في بيت كبير و في محلة قلعة العريقة باربيل ولد الخالد
نافع ملا يونس , كان والده ملا يونس احد علماء الدين
المشهورين و له مركز اجتماعي مرموق في مدينة اربيل و قد
حرص ملا يونس على تعليم اولاده و ارسلهم جميعا الى
المدرسة اما والدته الست فهيمة فقد كانت تنتمى الى عائلة
اصيلة و عريقة في مدينة اربيل .
اكمل الرفيق الخالد نافع دراستة الابتدائية و المتوسطة و
الثانوية في مدينة اربيل ومن ثم التحق بكلية الحقوق ببغداد
العاصمة عام 1934 وتخرج منها بامتياز عام 1947 و بذلك حقق
احدى امنياته و التي كانت كالحلم تراوده منذ الطفولة
ليدافع عن المظلومين و يساعد الفقراء و المحتاجين !
كان الرفيق الخالد نافع ملا يونس مناضلا و طنيا نشطا انخرط
مبكرا في الحركة الوطنيه الكوردية منتميا اولا الى
منظمة﴿ دار كه ر ﴾* و من ثم حزب ﴿ هيوا ﴾ منذ ان كان طالبا
في المتوسطة ... وكان ايضا عنصرا قياديا في ﴿ حزب شؤرش –
حزب الثورة ﴾ في كوردستان العراق الذي تم تشكله في
عام 1943 على يد مجموعة من ﴿﴿ الماركسيين ﴾﴾ الاكراد و
منهم ﴿ الخالد صالح الحيدري و الخالد موسي سليمان و الخالد
عادل سليم و الخالد شيخ محمد محمد الملقب ﺒ﴿ شيخه شه ل ﴾ و
آخرون ﴾ و اصدروا حينئذ جريدة لهم باسم ﴿ شورش﴾..... وقد
ظل هؤلاء الثوريون الاكراد يواصلون عملهم حتى صيف 1946 حيث
انضمت غالبيتهم و بعد حل حزب شورش و رزﮔﺎرى الى الحزب
الشيوعي العراقي ... و منذ ذلك الوقت و حتى يوم استشهاده
البطولي بقى الشهيد نافع يونس يعمل في صفوف الحزب و وضع
خلال 17 عاما من عمره النضالي كل طاقاته في خدمه الحزب و
الوطن و الناس...
كان الخالد نافع ملا يونس محاميا قديرا و شخصية اجتماعية
محبوبة و له دور و نشاط بارز في الصحف و المجلات الكوردية
حيث كتب العديد من الاعمال الادبية و السياسية باسماء
مستعارة حتى اصبح واحدا من المع الكتاب حتى لحظة استشهاده
... و كان يتولى ايضا كتابة المقالات الافتتاحية لجريدة ﴿
ئازادى ﴾ لسان حال الفرع الكوردى للحزب الشيوعي العراقي و
اول صحيفة سرية كوردية صدرت تحت اشراف المناضل الخالد ﴿
ملا شريف عثمان اربيلي ﴾ و التى تواصل صدورها بصورة سرية
الى ما بعد ثورة 14 تموز المجيدة وفي الاول من ايار
عام 1959 صدرت بصورة رسمية و علنية و نال الخالد نافع يونس
حقوق الامتياز لها والى يوم اغلاقها في عام 1960 .
و سرعان ما تحولت ﴿ئازادى ﴾ الى جريدة واسعة الانتشار وقد
لعبت دورا تحريضيا و تثقيفيا كبيرين و باتت وسيلة الحزب
المباشرة للاتصال بالجماهير و بالمنظمات و الاحزاب
الديمقراطية الكوردستانية و الشخصيات الوطنية .
و يجدر التاكيد هنا على دور الشهداء الابطال ﴿ الخالد جمال
الحيدري و الخالد عبدالله ﮔﻮران و الاساتذة كاكه حه مه ى
ملا كه ريم و حسين عارف و الشاعر الكبير المناضل احمد
دلزار و اخرين من الجنود المجهولين﴾ في الصحافة الكوردية
السرية و العلنية ..
يقول الاستاذ الشاعر﴿ احمد دلزار﴾ :– ان صحافتنا المناضلة
قد انارت الدرب امام عشرات الالوف ان لم نقل مئات الالوف
من ابناء و بنات شعبنا المناضل الصامد عربا و كردا واقليات
و خاصة في فترات الانعطافات و المد الجماهيري مثل وثبة
كانون المجيدة و انتفاضة خريف 1952 و خريف 1956 و ثورة
الرابع عشر من تموز 1958 و في بعض سنوات السبعينيات .
ومن دواعي اعتزازي انني كنت من محرري صحافتنا المناضلة ففي
صيف و خريف 1960 كنت مع زملائي الخالد الذكر ﴿﴿ عبدلله
ﮔﻮران و كاكه حمه و حمه كريم و حسين عارف﴾
محرراً في جريدتنا المناضلة ﴿ ئازادي ﴾ كنت اكتب فيها و
اشرف على صفحتي العمال و الفلاحين حتى توقفت عن الصدور في
اواخر تشرين الثاني 1960 وكان صاحب امتيازها الرفيق الخالد
المحامي ﴿ نافع يونس﴾ .
كتب الاستاذ العزيز ﴿ د. عز الدين مصطفى رسول ﴾ : – في
مقدمة كتابه ﴿ حول الصحافة الكوردية﴾ الى اعز من سهرت معه
لنخلق حرفا و فجرا ينطقان بما انشدنا له سجينين ذات يوم
﴿ ازادي – الحرية ﴾ فكانت لنا مع ﴿ ازادي ﴾ ذكريات طبعت
طيفه الحبيب في فكري و دربي طامحا بما لقيه من مجد و شرف و
مصير ! الى ذكراك يا نافع ..... كلمات اخرى ولا زلت سائرا
.
تقول المناضلة ﴿ فتحية محمد زوجة الشهيد الخالد عادل سليم
﴾
شكل عقد المؤتمر الاول للحزب الشيوعي العراقي في شباط 1945
نقطة تحول في تاريخ نضال الحزب و بعد عقد المؤتمر استطاع
الحزب بامكانيته المتواضعة و المحدودة ان يصدر اول صحيفة
سرية باسم ﴿ ازادي ﴾ و كان الرفيق الخالد الملا شريف
الاربيلي لعب دورا بارزا و في اصدار هذه الجريدة العزيزة
على قلوبنا نحن الشيوعيين الكوردستانيين في الاربعينات و
تابعت الصحيفة صدورها بصورة سرية الى ما بعد ثورة 14 تموز
المجيدة واصبح الكاتب الخالد نافع ملا يونس صاحب امتيازها
و رئيس تحريرها . لقد كرس الخالد نافع يونس جل حياته و
طاقاته منذ شبابه لقضية الشعب و سعادته و عن القيم و المثل
التى امن بها و التي تجسدت في سلوكه و ممارساته اليوميه و
عمل لها سياسيا و صحفيا و محاميا ,كان الخالد نافع نشطا
حيويا يحب المزاح و يجيد النكتة كان صريحا و متواضعا و
صلبا امام العدو
عرف الشهيد طوال حياته بالتواضع و حب الفقراء و بالمشاعر
الانسانية العالية و الاخلاص للمثل و الاخلاق الشيوعية
العالية اتذكر جيدا تلك السنوات الرائعة حيث كنا نحتفل
بأعياد نوروز المجيدة و من اروع الاحتفالات النوروزية تلك
الاحتفالات التي كنا نقيمها في بيت الخالد نافع يونس بين
اعوام 1940 – 1948 في مدينة اربيل نلقي فيه كلمات و
اغاني ودبكات شعبية فعلا كانت ايام جميلة و رائعة و خالدة
و ستبقى في الذاكرة .....
يقول الخالد ﴿ اسعد خضر اربيلي﴾ ﴿ ابو جبار ﴾ : – تعرفت
على الشهيد نافع يونس والشهيد عادل سليم عن قرب بعد ثورة
14 تموز المجيدة عام 1958 مباشرة حيث كنا نعمل في هيئة
حزبية واحدة و هي ﴿ اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي﴾
في محافظة اربيل وكان الرفيق الشهيد ﴿نافع يونس﴾ المحامي
سكرتير اللجنة المحلية انذاك و عملنا سوية قي هذه الهيئه
الحزبية لمدة اكثر من 3 سنوات لحين ابعادي الى الكوت
عام 1962 . كان الخالد نافع يونس رفيقا مبدئيا و جريئا في
طرح ارائه و مواقفه و كرس جل حياته للدفاع عن الحزب و
سياستة لتحقيق طموحات و اماني شعبه العادلة.
كان الشهيد نافع مناضلا باسلا اتصف بالهدوء و الشجاعة تعرض
للملاحقة و الاعتقال و التعذيب الوحشي عدة مرات
كان الشهيد كاتبا ممتازا كتب المقالات العديدة في الجرائد
و المجلات التي فضح فيها تنامي النشاط الرجعي للحكومات
المتعاقبة ﴾﴾ .
بعد احداث وثبة كانون عام 1948 اعتقل الخالد نافع ملا يونس
و حكم عليه بالسجن مدة 10 سنوات بالاضافة الى5 سنوات يكون
فيها تحت المراقبة ... فارسل الى سجن نقرة سلمان سيئ الصيت
مع رفيق دربه وصديق طفولته الخالد عادل سليم حيث شاركوا
هناك في الاضراب البطولي الذي اعلنه السجناء السياسيون
مطالبين بتحسين اوضاعهم و نقلهم الى سجن اخر . وقد رضخت
السلطات امام اصرار السجناء و صمودهم و تم نقلهم الى سجن
بغداد و بعقوبة .
و خلال الاشتباك مع عصابات عبد الجبار ايوب المعادي
للشيوعيين و الديمقراطيين و المناضلين الوطنيين في مجزرة
سجن بغداد جرح الرفيق الخالد نافع يونس ونقل مع رفاقه
الاخرين الى المستشفى لاصابتهم الخطيرة .
وبعد شفائه نقل الى سجن بعقوبة و بقى هناك .... و وقف
بثبات بوجه حملة السلطة لانتزاع البراءة سيئة الصيت منهم
وقاوم باباء ورجولة . ثم ابعد الى مدينة بدرة حتى بزوغ نور
ثورة 14 تموز المجيدة حيث اطلق سراحه مرفوع الهامة و عاد
الى مدينته اربيل ...
بعد ثورة 14 تموز تعقدت و تشعبت و تعمقت مهمات الحزب و قد
ساهم الخالد نافع يونس مع بقية رفاقه في قيادة عمل الحزب
لاسناد الثورة و تدعيم انتصاراتها و اصبح في ما بعد صاحب
الامتياز لجريدة ئازادي العلنية و رئيسا لتحريرها معا .
و بعد انقلاب الدموي في 8 شباط 1963 اسقطت الرجعية البعثية
حكم قاسم و استولت على الحكم . وكان الشيوعيون اول من تصدى
لها و قدموا خلال تلك الاحداث مئات الشهداء من خيرة
الاعضاء و سجن منهم عشرات الالوف و سقط العديد من
قادة الحزب الشيوعي وفي مقدمتهم الخالد ﴿﴿ سلام عادل و
محمد صالح العبلي و عبد الجبار وهبي و جمال الحيدري و مهيب
الحيدري و حسن عوينه و ابو العيس و شيخ حسين البرزنجي
ونافع ملا يونس عدنان البراك وعبد الاحد المالح و حسين علي
هورامي ﴾﴾ شهداء .........
نعم لقد تعرض الشهيد نافع ملا يونس الى ابشع تعذيب ولمدة
ستة اشهر و كسرت اضلاعه و ساقه تحت التعذيب ... وبعد فشل
اللجان التحقيقية في النيل من صموده مزقت جثته اربا اربا و
فارق الحياة متاثرا بذلك ... لقد كانت قصة استشهاده امثولة
في البطولة و ضربا رائدا في الصمود و التحدي و الحفاظ على
الكرامة .
لقد كان الخالد نافع ملا يونس مثالا للشيوعي الشجاع مثله
مثل رفاقه الابطال دافع بثبات عن مبادئ الحزب و سياسته و
صان اسراره .
و اخيرا اقول ان هؤلاء هم الرجال الابطال الذين انجبهم
الشعب و الحزب و هم الرجال الذين لا بد وان ننحني اجلالا
لتضحياتهم و نضالهم ونعاهدهم بالوفاء لدمائهم الزكية التي
ستبقى منارا لنا و درسا وطنيا في مواصلة النضال من اجل
الحرية و الديمقراطية و العدالة الجتماعية ...
الذكر الطيب على الدوام للانسان نافع ملا يونس فقد كان
اسما على مسمى ﴿﴿ نافعا و شجاعا﴾﴾ .. وستبقى ذكراه حية
طيبة.