ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Oktober 18, 2008 09:09

Detroit Michigan U.S

 

 

الاقتصاد العراقي خطوات للنهوض من تحت الركام

 

  

د.محمد شعبان عقراوي

أستاذ الاقتصاد الدولي/جامعة دهوك

لايختلف ، اثنان ذوي بصيرة،حول الشأن الاقتصادي والاجتماعي في العراق، وسعة وشمولية وعمق جراحاته، ففي حساب الزمن والعمر والتاريخ ، فقد اضاع العراق اكثر من (40) عاماً من عمره وتأريخه وان لم يكن ذلك فقد اضاع (الفرصة التأريخية) للتقدم والانطلاق والانعتاق من اسر التخلف والجهل والمرض، بينما كسبها الاخرون كلٌ حسب حركته وفعله. وفي حساب الاعباء فلم يكتف العراق بضياع تلك الفرصة بل أجّلها الى (حين)، ارجو ان لا يبتلع اعمار الاجيال التي تمشي على اديمة اليوم ، حيث خرج بمديونية ثقيلة لم يستطع احد ان يقدرها لحد الان وخاصة اذا اضيفت التعويضات اليها ..وخرج ايضاً بـ (انسان) عراقي مكسور الجناح والامكانيات والنفس وهذا النوع من العنصر البشري ،يعتبر اكبر خسارة الحقت بالاقتصاد والمجتمع العراقي ، وخرج ايضا (مهدما، معطوباً، متاخراً) من ناحية البنية الاساسية ، وخرج ايضاً ملوث الهواء والماء والطين، وما يعيش فيهم وبينهم!!
ان ازالة ارث بغيض بهذه الضخامة ، لن يكون بدون تكلفة، وعلى جميع الصعد، المادية والبشرية وفي الاجلين القصير والمتوسط وقد يمتد لاجيال واجيال!.
لا نريد من كلامنا اعلاه اشاعة روح الاستسلام والتشاؤم مطلقاً بل نريد تجسيد الحقيقة التي استفقنا عليها ورأيناها ، ان العزاء الوحيد لنا_ كعراقيين_ ان ليل الدكتاتورية كان من القتامة والطول بحيث لايوازيه اي (ليل) فقد أشعل هذا الليل _بعود ثقاب صغير _ منذ التاسع من نيسان 2003 ، وعلينا _ جميعاً ان نحول هذا العود الصغير من اللهب الى مشاعل مضيئة في الطريق الى المستقبل!.
ولهذا نقول ، ان النقطة المضيئة في هذا المجال ، اننا سنتحمل _كعراقيين _ في قابل الايام _ وفي كل الاعتبارات _ مما كنا نتحمله ونخسره _ عن طيب خاطر !_ في ظل الدكتاتورية بالرغم من صعوبة المراحل القادمة التي يجب ان ينهض من خلالها الاقتصاد العراقي ، لذلك فان الخطوات التي يجب ان يخطوها الاقتصاد للوصول الى ضفة الامان يجب ان تتصف بالحكمة والصراحة والصبر ولكن قبل البدء ببيان هذه المراحل ومضمونها لابد من بعض الخطوات الاساسية وعلى كافة الصعد ومنها :
1- ضرورة قيام السلطة المؤقتة بانشاء ادارة حكيمة لمديونية العراق الخارجية، تتوجه نحو تحقيق هدف شطب والغاء معظم هذه الديون والتعويضات ومن خلال الدخول في مفاوضات (خاصة مع دول الجوار) علماً اننا نملك من الاسباب الموجبه والمبررات الاقتصادية والسياسية لاقناع هذه الجهات بذلك.
2- ضرورة التركيز على اعادة خلق قطاع نفطي متصاعد في وتيرة الانتاج والتسويق والتصنيع مع ضرورة بقاء هذه الصناعة ( عراقية بحتة) وهذا ليس منطلق ايديولوجي ، بقدر ما هو واقع يعكس نفسه بنفسه في ظل امتلاك العراق الاقتدار الذاتي في الادارة الاقتصادية لهذا القطاع.
3- مجيء حكومة جديرة بالثقة : وهنا ينصب العمل لدى اعضاء الحكومة الانتقالية لتوفير مستلزمات ولادة هذه الحكومة عبر خطوات مدروسة وعميقة تتكلل بمجيء حكومة ديمقراطية منتخبة وتحظى بثقة الشعب ، وعدم اتخاذ اية خطوات او اعمال _على المستوى الاقتصادي الاستراتيجي _ كالتخصص مثلاً .. وانما على الحكومة الانتقالية ان تجهز البنية التشريعية والقانونية والاطار التنظيمي لقوانين وادارات قادمة ضمن الحكومة المنتخبة بحيث تجد الحكومة القادمة _ مباشرة _ وبشكل سريع نفسها في.... العمل الجاد يداً بيد مع البرلمان القادم .
4- ان الحصول على حكومة مؤقتة_ جديرة بالثقة _ولو نسبياً وقيامها بتوفير البنية الاساسية _ كحكومة وبرلمان دائميين _تحتاج الى توفير عنصر اخر وهو تثبيت سيادة وسلطة القانون في الشأن المحلي وفي جميع المجالات وبالتالي فان تحسينا منتظماً في سيادة القانون يجب ان يكون محسوساً يوماً بعد يوم . وهنا لتكريس وتحقيق ذلك يجب ان تقوم الحكومة الانتقالية بتوفير الايرادات الكافية لتمويل شبكة رواتب ومكافآت وتأمينات اجتماعية تضمن عدم الاضرار بالنسيج الاجتماعي لفئات كثيرة من الشعب تكون دائماً المتضرر الاول في المراحل الانتقالية مثل (المتقاعدين ، العجزة، اعانات البطالة، العسكريين السابقيين) مع انتظام الرواتب الشهرية لجميع الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي..
ان الاجراءات والخطوات اعلاه بقدر ماهي ضرورية فإنها مهمة لتكوين البنية الاساسية لخطوات اكثر اهمية الا وهي:
اولاً: خلق البيئة المؤيدة والمساندة لاقتصاد سوقي فعال: من اولويات خلق هذه البيئة ، هي الايمان بها اولاً وعدم الاستعجال في خلقها عبر_ العمليات القيصرية_ثانيا وللاسباب التالية:
1- هناك اقتصاد حكومي (عام) كبير وضعيف وغير فعال في الكثير من مفاصله الاساسية.
2- تولى هذا القطاع قيادة الاقتصاد العراقي منذ اربعة عقود او اكثر .
3- عمق وسعة قطاع العمالة والتوظيف الذي يعمل في هذا القطاع .
لذلك فأن من اولويات خلق البيئة السوقية الملائمة تبدأ من :
1- رفع جميع القيود والعقبات امام العمل الحر ( فرديا كان او عائلياً او شركات).
2- تمجيد العمل بالقوانين السابقة سواء المتعلقة بسوق العمل وتوجيه الاجور والاسعار وانشاء الشركات ودخول وخروج الاموال والشراكة مع الجهات الاجنبية.
3- منح القطاع الخاص انشاء البنوك والمصارف والعمل في القطاع النقدي ويفضل حقاً ان يكون وطنياً ( خالصاً) في المراحل الاولى ويمكن ان يدخل الاجانب الى هذا القطاع عبر _ التشارك _ مع القطاع الخاص الوطني في المرحلة التالية ثم العمل بصيغ اكثر حرية مع رأس المال الاجنبي في المراحل اللاحقة.
4- البدء في انشاء السوق المالية العراقية على أسس اقتصادية وقانونية سليمة تكفل اكمال مستلزمات بناء سوق عراقية متكاملة.
5- عودة البنك المركزي لممارسة مسؤولياته بشكل صارم وشفاف اعتماداً على مبدأ ضمان مصالح الاقتصاد العراقي بالدرجة الاولى من خلال العمل وفق المنطلقات والاسس الاقتصادية السليمة اولا واخيراً.
6- البدء بفرز القطاعات التي يمكن تخصيصها اعتماداً على مبدأ الكلفة /العائد مع مراعاة توفير الاساس القانوني لكامل هذه العملية وخاصة في مجال حماية العاملين في هذه القطاعات والوحدات الاقتصادية واختيار الاسلوب الافضل في التخصيص واقتراحه على الحكومة العراقية القادمة.
ثانيــاً : حزمة من الاستثمارات:
بعد الانتهاء من المرحلة الاولى _ خلق البنية الملائمة لاقتصاد السوق فأن الاقتصاد العراقي سيكون مؤهلاً للحركة والانطلاق من خلال استهداف تحريك عجلة النمو والتنمية الاقتصادية في شتى المجالات وهنا فأن الحاجة ستكون
ماسة واكيدة الى استثمارات ضخمة سواء كانت حكومية او قادمة من القطاع الخاص او من الاستثمارات الاجنبية الوافدة .
بالنسبة للاستثمارات الحكومية فانها يجب ان تستهدف القطاعات الاقتصادية ذات التكاليف العالية والعائد الصغير في الامد الطويل وهي القطاعات التي لا يدخلها القطاع الخاص من جهة ومن جهة اخرى تكون بمثابة اعادة الحياة للبنية الاساسية (كالطرق والجسور والامن والصحة والتدريب والاتصالات والتعليم).. بعد ذلك يجب اختيار الاستثمار في مجالات منتجة وحقيقية تضمن حصر الهدر في الموارد في اضيق الحدود...
وبقدر نجاح الحكومة في النقطة الاولى اضافة الى ما ذكر اعلاه فأن مشاركة القطاع الخاص ستتحدد وفقاً لذلك .. حيث ستكون فعالة ومؤثرة كلما نجحنا في خلق مستلزمات نجاح البنية الاقتصادية الحرة والملائمة لدخول الاستثمارات بدون خشية او خوف من المصادرة او التأميم وفي سوق تمتاز بالشفافية في الدخول والخروج والحصول على المعلومات وعدم محاباة_ حكومية لجهة على اخرى في اسناد الاعمال لها.
ان خلق مثل هذه البيئة الملائمة ، عملية صعبة ومعقدة وتستلزم المثابرة والجدية حيث انها ستكون بمثابة الضمان لدخول الاستثمارات الاجنبية سواء بشكل فردي او مشاركة القطاع الخاص الوطني لذلك يجب ان ترفد تلك الخطوة بما يلي:-
1- يجب ان تتحرك الحكومة _ كفريق عمل موحد _ ذو جهة متراصة وقوية ، تعرف ما تريد ان تحقق لان المستثمر الاجنبي ومن خلال دراسات عديدة اظهر رغبته في رؤية التعامل مع حكومة _ جديرة بالثقة _ على حكومة لاتتصف بذلك ومفضلاً ذلك على الكثير من الامتيازات الضمنية التي منحت لهذه الاستثمارات مثل الاعفاءات الضريبية او التمايز في التعامل معها ..الخ
ومن مميزات هذه الحكومة ايضاً ، وجود مفاوضين على قدر كبير من الخبرة والتماسك فيها بحيث تولد في نفس المستثمر الاجنبي الكثير من عوامل الاطمئنان والثقة.
2- وجود قانون يحمي المنافسة _ ضد الاحتكار _ ولنا في تجربة الكثير من الدول عامل مساعد للاستفادة منها.
3- تحرير قانون ينظم الاستثمارات الاجنبية _ ولنا هنا في تجربة الدول العربية والاجنبية عامل خبرة مضاف في هذا المجال.
4- اعادة النظر في البنية التشريعية والتنظيمية والاجرائية لادارات الضرائب ( بانواعها ) والكمارك والنظام القضائي بحيث تؤدي تلك الاعادة الى :
أ‌- تبسيط الاجراءات والتخلص من الكثير من الحلقات الروتينية.
ب‌- ايجاد آليات مناسبة ( قانونية وواضحة) في كيفية فض المنازعات التي تحصل بين المستثمر الاجنبي والجهات المحلية ( حكومة وقطاع خاص ). وتضمن هذه الآلية السرعة والشفافية ومنح المستثمر الأجنبي الإحساس بالقدرة على الدفاع عن مصالحه وكأنه في بلده الام .
ج- اعادة النظر في مجمل الايرادات الحكومية الآتية من هذا القطاع بحيث تضمن عدم تهرب المستثمر عن دفعها ومحاولة تحايله وبشتى السبل في هذا المجال.
د-يجب اعادة النظر بكل الاجراءات المتخذه باتجاه تسهيل اجراءات التخليص الكمركي وعمليات المرور سواء للافراد او السلع الوافدة من النقاط الحدودية والمطارات .
هـ- وجود نظام قانوني شفاف ومعلوم لعملية تصفية الاعمال والشركات او اعلان حالات الافلاس وكيفية معالجتها.
5- صدور قانون ضد الفساد في مفاصل الدولة ، ويعمل به بشكل جدي وتعطي لوسائل الاعلام كامل الحرية في الكشف عن حالات الفساد والرشوة وشراء الذمم واستغلال المنصب لتحقيق مكاسب آنية ضيقة بالاضافة الى الافراد والنقابات والجمعيات وباقي مؤسسات الحكم المدني.
هذه هي المرحلة الثانية ، حيث تتضمن الكثير من العمل الجدي وان النجاح فيها سيؤدي حتماً الى النقطة او المرحلة الثالثة الا وهي:
ثالثاً: النجاح في خلق سوق مفتوح وحر:
ان النجاح في خلق سوق شفافة وتحمل كل صفات المنافسة وخالية نسبياً من كل مظاهر الاحتكار هو امنية غالية يمكن تحقيقها بالصبر والعمل الجدي والمخلص..
ان السوق التي نعنيها يجب ان تتصف بالمميزات التالية:
1- المنافسة :تعتبر المنافسة المشروعة مفتاح الحل لكثير من المشاكل الاقتصادية.. وخاصة في الدول النامية حيث ، حيث تؤكد دراسات كثيرة بأن مشكلة مشاكل هذه الدول تتمحور حول سوء استخدام الموارد الاقتصادية سواء من خلال ادارة غير رشيدة او مركزية، تخطيط عشوائي وبالتالي فات تصرف الاقتصادات هذه كانت وفق اهواء فرد او جهة معينة وليست انعكاسا لمبررات اقتصادية . وهكذا فان الرجوع الى قوى السوق والاسترشاد باتجاهاتها هو الحكم الفيصل في هذه المرحلة لضمان الاستغلال الامثل للموارد وعدم هدرها حيث تستدعي هذه المرحلة الحفاظ على ما تحقق في هذا المجال وتكريسه ودعم جميع الاجراءات التي تحفظ لهذه السوق مزايا المنافسة من شفافية في الحصول على المعلومات وعدم محاباة فرد او جهة _وطنية او اجنبية _ على حساب جهة اخرى ومنع ولادة ظروف خلق حالات احتكارية او شبه احتكارية مضرة باقتصاد البلد وفتح الباب على مصراعيه للجميع للدخول والخروج الى اي نشاط اقتصادي مشروع _ ما عدا حالات معينة تستدعي بقاءها بيد الدولة لاسباب امنية او اجتماعية او اقتصادية_. وهنا يجب على الحكومة ان تستعين بكل الاجهزة الامنية والادارية ومؤسسات الحق المدني والنقابات والجمعيات ومراكز البحوث والدراسات لتأشير حالات الخلل في السوق حتى يتم معالجتها بشكل سريع وناجز.
2- الشفافية : من خلال النقطة السابقة تم الاشارة اليها بشكل عابر ، حيث تعتبر حاليا الشفافية في جميع مفاصل العملية الاقتصادية شوطاً ضروريا مطلوب توافره . ومن اهم ركائز هذه الشفافية هو سعة انتشار مراكز البحث العلمي والدراسات التي تعني بالاقتصاد والادارة والتحليل المالي والمحاسبي سواء على صعيد القطاع الحكومي او الخاص. حيث تقوم هذه المؤسسات بتقديم زبدة المعلومات عن السوق واتجاهات عناصرها الكلية _ كالتضخم والبطالة واسعار الفائدة واسعار الجملة _ في مطبوعات ونشرات خاصة بهذا الاختصاص . بالاضافة الى ضرورة توفير الدولة لبيئة شفافة من خلال قيام الاجهزة الحكومية ذات الثقل في القيادة الاقتصادية في توفير هذه المعلومات وخاصة البنك المركزي العراقي واجهزة السوق المالية العراقية والخزانة والوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي والاداري.
3- قوانين العمل وامكانية التطوير والتدريب المستمر للعنصر البشري: للحصول على سوق يرغب فيها المستثمر المحلي والاجنبي ، يجب ان تكون جميع القوانين والتشريعات المتعلقة بالعمل والضمان الاجتماعي ، واضحة وسهلة وغير مكلفة من جهة ولا تفرط بحق العامل العراقي من جهة اخرى ، بحيث تضمن التزام الجميع بهذا القانون وعدم الالتفاف عليه مثلما يجري الان في معظم الوحدات الاقتصادية_ الكبيرة منها والصغيرة_ ومن ناحية اخرى يجب ان يؤمن المستثمر ان يعمل في سوق توفر له كل ما يريده من قوة عمل _ ماهرة او فنية او متقدمة _ وبأسعار تنافسية معقولة ، بالاضافة الى توفير امكانية التطوير المستمر والتدريب للكادر البشري _ العاطل والعامل _ معاً _، الاول باتجاه رفع امكانيته ليجد فرصة العمل المناسبة والثاني لضمان ديمومة واستمرارية عمله ورفع مستوى معيشته من خلال ضمان حصوله على مستوى ومعدل دخل اعلى.
4- الميزة النسبية : اثبتت قوى العولمة اننا يجب ان لانهمل الجذور والاصول الاولى لما نادى به حكماء ومنظرو النظرية الاقتصادية .. وهاهي الـ ( منظمة التجارة العالمية) تعود مرة اخرى وتؤكد على الجميع بضرورة فتح الاسواق وتشجيع المنافسة ورفع القيود عن حركة التجارة الخارجية ... ان الشروط اعلاه تصب جميعها لصالح _ الاقوى _ نوعاً وكماً في العملية الانتاجية .. تنصح الدول النامية بضرورة العمل وفق مبدأ الميزة النسبية في الانتاج سواء في القطاعات الاقتصادية الحقيقية او صناعة الخدمات وببساطة تعني ان تتجه البلدان الى انتاج تلك السلعة التي تتميز بانتاجها مقارنة بانتاج سلع اخرى لا تتميز بها _ من ناحية الكلفة النسبية والمطلقة_ . ثم تقوم بمبادلتها تجاريا مع غيرها من الاسواق.
5- خبرات الشركات الاجنبية:
ان الحصول على سوق بالمزايا اعلاه يجب ان يكون فيه للنشاط الاقتصادي الوطني حصته الرئيسية ، ولكي نضمن هذه الحصة _ الكبيرة_ يجب التعامل مع الاستثمار الاجنبي الوافد بكل حكمة وتبصر بحيث:
ا_ ان لا نترك نشاطاً اقتصاديا معينا حكراً على جهة واحدة من الاستثمار الاجنبي المباشر . بل ان نشعل المنافسة بين عدة شركات في آن واحد وفي نشاط واحد.
ب_ نشترط في الشركات الاجنبية التي تبغي العمل في السوق العراقية ان تستعين _ بكادر عراقي متقدم _ وبنسبة معينة في السنة الاولى ، وترتفع هذه النسبة لتصل الى مستوى 100% خلال (5) سنوات مثلاً.
ج_ وبذلك فاننا سنخلق جو المنافسة النظيفة من جهة ونضمن الحصة الوطنية الاكبر مستقبلاً داخل السوق بالاضافة الى ارتفاع المستوى النوعي والكمي للشركات الوطنية وعلو كعبها في مجال المنافسة دوليا في مستقبل قريب.
وهكذا فأن الهدف الرئيسي الطويل الاجل الموضوع من خلال تشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر سيتحقق مع الهدف المرحلي الاول وهو حقن الاقتصاد العراقي بجرعات كبيرة من الاستثمارات الخارجية التي هو بأمس الحاجة اليها حالياً. ويمكن الوصول الى تحقيق كل ذلك من خلال سن قانون للاستثمار الاجنبي المباشر يكون واضحاً في هذا المجال.
ملاحظات ختامية:
ان ما ذكرناه اعلاه ليس نصاً مقدسا لا يمكن التعامل معه بمرونة وبالتالي ومثلما اشرنا في البداية فمن المتوقع ان تتزامن مع تطبيق الخطوات اعلاه معاناة ومعارضة ناتجة سواء عن زيادة حدة البطالة نتيجة اتباع الحكومة لاجراءات انكماشية في بعض نشاطاتها او تحقيق وازالة الدعم الحكومي عن بعض السلع ولكن لنا في تجربة اقليم كوردستان العراق المثال الساطع حيث عاش ابناء الاقليم في ظل اجواء من الحرية الاقتصادية مع موازاة للبطالة كبيرة ودعم حكومي في ادنى مستوياته للسلع والخدمات الاساسية ، ولكن قوى السوق تكفلت باعطاء كل ذي حق حقه ودفعت القوة الاقتصادية الموجودة فيه الى استغلال ميزة الاقليم النسبية كونه يمثل موقعا وسطاً بين عدة دول فاندفع في تجارته الداخلية والخارجية وحقق الكثير من التطور لابناء الاقليم .
ان تحمل النتائج السلبية المرافقة للاجراءات اعلاه تعني الحصول على انتعاش اقتصادي مبكر ( استثمارات اكبر ، فرص عمل اكثر ، ارتفاع في مستوى الدخول بشكل مستمر ) وانفتاح المجالات الاقتصادية جميعاً على مصراعيها وبالتالي توفر الفرص الاقتصادية بشكل كبير ، نتوقع من خلالها تحسن الوضع الاقتصادي جذريا وخاصة اذا ما نجحنا في خلق بيئة مستقرة سياسيا وامنياً مما يعني ضمانا لتوزيع اكثر عدالة للمنافع بين القوى الاقتصادية والحصول على وضع مالي قوي يفتح الابواب امام تطورات اقتصادية لا حدود لها وخاصة اذا ما ترافقت مع بعث الثقة في القطاع النقدي والمصرفي في العراق.