( الأفق المفتوح )

 

يشرف عليها الشاعر آزاد اسكندر

azadiraqiwriter@yahoo.com

 

لا نقبل اسماء مستعارة أو مادة مرسلة الى عدد كبير من المواقع

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

February 26, 2010 03:39 AM

Detroit Michigan U.S

 

 

 

                 سجن نقرة السلمان في مذكرات شهود عيان ( 3-3) 

 

    

  شه مال عادل سليم

Shamal@privat.dk

 

هدموا بيوتنا و دمروا قرانا :-       

يروي  عبدالله حسن من سكنة ﮔوﭙﺘﻪﭙﻪ   فيقول .. كيف انسى الانفال ... كيف انسى  تلك الايام المشؤومة ..... كيف أنسى حين اختطفوا مني زوجتي و أطفالي و أقربائي، أعتقلت من قبل مفرزة مشتركة من الجيش و الجاش ( المرتزقة ) و كانوا مزودين بسيارات حديثة من نوع  ( تويوتا  بيك اب ) مزودة برشاشات( بي كي سي ) و مدرعات ، سيارات عسكرية و سمتيات،   بعد ان القوا القبض عليّ انهالوا علي بالضرب و الشتم و السب و لم توقفهم توسلاتي ولا استفساري عن سبب ما يحدث ، اختطفوني  في عز النهار ليلقوا بي في سجن لا أعرف مكانه حتى الان ... استقبلني أحد ضباط الامن في غرفته .. بدأوا بضربي و تعذيبي و بعد عدة أيام نقلوني الى سجن آخر و هناك و ضعوني في إحدى غرف التعذيب .. علقوني الى السقف بعد أن شدوا يدي الى الخلف و بدأوا بضربي بالكيبلات  الى ان اغمى عليّ ... ثم وضعوني في غرفة انفرادية، بقيت هناك لمدة شهر وخلال هذه الفترة لاقيت  شتى انواع التعذيب ( تعليق ، ضرب بالكيبل ، كوي ، تسليط التيار الكهربائي على الأماكن الحساسة  ثم  التعذيب النفسي ..هددوني باغتصاب زوجتي و بنتي الوحيدة ... وفعلا لجأوا الى ذالك و لكن ليس معي بل مع عائلات و أشخاص أعرفهم و كانوا من نفس قريتي..... نعم كانوا يغتصبوهن ثم يدفنوهن أحياء ....نعم أحياء ..

كانوا يجلبون لي كل يوم  وجبتي طعام مكونة من ( صمونة معفنة و قليل مما يسمى شوربة العدس ) و بعد شهرين من العذاب نقلوني الى سجن نقرة السلمان وانا موثوق اليدين و معصوب العينين ... وهناك إلتم شمل العائلة ... التقيت بزوجتي و أطفالي ... كان اللقاء أشبه بالحلم  ... فعندما أنزلونا من الباص رأيت زوجتي، كانت واقفة في طابور طويل و بيدها قطعة صمون، كانت في حالة لا تحسد عليها .......   عندما رأتني اغمي عليها ... احتضنتها و بكيت كالاطفال ....... نعم كا لاطفال ............ كنا في حالة صحية تعيسة بسبب المضاعفات التي حصلت لنا جراء التعذيب الجسدي و النفسي ......

  هكذا كان  لقائي مع زوجتي و أطفالي في سجن نقرة السلمان الصحراوي، بعد شهور من التعذيب و الالام في الزنزانات الانفرادية   .. نعم  كانت اياما لا تنسى ...وهذا يؤكد الحقيقة الناصعة التي غدت اليوم معروفة للشعوب العراقية وللعالم أجمع، ان صدام و زمرته العفنة تاجروا  بنا و بحياتنا جميعا من أجل البقاء متسلطين على رقاب الشعب بأي ثمن و بكل وسيلة........

 

لقد دفنوا أطفالنا أحياء :-

يقول رحيم عبدالله من مواليد 1931 مه ملئ .. ألقى القبض علينا في عملية الانفال سيئة الصيت و اقتادونا الى حيث لا ندرى؟ أخذوا زوجتي و بناتي الى المجهول ...... وتم ترحيلي مع مجاميع أخرى الى سجن نقرة السلمان .. التقيت هناك باقاربي و أصدقائي. .. كنت أشك منذ البداية في بقاء عائلتي على قيد الحياة ...... نعم لقد استخدموا اطفالنا و نسائنا و شبابنا في تجريب الاسلحة الكيمياوية و دفنوهم في مقابر جماعية سرية ...  كما رأينا بعد سقوط الصنم كيف حول صدام المجرم العراق الى سجون ومقابر جماعية ......

نعم ان أرواح أطفالنا ستلاحق القتلة و المجرمين و طفولتهم ستلعن صدام و زبانيته العفنة الى أبد الابدين .......

أنا أطالب الحكومة العراقية بالإسراع في محاكمة هؤلاء المجرمين على كل ما ارتكبوا من جرائم بحقنا و بحق الشعوب العراقية ........ نحن شهود عيان  بقينا أحياء لنسرد لكم و للعالم أجمع قصصنا  المأساوية التي فاقت الخيال ...

نعم قصصنا مأساوية الى أبعد حد .......          

 

    ((هل الامر بحاجة الى تعليق ؟ ))

التقيت بضحايا الانفال في مدينة أربيل و ضواحيها و هم شهود عيان على أكبر جريمة عرفتها البشرية في تاريخنا الحديث و هم في حالة مزرية و تعيسة من كل النواحي ..... بيوتهم من البلوك و كسر الطابوق و الطين او الجص اما السقوف فمن الحصران و الصفائح المعدنية التي لا تقيهم لا حر الصيف و لا برد الشتاء أما القسم الاخر فما زالوا يسكنون تحت الخيم ......  نعم الخيم…… لا يوجد مركز صحي  ولا مستوصف قريب وكل عائلة مسؤولة عن نفسها

، اطفالهم حفاة  و ليس باستطاعتهم التعلم لعدم وجود مدرسة، أما مياه الشرب فهي غير صحية بل ملوثة، حيث تضع كل عائلة برميلا عند باب ما يسمى داراً بانتظار سيارة ( تانكر) تأتي لملئه مقابل ثمن مرتفع لذلك يتعذر على العائلة استعمال الماء للغسيل...انا شخصيا شربت الماء  وكان طعمه مراً مخلوطاً بالزيت...

 لا يمر يوم الا  ويختطف الموت أحدهم  خاصة الاطفال ...  فلذات اكبادهم .... اما الساحات و الدرابين فمحاطة بتلال النفايات و البرك الآسنة مما أدى الى استفحال البعوض و القوارض و تسبب في انتشار امراض قاتلة..كما تعاني  الساحات أيضا من تجمع مياه الامطار وخاصة في فصل الشتاء  ...تفتقر مناطقهم بشكل عام الى ابسط الشروط الصحية كأنهم يعيشون في عالم آخر او كأنهم أسرى لحد الان في المجمعات القسرية الصدامية !!

 لذا أطالب الحكومة العراقية والسيد ابراهيم الجعفري شخصيا الذي قال ان( قلبي يتسع لكل العراقيين)  أن يبادر  ليخفف من معاناتهم و مآسيهم  باعطائهم قطعة أرض و مبلغ مالي لتدبير أمورهم، لبناء حجرة و احدة على الاقل لتخفف عليهم حجم المتاعب و المعاناة و المأساة الاقتصادية . اما حالتهم النفسية المزرية فترافقهم الى الابد  على قول الضحايا  .... الذين لا حول لهم و لا قوة ... هجرهم صدام و زمرته البائدة عنوة بعد ان (هدموا بيوتهم و دمروا قراهم لاسباب أمنية كما كانوا يدعون)  فصارت الصحارى و السجون و المنافي البعيدة مأوى لهم  .. نعم هذا هو حال المواطن الكوردستاني الذي ضحى بكل غال و نفيس من اجل الخلاص من اشرس نظام عرفته البشرية بعد الحرب العالمية الثانية ..... فهل الامر بحاجة الى تعليق ؟ انها دعوة جديدة للالتفاف الى قضية هؤلاء الضحايا لتوفير أمكنة استقرارلا ئقة بحياة البشر في عراق الجديد .....

كما اضم صوتي الى صوتهم و اقول ان ابناء الشعوب العراقية بمختلف انتماءاتهم السياسية و القومية و الدينية ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي سيحاكم فيه صدام و اعوانه على ما ارتكبوا من جرائم  شنيعة ضد شعوب العراق والمنطقة منذ استلامهم السلطة في عام 1963 المشؤوم الى يوم سقوط الصنم في  9 - 4  -2003  .

 

*(( تهتم الحكومة برعاية ذوي الشهداء و المتضررين من النظام السابق لأسباب سياسية أو طائفية أو قومية، وتوفير العيش الكريم لهم ، و رعاية جميع ضحايا النظام السابق من المعدومين و السجناء و المعتقلين لأسباب سياسية، و المهجرين و المهاجرين و إعادة ممتلكاتهم و أموالهم ،و إعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم، و إعادة الاعتبار لجميع هؤلاء المواطنين الضحايا على الصعيد المعنوي و القانوني و المادي ،و الاهتمام بالمناطق المتضررة مثل مناطق الاهوار و حلبجة.

وفي هذا السياق ستسعى الحكومة الى استحداث صندوق تعويض ضحايا النظام السابق تحت اشراف وزارة المالية و فق ميزانية الدولة )).  راجع البرنامج السياسي لحكومة السيد ابراهيم الجعفري

 

 

                               انتهى