهدر الثأر
والمستغلان في سهل وفي جبل
يدميهما بالسياط الحمر غدار
سالت دماؤهما في الوسط فآمتزجت
فلن يفرقهما بالدس أشرار
واغمد الظلم في الصدرين مخلبه
فجمعت بالدم الجرحين أظفارا
ووحد الجوع عزم الجائعين على إن
يقودهما ، والآ تخمد النار
وقرب القيد من شعبين شدهما
ووجهت من خطى الشعبين أفكار
يا فرحة العيد ما في العيد من فرحة
حتى تحرر من محتلها الدار ...
 

_______________________________________________________________

 

 

بدر شاكر السياب

 

 ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة في 24 ديسمبر 1926.

درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب، ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر 1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و 1943م. ، انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.

نشر ديوان إقبال عام 1965م، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971م، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث.

توفي عام 1964م بالمستشفى الأميري في الكويت، ونقل جثمانه إلى البصرة.

من دواوينه:

 

غريب على الخليج

الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل
و على القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل
زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار
.من كل حاف نصف عاري
و على الرمال ، على الخليج
جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج
: و يهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
أعلى من العباب يهدر رغوه و من الضجيج"
، صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى : عراق
.كالمد يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
الريح تصرخ بي : عراق
و الموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق ‍‍
البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون
و البحر دونك يا عراق

.. بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق
وكنت دورة أسطوانه
هي دورة الأفلاك في عمري، تكور لي زمانه
.في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
هي وجه أمي في الظلام
، وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام
و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب
فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب
،من الدروب وهي المفلية العجوز وما توشوش عن حزام
وكيف شق القبر عنه أمام عفراء الجميلة
.فاحتازها .. إلا جديله
زهراء أنت .. أتذكرين
تنورنا الوهاج تزحمه أكف المصطلين ؟
وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟
ووراء باب كالقضاء
قد أوصدته على النساء
أبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال
.كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال
أفتذكرين ؟ أتذكرين ؟
سعداء كنا قانعين
. بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء
،حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانه
.كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه
أفليس ذاك سوى هباء ؟
حلم ودورة أسطوانه ؟
ان كان هذا كل ما يبقى فأين هو العزاء ؟
،أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء
.و الليل أطبق ، فلتشعا في دجاه فلا أتيه
لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
الملتقى بك و العراق على يدي .. هو اللقاء
شوق يخض دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
جوع إليه .. كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
شوق الجنين إذا اشرأب من الظلام إلى الولاده
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام
.حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
واحسرتاه ، متى أنام
فأحس أن على الوساده
ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق ؟
بين القرى المتهيبات خطاي و المدن الغريبة
،غنيت تربتك الحبيبة
وحملتها فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه ،
فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار
.فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب
،تحت الشموس الأجنبيه
متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديه
صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
،بين العيون الأجنبيه
بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيه) 2
(و الموت أهون من (خطيه
من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه
قطرات ماء ..معدنيه
،فلتنطفئ ، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود
إلى العراق ؟ متى أعود ؟
يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود
.بي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود

ليت السفائن لا تقاظي راكبيها من سفار
أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار
ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكن و استزيد ،
ما زلت أنقض ، يا نقود ، بكن من مدد اغترابي
ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابي
في الضفة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود
متى أعود ، متى أعود ؟
أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟
سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب
،كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب
و أزيح بالثوباء بقيا من نعاسي كالحجاب
:من الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين
.عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشك في يقين
ويضئ لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب
لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
اليوم _ و اندفق السرور علي يفجأني- أعود

واحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق
وهل يعود
من كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدخر النقود
و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجود
به الكرام ، على الطعام ؟
لتبكين على العراق
فما لديك سوى الدموع
.وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع

الكويت 1953

_____________________________________________________

 

 

نازك الملائكة

 

ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.

اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، وخلال عامي 59 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة.

ونازك الملائكة ليست شاعرة مبدعة حسب، بل ناقدة مبدعة أيضاً، فآثارها النقدية: (قضايا الشعر المعاصر1962)، (الصومعة والشرفة الحمراء1965) و(سيكولوجية الشعر 1993) تدل على إنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء أو النقد الذي يكتبه الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة.

 

دواوينها:

1) عاشقة الليل 1947،

 2) شظايا ورماد‍1949،

 3) قرار الموجة 1957،

 4) شجرة القمر1968،

 5) مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970،

  6) يغير ألوانه البحر1977،

  7) للصلاة والثورة 1978.

 

 

الكوليرا

 

سكَنَ الليلُ

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ

صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ

حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ

يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

في كلِّ فؤادٍ غليانُ

في الكوخِ الساكنِ أحزانُ

في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ

في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ

هذا ما قد مَزَّقَـهُ الموت

الموتُ    الموتُ    الموتْ

يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ

* * *

طَلَع الفجرُ

أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ

في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين

عشرةُ أمواتٍ, عشرونا

لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا

اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين

مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ

مَوْتَى , موتَى , لم يَبْقَ غَدُ

في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ

لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ

هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ

* * *