شه مال
عادل سليم
shamal@privat.dk
تعاملت
الدول العربية و الاسلامية و في مقدمتها الجامعة العربية
مع المجرم صدام ولم يكن هناك في يوم من الايام حرص عربي
على الشعوب العراقية , لم يكن دور العرب ضعيفاً فقط , بل
هم ساندوا و صفقوا لصدام رغم الاضرار التي لحقت بالعراق و
بالبلدان العربية سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً نتيجة
حماقات و جرائم صدام و زمرته العفنة بحق الانسانية ، وها
نحن نرى اليوم السيد عمرو موسى الامين العام للجامعة
العربية يفاجئنا بمبادرة هي بمثابة خطوة لاحياء الميت !
لا أعرف
...... مصالحة بين من ومن ؟
إن المهمة
الاساسية في العراق اليوم هي مكافحة الارهاب و الارهابيين
الظلاميين ممن تلطخت أياديهم بدماء الشعوب العراقية ,
الذين حولوا العراق الى خراب و دمار و تحكموا بمصير الشعوب
العراقية بهمجية و ببشاعة صدامية لاكثر من 35 سنة ، وإذا
كان للجامعة العربية من مساعدة تقدمها للشعوب العراقية
فيجب أن تقدمها دون شروط ولا إملاءات ولا توصيات, والا
فليرجع السيد عمرو موسى من حيث اتى، نعم يجب اولا و قبل
كل شئ ان يعتذر السيد عمرو موسى للشعوب العراقية على
مساندة الجامعة للنظام العراقي البائد طيلة خمس وثلاثين
عاما من الحروب و الخراب و الدمار و الانفال و المقابر
الجماعية...
لم تنطق
الجامعة العربية بكلمة واحدة تجاه الوضع المأساوي في
العراق , الناجم بالاساس عن سياسة و نهج صدام و حزبه
البائد ,و لم ترغم صدام على وقف حملات الاعدامات الجماعية
, بل طمست كل القيم الوطنية و الروحية و الاخلاقية جراء
تنصلها .
نريد اعتذاراً من أجل السلم و التسامح , اعتذروا لاعادة
الثقة بين الشعوب العراقية و جامعتكم العربية، فأن ياتي
الاعتذار متأخرا أحسن من ان لا يأتي ابدا , استمعوا الى
أنين الملايين من العراقيين , اصحاب المقابر الجماعية ,
عوائل المؤنفلين , ضحايا السلاح الكيمياوي و امهات
الشهداء، استمعوا الى صرخاتهم ولو لمرة واحدة ، استمعوا
جيدا لهم
(
فأهل مكة أدرى بشعابها) ،وما عليك الا احترام مبادئ
الديمقراطية و صناديق الاقتراع ...
و لتعلم
الجامعة جيدا ان صدام و أزلامه من بعثيين و ظلاميين
مازالوا يشكلون خطراً حقيقيا لا علينا فقط بل على الدول
العربية قاطبةً.
ساندو
الحكومة العراقية من أجل تحقيق الامن و الاستقرار و
مكافحة الارهاب و لعزل اعداء المسيرة الديمقراطية للعراق
الجديد.
ثبتوا إدانة
الارهابيين القتلة , و الاعلام العربي المحرض للطائفية .
نعم المهمة
الاساسية في العراق ليست المصالحة و انما مكافحة الارهاب
و إسناد الشعب العراقي و حكومته المنتخبة يا سيد عمرو
موسى ....
يجب ان يدرك
الجميع ان القوى السياسية و الكتل و الاحزاب الوطنية
العراقية , هدفها الوحيد هو خدمة العراق و العراقيين ،
إذاً المصالحة بين من و من ؟ بين القاتل و القتيل ؟ بين
الجلاد و الضحية ؟ أم مع من تلطخت ايديهم بدماء العراقييين
؟
أخيراً أقول
لا زال هناك متسع من الوقت للاعتذار يا سيد عمرو موسى ,
فإن ما يأتي متأخراً خير مما لا يأتي أبداً.