Iraqi Electronic Library

المكتبة الألكترونية

من الشعر الكوردي الحديث

كــذبـة ٌأخـــرى

 زانا خليل

  ترجمة مكرم رشيد الطالباني

 

 

من الشعر الكوردي الحديث

زانا خليل

زانا خليل

 

 

 

 

كــذبـة ٌأخـــرى

 

 

 

 

ترجمة

مكرم رشيد الطالباني

 

مقدمة

فى هذه المجموعة ربوع من الشعر المعاصر و سطوع من التنغيم، ألق من الروح التي تنطلق نحو فضاءات لامتناهية من التعبير، تلكم التعابير التي تود أن تاخذ بالشعر نحو لامألوفيات القول، نحو قول ما لا يقوله أقرانه أو جيله الذى يتخبط باكيا أو خائفاً منطلقاً من الفراغ، منذ فتر ليست بالقصيرة وأنا أتابع هذا الشَاعر الصاعد، وإني أرى فيه وداداً حزيناً نحو الدخول في متاهات سائغة، متاهات خلق طرق ملآى بالتبصر، متاهات لانستشف منها غير هذه الشعرية التى يبحث عنها شعراء من ذوى التجارب المديدة، إنه فى الحقيقة يكتب، يكتب لأنه قرر أن يكتب كون الكتابة بديل للحياة، بديل لتلكم المعاناة المريرة، ليس على الشاعر صياغتها فحسب، لابل الذوبان فيها لكي يصنع وبكلمات أوبعبارات شعرية، المعادل الموضوعي للحياة، إنه الشخصية الشعرية التي ترىَ زهرة الخلود وهى فى فم الأفعى فتسعى لأن تتلقفها بأسطر شعرية تحمل فى طياتها هذا القدر الهائل من التأثير والإيحاء، كل القصائد المدونة فى هذا الديوان سراب بعيد يحوله الشاعر إلى ماء الحقيقة، كل تجلياته وصوره التصوفية فى سبيل الوصول إلى حالة من الروعة الشعرية ونص يبرزه كهوية له وبأسماء شعرية متعددة، الشعر عند هذا الشاعر تعدد لمعادلات كيمائية خارج إطار التوازنات المعرفية والشائعة، فى عالم لا يقبل بهذا التعدد، أو على الأقل لا يمكنه أن يتقبلها بسهولة، فى النهاية إنه يقترب من الشعراء الشباب الذين يموتون فى شيخوختهم المبكرة ليقول لهم ان الفكر يقاس بالإبداع لا العمر..ذلك أن رصد الإبداع هنا هو المحك وليس لتقادم الزمن و بسط العمر من قيمة بمقارنتها بقفزات الإبداع.

كريم دشتي

 

  

 

 

محطة القطار

 

 

لأول مرّةٍ

إلتقيتكِ في أحد أرصفة محطة القطار

تملكني الخوف من أن نتعارف على بعضنا بعضا

حين تعرّفتُ عليكِ في خدمات محطة القطار

خفتُ أن أهمّ بتقبيلكِ في إحدى الحدائق

حينَ قبلتكِ في الحديقة

خفتُ أن أحبكِ

فوق سريرِ إلى الأبد

حين أحببتكِ فوق سريرٍ إلى الأبد

خفتُ أن نفترقَ عن بعضنا بعضاً

حين إفترقنا

أخاف الآن

أن أراكِ مرة أخرى

في إحدى أرصفة محطة القطار

 

  

 

 

لعبة الأنامل

 

أعبدُ أناملكِ

التي تنزعين بها (ستيان)كِ الأسود

كل عدة أيامٍ مرةً واحدةً

وتشدين بها (ستيان)كِ الأبيض

عدة مراتٍ يومياً

أعبدي أناملي

التي كانت تزرر (ستيان)كِ الأبيض

كل عدة أيامٍ مرةً واحدة

وتفتح (ستيان)كِ الأسود

عدة مراتٍ يومياً

 

 

في ليلة صيفية أخذتُ نفسيَ في جولة

  

حينَ كنتُ أنظرُ من نافذتي

إلى السيارات وهي تمرّ في ذلك التقاطع

فتناهت إلى مسمعي للمرة الثالثة عشرة

في ذلك اليوم

صفارات سيارات الإطفاء

عندها أيقنتُ وأدركتُ

بأنها قادمة لتطفئني

غير أنها قدمتْ بسرعة الريح لتمرّ من أمامي

 

فلم يبقَ أمامي شيء

فربطتُ حزاماً قهوائياً طويلاً حول عنقي

وأخذتُ نفسي في عمق روائح تلك الليلة الصيفية

إلى جولة

وفجأة برقتْ في خيالي برقيةٌ

وأسرعتُ أبحثُ في مبنى قسم الطالبات

عن إسم KATIA

فوجدته وضغطتُ على الجرس سبع مرات

ففتحَ رجلُ

قُل فيلٌ أصلعٌ

البوابة

ليحدقَ فيَّ غاضباً ويقول:

ـ رجاءً الدخولُ ممنوعٌ

لكافة أنواع الكلاب.

فعدتُ حزيناً إلى نافذتي

لأبدأ كما كنتُ في السباق

بالنظرِ إلى السيارات وهي تمرّ

في ذلك التقاطع.

 

 

 

  

Santiago de Chile

 

من 5,717,046 نسمة من سكان تلك المدينة،

أعرف شخصاً واحداً

Jessica paulina

(البرد يرتجفُ من البرد)

إنه هواء غرفةٍ بمساحة متر مربع واحد

في Santiago de Chile

وتلك الغرفة هي غرفة Jessica paulina

دوماً حين إحبُ واحدةً، تحبني

ليس مهماً أن تكون إحدى أحفاد جنكيزخان

في Ulaanbaatar

أو غجرية في بخارست وقد أبتاعت لتوها حاسوباً محمولاً

أو جسيكا باولينا في سانتياغو دي شيلي

التي لم تدفع إيجار شقتها منذ ستة اشهر

دوماً حين أحبُ واحدةً

نفترق

بالأسلوب ذاته

Western union

وطلب 500$ دولار لإيجار شقة

أمرٌ غريبٌ

كأن نساء العالم يسكنّ مساكن مؤجرة

أو هل ترى

أنهن يطلبنَ المبلغ المذكور

مقابل تعرية أنفسهن؟

 

في مجلس عزائي

 

في مجلس عزائي

لا ضير أن تتملكَكُم الحيرة

مع الألحان السكرة والصوت الشجي لقاريءٍ

يتلو سورة يوسف والرحمن

وتَعودوا إلى ذكرياتكم

لكن لا تسألوا ولا تقولوا:

ـ لماذا رحل؟ كان الوقت مبكراً.

ـ الموت أغنية حزينة يجب علينا جميعاً أن نصغي إليها.

ـ بالأمس تحدثتُ معه بهاتفي النقال،

لكنه لم يخبرني بأنه سيرحل اليوم!

قبل أن يموت كان يتمشى وحيداً فوق سطح المنزل،

لأنه كان يتوقع أن تسقط نجمةٌ ما...

ـ بعد عذاب يسير في الجحيم سينقلونه إلى الجنة

ـ يا ترى ماذا تفعل به الملائكة هذه الليلة؟

ـ كان فتى طيباً، يكتب الرواية أيضاً.

ـ كان رجلاً سيئاً، كان يستفز الشِعر.

ـ كان غنياً، غير أن الخمور قتلته.

ـ لم يكن أي شيءٍ، غير إن المرء

مضطر أن يحضر مجلس عزاء الكلبِ أيضاً.

ـ إن ما أعرفه ليس بذات أهمية،

فالرّب هو الذي يعرف ما أرتكبه من معاصٍ.

في مجلس عزائي

لا ضير أن تتملكَكُم الحيرة

مع الألحان السكرة والصوت الشجي لقاريءٍ

يتلو سورة يوسف والرحمن

وتعودوا إلى ذكرياتكم

وتتذّكروا شيئاً عني وتقولوا:

ـ ليرحمه الله.

ما شاءالله كم كان مهووساً بالنساء!!؟

 

 

دوماً كنت عاشقاً

 

 

حين أحببتُ (ديلان)

قررتُ أن أرسل مبلغاً من المال مع أحد المهرّبين

لكي يشتري لي روضة في (لالش)

حين أحببتُ (أولكا)

أرسلنا كي يشتروا لنا شقة صغيرة

مترعة بالكتب في (يرسلافل).

حين أحببتُ (سفيتلانة)

كنتُ أضع إنجيلاً تحت وسادتي

وكنتُ أصلبُ نفسي مع الصليبِ وأُبعثُ حياً مع الحياة

حين كنتُ أحب فتاة من أصفهان

قلت لها في ليلة حالكة الظلام:

إنني سأتركُ لغتي الكوردية فالفارسية هي لغتي الأم

والآن حين أحبكِ

لتكن آربيل للتركمان

دوماً كنتُ عاشقاً

وليس للعشاق

وطن ولا قومية ولا لغة ولا دين

 

 

Best awarded Playboy of the year

 

البارحة..

(عند الصباح)

جرّدتُ إمرأةً من ملابسها

لأنني وعدتها أن أرسل لها مئة دولارا

بواسطة western union

كي تساعد بها أطفال أفريقيا .. ولم أرسلها

(عند الظهر)

ذرفتْ إمرأة رومانية تسكن دبي

بحماسة

دموعاً حلوة

من أجلي

لإنني كنت قد أخبرتها: أحبكِ ..

وما كنتُ أحبها.

(عند المساء)

قالت امرأة سمرقندية تسكن آخن:

لن تستطيع أبداً أن تعرّيني

كي أذرف لكَ دموعاً حلوة بحماسة

ولم أرها عارية

ولم تذرف لي دموعاً حلوة

(عند أواخر الليل)

كتبتْ لي

إمرأة كينية تسكن نيويورك

عندما كانت في زيارة إلى طوكيو:

Best awarded Playboy of the year

وعند الصباح حين استيقظتُ من النوم

أدركتُ أنني تركتُ عاماً ورائي

 

لو كنتُ آرمسترونك

لو كنتُ آرمسترونك

لأخذت معي سبع مليارات لتر من الخمر

وسبعة ملايين طن من السجائر

وسبعا وسبعين امرأة

وسبعة دواوين شعرية

وكنتُ سأرتشف الخمر

وأدخن

وأمارس الجنس مع (الواقي ـ الكوندم)

وأنظر من ذلك العلو

إلى الأرض واضحك متقهقها

ما كنتُ سأفعل شيئاً

كنتً أرتشف الخمر

وأدخن

وأمارس الجنس مع (الواقي ـ الكوندوم)

وكنتُ وأنا أقرأ الشعر

أنظر من ذلك العلو

إلى الأرض واضحك متقهقها

 

 

 

77 عاماً

 

  

خلال سبعة أعوام خنتُ سبع مراتٍ زوجتي

ولكن في الأعوام السبع التي سبقت زواجي

خنت سبعا وسبعين إمرأة خلال سبعة أعوام

لذا تراني الآن وفي خلال سبع ساعات

أرتابُ سبعة ملايين مرّة!

أ تَقْدمُ زوجتي على خيانتي مرةً واحدة

خلال سبعة وسبعين عاما

 

 

 

المرأة

 

لماذا

لا أمرّرّ المبرد على أظافركِ الخضراء

يومياً

ألف ألف مرّة

حين أدركُ أن الأنبياء بمختلف ألوانهم

قدموا من رحمكِ الأبيض أنتِ؟

أيتها المرأة، يا أعظمَ من الأنبياء جميعاً

 

  

 

جنة

 

 

لدينا العديد من سواحل البحار والحصون

والغابات والأنهار...

لدينا طيور وجبال وبساتين وشلالات ودبكات وتفاح

لدينا أيضاً شموس وأقمار وغزلان ومحيطات وسفن

هنا لدينا قرب صحراء النرجس كوخ الشراب

هنا لدينا قرب غابات القصيد والشراب

الملايين من الحور العين

لم لا نبني جنةً ها هنا؟

 

 

 

 

بعد الخسارة ، توجد الخسارة فقط

  

 

أنظري بعد كل فوز، هناك خسارةٌ

وبعد كل خسارةٍ

هناك خسارةٌ أخرى

إذن فبعد كل فوزٍ، هناك خسارةٌ

وبعد كل خسارةٍ

هناك خسارةٌ فقط

 

 

 

 

 

بين السرّ والعلن

 

  

إني أحبكِ علناً

أماّ أنتِ فتحبينني سرّاً

أنتِ لا تستطيعينَ أن تحبينني في العلن

وبدوري انا لا أستطيع أن أحبكِ في السرّ

وما الحل إذن؟

وما الحل إذن عدا نحتُ كلمةٍ

بين السرِّ والعلن

عدا إيجادِ مدىً

بين العلنِ والسرِّ؟

 

 

 

 

 

 

 

صغيرتي

  

صغيرتي ليتني لم أكن كبيراً إلى هذا الحد

كي تستطيعين

أن تجدي مكاناً لقلبي الكبير

في قلبكِ الصغير

كبيرتي أيتها الصغيرة

لماذا لا تمنحين حيزاً صغيراً

لقلبي الكبير

في قلبكِ الصغير؟

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقاطع

 

 

 

 

 

 

 

 

هل سأقطع ذلك الطريق، أم ذلك الطريق سيقطعني؟

إذن، أين المشكلة؟

المهم هو أن أدرك

أنني وذلك الطريق

نقطع بعضنا بعضاً بسرعة كبيرة

 

 

 

 

 

أوروبا ودموع الرسل الحمراء

 

 

 

آدم:

صحنٌ من سوق الهرج!

تغطيه عدة كيلوات من تفاح سوق آلدي

ممددٌ على منضدةٍ مكشوفةٍ

بدوره يتمددُ على فرش الشهر

منتظراً راتب Sozialhilfe..

لأن العمل (الأبيض) لن يكفيه

وكل أطفاله هؤلاء.

قابيل:

يعمل في الأيام الإعتيادية

(بالأسود) في مسلخ للخنازير

أما في نهاية الأسبوع

فيحملُ حربةً

ليستفز كل شيء

 

هابيل:

يبذل جل جهده لا يجرؤ على توقيعِ

بروتوكولِ للتهريب مع سائقِ شاحنةٍ

يعمل بين تركيا واليونان ..!

يبدو من عينيه إنه سيقضي نحبه

نوح:

قرأت في الإنترنيت .. أن زورق تهريبٍ

أخطأ الطريق بسبب الطقس

ورأيت في ريبورتاج للـ(بي بي سى)

خبيراً في الأنواء الجوية يقول: كانت تلك السفينة

في البداية في طريقها نحو أوروبا .. غير أن الفيضان جرفها

وأظهرت الأقمار الإصطناعية

إن قبطانها ذهب ليعرض التبغ والحشيشة والشراب المهرب

في كابينة صغيرة

كان يلتفتُ بين دقيقة وأخرى نحو السماء..

يا رب متى ستصل الحمائم؟

إبراهيم:

في أحد الإجتماعات المناهضة لقبول اللاجئين

طلبت أوروبا مهلة الحديث

ورفعت أصابع التهديد والوعيد

وتحدثت بلغة التحدي والتكبر

بعدم السماح لإبراهيم

أن تطأ قدماه أرض تلك القارة

إنه حين يكون مستعداً

للتضحية بابنه

من يدري ما هي الكارثة التي يمكن أن يلحقها

بمصالح أوروبا؟

لوط:

عند الضاحية بعيداً عن المدينة

إستأجر غرفة مساحتها مترين مربعين

يشاركه أفريقي

في المطبخ والمرافق الصحية

حيث قرر

التخلي عن أقربائه

والتواصل مع السريلانكيين والمنغوليين والآذريين

 

يعقوب:

سجّل اسمه ليُجند في صفوف شرطة الجنايات

ليبحث عن أخبار يوسف

لم يكن مواطناً ألمانياً

لذا فقد تم تعيين هذا البائس وهو في سن الشيخوخة

في دائرة البريد

يوسف:

الحمد لله العظيم، لم تسنح لي

فرصة الذهاب إلى اوروبا

وإلاّ .. كان عليَ دفع مصاريف عرس

كل تلك النجوم الخائنة

شعيب:

بعد مقابلته وفق قضيته

اتضح بأنه مسؤول عن تلك المجازر الجماعية

التي وقعت

في مدينتي أبكت وأرض معان

لذا فقد قررت الشرطة الدولية

تقديمه لمحكمة لاهاي

أيوب:

قلت لك: كنتَ مليونيراً

ماذا فعلت بك الغربة

كان من الواضح أنه يشكر الله

وهو راضٍ عن رفض طلبه

آه يا ملك الصابرين. منذ رأيتك

وأنت تقبع في المخيم

ولم تحصل على حق اللجوء

كونكَ لم تسجل نفسكَ بأنك عربي

أخبره الطبيب ذلك اليوم:

إنك مصاب بمرض عضال

عليك أن تصبر

موسى:

سمعت في مناظرة علمية

لإحدى القنوات الفضائية الإسرائيلية:

إن فكرة إختراع الهواتف النقالة

تعود إلى موسى

غير إنني لقيته ذلك اليوم في حانة تركية للقمار

يشتري ويبيع الهواتف النقالة في السوق السوداء

 

يونس:

لقد أعطى ذلك البائس المسكين خمسة آلاف دولار

لأحد الحيتان

لتهريبها إلى أوروبا

وعند وصوله تيقن بأنه خُدِعَ

داود:

لقد أختطف ـ سابغ شائع ـ غدراً من أوريا

ولجأ مضطراً

ومن فرط تفكيره في ذلك الظلم

أصيب بمرض البكاء

ولازال يصوغ من دموعه ألحاناً

وهو يغني للوطن

سليمان:

ذهبت لزيارة الببغاء في حديقة

الحيوانات

صادفتُ سليمان عند المدخل

وقد اشتعل رأسه شيباً وطالت لحيته.. متعباً

كان يبدو أن خاتمه قد وقع في البحر

ولم يكن يتقن اللغة

لذا فقد كان يبيع بطاقات الدخول

زكريا:

إن من يعشق في البلاد مثل هذا البائس

حرية النفس وتحطيم الجدران المقدسة

للأساور وحقوق المرأة

يقطعونه إرباً بين ثنايا شجرة ما

مريم:

خوفاً من مديرية الضرائب( finanzamt )

لن تعترف بأنها متزوجة

عيسى:

في أماسي أيام السبت

يركب دراجة مسروقة

متجولاً في الحانات

ليبيع وروداً ملونة بخمسين سنتاً

للعشاق بسعر السوق السوداء

قرأت اليوم في إحدى الصحف

أنه من ألآن فصاعداً

وفي أماسي السبت والأحد

ستقتفي مجموعة من الشرطة

أثره

حاملين صلباناً

أحدهم وهو مبعوث لرسول....:

كانوا يعتقدون أن السماء في أوربا تمطر نساءً

عوضاً عن دموع الخيبة

وبعد تجربة بطيئة للمبعوث

هكذا قام يرد على استفسار الرئيس...

سيادة الرئيس: تحية الغربة

لدينا تنهمر النساء بصورة أفضل ... رغم أنني قررت

أن أبقى لاجئاً. لكنك

عليك ألاّ تفكر في الخارج

لأن الموت أفضل من الغربة

وبعد مضي عدة أيام

أفتى الرئيس بإعدام المبعوث.

 

 

 

 

لنذهب بعيداً

 

إذهبي بعيداً وضيعي فيَّ

لكي تجدينني في داخلكِ

أذهبُ بعيداً

وأضيع فيكِ

لكي أجدكِ فيَّ

يجب علينا أن نفرّ من بعضنا بعضاً أحياناً

لكي نجد بعضناً بعضاً

في ذواتنا

وإلاّ لنفتتح كورسا

لنعلم أيوبَ الصبرَ

 

 

 

 

 

 

لا أريد أي شيء آخر

 

قلتِ: أنظري إلىَّ

أمسكي بيدي

قبليني

اتّبعيني

صالحيني

نظرتُ إليكِ

قبّلتُكِ

تبعتك

صالحتُكِ

فيا ترى أي شيءٍ آخر أريده من الحياة؟

 

 

 

 

 

 

المرأة مرة أخرى

 

 

بإستطاعة النساء أن ينسينَ باكراً

ومن هنّ النساء؟

قد يكُنَّ أقوى من الرجال

أو أنهن لا يملكنَ الذاكرة

والإحتمال الثالث هو:

إنهن أكثر كذباً من بعضهن بعضاً

 

 

 

 

البحث

 

 

في عمق اللابحث أبحثُ عن البحثِ

أريد أن أجد اللابحثَ في عمق البحثِ

أريد أن أجدَ الوجود في عمق الضياع

وفي عمق الوجود أبحثُ عن الضياع

وفي عمق البحث والضياع واللابحث والوجود

أبحثُ عنكِ فقط

فهل لكِ أنتِ أن تأتي

لتبحثي عن نفسكِ فيَّ؟

 

 

 

الوجل

 

أخاف ألاّ أموتَ وأراكِ

في الروح الباردة لشخص آخر

تبكينَ من أجل فؤادي الجياش

أخاف أن أموتَ ولا أراكِ

في أتون العاطفة الباردة لشخص آخر

تبكينَ لحضني الجياش

أخافُ جداً

ألاّ أموتَ وأراكِ

بعيداً عني

أخافُ جداً

أن أموتَ ولا أراكِ

بالقرب مني

 

 

 

 

 

 

لون الألسنة

 

اللسان الأسود لزنجي

يلحسُ سواد لسانَ زنجيةٍ

اللسانُ الأسودُ لزنجي

يلحسُ بياضَ لسانَ إمرأةٍ بيضاءَ البشرة

اللسانُ الأبيضُ لرجلٍ أبيض البشرة

يلحسُ اللسانَ الأبيضِ لإمرأة بيضاءَ البشرة

اللسانُ الأبيضُ لرجلٍ أبيض البشرة

يلحسُ سوادَ لسانِ زنجيةٍ

ويجيء دورُ لساني

هل تسمحين له أن يلحسَ لسانكِ الأسمرِ؟

 

 

 

 

الغراب

 

 

 

سربٌ من الغربان

يحوم في سماء الصحراء

سربٌ من الغربان يراقب في سماء الصحراء

سربٌ من الغربان يصلي في سماء الصحراء

سربٌ من الغربان

في سماء الصحراء لا يجرؤ على الاقتراب من رمال الصحراء

شاعرٌ عطشانٌ في رمال الصحراء

شاعرٌ يراقب السماء في رمال الصحراء

شاعرٌ في رمال الصحراء يلفظ أنفاسه الأخيرة

شاعرٌ في رمال الصحراء لا يزال يتحركُ

سربٌ من الغربان

لا يجرؤعلى الاقتراب منه

سربٌ من الغربان تراقبه في سماء الصحراء

سربٌ من الغربان يحطُ من سماء الصحراء

شاعرٌ لم يعد يتنفس في الصحراء

سربٌ من الغربان يجرؤ على الإقتراب من رمال الصحراء

فتقوم قبل كل شيء

بتقسيم بؤبؤ عين الشاعر بينها

 

 

 

 

 

 

شفاهكِ الممتلئة

 

 

 

هلّمي وأمنحيني شفاهكِ الممتلئة تلك

التي تخبرني عن (كلّ شيءٍ لن يقال)

عندها أدركُ

كم أنا أعيشُ فيكِ

لا أريدُ أن تعرفي هكذا كم أحبكِ

سآتي

وأُقَرِّبَ شفاهي التي تخبركِ عن (كل ما لن يُقال)

عندها تدركينَ

كم تعيشين فيَّ أنا

 

 

  

 

 

 

 

 

 

البحار والصحارى

 

 

الزمن يخطفُني..

وعندها أتأملُ.....

ياترى ماذا خلف البحار؟

يمكنُ أن يكون خلف البحار

بحار فقط

الزمن يخطفُكِ

وعندها تتأملين

يا ترى ماذا خلف الصحارى؟

يمكنُ أن يكون خلف الصحارى

صحارى فقط

 

 

 

 

 

حيث تفصلنا مسافة خمسة آلاف كليومتر

 

 

 

 

 

إنتِ..

تتلألأين

خلال الضياء

أنتِ ..

تضيئين

خلال التلألؤ

أنتِ..

تتوهجين

خلال الضياء والتلألؤ

أنتِ..

تتوهجينِ خلال التوهج

تضيئين وتتلألأين

أنتِ ..

نعم .. أنتِ ..

ألا تخبرينني أين أنتِ ..؟

 

 

 

 

الطوفان

 

 

 

لِمَ لا ألحقُ؟

دائماً لن ألحقَ

لن ألحقَ أبداً.

أريدُ أن ألحقَ

كي ألحقَ

كي أريدُ أن ألحقَ

فقد بدأ الطوفانُ منذ قديم الزمان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما من أحدٍ يبالي بالتراب

 

رأيتُ حماراً داكن اللون

قرب مسلخ

كان يلتهمُ لحمَ كلبٍ ميتٍ

وفي مطعمٍ زجاجي

رأيتُ مئاتَ الناس

كانوا يلتهمون لحم حمر ملونة

على وجه البسيطةِ هذه

نلتهمُ بعضُنا بعضاً

غيرَ أن أحداً منا لا يريد أن يتذكر

بأن الترابَ يلتهمنا جميعاً

 

 

أبحثُ عن ذاتي

  

 

في جنوب الشمال

وشمال الشرق

وشرق الجنوب

وشمال الغرب

أبحثُ عن ذاتي

سأجدُكِ

يقولُ أحدُ أصدقائي:

إنكَ تُفكر

إذن هناكَ تلك العاهرة فقط

 

 

 

 

استنطبول

 

 

 

قدمي اليسرى في تشنو ميوزيك

ويدي اليمني في أورشليم

وفؤادي في ساحل بحر الشمال

وعقلي

عند سمكة ملونة

في البحر الميت

إلهي .. من ذا الذي ينكر أن اسمي هو اسطنبول؟

 

 

 

محجبة في الوسط

 

هناك فندقٌ في الشمال

قفْ عند نافذة إحدى غرف ذلك الفندق

ستراني بين البحر الأبيض المتوسط

والمحيط الأطلسي ..

هناك فندقٌ في الشمال

قفْ عند نافذة إحدى غرف ذلك الفندق

ستراني بين أوروبا وأفريقيا

إنني فتاةٌ محجبة

أُسمّى (فيوليت) وأمي هي (طنجة)

بين أفريقيا وأوربا

والمحيط الأطلسي

والبحر الأبيض المتوسط

استأجرتُ لكَ غرفةً

متى ستأتي لتراني عاريةً؟

 

 

كيمياء العشق

 

 

 

تسلمتُ بعض الحروف الزرقاء من الصيف

وردتني بعض الحروف المغامرة من النار

وصلتني بعض الحروف الواسعة من الغابات والمحيطات

ووجدتُ بعض الحروف ذات السواعد المنقوشة

في أوروبا

حرثتُ بعض الحروف الهرمة السائبة في حدائق بيلفيلد

مع التراب

خلطتُ الحروفَ و ألفتُ كتاباً

كتاب الحياة، بقلم الكيمياء

كيمياء العشق

 

 

 

 

بحثتُ عنكِ في صدى اللون

 

 

بحثت عنكِ في الأمكنة كلها

أول مرّة: في صدى سقوط

قطراتالدموع

مرّة ثانية: في لون انكسار الماء

مرّة ثالثة: في صدى اللون

مرّة رابعة: ليس في صدى اللون .. بل في

لون الريح.

مرّة خامسة: في عمق البحث وعمق الضياع

مرّة سادسة: في عمق تلألؤ التوهج

و عمق توهج التوهج

بحثُ عنكِ في الأمكنة كلها

ولم أجدُكِ

أدركني الضنى، غير إنني لا زلتُ لا أجدُكِ بعدُ

وفجأة تناهى إلى أسماعي صوت تلألؤ وتوهج

شفتيكِ

عندها أدركتُ بأنكِ اختبأت فيّ أنا

آهٍ .. من سعادتي

 

 

 

 

 

 

 

الالتحام

 

 

 

 

في البدء كان الالتحام موجوداً وحيدا

ومن ثم الانفصال والانتشار والعشق

والعودة لبذل الجهود من أجل الالتحام

في البدء كان التشرد

ومن ثم العشق وبذل الجهود من أجل الالتحام

الالتحام.. فن الرّب

 

 

 

الشيطان السَكِير

 

 

إلى أين في هذا الوقت المتأخر؟

هناك وراء الصحارى، لدي موعدٌ مع الحياة

لقد قررتْ أن تريَني روح الموت

إلى أين في هذا الوقت المتأخر؟

هناك وراء الصحارى، لدي موعدٌ مع روح الموت

لقد قررت ان تريني سيماء الحياة

إلى أين في هذا الوقت المتأخر أيها الشيطان السَكِير؟

هناك وراء الصحارى والبحار

لدي موعدٌ مع الموت والحياة

الحياة تريد أن تريَني الموتَ

والموتُ يريد أن يريَني الحياة

 

  

 

منزل من الرمال

 

 

 

نملكُ منزلاً من الرمال

وقد هبتْ عاصفةٌ مؤخراً

هل يمكننا

قراءة أحلامنا تحت هذا السقف

حتى النهاية؟

 

 

 

 

 

 

 

علينا أن نحب أعداءنا

 

لا تسألوني، لماذا

تحب زوجتكَ إلى هذا الحد؟

ألا تعرفون أن المسيح يقول:

علينا جميعاً أن نحب أعداءنا

 

 

 

 

 

 

حين أقترب منكِ

 

 

 

حين أراكِ

أرى فؤادي المتناثر إرباً إرباً في كفي

حين أصلُ إلى حافاتكِ

أرى القلق والهلع والموت

لن أفهم!

هل أحببتُ إنسانا أم حقل ألغام؟

 

 

 

 

 

 

 

لماذا أعطانا الرّبُ القلبَ

 

 

 

لماذا أعطانا الرّبُ

المحيطات والغابات

والمرأة والقلب

إن لم نكن عشاقاً

ولماذا خلقني أنا

إن لم أكن معكِ تملكينني وأملكك

 

 

 

 

 

 

 

الكارثة

 

 

 

 

الكارثة الكبرى هي

أنني أحسبُكِ الناس جميعاً

والكارثة الأكبر

هي إنني قررتُ الاّ أفهم أي إنسانٍ آخر

غيرَكِ.

 

 

 

 

  

 

إبتسامة .. ليست إلاّ

 

 

لا تتكلمي

لا أريدُ الحروف والكلمات السحرية لشفاهكٍ الممتلئة

لا تتكلمي مطلقاً

بل امنحيني ابتسامة حمراء من شفاهكِ الممتلئة

حيث أنابتسامة واحدة تعادل معاني آلافالكلمات

حيث معنى إحدى ابتساماتك

يعادل اللغة التركمانية كلها.

 

 

 

 

 

 

 

الفتيات

 

إن قالوا: عد ثلاثة و ثلاثين عاماً إلى الوراء

وأبدأ من جديد ..؟

فإنني سأختار الحياة ذاتها التي عشتها:

ـ في عمر الستة أعوام أخاف من الطائرات الإيرانية.

ـ بسبب هواية كرة القدم، لن أجتهد في دروسي،

غير أنني أحرز النجاح.

ـ أسافر.

ـ وحين أغدو ألمانياً سأعود نهائياً.

سأختار الحياة ذاتها التي عشتها

غير أنني لن أقدم على عمل واحد

هذه المرة لن أسمح للفتيات

أن يبقين عذارى.

 

 

 

 

 

 

 

وجدتُ فيكِ الحب

 

 

كنتُ أظنُ أن الحب وهمٌ ليس إلاّ

غير أنني وجدتهُ فيكِ

لكنني لا أعرفُ

أين تجدينهُ في البرد هذا ؟

 

 

 

 

 

مستمعٌ غاضبٌ

 

 

 

الحبُّ نصٌّ

وضعَ الجنونُ ألحانهُ

ويغنيه العَمى للعشاق

وفي اللحظة هذه

ليس العقلُ

سوى مستمع غاضب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

As you like

 

 

هل تسمحينَ ليَ أن تأخذيني؟

قلتِ : As you like

إلى أين ستأخذينني؟

فقلتِ بلغة الشفاه: لا أدري

ـ هناك مكان في أعماقي فارغ شديد العزلة.

فقلتِ بلغة الشفاه: لا أدري

أمسكي بيدي وخذيني معكِ إلى أعماقي

لا تقولي لا أدري،

بالله عليكِ قولي: As you like

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإسراء والمعراج

 

 

 

هناك من يقطع السماوات السبع

في ليلة واحدة

ويقفل راجعاً

ونحن نسعى منذ مئات الساعات

دون أن نستطيع حتى اجتياز

سبع درجات إحدى السلالم

بجرأة

 

 

 

 

الحياة هكذا

 

 

من أجل ألاّ تراني هكذا

فإنني لا أريدُ أن أراكِ هكذا..

مصاباً بالبرد في تموز

نكد الحظ في عمق السعادة

الحياة هكذا

فمن أجل أن يصل أحدهم إلى القمة

يجب أن يكون قاطعا لآلاف الوديان

 

 

 

 

 

 

النساء أكثر وفاءً؟

 

 

أعرف أحدهم يسمى :

Remy Gourmont. Franz

قال يوماً:

النساء يتذكرن دوماً القبلة الأولى

غير أن الرجال نسوا القبلة الأخيرة أيضاً

إنني أحفظ تاريخ القبلِ قبلةً.. قبلة

غير إنها نسيت القبلة الأخيرة أيضاً

أحياناً يتلفظ المشاهير

بكلمات تافهة

قد تكون هي رجلا وأنا إمرأة؟

 

 

 

 

 

أحمر على أبيض

 

 

 

إن النقش بالأحمر على الأبيض

مع الأحمر على الأسود

شديد الاختلاف

لقد طبعتِ بالأحمر

بصمات شفاهكِ

على قميصي الأبيض

قد يكون حظي يكمن في الأبيض

لذا سأهجر القميص الأسود بعد اليوم

 

 

ولهذا أولي الأدبار

نتلقّى جميعاً ونحن سكارى

إتصالات هاتفية

ونرد جمعياً

إلاّ أحدنا وهو يعلم إن زوجته هي التي تتصل

إنهم

يردون في أماكنهم .. إلاّ أنا

حين أغادر طاولتي يبادر كل منهم بالكلام:

ـ ألم يمل الحديث؟

ـ لقد نغّص علينا الجلسة مرة أخرى.

ـ حسناً لمَ لا يتحدثُ هنا كما يفعل الآخرون؟

- قد تكون لديه أسراره.

فيما قال الأخير وهو يبتسم:

ـ قد يكون عميلاً لأحدهم.

كل أصدقائي يعرفونني

فجميعنا

نسكرُ معاً كل ليلة

حين أتلقى اتصالاً هاتفياً أولي الأدبار

فيقول آخرهم غاضباً:

ـ قسماً بالقرآن أنه عميلٌ لأحدهم أو لعدد منهم

أنه لأمرٌ غريبٌ لماذا لم يفكر أحدهم

بأنني حين أولي الأدبار

هو بسبب كوني زوج إمرأةٍ

فقط فقط زوج إمرأةٍ.

إمرأة،

يبدو أمامها الأسكندر الكبير

كأنه نملة

 

 

 

الإنجيل

 

 

 

أمرتُ: ليولد النور.

وولد النور في ظلام مكتبٍ

أبصرتُ النورَ فكان بديعاً

ثم قررتُ

فصل النورِ عن الظلامِ

فصلتُ الظلام عن النور

فرأيتُ أن النور المضيء

ليس إلاّ ظلاماً دامساً

 

 

 

لنذهب بعيداً

 

 

إذهبي بعيداً وتيهي فيَّ

لكي تجديني في ذاتكِ

سأذهبُ بعيداً وأتيهُ فيكِ

كي أجدكِ فيَّ

يجب أن نفرّ من بعضنا بعضاً أحياناً

لكي نجد في ذواتنا

بعضنا بعضاً

أو .. أن نفتتح معهدا

ونعلم أيوب الصبرَ

 

 

 

 

لو أبصر أحدهم تلك اللقطة

 

 

 

لو أبصر أحدهم تلك اللقطة، لقال:

إن السيارة البيضاء تقلُّ شخصين

وتقل السوداء شخصاً واحداً

سيارتان متوازيتان تقطعان الطريق

لو أبصر أحدهم تلك اللقطة لقال:

تقلّ السوداء شخصاً واحداً

وتقلّ البيضاء شخصين

عاشقان هما من يريان ذلك

وتلك هي قراءة عيون الناس

 

عيون الملائكة والرب وعاشقيْن

ترى اللقطة بصورة مغايرة

الملائكة والرب والعاشقان

متفقون جميعاً

بأن السوداء تقلّ شخصين

وتقلّ البيضاء شخصاً واحداً

لكن لو تسنى لأي إمرئ أن يرى تلك اللقطة

لقال: تقلّ البيضاء شخصين

والسوداء شخصاً واحداً

 

 

 

 

 

 

الجنون بين العشق والحقد

 

 

 

لقد جننتِ أول أمس عشقاً

لقد جننتِ أمس حقداً عليَّ

واليوم

ليس لدي أدنى شك

بأنني سأجدك قد جننتِ

لكنني لا أدري

هل جننت عشقاً أم حقداً ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

أمس

 

 

 

أكرهُ في حياتي

أن يشبه الغد اليومِ

واليوم يشبه الأمسِ

كان الأمس رائعاً،

فهي المرة الأولى في حياتي

أود أن يكون الغد كاليوم

واليوم كالأمسِ

 

 

 

 

 

 

لغة السفر

 

 

 

لشدة حقدي على بكمكِ أوشكُ أن أخترعَ لغة جديدة

أوشكُ أن أتحدث بلغة الفيضان

بلغة الهزة الأرضية

بلغة الريح

بلغة الصمت

لشدة حقدي على بكمكِ أوشكُ أن أخترعَ لغة جديدة

لغة السفر

سفر بعيد

لكي لا تجديني

لشدة حقدي على بكمكِ أوشكُ أن أخترعَ لغة جديدة

 

 

 

 

لا أحمل هم مزة الليل

 

 

 

 

حين أحتضنكِ نهاراً

عندها تزول لدي هموم المزات ليلاً

لأنني أرتشف الخمر مع عبقكِ

حين لا تأتين لأحتضنكِ نهاراً

ليس لدي هم حيال مزة الليل

لأنني في هذه المرة

أرتشف الخمر مع عبقِ غيابكِ

 

 

 

 

 

 

 

  

الساعة التاسعة عشرة

 

 

 

 

حين تحين الساعة التاسعة عشرة

أشعر أنها حانت الساعة التاسعة عشرة بعد الألف مئة

خاصة في الأيام

التي أدرك فيها أن شعرة واحدة تفصلنا

ونبعد آلاف السنين عن بعضنا بعضاً

 

 

 

 

لقد أطلقتُ اسمكِ على نفسي

 

 

أرفعي صوتكِ

واكتبي بخط التهديد

على لساني: الصمت.

حين أغادر لا تحدقي فيَّ من النافذة العليا

ثوري

تحولي إلى فيضان، صيري ملائكة سوداء،

وأطلقي على نفسكِ الشرّ

أفعلي ما تشائين

وإن كنتِ ترغبين ،أرحلي وابتعدي عني آلاف السنين

كيف لي أن أخاف بعد الآن

وقد أطلقتُ اسمكِ على نفسي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من أجل الشفاه فقط

 

 

لقد أدمنتُ على السجائر والكحول

ولن أقلعَ عن ثانيهما

لأنكِ لن تجدينني سكران أبداً

وقد حاولت مراراً

أن أقلعَ عن أولاهما فما أستطعتُ..

فقد وجدتُ اليوم شيئاً مختلفاً مضاداً للتدخين:

إنها شفاهكِ

إن منحتيني هذه المرة شفاهكِ

شرط أن أقلع عن التدخين

فلا تستغربي

أن أقلع عنه إلى الأبد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا يكون هكذا؟

 

 

 

تتحدثين مع الرب والأرض

بجرأة

في حين تصمتين في حضوري

أتحدثُ معكِ

دون أية فاصلة

في حين أصمت أمام العالم أجمع ..

إنها معادلة صعبة .. أليس كذلك؟

 

 

 

لا أعرف أن أشعل سيجارة؟

 

 

 

في الساعة التاسعة عشرة

وللمرة السادسة في ذلك اليوم

غسلتُ أسناني

بالفرشاة التي أرسلولي من بيلفيلد

ومعجون الأسنان الذي أرسلوه من هولندة

هدية لي..

في الساعة التاسعة عشرة

وللمرة السادسة في ذلك اليوم

عطرتُ كافة أعضاء جسدي بالـ(شانيل)

الذي أرسله لي أحد أصدقائي هدية

فور إطلاق سراحه

من أحد سجون باريس

في الساعة التاسعة عشرة وللمرة الستة مليون في ذلك اليوم

حدقتُ في الباب الذي تدلفين منه

في الساعة التاسعة عشرة فُتحَ الباب

لكن لم تكوني أنتِ

فأشعلتُ سيجارة

فأختلط الدخان بعبق الشانيل

ولم تكن أسناني تفوح منها عبق معجون الأسنان الهولندي

أما الآن ففي كل ساعات تاسعة عشرة

لا أعرف أ أشعل سيجارة أم لا؟؟ ...

 

 

 

 

 

أسمحي لي في هذا أيضاً

 

 

حين سمحتِ لي أن ألمس شفتيكِ بأناملي

ولم تسمحي أن تكون شفاهي عوض أناملي

فإنكِ لم تظلميني

حين سمحتِ أن أمرّر شفاهي على شفاهكِ

ولم تسمحي أن يكون لساني عوضاً عن شفاهي

فإنكِ لم تظلميني

حين سمحتِ أن أمرّر لساني على شفاهكِ

ولم تسمحي أن يكون لسانكِ عوضاّ عن شفاهكِ

فإنكِ لم تظلميني

أما الآن لماذا تظلمينني

ولا تسمحين لي أن أعرف ما لون( ستيان)كِ؟

 

 

 

اللون

 

 

إن لكِ لونٌ واحدٌ فقط

لون الماء؟

لون المرآة؟

لون الريح؟

لون السراب؟

إني أدرك إن لونكِ أحد تلك الألوان الأربعة

لكن كيف لي أن أعرف أي لون منها؟

إن لكِ لونٌ واحدٌ فقط

أين تكمن المشكلة..؟ إن كنتِ أحد تلك الألوان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لازلنا في البداية

 

 

 

هناك من يقرأ رواية ما سبع مرات

غير أنه يشعر

أنه لم يبدأ بعد بالقراءة

هناك من يتصدى بضراوة

للسماء والأرض

للمرة السابعة

غير أنه يشعر أنه لم يبدأ بعد

إنني أقبلكِ للمرة السابعة

غير أنني لا أشك

بأنني لم أبدأ بعد بتقبيلكِ

 

 

 

 

 

أطلقي على نفسكِ الحُب

  

 

إني أعشق الشعر

الشعر يحب العشق

العشق يحبني

إني أحبُ إمرأة ربة بيت وأم أطفال

إنها تحبني أحياناً

بإلله عليكِ أطلقي على نفسكِ الحُب

لكي تحبيني إلى الأبد

لأن العشق

يحبني إلى الأبد

 

 

 

  

 

نوح خبيرٌ في السيطرة على الفيضان

 

 

 

حين سقط المطر على زجاج السيارة

ارتشف نوح آخر كأس له

محمر العينين .. مضنياً

كان يغني بصوت خافت

ومن حسن الحظ فقد بدأ الفيضان مبكراً

غير أن نوح خبير في السيطرة على الفيضان

وبفعل قبلة

زال التعب والفيضان

ولم يبق شيءٌ

وفي اليوم التالي حين سقط المطر على زجاج السيارة

أرتشف نوح آخر كأس له

محمر العينين .. مضنياً

كان يغني بصوت خفيض

ومن حسن الحظ فقد بدأ السيل مبكراً

غير أن نوح خبيرٌ في السيطرة على الفيضان

وبفعل قبلة

زال التعب والفيضان

ولم يبق شيءٌ

وفي اليوم التالي حين سقط المطر على زجاج ....

لا لا ليس ذلك هو الفيضان

إنها لعبة

يعشقها رجل وإمرأة صغيرا السن

 

 

 

 

 

خميس يفرش نفسه

 

 

خميسٌ ما يغدو صفحةً

لكي ندون عليها بيراع الاشجار

: الإنبات

لكننا ندون فيه: الحلم

خميسٌ ما يغدو شمساً

لكي نغتسل بنور أشعتها

والعيون العسلية تقول ضاحكة: الخوف

خميسٌ ما

غنت الأرض والرب

وكنا نرغب

بالإصغاء إلى الخيال

لكن بسبب الهذيان

لم نفهم شيئاً من الخيال

خميسٌ ما يزدحم قرب داركم بسيارات الأجرة

والسائقون يعرفون العناوين السرية

كان هناك منزلٌ كالجزيرة

ونحن نملك شفاهاً للقبلِ

ولسانٌ لقراءة الجسد

خميسٌ ما يفترش نفسه

ونحن نصرخ ضاحكين

ليذهب الحلم ليستلقي عليه وينام

كانت ليلة عارية

جلستْ قبالتي

كانتْ تود تعرية فهمي

غير أنني عرّيتُ ضعفيَ بكأسٍ

وكانتْ ترتدي الصمتَ

غير أنني ألبستُ كلماتيَ العريَّ

كانتْ تود الإدلاء بصوتها للصمتِ

وتلبسَ الدموعَ عرياً

وكنتُ أذكى منها من أن أستسلمَ

لحبل مشنقة اللغة

كنتُ أتكلمُ وأتكلمُ

وكانت اللغة وسيلةً

كي أُخفيَ فيها أحاسيسي

كانت ترى بقلبها أجساد كلماتي

وكانت أحياناً تخترق جسد إحساسي

ولحظاتي

كانت ذات ليلة عارية

جلستْ قبالتي

تود تعرية فهمي

أنني ألبستُ السكرَ عقلاً

وسلمتُ قلبيَ للإخفاء

ودفنتُ سراً في جسد الجُملِ

عندها حان وقت الرحيل

فأطفأت السيجارة بجسد الدموع

فغدا قلبها ناراً

وأشعلت النورَ بالدموعِ

كانت ذات ليلة عارية

جلست قبالتي

كانت تود أن تعريَّ فهمي

 

 

 

 

لن أرتاب بكِ

 

 

لن أغضبَ منكِ لأنني لن أشك في نفسي

لن أتعاركَ لأنني لن أشك في نفسي

لن أرتابَ منكِ لأنني لن أشك في نفسي

حين أشك في نفسي

و لأنني أشك في نفسي سأغضبُ منكِ

لأنني أشك في نفسي سأتعاركُ معكِ

لأنني أشك في نفسي سأشك فيكِ

لن أشك فيكِ لأنني لن أشك في نفسي.

 

 

 

 

بعد الجنون

 

 

 

ترى ماذا الذي يوجد بعد الجنون؟

قرأتُ في عيني امرأةٍ

قد كُتبَ فيها: الموت.

يعتقد شاعرٌ ما

أنه حتى بعد الجنون

يبقى شيءٌ يسمونه: المرأة.

 

 

 

المرسم

 

 

 

كان أحد الشعراء يقول:

الحب، مرسم لرسم اللوحات

إنني أعمل في ذلك المرسم منذ فترة طويلة

غير أني لم أستطع حتى الآن

أن أصنع منكِ سكيجاً

كم وجهاً تملكين في هذا الصيف؟

 

 

 

سأمحو لون صوتك

 

 لن أمسكَ بيديكِ بعد الآن

سأمنح شفتيكِ للريح

سأمحو لون صوتكِ

سأغادر ..

لكنني إن غادرتُ إلى أي مكان

يرافقني قلبي ..

بالله عليكم

هل يوجد بينكم من قام بمحو قلبه؟

 

 

 

 

 

 

ليسير هكذا

 

 

 

لستِ أول امرأةٍ في حياتي

لكني أريد أن تكوني

آخر حبيباتي.

لستُ أول رجلٍ في حياتكِ

لكني أريدُ أن أكونَ

آخر من أحبّتكِ

أو ليكن ما تشائين

ليبق الأمر على ما هو عليه ..؟

 

 

الساعة: 1:00 حتى 19:00

 

 

24:55 دقيقة، للمرة العاشرة

أعدتُ أغنيةً في التلفزيون من بدايتها

كانت تقول:

صباح الخير يا خانم

وكنتُ أفكر في الفترة الواقعة بين الصباح

والمساء

لأنني كنتُ لا أجرؤ على تخمين

آلاف الكيلومترات تلك

التي تقع بين الساعة: 24:55 دقيقة ليوم الأحد

حتى الساعة19:00 من يوم الإثنين..

الآن أدرك أن المسافة بين الساعة

تبلغ ملايين الكيلومترات

دون شك فقط للنساء والرجال

الذين لم يناموا مع بعضهم بعضا.

  

 

 

سأحاولُ من أجلكِ

 

المحاولة مقامرة

إنه أمرٌ طبيعي أن تخرجَ في النهاية

من اللعبة خاسراً

وإن من لم يحاول

فإنه خسر اللعبة منذ فترة طويلة

إنني سأحاول من أجلكِ وسأفوز

لأن نساء الأرض

يقامرن فقط بأسلوبٍ واحد

حين أتأمل نفسي في المرآة أرى قرداً

بإمكانكِ أن تجعلينني أذرف الدم عوضا عن الدموع

والبؤبؤ عوضا عن الدم

بإمكانكِ أن تفعلي ذلك

حين أتأمل نفسي في المرآة

أرى قرداً

هلمي وامنحيني نهديكِ

واللهِ إن الدنيا لا تساوي شيئاً

 

 

 

الإلهام

 

 

لا أدري لماذا لا أكتبُ لكِ منذ فترة؟

حاولتُ اليوم أن أحاولَ أن أكتبَ لكِ

كانت تنقصني الجرأة

تأملتُ السماء وضحكت مقهقها

إن لم أراكِ ممن أستمدُ إلهامي؟

ولِمَ أكتبُ الشعرَ أصلاً؟

 

 

 

لنَشِخْ سويةً

 

 

من حقكِ أن تكرهين الماضي

من حقكِ أن تتوجسي خيفةً من عبق المستقبل

لكن لا يحق لكِ أن تكرهي الحاضر

هلمي لنعش الحاضر

تعالي كي نشيخ معاً

 

 

 

 

الماراثون

 

 

سأفرشكِ

على مائدة غرفة دامسة الظلام

سأحتلكِ بفيض من النور

وفي عمق الوحدة

سأجعلكِ وحيدة حتى من ذاتكِ

إني زيوس وشمس الإيروتيك

أخذتُ نفسا من سيجارتي

هززتُ رأسيَ

أستغربتُ لأن بإمكاني

أن أتحدث حتى في الخيال

لأنني الآن

ألعبُ الماراثون وليس العشق.

 

 

دوماً أنتِ معي

 

 

أود ألاّ تكوني معي

غير أنكِ تتواجدينَ معي في كل مكان على الأرض

على السرير .. بيني و بين زوجتي

وفي المقبرة .. وقت دفن أحد الشعراء.

في الأعراس، حين أظن أن يدي جدتي هما يداكِ

أنتِ تتواجدينَ دوماً

بين شفاهي َ ووجه طفلي

الحقيقة إني أود ألاّ تتواجدي معي

غير أنكِ تتواجدينَ معي

وخاصة في الأوقات التي لا تتواجدينَ معي

أو في الأوقات التي تتواجدينَ معي

ليقُلْ لي أحدُ نقاد الشعر:

لماذا تتواجدينَ أنتِ معي دائماً؟

 

 

 

 

 

الإيمان

 

 

منحتني أنوثتها ..

ورجولة والدها..

وعاطفة ودموع والدتها..

وثقة زوجها ..

ومستقبل أطفالها

وكافة مقدساتها

منحتني إياها جميعاً

أتدرون مدى ما يحتاجه هذا من إيمان؟

أتدرون مدى ما يحتاجه هذا من غضب

حتى تفهم الأرض؟

قالت مرة وهي تبكي:

بشرة شفاهك هي إيماني.

دونما ريب كان الموضوع أعمق من ذلك.

 

  

 

اللسان

 

 

لقد أخترعنا اللسان

لنخفي فيه أرواحنا

من الممكن أن أفقد كل شيء

لأنني أمنحكِ روحي

كي أخفي فيها لساني

أو أمنحكِ لساني

كي أميطَ اللثام فيه عن روحي

 

 

 

إمرأة غريبة

 

 

أريد أن ألقي القبض على جملة هاربة

لا تؤمن بقواعد اللغة

المشكلة هي

إنها ليست في داخل قواعد اللغة

ولا في خارجها

إنها إمرأة غريبة

تمتلك منزلاً وأطفالاً وتحبني

أو لا تحبني

بل إنني لن أتركها

من يدرك..؟

 

 

الخوف

 

 

لقد أدمنّا على التدخين

والكحول والشعر والحب

الحب

هو أعلى مراحل الإدمان

فإن استطعنا الإقلاع عنه

فإننا سنقلع عن الشعر

والكحول والتدخين بسهولة

فقال الخوف ضاحكاً:

الحبُ بالنسبة لي

نملةٌ ميتةٌ

 

 

نحن في الوسط

 

 

يمكن أن يكون الجحيم

في فراغ الفضاء

في جنوب الأرض

هناك حيث يوجد الشياطين

نحن في الوسط

لذا

الشيطان في يميننا

وفي يسارنا الرّب وحيداً

 

 

 

رودا

 

 

حين أدعك وحيداً

كي

تتعود على الوحدة

لأنك ستبقى وحيدا

في النهاية.

 

 

أي شيءٍ أحبه فيكِ؟

 

 

لا أفهم، ما الذي أحبه فيكِ؟

تفكيركِ؟ دمائكِ؟

أم كليهما معاً؟

لا أعتقد

من الممكن أني أحبَّ حبَّكِ

لنفسي فقط

حين أدرك أن ذلك كان كذباً أيضاً

  

 

التمليك

 

وبينما لازلت صبياً

امتزجتْ جملةٌ بدمي

من أين أتتْ الجملة تلك؟

من عند داوود؟

الذي احترف البكاء

خوف أن تترمل نساؤه فجأة؟

من أين أتتْ الجملة تلك؟

من عند ذلك الملك الذي لم يكن يختلفُ

عن شاعرٍ عاشق وحمار ما؟

من أين أتتْ تلك الجملة؟

من عند تلك النساء

التي كنتُ أرافقهن ليالٍ عدة

واللاتي لا أدري أين هن الآن؟

أم من عند تلك النوارس

اللاتي كتبتُ بخط ليلي

على نهودهن: ملك؟

بينما كنتُ لا أزال طفلاً

امتزجتْ جملةٌ بدمي

جملة عادية، لكنني أحبها:

ـ الإيمان بالتملك

الوصول إلى القمة جهل

حيث لا يدري بأنه لا يدري.

 

 

 

 

أريد أن أمنح الزمكان للحياة

 

 

رغم إدراكي

أن ليس للحياة مكان ولا زمان

لكنني أريد

أن أمنح الزمكان للحياة قسراً

كي ابدع منها قصصاً ملونةً

أو من الأفضل أن أقول:

أنه بالنسبة لي

حين أمنح المكان والزمان للحياة

فإن ذلك من أجل

أن أبدع منها قصائد ملونة

فأنتِ الآن زمكان حياتي

وإنني أبدع منكِ

قصصاً ملونة وقصائد ملونة

ربما أحبكِ لهذا

 

 

 

أعماق عينيكِ

 

إن أعماق عينيكِ طريقٌ يوصلنا إلى القلب

قلبٌ يكون (الأبيض) بالنسبة له أسوداً

الصراخ بالنسبة له صمتٌ

لذا يمكننا أن نصف الجمال بالبشاعة

أعماق عينيكِ طريقٌ يوصلنا إلى القلب

ذلك القلب الذي يجب أن يكون العقلُ فيه

كالأمسِ أسيراً أبداً

ذلك القلب الذي يجب أن يكون مليئاً بصراخ البلاهة

إلى الأبد بصمتٍ

إن أعماق عينيكِ طريقٌ يوصلنا إلى القلب

 

 

 

قطرةٌ زرقاءٌ

 

 

 

إن كنتِ أو لم تكوني هنا فالأمر سيّان

لأني قطرةٌ زرقاءٌ ليس إلاّ

وأنتٍ محيطٌ أحمرٌ

أدركُ أنكِ هنا

لن تقبلي بعينيَّ

عندها ستغدينَ قطرةً زرقاء

وأنا سأغدو محيطاً أحمر.

 

  

 

الكورد

 

 

كان واقفاً

بين زكام العصور

أمام مرآة التاريخ

غير أنه لمْ يكنْ يتعرَّفَ على نفسه

بذل جهوداً لا هوادة فيها

وحاول وحاول مراراً

حتى تذكّرَ

أن شرطياً عربياً ملثماً

يسمى الإسلام

في ليلةٍ ما بين صفحات التاريخ

قد أستلب منه هويتهُ.

 

 

القيصر

 

 

حلمتُ

أنني أصرخ

في أعمقِ أعماقِ بئرٍ

ملء حنجرة يوسف الجريحة

في أُذُني وأذن قيصر الصماء

لقد أتينا كلانا من أجل

أن نمحو محواً....

وفي الصباح حين انتفضتُ من حلمي

أدركتُ أنها الحقيقة ولم تكن الحقيقة بعينها

 

 

 

  

 

 

سطوع

 

 

 

 

تعبتِ الشمسُ، فلملمتْ حقائبها

حان وقتُ إضاءة الأنوار

أضاءت كل المنازلٍ في المدينة الأنوار

عدا منزلي!

إذن

أنا لستُ بحاجة

إلى إضاءة المصابيح؟

إني أراكِ

تتوهجينَ فيَّ

كالياقوت.

 

 

 

 

 

يبدو لكِ؟

 

 

هل كنتُ رملاً أبيضاً؟

أم رملاً أسوداً أم أحمراً أم أصفراً

حينَ كنّا مع البحرِ نبحثُ عنكِ؟

فأدركنا التعبُ دون أن نجدُكِ

لكن حين دققنا النظر

فقد تحولتِ إلى قوسِ قزحٍ وراء السحبِ

كنتُ بحراً أزرقَاً؟

أم بحراً أخضر أم أحمر؟

حينَ كنّا مع الرمال نبحثُ عنكِ؟

فأدركنا التعبُ دون أن نجدُكِ.

لكن حين دققنا النظر تُهنا..

لمَ لا تأتين؟

إنني أرى

أنكِ تريني في كل مكان.

 

 

 

عيون حمراء

 

 

 

حين تحمرّ السماء ليلاً

يبدو أن دماءً كثيرة تراقُ على الأرضِ

نهاراً

حينَ تراقُ دماءٌ كثيرة على الأرض نهاراً

يبدوأن السماء ستحمرُّ تماماً

حين تحمرُّ عينايَ نهاراً

تدركينَ أنتِ

مدى ما ينزفُ جسدي من دماء

وإن أحمرّت عيناي ليلاً

تدركينَ جيداً قبل الجميع

مدى ما سينزفُ جسدي من دماء نهارا

 

 

 

لي شكٌّ يسمى شكاً

 

 

 

هناكَ جسرٌ أسودٌ يوصلني إلى الشكِ

هناكَ جسرٌ أحمر يعيدني من الشكِ إلى الشكِ

هناك جسرٌ رماديٌ يلف سماؤه الشك

وهناك جسرٌ دون سياج يقبعُ تحته بحر من الشك

إذن فإنني متمركزٌ في نقطةٍ تسمى الشك

أو هناكَ شكٌ متمركزٌ باسمي!؟

 

 

 

 

 

 

الزمن والشاعر

 

 

 

 

للفصولِ وجوه زرقاء

نظر الشاعر الى سفينة ممنوعة

تمرّ بين سيماء الفصولِ

للرياح ثقافة السفرِ

قلب الشاعر زورقٌ صغيرٌ

ولدروس ما بعد التجديف

أغاني نهود زجاجية سحرية

روح الشاعر يدٌ

تلمسُ نهود الأغاني دون تفكير

للزمن بندقية ملونة ومزخرفة

والشاعر لا يدركُ أنها ستقتله

 

 

 

 

 

 

 

الأسلوب رقم 77

 

 

قطار أسودٌ واقفٌ في الفضاء الأحمر باكياً

حمامةٌ تجلسُ في العربة

فقدت القدرة على التنزه

هناكَ قفصٌ أصفر في المحطة منتظراً بحماسة

طائرة سكرىٌ واقفةٌ في الميناء باكية

تجلس فيها سمكةٌ

وهي تمارس المحادثة بحاسوب نقال

وفي الخارج تنتظر الحيتان بحماسة

سفينةٌ تجري في الطريق السريع مسرعةً باكية

قردٌ عاشقٌ يسبحُ في حوض السباحة دون خلع ما يرتديه

نوح مرهقٌ وهو في الصحراء

يبحثُ عن البحرِ بحماسة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مع نفسي

 

 

 

سأذهبُ إلى الصحراء

وأصلي صلاةً طريةً

مختلفةً عن صلواتِ الرمالِ اليابساتِ

سأذهبُ لأتنزه قرب القصيدةِ

نزهةً حلوةً

مختلفة عن نزهاتِ الحجرِ المرّة.

أذهبُ لأموتَ في ذاتي

موتاً

مختلفاً عن موتِ أمواتِ المدينةِ

وأعيش في الموتِ

حياةً

مختلفةً عن حياةِ أمواتِ المدينةِ

 

 

المقاس 75

 

لو لمْ تكنْ أناملي الرقيقة ولساني السليط

لو لمْ تكنْ شفاهي القاسية وأسناني الناعمة

لمْ يكنْ بإمكانكِ أن تفخري

بقلبكِ الرقيقِ ونهودكِ القاسية

لو لمْ تكنْ الخطط البيضاء لفيهي

لو لمْ تكنْ حملةُ يدي السوداء

لمْ يكنْ بإمكانكِ أن تفخريَ ألآن

بأن ترتدي ستيانكِ المقاس75على صدرك

قولي الحقيقة

ألم أطعمكِ؟

ألم أقدم لكِ الماء؟

ألمْ أمنحكِ التراب والنار؟

لا ضير يا وزتي

افخري بإخافتكِ لي

الخوف من محو الماضي

الخوف من الإحسان

حين يقابل الإحسان بالإساءة

 

  

 

 

تعريف آخر للحب

 

 

قال عاشقٌ مغرورٌ: الحب هو الحياة

فصرخ عاشق آخر: العشق هو الموت

والتجربة تعتقد:

العشق هو الشهقة

التي تفصل بين الحياة والموتِ

العشق هو تلك القصيدة

التي تفصل بين الموتِ والحياة

 

 

 

 

 

 

 

حفلة

 

أتيتُ بالنرجيلة وأضأت الأنوار

وحتى مصباح الحمّام

كان الضوء يمتد إلى منازل الجيران

وكان الجميع يقولون:

منزل من القهقهات ...

منزلٌ من الأضواء...

لكنهم لم يكونوا ليعرفوا أنني ومن هول العزلة

كنتُ أحتفلُ مع عتمة أعماقي

لكنهم لم يكونوا ليدركوا أن العزلة

تحتفل عارية في أعماقي ..

لكنهم لم يدركوا ...

السبب الذي منعكِ من القدوم؟

 

 

 

قالب ثلجي

 

 

منذ أيام وأنا متمددٌ في قالبٍ ثلجي

في ثلجٍ كريستالي

عارياً

لكن لا زالت نيران بعدكِ تحرقني

هل من الممكن أن تخبرينني:

ماذا فعلتِ بيَّ؟

 

 

 

لنعيد الكَرّة

 

 

انظري إلى تلك الساقية الحمراء

التي تجري من شفتيكِ دون أن تنبس ببنتِ شفةٍ

اضحكي على نهرِ

ذلك القدر الأخضر

القادمُ من ناظريكِ دون خجلٍ

ضعي يديكِ على بطنكِ وقهقهي ضاحكة

على ذلك اليوم

الذي اجتزنا فيه المقبرة خلسةً من الآلهة

وتبادلنا القبلَ

في إحد الكهوف...

عزيزتي .. لنعيد الكرّة .... ها ...؟

 

الشاعر في سطور

 

ـ زانا خليل من مواليد 1/7/1976 هولير.

ـ خريج قسم اللغة الكوردية بكلية اللغات جامعة صلاح الدين.

ـ أمضى الأعوام 1996 إلى 2003 في ألمانيا.

ـ يسكن هولير في الوقت الراهن.

من منشورات الكاتب

 

الشعر:

ـ السجدة 1995

ـ فردوس الثلوج 1996

ـ أسفار أورشليم 1998

ـ صفاء الضباب 2000

ـ عشكم مزرعة الحشيش 2001

ـ حوار الاخرس2003

ـ لا ترتابي إنني أحبكِ 2005

ـ قصائد الجوال 2005

ـ كتاب الأساليب 2006

ـ كذبة الشاعر الأخرى 2008

ـ توطئة لتوطئة جديدة 2009

ـ الساعة 19

 

زناك:

ـ مشروع أصدقاء زناك .. عدد من الكتاب 1996

ـ الموسم الثاني لزناك .. بالمشاركة مع هاشم سراج 2000

ـ الموسم الثالث لزناك .. بالمشاركة مع هاشم سراج 2004

الرواية:

ـ رحلة نحو النساء 2005

ـ النعيم 2006

ـ أولغا بورودينوفا 2006

نوفليت:

ـ عند ضفة نهر الراين 2007

ـ عند أعالي العشق 2007

الدراسات:

ـ الإيروتيك في أشعار نالي.

ـ المعنى في الشعر.